الطعن رقم 957 لسنة 35 قضائية عليا – جلسة 26 /10 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 107
جلسة 26 من أكتوبر سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ رائد جعفر النفراوى، وعلى عوض محمد صالح، وإدوارد غالب سيفين، وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 957 لسنة 35 قضائية عليا
سكن إدارى – شروط شغل السكن – طبيعة القرار الصادر بالإخلاء (طوائف
خاصة من العاملين – عاملون بهيئة السكك الحديدية).
قرار وزير النقل رقم 13 لسنة 1967 بشأن الترخيص للعاملين بالهيئة العامة لشؤون السكك
الحديدية فى شغل المساكن المملوكة لها.
علاقة العامل بالهيئة القومية للسكك الحديدية بالنسبة للسكن الذى يشغله ليست علاقة
مستأجر بمؤجر ولكنها علاقة تحكمها قواعد خاصة وترتبط ارتباطا وثيقا بأداء مهام الوظيفة
– مؤدى ذلك – أن بقاء العامل فى مسكنه مرهوناً ببقائه فى وظيفته بحيث إذا انتهت خدمته
الوظيفية وجب اخلاء المسكن وإلا يحق للهيئة طرده منها – الإخلاء الذى يصدر به قرار
إدارى لا يجد أساسه فى أن العامل برفضه إخلاء المسكن يعتبر غاصباً أو معتدياً على مال
مملوك للدولة أو إحدى هيئاتها العامة يجوز حينئذ دفع هذا التعدى والغصب بالطريق الذى
رسمه المشرع فى المادة من القانون المدنى ولكن يجد أساسه فى القواعد التى تحكم
شغل مساكن الهيئة المملوكة لها بالعاملين بها والتى تضمنها قرار وزير النقل رقم 13
لسنة 1967 والذى أوضح أن شغل العاملين للمساكن هو نوع من الترخيص يؤدى عنه مقابل انتفاع
ويعد ذلك القرار بمثابة لائحة تحكم علاقة العامل بالهيئة التى يعمل بها فى احدى جوانب
علاقته الوظيفية. تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الاثنين الموافق 27/ 2/ 1989 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 29/ 12/ 1988 فى الدعوى رقم 3395 لسنة 41 ق
الذى قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان – فى ختام تقرير الطعن – قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً للمطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الادارية المصروفات.
وعينت جلسة 18/ 7/ 1994 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظره على النحو
المبين بمحاضر الجلسات، وخلالها قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات اشتملت إحداها
على صورة القرار الإدارى رقم 12 لسنة 1985 وصورة من العقد المبرم بين الهيئة الطاعنة
والمطعون ضده وطويت الأخرى على تحريات تفيد أن المطعون ضده يقيم بسوهاج بملك/ ……
شارع المجاهدين، وقررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى
– موضوع) لنظره بجلسة 25/ 5/ 1997 وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة صممت فيها على
طلباتها الواردة بتقرير الطعن. وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 26/ 10/ 1997.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تتلخص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 31/ 5/ 1986
كان المطعون ضده قد أقام الدعوى رقم 478 لسنة 13 ق أمام المحكمة الإدارية بأسيوط بصحيفة
طلب فى ختامها وقف تنفيذ القرار رقم 83 الصادر فى 27/ 4/ 1986 من الهيئة القومية للسكك
الحديدية وفى الموضوع الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقال المدعى شارحاً دعواه أنه يعمل بالهيئة المدعى عليها منذ عام 1938 بوظيفة ميكانيكى
كنترول بحركة قطارات سوهاج، وتسلم من الهيئة مسكناً تابعاً لها منذ عام 1956 بأجر شهرى
رمزى قدره 650 مليم وعند إحالته للمعاش فى 1/ 12/ 1982 تم تقدير أجرة المسكن المذكور
بمبلغ 11.500 جنيه على أن يحصل منه مبلغ 25.00 جنيه شهرياً عبارة عن القيمة الايجارية
بالإضافة إلى تحصيل مبلغ عن مدة سابقة، إلا أنه فوجئ باخطار من الهيئة متضمناً القرار
المطعون فيه وتهديداً بالإخلاء من المسكن وإلا سيتم اقتحام الشقة مع تسليم منقولاته
إلى أقرب محطة.
وأوضح المدعى (المطعون ضده) أن القرار المطعون فيه صدر على غير أساس صحيح من القانون
لمخالفته لقرار رئيس مجلس الوزراء الذى يقضى بعدم إخلاء العاملين الذين تركوا الخدمة
من المساكن التى يشغلونها بصفتهم الوظيفية قبل أن توفر لهم المحافظة التابعين لها سكناً
آخر.
وأصدرت المحكمة الإدارية بأسيوط حكماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت باحالتها بحالتها
إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة التى قيدت بجدولها برقم 3395 لسنة 41 ق.
وقدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ومذكرة بالدفاع طلبت فيها رفض الدعوى بشقيها
تأسيساً على أن المدعى كان يعمل بالهيئة المدعى عليها بوظيفة ميكانيكى كنترول بسوهاج
ومنح السكن لسبب شغله للوظيفة ولما أحيل للمعاش منح فرصة للبحث عن مسكن ولما لم يترك
السكن صدر القرار المطعون فيه.
وبجلسة 29/ 12/ 1988 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه بالطعن الماثل الذى
قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
واستندت المحكمة فى قضائها – بعد أن استعرضت نص المادة 970 من القانون المدنى والمادة
21 من القرار الوزارى رقم 13 لسنة 1967 بشأن الترخيص للعاملين بالهيئة العامة لشئون
السكك الحديدية فى شغل المساكن المملوكة لها – إلى أن القرار المطعون فيه صدر مخالفاً
للمادة 970 سالفة الذكر لأن المنوط به إصدار قرار إزالة التعدى هو الوزير المختص ولم
يثبت من نصوص القانون رقم 152 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة القومية للسكك الحديدية، منح
سلطة إزالة التعدى لرئيس الهيئة، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يغدو صادراً من غير
مختص بإصداره مما يتوافر معه ركن الجدية وكذا ركن الاستعجال فى طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك
أن المطعون ضده يشغل أحد المساكن التابعة للهيئة القومية للسكك الحديدية بسبب وظيفته
"ميكانيكى" بحركة قطارات سوهاج، ولما صدر قرار إحالته للمعاش، منح مهلة للبحث عن سكن،
ونظراً لامتناعه عن ترك السكن وهو يعتبر من الأموال العامة طبقاً لقانون إنشاء الهيئة
المذكورة فإنه يحق لرئيس الهيئة دفع التعدى عليه، ومن ثم فإن إصدار الهيئة للقرار المطعون
فيه بإخلاء المسكن يكون قائماً على أساس صحيح من القانون مما يفقد طلب وقف تنفيذه ركن
الجدية اللازم توافره للحكم به.
ومن حيث إن قرار وزير النقل رقم 13 لسنة 1967 بشأن الترخيص للعاملين بالهيئة العامة
لشؤون السكك الحديدية فى شغل المساكن المملوكة لها ينص فى المادة الأولى منه على أن
"تنشئ الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية مساكن تخصص لإقامة العاملين بها الذين تقتضى
طبيعة عملهم أن يكونوا بالقرب من العمل".
وتنص المادة على أن "تحصل المبالغ المستحقة للهيئة مقابل الانتفاع بالمسكن المصلحى
عن طريق الخصم من مرتبات أو أجور العاملين فى حدود الربع الجائز حجزه قانوناً".
وتنص المادة على أنه "لا يجوز لأى من العاملين بالهيئة إشغال السكن بغير أفراد
عائلته سواء بأجر أو بغير أجر".
وتنص المادة على أنه "إذا نقل أحد العاملين من المحطة التى يعمل بها أو انتهت
خدمته بالهيئة لأى سبب عدا الوفاة يجب عليه إخلاء السكن فى آخر الشهر التالى للتاريخ
المحدد لتنفيذ النقل أو انتهاء الخدمة وإذا استمر فى شغل المسكن يكون ملزماً بدفع الأجرة
كاملة أو 10% من المرتب أو الأجر الشهرى.. وذلك حتى تاريخ إخلائه للمسكن أو اخراجه
منه بالطريق الإدارى.
ومن حيث إنه يبين من النصوص المشار إليها أن الهيئة العامة لشئون السكك الحديدية حرصاً
منها على تسيير المرفق العام الذى تشرف عليه أنشأت مساكن تخصص لاقامة العاملين الذين
تقتضى طبيعة عملهم التواجد بالقرب من أعمالهم، ووضعت لذلك تنظيماً خاصاً يرتكز أساساً
على أن منح المسكن للعامل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجوده بخدمة مرفق السكك الحديدية،
وأن علاقة العامل بالهيئة القومية للسكك الحديدية بالنسبة للسكن الذى يشغله ليست علاقة
مستأجر بمؤجر ولكنها علاقة تحكمها قواعد خاصة وترتبط ارتباطاً وثيقاً بأداء مهام الوظيفة
الأمر الذى يستوجب مجازاة العامل إداريا عند مخالفته أو خروجه على تلك القواعد، وتفريعاً
على ذلك فإن بقاء العامل فى مسكنه مرهوناً ببقائه فى وظيفته بحيث إذا انتهت خدمته الوظيفية
وجب عليه إخلاء المسكن وإلا يحق للهيئة طرده منه، والإخلاء الذى يصدر به قرار إدارى
لا يجد أساسه فى أن العامل برفضه إخلاء المسكن يعتبر غاصباً أو متعديا على مال مملوك
للدولة أو إحدى هيئاتها العامة يجوز حينئذ دفع هذا التعدى أو الغصب بالطريق الذى رسمه
المشرع فى المادة 970 من القانون المدنى – كما ذهب الحكم المطعون فيه – ولكن الإخلاء
فى الحالة الماثلة يجد أساسه فى القواعد التى تحكم شغل مساكن الهيئة المملوكة لها بالعاملين
بها والتى تضمنها قرار وزير النقل رقم 13 لسنة 1967 والذى أوضح أن شغل العاملين للمساكن
هو نوع من الترخيص يؤدى عنه مقابل انتفاع ويعد ذلك القرار بمثابة لائحة تحكم علاقة
العامل بالهيئة التى يعمل بها فى أحد جوانب علاقته الوظيفية، خاصة وأن شغل المسكن يتم
من خلال عقد أطلق عليه (عقد ايجار عن استلام وتسليم مساكن الهيئة) تضمن فى أحد شروطه
ذلك الشرط الخاص بأنه عند نهاية خدمة العامل يلتزم بتسليم المسكن للهيئة فى الحال كاملاً
كما استلمه والا تم إخراجه من المسكن علاوة على مجازاته وتحصيل الأجرة كاملة حتى إخراجه
من المسكن.
ومن حيث إنه ترتيباً على ذلك، ولما كان البادى من الأوراق أن المطعون ضده كان يشغل
وظيفة ميكانيكى بإدارة الحركة بمحطة سوهاج ومن ثم فقد تسلم مسكناً إعمالاً للقواعد
المنصوص عليها فى قرار وزير النقل رقم 13 لسنة 1967، وحينما أنهيت خدمته بالإحالة إلى
المعاش رفض تسليم المسكن ومن ثم صدر القرار المطعون فيه – إعمالاً لحكم المادة من القرار الوزارى رقم 13 لسنة 1967 بطرده من المسكن، فإن القرار المشار إليه يكون
قد صدر صحيحاً ولا مطعن عليه، ويكون الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب وقضى
بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يكون على غير أساس صحيح متعيناً الحكم بإلغائه
وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.
