الطعن رقم 2873 لسنة 41 ق – جلسة 10 /08 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة
1996) – صـ 1605
جلسة 10 من أغسطس سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ منصور حسن على غربى، وأبو بكر محمد رضوان، ومحمد أبو الوفا عبد المتعال، وعبد القادر هاشم النشار نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2873 لسنة 41 القضائية
عاملون مدنيون – واجبات العاملين بالدولة – الإبلاغ عن المخالفات.
أن الابلاغ عن المخالفات التى تصل إلى علم أى من العاملين بالدولة أمر مكفول بل هو
واجب عليه توخيا للمصلحة العامة ولو كانت تمس الرؤساء، ويتعين عند قيامه بهذا الإبلاغ
ألا يخرج عن مقتضيات الوظيفة من توقير الرؤساء واحترامهم وأن يكون قصده من الابلاغ
الكشف عن المخالفات المبلغ عنها توصلا إلى ضبطها لا مدفوعاً بشهوة الإضرار بالزملاء
أو الرؤساء والكيد لهم والطعن فى نزاهتهم على غير أساس من الواقع. تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 7/ 5/ 1995 أودع الاستاذ ….. المحامى بصفته
وكيلا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجداولها برقم 2873
لسنة 41 ق. عليا فى قرار مجلس تأديب العاملين بجامعة الإسكندرية من غير أعضاء هيئة
التدريس الصادر بجلسة 3/ 4/ 1995 والذى قضى بمجازاة كل من/ ….. و…… و….. بالوقف
عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف الأجر.
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بإلغاء القرار التأديبى المطعون
عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد تم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده بتاريخ 22/ 5/ 1995.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الطعن انتهت فيه إلى طلب
الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه وببراءة
الطاعنين مما نسب إليهم.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 10/ 1/ 1996 وبجلسة 28/ 2/ 1996 قررت
الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره جلسة
6/ 4/ 1996 وبجلسة 29/ 6/ 1996 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 8/ 6/ 1994
صدر قرار الأستاذ الدكتور رئيس جامعة الإسكندرية المتضمن إحالة كل من:
1 – …. أخصائى اجتماعى بمستشفى الشاطبى الجامعى.
2 – …. الكاتب بالإدارة المركزية للمستشفيات.
3 – …. أخصائى اجتماعى بمستشفى الحضرة.
4 – …. أخصائى اجتماعى بمستشفى الحضرة.
إلى مجلس تأديب العاملين بجامعة الإسكندرية من غير أعضاء هيئة التدريس لما نسب إليهم
من خروجهم على مقتضى الواجب الوظيفى بأن اشتركوا فى كتابة شكاوى إلى جهات مختلفة فى محاولة للإساءة إلى الأستاذ الدكتور/ ….. مدير مستشفى الحضرة الجامعى ومحاولة إحداث
قلاقل بالمستشفى والتحريض على مقاومة مديرها ومحاولة إحداث فتنة داخل المستشفى بادعاء
اضطهاد مديرها للعاملين المسيحيين بالمستشفى.
وبجلسة 3/ 4/ 1995 أصدر مجلس التأديب القرار المطعون فيه والذى يقضى بمجازاة كل من
……… و……… و……… و……… بالوقف عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف الأجر وقد شيد مجلس
التأديب قراره على أساس أن الثابت من أوراق التحقيق اعتراف كل من/ ….. بكتابة شكاوى تضمنت مخالفات مالية وإدارية منسوبة لمدير مستشفى الحضرة وكان يملى عليه موضوعها/ ….
وقد استعان فى إعداد هذه الشكاوى بصور الأوراق والمستندات التى استلمها المذكور من/
…. والمرفق صورها بالشكاوى وقد شجعه على كتابة هذه الشكاوى كل من ……… و……… الاخصائيين
الاجتماعيين بالمستشفى فى ذلك الوقت وأن هذه الشكاوى قد تضمنت عدة مخالفات مالية وإدارية
منسوبة للدكتور مدير مستشفى الحضرة جزافا دون إقامة الدليل على صحتها حيث جاءت معظم
الاتهامات فى شكل أقوال مرسلة خلت من الدليل القاطع على صحتها فضلا عن احتوائها على
عبارات وألفاظ تتضمن إهانة وتشهيراً وإيذاءً أدبياً للدكتور مدير المستشفى وهى لو صحت
لاستوجبت مؤاخذة مرتكبيها جنائيا وتأديبيا.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن القرار المطعون فيه قد أخل بحق الدفاع حيث إن الطاعنين
قدموا لمجلس التأديب بجلسة 28/ 11/ 1994 مذكرة تضمنت طلبا احتياطياً جوهرياً هو إحالة
الشكاوى المجهولة لقسم أبحاث التزييف والتزوير لبيان محرريها سيما وقد تم استكتابهم
بمعرفة الجهة الإدارية إلا أن المجلس قد التفت عن تحقيق هذا الدفاع الجوهرى ولم يشر
إليه من قريت أو بعيد ولو كان فعل لتبين له وجه الصواب فى الاتهام كما أن القرار المطعون
فيه قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وذلك لإغفال مجلس التأديب لطلبهم
المتمثل فى التحقيق من وجود المخالفات المنسوبة إلى مدير المستشفى والتأكد من سوء نيتهم
من عدمه وأن شكاوي/ …. (الطاعن الأول) قد صادفت كبد الحقيقة من عدمه كما أن القرار
المطعون فيه قد شابه عدم التناسب بين المخالفة المنسوبة للطاعنين والعقوبة عليهم وذلك
إذا فرض جدلا صحة المخالفة المنسوبة إليهم.
ومن حيث إن المخالفة المنسوبة إلى الطاعنين حاصلها اشتراكهم فى كتابة شكاوى إلى جهات
مختلفة فى محاولة للإساءة إلى الأستاذ الدكتور ……… مدير مستشفى الحضرة الجامعى ومحالة
إحداث قلاقل بالمستشفى والتحريض على مقاومة مديرها ومحاولة إحداث فتنة داخل المستشفى
بادعاء اضطهاد مديرها للعاملين المسيحيين بالمستشفى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن بعضاً من هذه الشكاوى موقع من الطاعن الأول والبعض
الآخر مزيل بعبارة موظفى وعاملى مستشفى الحضرة، وقد نسبت إلى مدير المستشفى الدكتور/
…… ارتكابه لمخالفات مالية تتمثل فى تبديد مبلغ 200.000 جنيه مخصصة من قبل محافظة
الإسكندرية لتطوير وتحسين الخدمة بقسم جراحة العظام صرفها فى شراء أشياء ترفيهية لا
تحتاج إليها المستشفى مثل أجهزة تكييف ومراوح وذلك بالأمر المباشر دون اتباع الإجراءات
القانونية كما تم شراء بعض الآلات الجراحية التى لم تستعمل لأنها ناقصة بعض الأجزاء
وقيامه بالسفر إلى الخارج على حساب شركات المعدات الطبية وأن موظفة تدعي/ …. تعمل
بجمعية مرضى العظام بمستشفى الحضرة قامت باختلاس مبلغ 600.000 جنيه من صندوق الجمعية
والذى يتولى المشكو فى حقه أمانة الصندوق بها ولم يعرف مصير هذا المبلغ كما نسبت الشكاوى المذكورة إلى المدير مخالفته لقواعد الحضور والانصراف الرسمية بسحب سجلاتها من موظفين
أكفاء وإعطائها لعامل تليفون بالإضافة إلى حرمان الموظفين من المكافآت والحوافز ومنحها
لمن لا يستحق وتهديده لبعض الموظفين بإحضار الشرطة واضطهاده للموظفين المسيحيين.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الابلاغ عن المخالفات التى تصل إلى علم
أى من العاملين بالدولة أمر مكفول بل هو واجب عليه توخياً للمصلحة العامة ولو كانت
تمس الرؤساء ويتعين عند قيامه بهذا الإبلاغ ألا يخرج عن مقتضيات الوظيفة من توقير الرؤساء
واحترامهم وأن يكون قصده من الابلاغ الكشف عن المخالفات المبلغ عنها توصلاً إلى ضبطها
لا مدفوعاً بشهوة الإضرار بالزملاء أو الرؤساء والكيد لهم والطعن فى نزاهتهم على غير
أساس من الواقع.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن بعض الوقائع المنسوبة إلى مدير المستشفى المشكو فى حقه لها صدى من الواقع والحقيقة ولم تكن تلك الوقائع وليدة اختلاق الطاعنين مثل الموافقة
على شراء بعض الأجهزة من شركات معينة دون اتباع الإجراءات القانونية المنصوص عليها
فى القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية كما أقر المشكو
فى حقه بصحة واقعة اختلاس الموظفة ……… لمبلغ من المال من جمعية أصدقاء مرضى العظام
أمام مجلس التأديب وذكر أنها قامت برده ولم تأخذ باقى الوقائع نصيبها من البحث والتحقيق
للوصول إلى الحقيقة بشأنها وللتعرف على الدوافع التى حدت بالطاعنين إلى تقديم شكواهم
يضاف إلى ذلك أن قرار الإحالة إلى مجلس التأديب لم يحدد دور كل طاعن ومساهمته فى الشكاوى موضوع التحقيق.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم وإذ لم يثبت بشكل قاطع أن الشكاوى موضوع هذا الطعن
تتضمن تطاولا على الرؤساء أو تحدياً لهم أو تشهيراً بهم وإنما هدف الطاعنين من تقديمها
هو مجرد الإبلاغ عن مخالفات مالية وإدارية وقعت فى مكان عملهم فمن ثم تكون المخالفه
المنسوبة إليهم غير ثابتة فى حقهم مما يتعين معه القضاء ببراءتهم منها وإذ ذهب القرار
المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون واجب الإلغاء مع ما يترتب على ذلك من آثار.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه وببراءة الطاعنين مما نسب إليهم.
