المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4476 لسنة 47ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس
الدولة
/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
/ د. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد الحليم أبو الفضل القاضي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد الأستاذ/ يحيى سيد علي – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 4476 لسنة 47ق. عليا
المقام من
عمرو عبد العزيز التمساحي
ضد
رئيس هيئة النيابة الإدارية بصفته
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية (الدائرة الأولى) بجلسة 14/ 1/ 2001
في الدعوى رقم 564 لسنة 42ق
الإجراءات
في يوم الأربعاء الوافق 7/ 2/ 2001 أودع الأستاذ/ محمد محمد عبدالغفور
المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 4476 لسنة 47ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية (الدائرة
الأولى) بجلسة 14/ 1/ 2001 في الدعوى رقم 564 لسنة 42ق المقامة من النيابة الإدارية
ضد الطاعن والقاضي بمعاقبة الطاعن بالإحالة إلى المعاش.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم والقضاء (أصلياً) ببراءته
من المخالفة المسندة إليه، (واحتياطياً) بتوقيع الجزاء المناسب عليه.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت الأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما هو منسوب غليه وذلك
استناداً إلى أن نكول النيابة الإدارية عن تقديم المستندات والتحقيقات التي تحت يدها
من شأنه أن يقيم قرينة على صحة ما ادعاه الطاعن بشأن بطلان الحكم المطعون فيه.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 22/ 10/ 2003، وبجلسة
24/ 12/ 2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 24/ 1/ 2004.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسة 24/ 1/ 2004 و 20/ 3/ 2004، وبالجلسة الأولى قدمت النيابة
الإدارية حافظة طويت على ملف القضية رقم 399 لسنة 2000 إسكندرية/ أولى، وبالجلسة الثانية
قررت المحكمة إعادة الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير تكميلي في ضوء المستندات
المقدمة من النيابة الإدارية.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً تكميلياً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه
موضوعاً.
وعاودت المحكمة نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 5/ 3/
2005 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 15/
7/ 2000 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية أوراق الدعوى
رقم 564 لسنة 42ق مشتملة على تقرير اتهام ضد عمرو عبدالعزيز التمساحي (الطاعن)، المهندس
بحي غرب حالياً وبحي العامرية سابقاً – درجة ثالثة – لأنه في يوم 10/ 9/ 1997 بحي العامرية
بالإسكندرية لم يؤد العمل المنوط به بأمانة وخالف القواعد والأحكام المنصوص عليها في
القوانين واللوائح المعمول بها بأن نفذ قرار الإزالة رقم 477 لسنة 1997 بإزالة الدور
الرابع بالعقار رقم 18 بشارع الطيار بالبيطاش رغم أن هذا القرار صادر بإزالة الدور
الرابع بالعقار رقم 20 بشارع الطيار بالبيطاش مما أدى إلى إتلافه.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكور تأديبياً طبقاً للمواد المبينة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 14/ 1/ 2001 حكمت المحكمة التأديبية بالإسكندرية (الدائرة الأولى) بمعاقبة الطاعن
بالإحالة إلى المعاش، وأقامت قضاءها على أن المخالفة المنسوبة إليه قد ثبتت في حقه
على نحو ما كشفت عنه التحقيقات وهو ما ينطوي على إخلال جسيم بواجبات وظيفته مما يستوجب
مجازاته تأديبياً.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
لصدوره مشوباً بالقصور في التسبيب وإغفاله لأوجه دفاع الطاعن، وفضلاً عن ذلك فإن الجزاء
الموقع على الطاعن يشوبه عدم التناسب والغلو.
ومن حيث أنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن النيابة الإدارية بالإسكندرية (القسم الأول)
أجرت تحقيقاً بالقضية رقم 449 لسنة 2000 فيما أبلغت به محافظة الإسكندرية بموجب كتابها
رقم 9397 المؤرخ 22/ 4/ 2000 بشأن طلب اتخاذ إجراءات المحاكمة التأديبية ضد عمرو عبد
العزيز التمساحي (الطاعن)، مهندس التنظيم بحي العامرية، لقيامه يوم 10/ 9/ 1997 بإزالة
الدور الرابع علوي بالعقار رقم 18 شارع الطيار بمنطقة البيطاش بالعجمي ملك المواطن/
فاروق عبد الحميد عبد الموجود بطريق الخطأ تنفيذاً لقرار الإزالة رقم 477 لسنة 1997
الصادر في 5/ 7/ 1997 رغم أن هذا القرار صادر بإزالة الدور الرابع علوي بالعقار رقم
20 شارع الطيار وذلك على نحو ما كشفت عنه أوراق وتحقيقات القضية رقم 1807 لسنة 1999
إداري الدخيلة والتي انتهت فيها نيابة غرب الإسكندرية الكلية وفقاً لما ورد بمذكرة
التصرف المؤرخة 25/ 12/ 1999 إلى إرسال الأوراق إلى إدارة الدعوى التأديبية لمحاكمة
الطاعن تأديبياً عما أسند إليه بشأن قيامه بإزالة الدور الرابع علوي بالعقار رقم 18
شارع الطيار بطريق الخطأ، وقد انتهت النيابة الإدارية في ختام تحقيقاتها إلى قيد الواقعة
مخالفة إدارية ضد الطاعن لارتكابه المخالفة الواردة بتقرير الاتهام.
ومن حيث أن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن قد ثبتت في حقه ثبوتاً كافياً بإقراره بها
بتحقيقات النيابة العامة حيث أورى بتلك التحقيقات أنه قام بتحرير القرار رقم 477 لسنة
1997 في 5/ 7/ 1997 والمتضمن إزالة الدور الرابع علوي المقام بدون ترخيص بالعقار رقم
20 شارع الطيار بالبيطاش وعند تنفيذ هذا القرار يوم 10/ 9/ 1997 أرشد لجنة الإزالة
على العقار رقم 18 شارع الطيار معتقداً أنه العقار رقم 20، وأعاد الطاعن ذات الأقوال
بتحقيقات النيابة الإدارية، كما شهد كل من صلاح أحمد عبد العزيز وفوزي محمد سعيد المهندسين
بمديرية الإسكان وعضوي اللجنة التي شكلت بناءً على طلب النيابة العامة لمعاينة العقارين
المشار إليهما، شهدا بأن العقارين مختلفي البيانات ولا يوجد تماثل بينهما يبرر عدم
التمييز بينهما نظراً لأن كل منهما مدون عليه رقمه كما يتميز العقار رقم 20 عن العقار
رقم 18 بارتفاعه لوجود أعمدة للدور الخامس علوي به.
ومن حيث أن ما أتاه الطاعن على النحو المتقدم بيانه ينطوي ولا شك على إخلال من جانبه
بالواجب الوظيفي الذي يفرض على العامل تأدية عمله بدقة وأمانة والامتناع عن مخالفة
القواعد والأحكام المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها وفقاً لما نصت عليه
المادتان 76/ 1 و 77/ 1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 مما يستوجب مجازاة الطاعن تأديبياً بالجزاء المناسب.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جري على أنه ولئن كان لسلطة التأديب تقدير خطورة الذنب
الإداري وما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها في ذلك إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة
شأن أي سلطة تقديرية أخرى ألا يشوب استعمالها غلو ومن صور هذا الغلو عدم الملاءمة الظاهرة
بين درجة خطورة الذنب وبين نوع الجزاء ومقداره ففي هذه الحالة يخرج التقدير عن نطاق
المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية ومن ثم يخضع لرقابة هذه المحكمة.
ومن حيث أن الجزاء الذي قدره الحكم المطعون فيه للطاعن قد شابه عدم التناسب والغلو،
فمن ثم يتعين والحال كذلك الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به
من مجازاة الطاعن بالإحالة إلى المعاش وتوقيع الجزاء المناسب حقاً وعدلاً عليه والذي تقدره المحكمة بالخصم من الأجر لمدة شهر.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعن بالإحالة إلى المعاش والقضاء مجدداً بمجازاته
بالخصم من الأجر لمدة شهر.
صدر هذا الحكم وتلي علناً في جلسة لعام 1426 هجرية الموافق 14/ 5/ 2005م ونطقت به الهيئة
المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
