المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5319 لسنة 49 ق0 عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد ( نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة )
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق و/ حسن كمال أبو
زيد والدكتور/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر و/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي ( نواب
رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الحميد نوير – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد حسن أحمد – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 5319 لسنة 49 ق0 عليا
المقام من
نبيل محمد أحمد النجدي
ضد
رئيس هيئة النيابة الإدارية " بصفته "
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة4/ 1/ 2003 في الدعوى رقم 23
لسنة 29 ق
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 8/ 3/ 2003 أودع الأستاذ/ عبد الله عبد القادر
عبد الهادي المحامي نائبا عن الأستاذ/ مجدي محمد العربي المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 5319 لسنة 49 ق 0 عليا
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 4/ 1/ 2003 في الدعوى رقم 23
لسنة 29 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن وآخرين والمتضمن فيما تضمنه مجازاة
الطاعن بخصم خمسة عشري يوما من أجره.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاته بخصم خمسة عشر يوما من أجره والقضاء
مجددا ببراءته من الأتهام المسند إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
ورفضه موضوعا.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 3/ 7/ 2004
وتدوول على النحو الثابت بمحاضر الجلسات, وبجلسة 13/ 10/ 2004 قدمت النيابة الإدارية
مذكرة بدفاعها, وبجلسة 9/ 3/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره
بجلسة 16/ 4/ 2005
وبجلسة 24/ 9/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم, وفيها صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 4/ 1/ 2003 ونظرا لأن
الطاعن يقيم بمدينة السنبلاوين التي تبعد عن محافظة الجيزة بأكثر من 135 كيلو متر,
فمن ثم وطبقا للمادة من قانون المرافعات يضاف إلى ميعاد الطعن ميعاد مسافة قدره
ثلاثة أيام بحيث يمتد ميعاد الطعن إلى 8/ 3/ 2003, وبناء عليه يكون الطعن وقد أقيم
في هذا التاريخ قد قدم في الميعاد, وإذ استوفي سائر أوضاعه الأخرى فإنه يكون مقبول
شكلا.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 24/
10/ 2000 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة أوراق الدعوى
رقم 23 لسنة 29 ق مشتملة على تقرير اتهام ضد:
عبد العزيز أحمد محمد دويدار, مشرف فني برئاسة مركز ومدينة السنبلاوين – درجة ثانية.
أسامة السعيد بدير إبراهيم, مهندس تنظيم برئاسة مركز ومدينة السنبلاوين – درجة
ثالثة.
نبيل محمد أحمد النجدي, مدير التنظيم برئاسة مركز ومدينة السنبلاوين – درجة أولى.
لأنهم في غضون عامي 1999, 2000 لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وخالفوا القواعد والتعليمات
المقررة بأن أهملوا في اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة حيال قيام المواطن/ الشحات
السعيد زيدان ببناء حائط بغير ترخيص من الجهة المختصة بشئون التنظيم وذلك بالممر الخاص
بالقطعة رقم 26 ملك السيدة/ فادية متولي السيد الشرقاوي الصادر بشأنها ترخيص البناء
رقم 103/ 99 مما ترتب عليه إغلاق هذا الممر.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين تأديبيا طبقا للمواد المبينة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 4/ 1/ 2003 حكمت المحكمة التأديبية بالمنصورة بمجازاة المحالين بخصم خمسة عشر
يوما من أجر كل منهم, وأقامت قضاءها على أن المخالفة المنسوبة إليهم قد ثبتت في حقهم
ثبوتا كافيا من واقع ما كشفت عنه التحقيقات مما يستوجب مجازاتهم تأديبيا.
ومن حيث إن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
نظرا لقيام إدارة التنظيم التي يرأسها الطاعن باتخاذ الإجراءات الواجبة قانونا حيال
تعدي المواطن/ الشحات السعيد زيدان على الممر الخاص بقطعة الأرض ملك السيدة/ فادية
متولي السيد الشرقاوي وذلك بتحرير محضر جنحة ضد المواطن المذكور ثم استصدار قرارين
أولهما بإيقاف الأعمال المخالفة التي قام بها والثاني بإزالة تلك الأعمال, الأمر الذي
تنفي معه المخالفة المنسوبة إلى الطاعن.
ومن حيث إنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن النيابة الإدارية بالمنصورة ( القسم الثاني
) أجرت تحقيقا بالقضية رقم 300 لسنة 2000 فيما أبلغت به رئاسة مركز ومدينة السنبلاوين
بموجب كتابها رقم 16973 المؤرخ 29/ 12/ 1999 بشأن شكوى السيدة/ فادية المتولي السيد
الشرقاوي من تقاعس الطاعن الذي يشغل وظيفة مدير التنظيم برئاسة مركز ومدينة السنبلاوين
عن اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة حيال تعدي المواطن/ الشحات السعيد زيدان على
الممر الخاص بمنزلها الكائن بحوض الحنيفة بالسنبلاوين, وقد خلصت النيابة الإدارية فيما
خلصت إليه في ختام تحقيقاتها إلى قيد الواقعة مخالفة إدارية ضد الطاعن لارتكابه المخالفة
الواردة بتقرير الاتهام.
ومن حيث إن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن ثبتت في حقه ثبوتا يقينيا من واقع ما كشفت
عنه تحقيقات النيابة الإدارية حيث ثبت من هذه التحقيقات أن السيدة/ فادية المتولي السيد
الشرقاوي استصدرت في 1/ 6/ 199 من الوحدة المحلية لمركز ومدينة السنبلاوين ترخيص برقم
103 لسنة 1999 لبناء منزل دور أرضي يعلوه دورين علويين على قطعة الأرض رقم 26 بحي حوض
الحنيفة بالسنبلاوين والتي تمتلكها, ولدى قيامها بأعمال البناء تعرض لها جار يدعي الشحات
السعيد زيدان ومنعها من الاستمرار فيه بحجة أنه يمتلك الممر المؤدي إلى تلك القطعة
ثم قام ببناء حائط من الخرسانة المسلحة بهذا الممر مما أدي إلى إغلاقه, وبتاريخ 25/
9/ 1999 تقدمت السيدة المذكورة إلى الوحدة المحلية لمركز ومدينة السنبلاوين بشكوى تتضرر
فيها من إقامة هذا الحائط وتطلب إزالته, وعلى أثر ذلك أجرت الإدارة الهندسية بالوحدة
المحلية معاينة كشفت عن أن الممر الذي أقيم عليه الحائط جزء من القطعة رقم 26 ملك الشاكية.
كما أفادت بذلك أيضا مديرية الإسكان والمرافق بالدقهلية وذلك بكتابها رقم 3453 المؤرخ
19/ 12/ 1999, مما كان يوجب على المختصين بالتنظيم بالوحدة المحلية – وعلى رأسهم الطاعن
– اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة حيال هذا الحائط باعتبار أنه قد أقيم بدون ترخيص
بالمخالفة لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وذلك باستصدار
قرار بإزالته وفقا لأحكام هذا القانون, إلا أن الطاعن وغيره من المختصين بالتنظيم تقاعسوا
عن القيام بهذا الإجراء, وهذا المسلك من جانب الطاعن ينطوي ولا شك على إخلال بالواجب
الوظيفي الذي يفرض على العامل تأدية أعمال وظيفته بدقة وأمانة وأن يمتنع عن مخالفة
القواعد والأحكام المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها وذلك وفقا لما نصت
عليه المادتين 76/ 1, 77/ 1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون
رقم 47 لسنة 1975مما يستوجب مجازاة الطاعن تأديبيا, ولا حجة فيما آثاره الطاعن من أنه
قد تم أتحاذ الإجراءات القانونية الواجبة حيال الحائط الذي أقامة المشكو في حقه على
الممر الخاص بالقطعة رقم 26 ملك الشاكية ذلك أن الطاعن لم يشرع في اتخاذ هذه الإجراءات
إلا بعد إقامة الدعوى التأديبية ضده في 24/ 10/ 2000 وذلك بتحرير محضر جنحة ضد المشكو
في حقه برقم 340 لسنة 2000 في 4/ 11/ 2000 ثم استصدار قرارين أولهما في 4/ 11/ 2000
بإيقاف الأعمال المخالفة التي قام بها هذا الأخير والثاني في 13/ 11/ 2000 بإزالة تلك
الأعمال مما يشير إلى أن اتخاذ تلك الإجراءات كان بغرض ستر المخالفة المنسوبة إلى الطاعن
ودرء مسئوليته عنها بعد أن ثبتت في حقه يقينيا على النحو المتقدم بيانه.
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بذات النظر المتقدم عندما
انتهي إلى أدانة الطاعن, فمن ثم فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون, وتبعا لذلك يغدو
الطعن الماثل قائم على غير أساس سليم خليقا بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم السبت الموافق 22 من ذو القعدة لسنة 1426 هجرية الموافق
24/ 12/ 2005
وذلك بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
