الطعن رقم 267 لسنة 34 ق – جلسة 20 /08 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة
1996) – صـ 1611
جلسة 20 من أغسطس سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ فاروق على عبد القادر، ود. محمد عبد السلام مخلص، وعلى فكرى حسن صالح، ود. حمدى محمد أمين الوكيل نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 267 لسنة 34 القضائية
طوائف خاصة من العاملين – عاملون بالجهاز المركزى للمحاسبات – انهاء
الخدمة للانقطاع – تجاوز مدة الإعارة.
المادتان 35، 79 من لائحة العاملين بالجهاز المركزى للمحاسبات الصادرة بقرار مجلس الشعب
بجلسة 6/ 7/ 1975.
المشرع قد وضع قرينة مفادها اعتبار العامل مستقيلاً إذا انقطع عن العمل بدون إذن أكثر
من خمسة عشر يوما متتالية بشرط إنذاره كتابة بعد انقطاعه بخمسة أيام ليتدبر أمره ويكون
على بينة بأن استمراره فى الانقطاع سيؤدى إلى إنهاء خدمته – لائحة العاملين بالجهاز
قد حددت مدة الإعارة للخارج بأربع سنوات يجوز تجاوزها بقرار من رئيس الجهاز إذا دعت
إلى ذلك اعتبارات المصلحة العامة – قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر فى 6/ 8/ 1975 الذى أجاز للوزير المختص منح المعار مهلة مدتها ستة أشهر يجوز بعدها اعتباره مستقيلا فى حالة عدم العودة إنما يعتبر مجرد توجيهات غير ملزمة – إعراض الجهاز عن منح الطاعن تلك
المهلة لا يؤثر فى صحة القرار المطعون فيه – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 23/ 12/ 1987 أودع الأستاذ/ ….. المحامى بصفته وكيلا عن
الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا قيد برقم 267 لسنة 34 ق. عليا وذلك
طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات والترقيات) بجلسة 29/
10/ 1987 فى الدعوى رقم 12920 لسنة 38 ق الذى قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعا
وبإلزام الطاعن المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم له بقبول
الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات رقم 458 لسنة 1983 الصادر فى 7/ 7/ 1983 فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن
اعتبارا من 25/ 4/ 1983 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فيه انتهى لأسبابه
إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الوجه
المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 11/ 3/ 1991 قررت إحالته إلى دائرة فحص الطعون بالمحكمة
الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) للاختصاص وحددت لنظره أمامها جلسة 28/ 4/ 1991 وقد
تداولت الأخيرة نظر الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 20/ 10/ 1991 قررت
إحالته إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا (موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة
19/ 11/ 1991 وقد نظرت الدائرة الأخيرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة
14/ 7/ 1992 قررت احالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها فى المادة (54 مكررا) من القانون
رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة للفصل فيما إذا كان منح المهلة المنصوص عليها فى قرار مجلس الوزراء الصادر فى 6/ 8/ 1975 أمرا ملزما للجهة الإدارية المعنية أم أنه
جوازى يخضع لسلطتها التقديرية وأمام الدائرة الأخيرة قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا
انتهى لأسبابه إلى أن القاعدة التى تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر فى 6/ 8/ 1975
لا تعدو أن تكون مجرد توجيهات غير ملزمة يخضع اعمالها للسلطة التقديرية لكل جهة إدارية
على حدة وفقا لصالح العمل وحده وقد نظرت الدائرة المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من
قانون مجلس الدولة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 3/ 3/ 1994 قضت بأن
القاعدة التى تضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر فى 6/ 8/ 1975 لا تعدو أن تكون مجرد
توجيهات غير ملزمة وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه وقد
نظرت الدائرة الثالثة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت اصدار الحكم
فيه بجلسة اليوم 20/ 8/ 1996 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى
النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 29/ 10/ 1987وكان الطعن قد أقيم
فى 23/ 12/ 1987 فإنه يكون مقاما خلال الميعاد المنصوص عليه بالمادة 44 من قانون مجلس
الدولة رقم 47 لسنة 1972 لاقامة الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وإذ استوفى الطعن
سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت بالأوراق فى إنه بتاريخ 20/ 12/ 1983 أقام
الطاعن الدعوى رقم 1692 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات والترقيات)
للحكم له بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بالغاء قرار رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات
رقم 458 لسنة 1983 الصادر فى 7/ 8/ 1983 بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل دون إذن مع
ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات وأوضح أنه التحق بالعمل فى الجهاز
بعد حصوله على ليسانس الحقوق عام 1960 وتدرج فى وظائفه إلى أن رقى إلى وظيفة مراقب
ثم أعير للعمل بديوان المحاسبة بدولة الامارات العربية المتحدة حتى 25/ 4/ 1983 وقبل
انتهاء إعارته فى هذا التاريخ تقدم بطلب لتجديدها وفقا للنظام المتبع بالجهاز أو إمهاله
لحين انتهاء أولاده من الدراسة بمدارس الإمارات حرصا على مستقبلهم وكذلك لانهاء متعلقاته
بدولة الامارات إلا أن الجهاز رفض طلبه وأصدر بتاريخ 7/ 8/ 1983 القرار المطعون فيه
رقم 458 بانهاء خدمته للانقطاع اعتبارا من 25/ 4/ 1983 وأوضح الطاعن أنه تظلم من هذا
القرار فى 18/ 10/ 1983 وأن الجهاز لم يرد على تظلمه وأكد أن القرار صدر بالمخالفة
لأحكام المادتين (79.35) من لائحة العاملين بالجهاز التى لم تحدد مدة منية للإعارة
وأن الجهاز لم يراع مدة الانذار المنصوص عليها فى المادة 79 من اللائحة كما لم يمنحه
مهلة الستة أشهر المقررة لانهاء متعلقاته قيل انهاء خدمته للانقطاع إعمالا لقرار مجلس
الوزراء الصادر فى 6/ 8/ 1975 ورداً على الدعوى أوضح الجهاز أن الطاعن أعير للخارج
مدة ست سنوات متتالية وأن تلك المدة هى الحد الأقصى للاعارة وفقا للنظام المطبق على
العاملين بالجهاز وأنه أخطره قبل انتهاء مدة إعارته برفض طلبه تجديد الإعارة للعام
السابع ونظر لعدم عودته فقد أنذر على الوجه المنصوص عليه بلائحة العاملين بالجهاز ثم
صدر القرار المطعون فيه بانهاء خدمته وأكد الجهاز أن قرار مجلس الوزراء الصادر سنة
1975 لا يسرى على العاملين به لخضوعهم فى شئون توظفهم للائحة خاصة وبجلسة 29/ 10/ 1987
قضت المحكمة برفض الدعوى تأسيساً على أن الطاعن أعير إلى دولة الامارات العربية المتحدة
لمدة ست سنوات اعتبارا من 25/ 3/ 1977 وحتى 24/ 4/ 1983 وأن الجهاز أخطره قبل انتهاء
مدة إعارته فى 25/ 3/ 1982 ثم فى 10/ 6/ 1982 و28/ 2/ 1983 بعدم تجديد اعارته ونبه
عليه بعدم الارتباط بأى تعاقد يقتضى تواجده بدولة الامارات بعد انتهاء تاريخ الإعارة
وبالعودة واستلام العمل اعتبارا من 25/ 4/ 1983 وإزاء عدم عودته قام الجهاز بانذاره
برقك 2115 وبتاريخ 2/ 7/ 1983 بضرورة العودة والا سيطبق عليه نص المادة 79 من لائحة
العاملين بالجهاز ونظر لإصرار الطاعن على العودة فقد أصدر الجهاز القرار رقم 458 لسنة
1983 فى 7/ 8/ 1983 بإنهاء خدمته للانقطاع وبناء على ذلك أكدت المحكمة أن هذا القرار
صدر صحيحاً ومتفقاً مع أحكام القانون وأوضحت أنه لا وجه للقول بأحقية الطاعن فى الاستمرار
فى الإعارة لمدة ستة أشهر بعد انتهائها وفقاً لقرار مجلس الصادر فى 6/ 8/ 1975 الذى يجيز للوزير المختص منح العامل مهلة ستة أشهر بعد انتهاء الاعارة لانهاء متعلقاته هو
وأسرته لأن منح هذه المهلة أمر جوازى للسلطة المختصة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قرار مجلس الوزراء المؤرخ 6/ 8/ 1975 أجاز للوزير المختص
منح المعار الذى يستمر فى الخارج رغم انتهاء مدة إعارته فترة ستة أشهر يجوز بعدها اعتباره
مستقيلا من العمل فى حالة عدم عودته وذلك بقرار من الوزير أو ممن يباشر سلطاته وأن
وزير الدولة لشئون الوزراء أوضح بكتابه المؤرخ 18/ 3/ 1976 والموجه إلى أجهزة الدولة
أن هذا القرار يهدف إلى منح العامل مهلة تمكنه من إنهاء متعلقاته هو وأسرته بالخارج
وأن هذا القرار يعد من قبيل إلزام الجهة الإدارية ممثلة فى مجلس الوزراء نفسها بضوابط
تتبعها إذا اتجهت نيتها إلى إعمال قرينة الاستقالة الضمنية فى حق العامل المنقطع وأن
محكمة القضاء الإدارى قضت فى حكمها الصادر بجلسة 30/ 3/ 1983 فى الدعوى رقم 3764 لسنة
35 ق بتطبيق توجيهات مجلس الوزراء الصادرة بالقرار المؤرخ 6/ 8/ 1975 على العاملين
بالجهاز المطعون ضده باعتبار أنه يعد أحد أجهزة الدولة الإدارية التى تقوم بمهمة الرقابة
المالية على أجهزة الدولة الأخرى وذلك رغم تبعيته لمجلس الشعب وأكد الطاعن فى تقرير
الطعن أن القرار المطعون فيه صدر مشوبا بعيب التعسف فى استعمال السلطة والانحراف بها
وأن هذا التعسف ظاهر فى رفض الجهاز الاستجابة إلى كافة المساعى التى بذلها ديوان المحاسبة
بدولة الامارات العربية المتحدة ومساعى التمثيل الدبلوماسى لمصر بدولة الامارات لمد
مدة الإعارة وأضاف الطاعن أنه تقدم بطلب إلى الجهاز تمسك فيه بعلاقته الوظيفية بالجهاز
وأنه مع ذلك يطلب إما إمهاله لحين انتهاء السنة الدراسية أو قبول استقالته إلا أن الجهاز
رفض طلبه كما رفض قبول استقالته وأصدر قرار انهاء خدمته وذلك يدل على أن القرار لم
يستهدف المصلحة العامة وإنما استهدف الإضرار به لأن رفض قبول الاستقالة إنما يعنى تمسك
الجهاز ببقائه فى الخدمة للقواعد المعمول بها بالنسبة للعاملين المدنيين بالدولة وحرمانه
بالتالى من حساب المعاش وفقا لنص المادة 78/ 2 من لائحة العاملين بالجهاز فضلا عن حرمانه
من المكافآت المنصوص عليها بقرار رئيس الجهاز رقم 143 لسنة 1983 فى حالة قبول استقالته
وهو الأمر الذى يدل على قصد الإضرار به والانتقام منه ومعاقبته بطريقة مستترة مقنعة
وأضاف الطاعن أن الجهاز لم يراعٍ مواعيد المسافة فى الانذار الذى أرسله إليه وأن الإنذار
أرسل على عنوان ديوان المحاسبة بأبو ظبى فى حين أنه كان يعمل بهذا الديوان فى دبى.
ومن حيث إن المادة 79 من لائحة العاملين بالجهاز المركزى للمحاسبات الصادرة بقرار مجلس
الشعب بجلسة 6/ 7/ 1975 تنص على أنه (يعتبر العامل مقدما استقالته فى الحالات الآتية:
أولاً: إذا انقطع العامل عن عمله بدون إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية ولو كان الانقطاع
عقب إجازة مرخص بها ما لم يقدر خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان
بعذر مقبول… فإذا لم يقدم العامل أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت
اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
ثانياً: إذا انقطع عن عمله بغير إذن… أكثر من ثلاثين يوما غير متصلة خلال السنة…
وفى هاتين الحالتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه بخمسة أيام فى الحالة الأولى وعشرة أيام فى الحالة الثانية".
ومن حيث إنه لما كان هذا النص قد وضع قرينة مفادها اعتبار العامل مستقيلا إذا انقطع
عن العمل بدون إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية بشرط إنذاره كتابة بعد انقطاعه بخمسة
أيام ليتدبر أمره ويكون على بينة بان استمراره فى الانقطاع سيؤدى إلى انهاء خدمته وكانت
المادة من لائحة العاملين بالجهاز قد حددت مدة الاعارة للخارج بأربع سنوات يجوز
تجاوزها بقرار من رئيس الجهاز إذا دعت إلى ذلك اعتبارت المصلحة العامة وكان الطاعن
قد أعير إلى دولة الامارات فى 25/ 4/ 1977 واستمر فى الاعارة لمدة ست سنوات حتى 24/
4/ 1983 ولم يوافق الجهاز على تجديد اعارته للعام السابع ومع ذلك لم يعد إلى العمل
وانقطع عنه بعد التاريخ الأخير واستمر فى انقطاعه بعد انذاره فى 2/ 7/ 1983 برقم 2115
بالعودة واستلام العمل وإلا طبق عليه نص المادة 79 سالف الذكر فإن القرار المطعون فيه
الصادر فى 7/ 7/ 1983 برقم 458 بانهاء خدمة الطاعن بسبب الانقطاع اعتبارا من 25/ 4/
1983 يكون قرارا صحيحا مطابقا للقانون لقيامه على السبب المحدد بالنص لإصداره. ولا
يغير مما تقدم ما ساقه الطاعن من أسباب فى تقرير الطعن ذلك لأن قرار مجلس الوزراء الصادر
فى 6/ 8/ 1975 الذى أجاز للوزير المختص منح المعار مهلة مدتها ستة أشهر يجوز بعدها
اعتباره مستقيلا فى حالة عدم العودة إنما يعتبر وفقا للحكم الصادر بجلسة 3/ 3/ 1994
من دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها بالمادة (54 مكرراً) من قانون مجلس الدولة 47
لسنة 1972 مجرد توجيهات غير ملزمة وبالتالى فإن اعراض الجهاز عن منح الطاعن تلك المهلة
لا يؤثر فى صحة القرار المطعون فيه.
كما أن رفض الجهاز تجديد إعارة الطاعن للعام السابع رغم مساعى الجهات المختصة بدولة
الامارات ومساعى البعثة الدبلوماسية المصرية بها لا يدل بذاته على التعسف فى استعمال
السلطة والانحراف عن المصلحة العامة لأن الجهاز تجاوز بالفعل مدة الإعارة بسنتين تقديرا
لاعتبارات المصلحة العامة كما أن رفض الجهاز استقالة الطاعن وإصراره على عودته وإلا
اعتبر منقطعا بما يؤدى إلى انهاء خدمته بسبب الانقطاع لا ينطوى على تعسف فى استعمال
السلطة لأن المادة من لائحة العاملين بالجهاز لا تنتهى خدمة العامل بسبب الاستقالة
إلا فى حالة قبولها كما أنها تعتبرها مرفوضة إذا مضى على تقديمها ثلاثون يوما دون البت
فيها وعلى ذلك فإن رفض الاستقالة كان يقضى من الطاعن العودة إلى العمل حتى لا تنتهى خدمته بسبب الانقطاع وحتى لا تتأثر حقوقه التأمينية فى الحالة الأخيرة فالأمر اذن كان
راجعاً إليه فليس للجهاز دخل فى اختياره الاستمرار فى الانقطاع على نحو يؤدى إلى انهاء
خدمته ويؤدى إلى التأثير سلبا على تلك الحقوق ولا وجه للقول بأن الجهاز لم يكن فى حاجة
إليه لأنه فى الوقت الذى رفض فيه الاستقالة فإنه انهى خدمته بسبب الانقطاع لأن تقدير
تلك الحاجة إنما هو أمر يترخص فيه الجهاز بمطلق سلطته التقديرية ولأن العامل لا يملك
أن يملى على الإدارة اختيار الطريق الذى تنهى به خدمته عند توافر عدة أسباب يصلح كل
منها منفردا لإنهاء علاقته الوظيفية بها وكذلك فإنه لا محل للقول بسريان مواعيد المسافة
على الانذار المرسل للطاعن لأن تلك المواعيد قررت فى قانون المرافعات لتطبق على إجراءات
رفع الدعاوى القضائية والإعلان بها وبذلك فإنها لا تسرى على الإجراءات الإدارية التى تسبق اتخاذ القرارات الإدارية كما أنها لا تسرى فى علاقة الإدارة بموظفيها ولا يفيد
الطاعن إنكار وصول الانذار إليه بحجة إنه أرسل إلى ديوان المحاسبة بدولة الامارات بأبو
ظبى فى حين أنه كان يعمل بهذا الديوان بدبى لأن ارسال الانذار إلى الجهة التى يعمل
بها من شأنه أن يؤدى إلى وصوله إليه فى أى من مقار تلك الجهة.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب برفض طلب الطاعن
إلغاء قرار انهاء خدمته الصادر من الجهاز المركزى للمحاسبات برقم فى 7/ 7/ 1983. .
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الطاعن المصروفات.
