المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4629 لسنة 47 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق، حسن كمال ابو
زيد، احمد إبراهيم زكى الدسوقي،د. محمد ماهر أبو العينين – ( نواب رئيس مجلس الدولة
)
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد على – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 4629 لسنة 47 ق. عليا
المقامة من
رشاد محمد مهدى إبراهيم يوسف
ضد
النيابة الإدارية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 26/ 6/ 1994 في الدعوى رقم 265
لسنة 21 ق
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 12/ 2/ 2001 أودع الأستاذ/ مصطفى محمد رشدي
المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 4629 لسنة 47 ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 26/
6/ 1994 في الدعوى رقم 265 لسنة 21 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي
بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن-للأسباب الواردة بتقرير الطعن-الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف
تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغاء هذا الحكم مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإعادة الدعوى رقم 265 لسنة 21 ق إلى
المحكمة التأديبية بالإسماعيلية للفصل فيها مجددا.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 4/ 7/ 2004، وبجلسة 9/ 2/
2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا-الدائرة الرابعة-لنظره
بجلسة 19/ 3/ 2005.
وبجلسة 19/ 3/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أنه ولئن كانت الأوراق قد أجدبت مما يفيد إعلان النيابة الإدارية بتقدير الطعن
إلا أنها وقد حضرت أثناء تداول الطعن بجلسات الفحص والموضوع وأبدت دفاعها في موضوعه
وبذلك تكون الغاية من الإعلان تحققت فمن ثم يسرى هذا الحكم في مواجهتها ويحتج به عليها.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق-في أنه بتاريخ 16/ 1/ 1993
أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة أوراق الدعوى رقم 265
لسنة 21 ق مشتملة على تقرير اتهامه ضد رشاد محمد مهدى إبراهيم يوسف (الطاعن)، المدرس
بمدرسة المنير الإعدادية مركز مشتول السوق شرقية، لأنه انقطع عن العمل في الفترة من
2/ 9/ 1992 حتى 19/ 12/ 1992 بدون إذن وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا وبذلك يكون
قد ارتكب المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادتين 62 و78/ 1 من قانون نظام العاملين
المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، وطلبت النيابة الإدارية محاكمته
بالمادتين المشار إليهما والمادتين 80 و 82 من هذا القانون والمادة 14 من القانون رقم
117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15 و
19 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
وبجلسة 26/ 6/ 1994 حكمت المحكمة التأديبية بالمنصورة بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة،
وأقامت قضاءها على أن المخالفة المنسوبة إليه ثابتة في حقه مما يتعين مساءلته عنها
تأديبيا.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وذلك لأن الطاعن لم يعلن
بأي إجراء من إجراءات المحاكمة كما صدر الحكم ضده دون الاستماع إلى أقواله الأمر الذي
لم يتحقق معه دفاعه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يقوم قلم كتاب المحكمة التأديبية بإعلان ذوى الشأن بقرار
الإحالة وتاريخ الجلسة في محل إقامة المعلن إليه أو في مقر عمله باعتبار أن ذلك إجراء
جوهري، إذ به يخاطر المعلن إليه بأمر محاكمته بما يسمح له بالدفاع عن نفسه ودرء المخالفة
المنسوبة إليه، ومن ثم فإن إغفال هذا الإجراء عن نفسه ودرء المخالفة المنسوبة إليه،
ومن ثم فإن إغفال هذا الإجراء أو إجراءه بالمخالفة لحكم القانون على وجه لا تتحقق الغاية
منه من شأنه وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة يؤثر في الحكم ويؤدى إلى بطلانه.
ومن حيث إن قانون المرافعات المدنية والتجارية ولئن كان قد أجاز في الفقرة العاشرة
من المادة 13 إعلان الأوراق القضائية في النيابة العامة، إلا أن مناط صحة هذا الإجراء
أن يكون موطن المعلن إليه غير معلوم في الداخل والخارج وهو ما لا يتأتى إلا بعد استنفاذ
كل جهد في سبيل التحري عن موطن المراد إعلانه، أما إذا كان للمعلن إليه موطن معلوم
في الداخل فيجب تسليم الإعلان إلى شخصه أو في موطنه على الوجه الذي أوضحته المادة 10
من هذا القانون، وإن كان له موطن معلوم في الخارج فيسلم مع الإعلان إلى النيابة العامة
لإرساله لوزارة الخارجية لتتولى توصيله بالطرق الدبلوماسية حسبما تنص عليه الفقرة التاسعة
من المادة 13 المشار إليها.
ومن حيث أنه يبين من مطالعة الأوراق أن الطاعن أعلن بتقرير الاتهام في مواجهة النيابة
العامة بمقولة عدم الاستدلال على محل إقامته اكتفاء بأن تحريات الشرطة أفادت بأنه بالمملكة
العربية السعودية.
ومن حيث أنه لم يقمع في الأوراق ما يفيد قيام جهة الإدارة ببذل أي جهد في سبيل التحري
عن محل إقامة الطاعن بالمملكة العربية السعودية حتى يتسنى إعلانه بالطرق الدبلوماسية
عن طريق وزارة الخارجية فمن ثم يكون إعلانه في مواجهة النيابة العامة قد وقع باطلا
ويكون الحكم المطعون فيه وقد اعقد بهذا الإعلان قد شابه عيب في الإجراءات ترتب عليه
الإخلال بحق الطاعن في الدفاع عن نفسه على نحو يؤثر في الحكم ويؤدى إلى بطلانه.
ومن حيث أنه ولئن كان ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هو ستون يوما من تاريخ
صدور الحكم المطعون فيه إلا أن هذا الميعاد لا يسرى في حق ذي الشأن الذي لم يعلن بأمر
محاكمته إعلانا صحيحا وبالتالي على بعلم بالحكم الصادر ضده إلا من تاريخ علمه اليقيني
بهذا الحكم، وإذ لم يقم بالأوراق ما يفيد أن الطاعن قد علم بصدور الحكم
المطعون فيه قبل انقضاء ستين يوما سابقة على إيداع تقرير الطعن قلم كتاب هذه المحكمة
في 12/ 2/ 2001 فإن الطعن والأمر كذلك يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية ويتعين من ثم
قبوله شكلا.
ومن حيث أنه متى كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن-على ما سلف بيانه-لم يعلن إعلانا قانونيا
بقرار الإحالة إلى المحاكمة التأديبية ولم يخطر بجلسات المحاكمة ومن ثم لم نتج له فرصة
الدفاع عن نفسه أمام المحكمة التأديبية، فإنه يتعين والحال هذه الحكم بإلغاء الحكم
المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بالإسماعيلية لإعادة محاكمته والفصل
فيما نسب إليه مجددا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبإعادة الدعوى
رقم 265 لسنة 21ق إلى المحكمة التأديبية بالإسماعيلية للفصل فيها مجددا.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة السبت 4 جمادى أول 1426ه الموافق 11/ 6/ 2005م بالهيئة
المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
