المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4187 لسنة 50 ق0 عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
عضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسن كمال أبو زيد،د عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر/
أحمد إبراهيم زكى، عبد الحليم أبو الفضل القاضي – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد على – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 4187 لسنة 50 ق0 عليا
المقامة من
محمد عبدو الحداد عبد العظيم
ضد
النيابة الإدارية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بقنا بجلسة23/ 11/ 2003 في الدعوى رقم69 لسنة
11 ق
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 22/ 1/ 2004 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة
تقرير الطعن الماثل في الحكم المشار إليه والقضى بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بعريضة الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاته بالفصل من الخدمة، وفى الموضوع
بإلغائه والقضاء ببراءته مما نسب إليه.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانوني إرتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
ورفضه موضوعا.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 22/ 12/ 2004 وبجلسة 23/ 2/ 2005 قررت
الدائرة إحالة الطعن لدائرة الموضوع – الرابعة عليا – لنظرة بجلسة 19/ 3/ 2005، ونظرت
المحكمة الطعن بهذه الجلسة وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة
30/ 4/ 2005 قررت الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
ومن حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني واستوفى أوضاعة الشكلية.
من حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين الأوراق – في أن النيابة الإدارية أقامت
الدعوى رقم 69 لسنة 11 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بقنا متضمنة تقريراً
باتهام ضد كل من: –
1 – عامر السيد عبد الكريم عامر، الحارس بمنطقة آثار إسنا الإسلامية والقبطية من الدرجة
الخامسة.
2 – محمد عبدوالحداد عبد العظيم، الحارس بمنطقة آثار الأقصر من الدرجة الخامسة ( الطاعن
)
لأنهما خلال الفترة من شهر مايو عام 1999 حتى يوليو 1999 بدائرة منطقة آثار مصر العليا،:
سلكا مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة العامة وخرجا على مقتضى الواجب الوظيفي
بأن:
قاما بالاحتيال والنصب على المواطن/ عبد اللطيف محمود أحمد،وآخرين، حيث حصلا منهم على
مبلغ 1500 جنية مقابل تعيينهم حراس بالآثار، ولم يتم ذلك، وعند مطالبتهما برد المبلغ،
امتنعا عن رده للشاكين 0
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المتهمين تأديبيا طبقا للمواد الواردة بتقرير الإتهام.
ونظرت المحكمة الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 23/ 11/ 2003 أصدرت
حكمها المطعون فيه وأقامت المحكمة قضاءها على أنه بمطالعة الحكم الجنائي الصادر من
محكمة الجنح المستأنفة بإسنا في قضية النيابة العمومية رقم 601 ح. س إ سنا لسنة 2002
تبين أنه قضى بقبول وإلغاء وقبول القضاء مجددا بحبس كلا من المتهمين شهراً مع الشغل،
وبأن يؤديا مبلغ 2001 جنية تعويض مؤقت والمصاريف وخمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة
لما أسند اليهما من النصب والاحتيال على المجني عليهم وهو حكم جنائي حائز لقوة الأمر
المقضي، ومن ثم يكون قد ثبت في حق المتهمين إرتكابهما للجريمة الجنائية على وجه القطع
واليقين، ومن ثم يكونا قد سلكا مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة مما يشكل في
حقهما ذنبا إدارياً يستوجب مجازاتهما عنه تأديبيا.
ومن حيث مبنى الطعن يقوم على الأسباب الآتية: –
أولا: _ القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال: إذا استوجب القانون قبل صدور قرار
بإنهاء خدمة العامل، أن يتم العرض على لجنة شئون العاملين، ولا يجوز مجرد الإشارة إلى
رقم الدعوى التي بمقتضاها انتهت خدمته، إنما يجب أن يكون قرارها من واقع أسباب وحيثيات
الحكم.
ثانيا: _ مخالفة الثابت بالأوراق: إذ أن الطاعن قد قدم إقرار بالتصالح والتنازل من
السيد/ عبد الحميد محمد عبد الرحيم في الجنحة رقم 601 لسنة 2002 جنح مستأنف إسنا عن
الحق المدني في الجنحة، وكذلك من السيد/ عبد اللطيف محمود أبو زيد، إلا أن الحكم الطعين
اكتفى بما ورد بأمر الإحالة دون تسبيب، مما يكون معه الحكم قد خالف الثابت من الأوراق
واجب الإلغاء.
ثالثاً: _ عدم تناسب الجزاء مع المخالفة المرتكبة: إذ استعملت المحكمة أقصى درجات العقوبة
المقررة في عقاب الطاعن بالرغم من خطئه في فهم وتفسير الواقع، الأمر الذي يكون قد شابه
المغالاة مما يستوجب الإلغاء.
من حيث إن الثابت من الأوراق أنه ورد إلى النيابة الإدارية بإسنا كتاب الإدارة العامة
للشئون القانونية بالمجلس الأعلى للآثار فرع الأقصر – رقم 189 في 28/ 1/ 2003 بشأن
ما نسب إلى الطاعن وآخر بالمحضر رقم 5067 لسنة 2000 جنح إسنا لقيامهما بالنصب والإحتيال
على المواطن/ عبد اللطيف محمود أحمد وآخرين، وذلك بالحصول منهم على مبلغ 1500 جنية
مقابل تعيينهم حراس بالآثار، وأنه تم محاكمتهما في القضية رقم 601 س – إسنا لسنة 2002
المقيدة برقم 5067 لسنة 2000 جنح إسنا والتي قضى فيها بمعاقبة المتهمين ( الطاعن وآخر
) بالحبس شهر مع الشغل، وأن يؤديا مبلغ 2001 جنية تعويضا مؤقت والمصاريف وخمسة وسبعون
جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
وقد أجريت النيابة الإدارية تحقيقا في الموضوع، خلصت فيه إلى أن إحالة الطاعن وآخر
إلى المحاكمة التأديبية، وأصدرت المحكمة التأديبية بقنا حكمها متضمنا مجازاة الطاعن
بالفصل من الخدمة.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القضاء الجنائي هو المختص بإثبات أو نفى
المسئولية الجنائية عن الأفعال التي تكون جريمة جنائية، متى قضى في هذه الأفعال بحكم
نهائي حائز لقوة الأمر المقضي، بما لا يجوز معه للمحكمة التأديبية وهى بصدد التعرض
للجانب التأديبي من هذه الأفعال أن تعاود البحث في ثبوتها من عدمه، باعتبار وجوب تقيدها
بما ورد بشأن هذه الأفعال في الحكم الجنائي 0
ومن حيث أن الثابت من مطالعة الحكم الجنائي الصادر من محكمة الجنح المستأنفة بإسنا
في قضية النيابة العامة رقم 601 ج. س. إسنا لسنة 2002 تبين أنه قضى بقبول وإلغاء وقبول
القضاء مجدداً بحبس الطاعن ( وأخر) شهر مع الشغل وأن يؤديا مبلغ 2001 جنية تعويض مؤقت
والمصاريف وخمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة لما أسند اليهما من النصب والاحتيال
على المجني عليهم، وهو حكم جنائي نهائي حائز لقوة الأمر المقضي. ومن ثم فإن ما نسب
للطاعن ( وآخر) تأديبيا في تقرير الإتهام من أنهما قاما بالاحتيال والنصب على المواطن/
عبد اللطيف محمود وآخرين حيث حصلا منهم مبلغ 1500 مقابل تعيينهم حراس بالآثار، ولم
يتم ذلك، وعند مطالبتهما برد المبلغ امتنعا عن رده، مما يشكل في حقهما مخالفة تأديبية
تستوجب مجازاتهما عنها، يكون ثابت في حقهما عملا بحجية الحكم الجنائي المشار إليه.
ومن حيث أنه عن وجه الطعن عن الحكم المطعون فيه بعدم التناسب بين المخالفة المنسوبة
إلى الطاعن والجزاء الموقع عليه وهو الفصل من الخدمة، فإن المستقر عليه في قضاء هذه
المحكمة أنه ولئن كانت للسلطات التأديبية سلطة تقدير خطورة الذنب الإداري وما يناسبة
من جزاء بغير معقب عليها في ذلك، إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة – شأنها شأن أى سلطة
تقديرية أخرى – ألا يشوب استعمالها غلو، ومن صور هذا الغلو، عدم الملائمة الظاهرة بين
درجة خطورة الذنب الإداري وبين نوع الجزاء ومقدارة، إذ يعتبر استعمال سلطة تقدير الجزاء
في هذه الصورة مشوبا بالغلو، فيخرج التقدير من نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية،
مما يستوجب القضاء بإلغائة0.
ومن حيث أنه عن هدى ما تقدم، وفى ضوء ظروف الدعوى وملابساتها، وأنه ليس في الأوراق
ما يفيد أن الطاعن أرتكب مثل المخالفة المنسوبة إليه في الطعن الراهن، بالإضافة إلى
أن عمله هو مصدر رزقة الذي يتعين منه هو وأسرته، فضلا عن أنه عوقب جنائيا بالحبس والغرامة
معاً، وكل ذلك يبرر إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالفصل من
الخدمة، ومجازاته بجزاء أخف، وهو ما تقدرة المحكمة بخصم شهر من راتبه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة، ومجازاته بخصم شهر من
راتبه.
صدر هذا الحكم بالجلسة المنعقدة علنا في يوم السبت الموافق 19 جماد الأولى 1426 والموافق
25/ 6/ 2005 ميلاديا بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
