المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4332 لسنة 47ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ اسماعيل صديق راشد – نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية كل من: السيد السادة الاساتذه المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق،
حسن كمال ابو زيد/ ود. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر، د/ حسنى درويش عبد الحميد –
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد حسن أحمد – امين السر
أسباب ومنطوق الحكم
في الطعن رقم 4332 لسنة 47ق. عليا
المقام من
محمد عبد المطلب عمرو
ضد
النيابة الإدارية
طعنا في حكم المحكمة التأديبية بالمنصورة الصادر بجلسة 17/12/2000
في الدعوى رقم 85 لسنة 27ق
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 3/2/2001 أودع الأستاذ / احمد كامل عبد القوى
المحامي بالنقض نائباً عن الأستاذ/ أنور عبد الفتاح المحامي بالنقض بصفته وكيلا عن
الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4332 لسنة
47ق. عليا، طعنا في الحكم المشار إليه، وذلك فيما قضي به من مجازاة الطاعن بخصم شهر
من أجره.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً ببراءة الطاعن من الاتهام المنسوب إليه.
وجري إعلان الطعن علي النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني، انتهت للأسباب المبنية فيه –
إلي طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعاً.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 24/4/2002 وبالجلسات التالية، وبجلسة
26/2/2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي هذه المحكمة، لنظره بجلسة 5/4/2003 وبالجلسات
التالية وبجلسة 3/12/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت
مسودته واشتملت علي أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة.
وحيث إن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر الموضوع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 1/12/1998 أقامت
النيابة الإدارية الدعوى رقم 85 لسنة 27ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة وتقرير
إتهام ضد محمد عبد المطلب عمرو محمد فرحات مندوب مشتريات بجمعية المحاصيل الحقلية ببلقاس
سابقاً وحالياً بإدارة التعاون الزراعي ببلقاس درجة ثالثة ونسبت إليه أنه خلال الفترة
من 29/9/ 1997 حتي 31/3/1998 بجمعية المحاصيل الحقلية ببلقاس بدائرة محافظة الدقهلية
لم يؤد عمله بأمانة وخالف القواعد المالية وخرج علي مقتضي الواجب الوظيفي بأن اختلس
مبلغ 1000 جنيه
(ألف جنيه) من عهدة الإدارة موسم 97-1998 والمسلمة إليه بسبب وظيفته علي النحو الموضح
تفصيلا بالأوراق.
وطلبت النيابة الإدارة محاكمة المتهم طبقاً للمواد الواردة بتقرير الاتهام وبجلسة 17/12/2000
أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها علي أساس أنه بالنسبة لما نسب إلي المحال
من أنه اختلس مبلغ 1000 جنيه من عهدة الإدارة موسم 97/1998والمسلمة إليه بسبب وظيفته،
فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المحال بصفته مندوب المشتريات المختص بشراء الذرة
من المزارعين وتوريدها لشركة المطاحن بالدقهلية لحساب الجمعية قام باستلام مبلغ 18000
جنيه علي دفعات قيمتها 1000 جنيه يوم 29/9/97 ، 10000 جنية يوم 2/10/1997 و 5000 جنيه
يوم 8/10/1997و 2000 جنيه يوم 2/11/1997 وكان يجب عليه القيام بشراء ذرة بهذه المبالغ
وتوريدها لشركة المطاحن مع تسوية عهدته من هذه المبالغ بتقديم المستندات الدالة علي
التوريد مع توريد المبالغ المتبقية في موعد غايته 31/3/1998 إلا أنه قدم مستندات تفيد
توريده لمبلغ 17000 جنيه و أمتنع عن رد بقية المبالغ التي صرفها وقدرها 1000 جنيه،
الأمر الذي تكون معه واقعة حدوث عجز بعهدته بالمبلغ المذكور ثابتة في حقه ثبوتاً كافياً
علي النحو الذي شهد به محمد عوض شحاته رئيس الوحدة الحسابية بالجمعية التعاونية للمحاصيل
الحقلية المؤرخة 19/8/1998 حيث قررت ما سلف بيانه كعجز في عهدة المحال، دون أن ينال
من صحة ثبوت هذا الإتهام في حق المحال ما دفع به من أن هذا المبالغ كان منصرفاً لحساب
دراوة القمح وذلك لعدم تقديمه دليلاً يؤيد صحة دفاعه، فضلا لما ثبت في التحقيق بموجب
أقوال / محمد عوض عوض شحاته من أن مبلغ 1000 جنيه المقرر في عجز في عهدته سبق صرفها
له بإيصال الصرف المؤرخ 29/9/1997 المرفق صورته، والمتضمن أنه ينصرف لحساب عهدة الأذرة
وهو ذاته المثبت بأصل الإيصال، ودون أن ينال من صحة هذا الاتهام أيضا ادعاؤه بحدوث
تلاعب بسجل الخزينة وكل ما حدث هو مجرد خطأ مادي في إثبات أحد البيانات في الخانة المخصصة
لتوريد الذرة بأن أثبت قمحاً وقد تم تصويبها في حينه وذلك قبل صرف المبلغ له، فضلا
عن أن العبرة بما هو مدون بإيصال الصرف وقد تبين أن المبلغ كان لعهدة الذرة وليس القمح
الأمر الذي يكون معه المحال قد سلك سلكا لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة ويكون قد
خرج علي مقتضيات الوظيفة العامة، ومن ثم يتعين مجازاته تأديبياً.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون علي أساس أن الطاعن
استلم المبلغ موضوع المساءلة بإيصال مؤرخ 29/9/1997 ، وأن الطاعن ابلغ بقرار ندية إلي
إدارة التعاون الزراعي ببلقاس لشراء الذرة البيضاء في 2/10/1997 ومن ثم فإن بداية مسئولية
الطاعن كمندوب شراء للأذرة البيضاء تكون في ذلك التاريخ الأخير فكيف يتسن لجمعية المحاصيل
الحقلية أن تصرف مبلغ 1000 جنيه للطاعن لشراء أذرة في 29/9/1997 علي حين أنها لم تكن
قد أبلغت بعد بقرار ندب الطاعن لشراء أذرة بيضاء الصادر في 25/9/97 ولم تعلم به إلا
في 2/10/1997، فضلا عن أن الإيصال المؤرخ 29/9/1997 شابه تزوير بأن مسحت عبارة قمح
واستبدل بها ذرة بيضاء.
ومن حيث إن المخالفة المنسوبة للطاعن والمتمثلة في أنه اختلس مبلغ 1000 جنيه من عهدة
إدارة التعاون الزراعي ببلقاس موسم 97-1998 والمسلمة إليه بسبب وظيفته ثابتة قبلة بشهادة
محمد عوض عوض شحاته رئيس الوحدة الحسابية بالجمعية التعاونية للحاصلات الحقلية فرع
بلقاس من أن المحال (الطاعن) استلم مبلغ 18000 جنيه من خزينة الجمعية بغرض شراء أذرة
من المزارعين المتعاملين مع الجمعية لتوريدها لشركة المطاحن بالدقهلية، وأنه قام بشراء
ما قيمته 4841.35 حيث أذرة وبالتالي كان يجب عليه توريد باقي المبلغ وقدره 13158.65
جنيه، إلا أنه لم يقم برد سوى مبلغ 12158.65 جنيه، وبذلك يكون مستحق طرفه مبلغ ألف
جنيه عجز، وبمطالبته شفوياً أكثر من مرة بموجب تنبيه مكتوب لسداد هذا المبلغ ونفي ما
قرره الطاعن بمحاضر التحقيقات من أن هذا المبلغ (أي مبلغ الألف جنيه) كان لحساب دراوة
قمح بناء علي أن الإيصال الموقع عليه من المحال كان لحساب عهدة أذرة وهو ما تأيد من
واقع البيانات المثبتة بمذكرة الجمعية التعاونية للمحاصيل الحقلية المؤرخة 1/8/1998،
الأمر الذي تكون معه المخالفة المنسوبة للطاعن ثابتة في حقه ثبوتاً قاطعاً ويقينياً
علي النحو الذي يستوجب مساءلته تأديبياً عنها.
ومن حيث ‘نه لا ينال مما تقدم ما أثاره الطاعن بتقرير الطعن الماثل من أنه تسلم المبلغ
موضوع المساءلة بإيصال مؤرخ 29/9/1997 في ظل انتدابه كمندوب مشتروات للقمح وأن قرار
ندبه لشراء ذرة بيضاء رقم 2908 المؤرخ 25/9/1997 أبلغ للطاعن في 2/10/1997 , ذلك أنه
في تاريخ تسلم للطاعن للمبلغ المشار إليه كان قرر ندبه لشراء ذرة بيضاء قد صدر وعلمت
به جهة عمله، وبالتالي فإنه يكون علم به علماً يقينا، وأية ذلك انه قبل استلام المبلغ
تنفيذاً له ، وأنه بأفتراض صحة ما يدعيه، فإن الثابت من الأوراق انه تسلم المبلغ المذكور
لشراء ذرة بيضاء، بمحض إرادته واختياره وبالتالي فإنه يتحمل تبعة تصرفه، ولا يجوز بعد
ذلك التنصل من مسئوليتة بالاحتجاج بأن قرار ندبه أبلغ به بعد تسلمه المبلغ المشار إليه.
ومن حيث إنه ليس مقنعاً ما إبداه الطاعن بتقرير الطعن الماثل من تزوير الإيصال المؤرخ
29/9/1997 بأن مسحت عبارة قمح واستبدالها عبارة ذرة بيضاء، ذلك أن هذا القول لا يعدو
أن يكون قولا مرسلا لا يسانده أي دليل بالأوراق ومما يؤيد ذلك تناقص أقوال الطاعن بمحاضر
التحقيقات التي أجرتها جهة الإدارة، إذ قرر بأن التوقيع المنسوب إليه علي الإيصال المؤرخ
29/9/1997 والخاص بمبلغ الألف جنيه – مزور ، في حين عاد وقرر بمحاضر تحقيقات النيابة
الإدارية بأنه الموقع علي الإيصال، الأمر الذي يقطع بعدم صحة ما أبداه أنفا، الأمر
الذي يتعين معه الإلتفات عنه.
ومن حيث إنه لما تقدم، يتحقق في حق الطاعن الذنب الإداري علي النحو الذي أورد – قرار
الاتهام، وإذا انتهي الحكم إلي ذلك فإنه يكون قد جاء متفقاً وصحيح حكم القانون. ويغدو
الطعن الماثل والحال كذلك – غير قائم علي أساس من الواقع أو القانون خليق بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بالهيئة المبينة بأعلاه يوم السبت بتاريخ11/2/2006 الموافق
12من محرم 1427هـ
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
