الطعن رقم 1811 لسنة 36 ق – جلسة 20 /08 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة
1996) – صـ 1621
جلسة 20 من أغسطس سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ فاروق على عبد القادر، ود. محمد عبد السلام مخلص، وعلى فكرى حسن صالح، ود. حمدى محمد أمين الوكيل نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1811 لسنة 36 القضائية
عاملون مدنيون – انتهاء الخدمة – الاستقالة الضمنية – وجوب الانذار
– طول مدة الانقطاع عن العمل وأثرها على وجوب الانذار.
المادة رقم 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.
يجب لاعتبار العامل مقدماً استقالته مراعاة إجراء شكلى حاصله إلزام جهة الإدارة بانذار
العامل كتابة بعد انقطاعه عن العمل – هذا الإجراء الجوهرى القصد منه أن تستبين الجهة
الإدارية مدى إصرار العامل على تركه وعزوفه عنه وفى ذات الوقت اعلانه بما يراد اتخاذه
من إجراء حياله بسبب انقطاعه عن العمل وتمكينا له من إبداء عذره قبل اتخاذ الإجراء
– الانذار وإن كان إجراء جوهرياً يلزم اتخاذه قبل انهاء خدمة العامل على أساس قرينة
الاستقالة المستفادة من انقطاعه عن العمل مدة تزيد على خمسة عشر يوماً إلا أن هذا الإجراء
ليس مقصوداً بذاته دائما – الانذار يمثل ضمانة للعامل وإن إغفاله يعتبر إهداراً لهذه
الضمانة حتى لا يفاجأ العامل بإعمال قرينة الاستقالة وإنهاء خدمته فى الوقت الذى يرغب
فى الاستقالة وأنه كان لديه من الأعذار المبررة للانقطاع لذا كان هذا هو القصد من الانذار
ومراد المشرع منه – مقتضى ذلك ولازمه أنه إذا كشفت ظروف الانقطاع عن العمل بذاتها وقطعت
بأن العامل لديه نية هجر الوظيفة وعازف عنها بما لا يحتمل الجدل أو الشك فإن الاصرار
على القول بضرورة الانذار فى مثل هذه الظروف أمر لا مبرر له ولا جدوى منه – المنطق
والمعقول طبقا للمجرى العادى للأمور لو أن العامل لديه رغبة فى الحفاظ على وظيفته أن
يبادر بتقديم أسباب انقطاعه عن العمل بعد اكتمال مدة الانقطاع القانونية حتى يمكن حمل
هذه الأسباب على نية عدم رغبته وترك الوظيفة – إذا لم يفعل العامل ذلك واستطاعت مدة
انقطاعه زمناً طويلاً فإن الانقطاع عن العمل طوال هذه المدة مع خلو الأوراق مما يفيد
أى اتصال بينه وبين جهة عمله لكافٍ وحده للقطع بأن العامل لا يرغب فى وظيفته وعن نيته
فى هجر الوظيفة وتركها وهو القصد من الانذار – إذا كان هذا القصد واضحا وجلياًَ من
الانقطاع الطويل والذى جاوز سنتين عدة فقد انتفى موجب الانذار ومقتضاه وصار التمسك
به نوع من الاغراق فى الشكليات لا مبرر له. تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الاربعاء 18/ 4/ 1990 أودع الأستاذ …… المحامى بالمحكمة
الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعنين سكرتارية المحكمة – تقرير طعن قيد تحت رقم
1811 لسنة 36 ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات "أ")
بجلسة 19/ 2/ 1990 فى الدعوى رقم 4171 لسنة 40 ق المقامة من الطاعنين وآخرين ضد المطعون
ضده، والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعا وإلزام المدعين بالمصروفات، وطلب
الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبإلغاء القرار الصادر بفصل الطاعنين ثم إعادة تعيينهم مع إلزام المطعون
ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وتم إعلان المطعون ضده بتقرير الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسببا، بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا وفى الموضوع برفضه بالنسبة للطاعن الأول وإلغاء الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن
الثانى وإلغاء القرار الصادر بانهاء حقوقه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام محافظ
القاهرة والطاعن الأول بالمصروفات مناصفة.
وبجلسة 16/ 2/ 1994 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 12/ 4/ 1995 حيث نظرته المحكمة على النحو الثابت بمحاضر
الجلسات حيث قرر الطاعن الأول بجلسة 18/ 8/ 1993 أن صحة اسمه/ ….. وليس/ ……..
وبجلسة 13/ 2/ 1996 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعنين وآخرين
أقاموا الدعوى رقم 4171 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طلبوا فيها الحكم بإلغاء
القرارات الصادرة بإنهاء خدمتهم وما يترتب على ذلك من آثار مؤسسين دعواهم على أنهما
يعملان بإدارة شمال القاهرة التعليمية وأنهما أعيرا إلى ليبيا وانتهت اعاراتهم فى 31/
8/ 1980 وأنه عند عودتهما أصدرت الادارة القرارين رقمى 44، 45 فى 2/ 3/ 1986 بانهاء
خدمتها اعتبارا من 1/ 9/ 1980 مع إعادة تعيينهما فى 15/ 12/ 1985 وإلغاء ما صدر لهما
من قرارات وعلاوات وترقيات أو تسويات، وقد تظلما من هذين القرارين فى 12/ 4/ 1986،
لأن هذه القرارات مخالفة للقانون ومجحفة بحقوقهم إذ أنها صدرت صورية وقصد بها الحاق
الضرر بهما وأنها صدرت دون إجراء أى تحقيق معهما أو اتخاذ أية إجراءات تأديبية وإنما
صدرت هذه القرارات لحرمانهما من حقوقهم المشروعة فى فترة كانت العلاقة الوظيفية قائمة
ومنتجة لكافة آثارها، وكان يتعين إحالتهما إلى المحاكمة التأديبية وبذلك تكون جهة الإدارة
قد جاوزت اختصاصها كما أنها قامت بانهاء خدمتها دون إنذارهما كتابة عملا بنص المادة
98 من القانون رقم 47 لسنة 1978.
وبجلسة 19/ 2/ 1990 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعا. مؤسسة قضاءها على
نص المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة، والذى مؤداه أنه إذا انقطع العامل عن عمله بغير اذن أو عذر مقبول المدد المشار إليها فى النص
رغم إنذار كتابة بعد انقطاعه ولم تتخذ ضده جهة الإدارة أية إجراءات تأديبية خلال الشهر
التالى للانقطاع فإنه يعتبر مقدما استقالته وتعتبر خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه فى الحالة الأولى ومن تاريخ اكتمال مدة الثلاثين يوما فى الحالة الثانية ويقع هذا الانتهاء
بقوة القانون ومن ثم يجب على الجهة الإداريه التزاما بحكم هذه المادة أن تصدر تنفيذا
لها قرار بانهاء خدمة العامل المنقطع. وأضافت المحكمة أنه لما كان الثابت من الأوراق
أن المدعيين انقطعا عن العمل بعد انتهاء مدة اعارتهما انقطاعا متصلا لمدد تراوحت بين
خمس سنوات وسبع سنوات متصلة وان جهة الإدارة قامت بانذارهما بالعودة إلى العمل إلا
أنهما امتنعا عن العودة لاستلام أعمالهما ومن ثم فإن قرار المطعون فيه يكون قد صدر
صحيحا ومتفقا مع حكم القانون ولا يغير من ذلك القول بأنه قد قابلتهما ظروف قهرية حالت
دون عودتهما للوطن فإن ذلك مردود عليه بأن هذه الأقوال جاءت مرسلة، فضلا عن أن مدة
انقطاعهما قد استطالت لفترات كبيرة الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الدعوى، كما أنه
من ناحية أخرى فإنه بافتراض عدم مشروعية القرارين المطعون فيهما فإنه يتعين اسقاط مدة
الانقطاع عن العمل والتى جاوزت السنة وبالتالى عدم استحقاق العلاوات أو الترقيات المستحقة
خلال هذه الفترة ومن ثم يكون حرمانهما من العلاوات والترقيات وعدم احتساب مدة الانقطاع
ضمن مدة الخدمة يتفق وحكم القانون.
وحيث إن مبنى الطعن على هذا الحكم يقوم على الأسباب الآتية:
أولاً: مخالفته لنص المادة 98 من القانون 47 لسنة 1978، فقد بنى الحكم قضاءه على نص
المادة 98 من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أساس أن الطاعنين قد تغيبا عن العمل
بغير اذن ودون عذر مقبول وأن جهة الإدارة قامت بانذارهما، وأغفل الحكم أن الانذار هذا
يجب أن يواجه للعامل بعد خمسة أيام من الانقطاع كما نصت على ذلك المادة 98 سالفة الذكر
فى الفقرة الثالثة منها، وأن مخالفة هذا الميعاد يؤدى إلى بطلان الانذار الذى تم فى 16/ 2/ 1982 أى بعد ما يقرب من سنتين.
ثانياً: بطلان الانذارات المرسلة للطاعنين لأنها جاءت مخالفة للقانون فقد قامت الجهة
الإدراية بتوجيه الانذار إلى الملحق الثقافى بليبيا مع العلم أنه فى ذلك الوقت لم يكن
هناك أى تمثيل دبلوماسى لمصر مع ليبيا وبذلك فإن الانذار جاء مخالفا لقانون المرافعات
الذى نص فى المادة 13/ 10 على إعلان المقيمين فى الخارج عن طريق النيابة العامة.
ثالثاً: إساءة استعمال السلطة والتعسف فى استعمال الحق من قبل جهة الإدارة، فقد صدر
القرار بإنهاء خدمتهما من تاريخ الانقطاع عن العمل، ثم إعادة تعيينهما اعتبارا من 15/
12/ 1985. وهو ما يعنى أن جهة الإدارة فى حاجة إلى جهودهما وإلا ما كانت إعادتهما للعمل
مرة أخرى، وكان ذلك بقصد حرمانهما من حقوقهما المشروعة من مستحقاتهما عن فترة الانقطاع
الذى كان بسبب عدم تمكنهما من مغادرة ليبيا بعد انتهاء الإعارة.
وبجلسة 18/ 8/ 1993، 12/ 7/ 1994 قدم الطاعن الأول مذكرتين بدفاعه، كما قدم الطاعنان
معا مذكرة دفاع بجلسة 21/ 2/ 1995 أضافا فيها، أن الانذار المقدمة صورته بالأوراق مصطنع
وغير حقيقى، وأنه بفرض وجوده لم يصل إلى علم الطاعنين كما أنه ليس من شأن مثل هذا الانذار
انهاء خدمتهما حسب الصيغة التى ورد بها وهى أنه فى حالة عدم تنفيذ المطلوب ستتخذ الإدارة
التعليمية الإجراءات القانونية وفقا لما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا،
وأن التكييف القانونى لطلباتهما هى الحكم بإلغاء القرار السلبى بامتناع جهة الإدارة
من تسليمهما العمل اعتبارا من تاريخ عودتهما من ليبيا وتقدمهما إليها بطلب لتسليمهما
العمل واعتبار مدة بقائهما فى ليبيا إجازة بدون مرتب مع اعتبار مدة خدمتهما متصلة مع
ما يترتب على ذلك من آثار.
وبجلسة 21/ 2/ 1995 قدمت هيئة قضايا الدولة نيابة عن المطعون ضده بصفته. مذكرة بدفاعها
طلبت فيها الحكم برفض الدعوى وإلزام الطاعنين المصروفات والأتعاب استنادا إلى عدة أسباب
أهمها ما يلى:
1 – أن جهة الإدارة متى قدمت الدليل المثبت لتوجيهها الانذار للعامل فإنها تكون قد
أوفت بما أوجبه القانون عليها فى هذا الشأن ويعتبر ذلك قرينة على وصول الانذار للعامل
وعلمه به طبقا للمجرى العادى للأمور.
2 – أن الانذار الواجب وفقا للقانون، والذى يعد شرطا لصحة القرار الصادر باعتبار العامل
مستقيلا، إنما يكون فى الحالات التى تتخذ فيها الإدارة القرار عقب فترة الانقطاع المتصل
أو المنفصل، حيث يكون الانذار فى هذه الحالة مجديا وضروريا لصحة القرار بانهاء خدمة
المنقطع، ويجب تقديم الدليل على إرسال هذا الانذار، أما حيث يستطيل انقطاع العامل لبضع
سنين وتتراخى جهة الإدارة فى اتخاذ القرار بانهاء خدمته للانقطاع بضع سنين أيضا، فلا
جدوى ولا فائدة ترجى من الإنذار.
3 – استقرت أحكام المحكمة الإدارية العليا على أن شرط المصلحة الواجب توافره لقبول
الدعوى يتعين توافره من وقت رفع الدعوى وأن يستمر قيامه حتى يفصل فيها نهائيا، وإذ
كان الثابت أن الطاعنين بعد انتهاء خدمتهما أعيد تعيينهما طبقا لنص المادة 23 من القانون
رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة، ومن ثم فليس لهما مصلحة فى الاستمرار فى طلب إلغاء قرار انهاء خدمتهما وما يترتب عليه من آثار لأنه من المستقر
عليه أنه يتعين اسقاط مدة الانقطاع عن العمل والتى جاوزت السنة من الخدمة، وبالتالى عدم استحقاق العلاوات والترقيات المستحقة خلال هذه الفترة، الأمر الذى يكون معه حرمان
الطاعنين من العلاوات والترقيات وعدم احتساب مدة الانقطاع ضمن مدة الخدمة متفقاًَ وحكم
القانون.
وبالنسبة للطاعن الثانى، فقد قرر بجلسة 6/ 12/ 1994 أنه أحيل إلى المعاش بناء على طلبه
ومن ثم فإن مصلحته فى الاستمرار فى الطعن قد زالت وليس له مصلحة فى الطعن على قرار
انهاء خدمته.
ومن حيث إن المادة 98 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 تنص على أن يعتبر العامل مقدما استقالته فى الحالات الآتية:
"1 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة
عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول… فإذا لم يقدم العامل أسباب
تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت، اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن
العمل.
2 – ……….
وفى الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام فى الحالة
الاولى وعشرة أيام فى الحالة الثانية".
3 – ……"
ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلا فى جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية
خلال الشهر التالى لانقطاعه عن العمل أو لالتحاقه بالخدمة فى جهة أجنبية.
ومن حيث إن مؤدى حكم هذه المادة أنه يجب لاعتبار العامل مقدما استقالته مراعاة إجراء
شكلى حاصله إلزام الجهة الإدارية بانذار العامل كتابة بعد انقطاعه عن العمل…. وهذا
الإجراء جوهرى القصد منه أن تستبين الجهة الإدارية مدى إصرار العامل على تركه العمل
وعزوفه عنه وفى ذات الوقت إعلانه بما يراد اتخاذه من إجراء حياله بسبب انقطاعه عن العمل
وتمكينا له من ابداء عذره قبل اتخاذ الإجراء.
غير أنه وإن كان الانذار إجراء جوهرياً يلزم اتخاذه قبل انهاء خدمة العامل على أساس
قرينة الاستقالة المستفادة من انقطاعه مدة تزيد على خمسة عشر يوما متصلة وفقا للمادة
98 من قانون العاملين المدنيين بالدولة إلا أن هذا الإجراء ليس مقصودا بذاته دائما
فالهدف منه أن تتبين جهة الإدارة مدى إصرار العامل على تركه العمل وعزوفه عنه وفى ذات
الوقت إعلانه بما يراد اتخاذه من إجراء حياله بسبب انقطاعه عن العمل وتمكيناً له إبداء
عذره قبل اتخاذ الإجراء – كما أنه إذا كان المستقر عليه أن هذا الإجراء جوهرى يمثل
ضمانة للعامل وأن إغفاله يعتبر اهداراً لهذه الضمانة حتى لا يفاجأ العامل باعمال قرينة
الاستقالة وانهاء خدمته فى الوقت الذى لا يرغب فى الاستقالة وأنه كان لديه من الاعذار
المبررة للانقطاع، لذا كان هذا هو القصد من الانذار ومراد المشرع منه، فإن مقتضى ذلك
ولازمه أنه إذا كشفت ظروف الانقطاع عن العمل بذاتها وقطعت بأن العامل لديه نية هجر
الوظيفة وعازف عنها بما لا يحتمل الجدل أو الشك، فإن الاصرار على القول بضرورة الانذار
فى مثل هذه الظروف أمر لا مبرر له ولا جدوى منه ومن ذلك مثلا انقطاع العامل المتصل
مدة تزيد على خمس سنوات عقب انتهاء إعارته أو إجازته – دون أن يحاول طوال هذه المدة
أن يخاطب الجهة الإدارية بما يفيد أن هناك أعذاراً مقبولة لها ما يبررها هى سبب الانقطاع
– كما أن من المنطق والمعقول طبقا للمجرى العادى للأمور، لو أن العامل لديه رغبة فى الحفاظ على وظيفته، وأن يبادر بتقديم أسباب انقطاعه عن العمل بعد اكتمال مدة الانقطاع
القانونية حتى يمكن حمل هذه الأسباب على نية عدم رغبته فى ترك الوظيفة، أما ولم يفعل
العامل ذلك واستطالت مدة انقطاعه زمنا طويلا كانت فى الحالتين محل الطعن خمس سنوات
فى احداهما وسبع سنوات فى الأخرى، فإن الانقطاع عن العمل طوال هذه المدة مع خلو الأوراق
مما يفيد أى اتصال بينه وبين جهة عمله، لكان وحده يقطع بأن العامل لا يرغب فى وظيفته
وكشف هذا الانقطاع الطويل الذى استمر سنوات عدة عن نيته فى هجر الوظيفة وتركها – وهو
القصد من الانذار – فإذا كان هذا القصد بات واضحا وجليا من الانقطاع الطويل والذى جاوز
سنين عددا فقد انتفى موجب الانذار ومقتضاه – وصار التمسك بالإنذار نوعاً من الاغراق
فى الشكليات لا مبرر له.
كما أن المشرع عندما نظم الأحكام الواردة فى المادة 98 من قانون العاملين وأوجب على
العامل ابداء عذر الانقطاع خلال الخمسة عشر يوما التالية، وأوجب الانذار بعد ذلك إنما
كان هدفه تصرفاً من العامل عقب الانقطاع مباشرة بإبداء عذر ينفى به قرينة الاستقالة،
وتنبيهاً من الإدارة له بذلك وفقا لحكم المادة 98 سالفة الذكر فى الفترة اللاحقة والقريبة
من اكتمال مدة الانقطاع والتى فيها لا تتضح الأمور لدى جهة الإدارة وهل الانقطاع بعذر
مقبول – أم أنه انقطاع بنية ترك الوظيفة وهذا الشك فى تأويل مسألة الانقطاع – فى تلك
الفترة – يلزم لحسمه إنذار من الإدارة يوجه للعامل على النحو المبين فى المادة 98 سالفة
الذكر، أما إذا كان هدف الانقطاع واضحا تماما ومحسوما بأن نيته هجر الوظيفة – كما هو
الحال فى الانقطاع محل الطعن، والتى فيها يستطيل انقطاع العامل لبضع سنين فلا جدوى
من الانذار ولا فائدة ترجى منه بل إن مثل هذه الحالة تخرج عن نطاق حكم الانذار الوارد
فى المادة 98 سالفة الذكر لعدم جدواه فى تحديد قصد العامل من الانقطاع فى مثل هذه الظروف
فهو إجراء لا هدف منه.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعنين انقطعا عن العمل عقب انتهاء اعارتهما
دون تمديد، فى الفترة من 31/ 8/ 1980 حتى 16/ 3/ 1986 – وهى مدة قاربت ست سنوات فإن
القول بضرورة انذارهما لبيان مدى إصرارهما على ترك العمل فى غير محله ولا يجوز لهما
التمسك بعدم إنذارهما لعدم جدوى هذا الإنذار فى تحقيق الهدف الذى وضعه المشرع من أجله
وهو التحقق من نية الموظف، وعلى ذلك يكون الطعن على الحكم وعلى قرار انهاء الخدمة،
بدعوى عدم الانذار – على فرض عدم وجوده – على غير أساس سليم من القانون ويتعين رفضه
وتأييد الحكم المطعون فيه محمولا على الأسباب الواردة بهذا الحكم.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه وإلزام الطاعنين المصروفات.
