الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4054 لسنة 49 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة موضوع

بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. حسني درويش عبد الحميد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد حسن أحمد – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 4054 لسنة 49 ق. عليا

المقام من

1- محمود محمد رسمي عبد الله.
2-محمد الليثي سليمان.
3-يسري مختار برعي.
4- سمرة على أحمد.
5-أحمد على عبده.

ضد

النيابة الإدارية بصفته
طعنا في حكم المحكمة التأديبية بأسيوط الصادر بجلسة 9/ 12/ 2002 في الدعوى رقم 46 لسنة 28ق.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 5/ 2/ 2003 أودع الأستاذ الدكتور/ محمد عبد الله نصار المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4054 لسنة 49ق. عليا، طعنا في الحكم المشار إليه، فيما قضي به من مجازاة الطاعنين بخصم أجر شهر من راتب كل منهم.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه والقضاء مجددا ببراءتهم مما أسند إليهم.
وجري إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت – للأسباب المبنية فيه – إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 12/ 1/ 2005، وفي هذه الجلسة حضرت السيدة/ إيمان محمد سالم زوجة سمرة على أحمد إبراهيم الطاعن الرابع وقدمت أصل شهادة وفاة المذكور بتاريخ 24/ 2/ 2003، وبجلسة 27/ 4/ 2005 حضر الطاعن الخامس/ أحمد على عبده وقرر بأنه لم يطعن على الحكم، وبجلسة 25/ 5/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 15/ 10/ 2005، وتم التأجيل لجلسة 10/ 12/ 2005 للإطلاع، وفي هذه الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وإتمام المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن، فإن الثابت من الأوراق أن الطاعن الرابع (سمرة على أحمد) قد توفي إلى رحمة الله تعالي، بتاريخ 24/ 2/ 2003، على النحو الثابت بصورة قيد وفاة صادرة من مكتب صحة ميت صدر بالمنصورة محافظة الدقهلية، الأمر الذي يتعين مدة الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – بالنسبة للمذكور.
ومن حيث إن صحيفة الطعن الماثل تضمنت اسم أحمد على عبده ضمن الطاعنين (المحال السادس)، غير أن المذكور حضر جلسة 27/ 4/ 2005 أمام دائرة فحص الطعون وقرر أنه لم يطعن على الحكم المشار إليه، وبالتالي لم تتجه إرادته إلى الطعن على هذا الحكم، وإن إدخاله في الطعن الماثل كان على غير إرادته، أية ذلك أنه لم يحرر توكيلا بالطعن لوكيل الطاعنين، الأمر الذي يتعين معه إخراجه – الطعن الماثل.
ومن حيث إن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الموضوع- تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 5/ 12/ 2000 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 46 لسنة 28ق أمام المحكمة التأديبية بأسيوط وتقرير اتهام ضد كل من:
1- محمود محمد رسمي عبد الله، رئيس دائرة باللجنة العليا لتثمين أراضي الدولة بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالقاهرة- بالدرة الأولى.
2- محمد الليثي سليمان، رئيس باللجنة العليا لتثمين أراضي الدولة بالهيئة المذكورة-بالدرجة الأولى.
3-……………………………………………….
4- يسري مختار برعي، مهندس زراعي وعضو اللجنة الاستئنافية لتثمين أراضي الدولة بالهيئة المذكورة-بالدرجة الأولى.
5-………………………… 6-……………………….. 7-………………………… 12-
لأنهم في فهم في غضون المدة من 31/ 12/ 1994 حتى 31/ 5/ 1997 بدائرة مديرية الإصلاح الزراعي بالمنيا ومديرية المساحة بالمنيا، والهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالقاهرة، وبوصفهم السابق، لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة وسلكوا مسلكا لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة، وخالفوا الأحكام والقواعد المالية مما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة، بأن:
المتهمون من الأول إلى الثالث:
1- ضمنوا محضر المعاينة المؤرخ 31/ 5/ 1995 والخاص بتصالح ورثة/ عيد أبو الجود سليمان مع الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالمنيا، بيانات مخالفة الحقيقة متمثلة في إخفاء بعض المساحات وتدوينها بالنقص في مساحات الأراضي البور مع إغفال تدوين مساحات الأراضي المخصصة للبناء الداخلة ضمن إجمالي مساحة 40 فدانا محل التصالح خلافا للتعليمات.
2- حرروا المحضر المذكور مكتبيا دون الانتقال إلى الطبيعة مما أدي إلى عدم تدوين كل المساحة من الأراضي محل التصالح حسب كيانها القانوني من أراضي زراعية وبور ومبان وخلافه مما أسهم في تقديم قيمة جملة المساحة محل التصالح على خلاف الحقيقة وبأقل من المطلوب وبالمخالفة للتعليمات.
المتهمون من الرابع حتى السادس: …………………..
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المتهمين تأديبيا طبقا للمواد الواردة بتقرير الاتهام وبجلسة 9/ 12/ 2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وشيدت قضاءها على أساس أنه بالنسبة للمخالفتين المنسوبتين للمتهمين من الأول إلى الثالث فإنهم قد أقروا بقيامهم بتحرير محضر المعاينة والتقدير المؤرخ 25/ 10/ 1995 بصفتهم أعضاء اللجنة العليا لتثمين أراضي الدولة، وقد أنكر المتهمان الأول والثاني (الطاعنان الأول والثاني) قيامهما بتحرير المحضر المذكور مكتبيا، وقررا أنهما قاما بمعاينة الأرض على الطبيعة، بينما أبقت المتهمون الرابع والخامس والسادس بالمحضر المؤرخ 24/ 5/ 96 قيامهم بمعاينة الأرض على الطبيعة وإذا كان الثابت من تقرير الإدارة العامة للتفتيش العام بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي المؤرخ 23/ 4/ 1998 وشهادة واضعه/ سعد توفيق مراقب عام التفتيش العام بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي من أن محضري المعاينة المحررين بمعرفة اللجنة العليا واللجنة الاستئنافية العليا لتقدير أثمان أراضي الدولة قد تم تحريرها مكتبيا دون المعاينة، وأن اللجنتين قد اعتدتا في محضريهما على ما تم تدوينه بمحضر المعاينة المحرر بمعرفة الإصلاح الزراعي بالمنيا في 31/ 12/ 1994، الذي ثبت للمحكمة يقينا أنه قد تم تحريره مكتبيا دون معاينة للأرض على الطبيعية، إذ أثبت أعضاء اللجنتين بمحضريهما المؤرخين 25/ 10/ 1995، 24/ 5/ 1996 ذات الأوصاف وذات المساحات الواردة بمحضر المعاينة الصوري المؤرخ 31/ 12/ 1994 الذي أفضل ذكر المساحات المباعة ومساحات المباني ومساحة الطريق ضمن مساحة الأرض، كما أنه قسم الأرض – على خلاف الحقيقة – إلى ما يقرب من نصفين أحدهما أرض زراعية والآخر أراضي بور، بينما ثبت بالتقرير أن المساحات المتبقية فعلا- بعد إسقاط
المساحة المباعة ومساحة المباني ومساحة الطريق هي 8 سهم – 14ط-27ف أراضي زراعية، ومساحة 18 سهم-4ط-2ف أراضي بور صالحة للزراعة، وأن الأرض البور لا توجد بها أية مواصفات من تلك التي ذكرتها اللجنة الاستئنافية من وجود كميات كبيرة من الأملاح تعلو سطحها، ووجود مرتفعات ومنخفضات تصل إلى مستوي الماء الأرضي، كما أثبت التقرير أن محضر المعاينة المؤرخ 24/ 5/ 1996 قد حررته اللجنة الاستئنافية قبل وصولها إلى مديرية الإصلاح الزراعي بالمنيا بعدة أيام، كما شهد كمال مؤنس إبراهيم مدير إدارة الملكية والحيازة بمديرية الإصلاح الزراعي بالمنيا بصحة ما ورد بالتقرير تفصيلا، وأكد أن المعاينة الحقيقية للأرض قد تمت بمعرفة مراقب عام التفتيش العام بالهيئة (واضع التقرير) قبل تحريره محضره المؤرخ 13/ 7/ 1997 وأن جميع المعاينات التي تمت قبل هذا التاريخ معاينات غير صحيحة تمت مجاملة للواء/ إبراهيم عيد أبو الجود وأخويه هلال وعلى، ورثة المرحوم/ عيد أبو الجود سليمان، وفي ضوء ما تقدم تكون المخالفات المنسوبة للمتهمين من الأول إلى السادس ثابتة في حقهم ثبوتا كافيا حيث إن من أخص واجباتهم الوظيفية هو الانتقال على الطبيعة لمعاينة الأرض المراد بيعها للتعرف على مدي صلاحيتها لأي وجه من أوجه الاستغلال وهي أمور تدخل بلا شك في تقدير أثمان الأراضي فضلا على أنه ثبت أن هناك مساحة تزيد على ثمانية أفدنة ما بين ما تم بيعه أو طريق يمثل حدا فاصلا أو مبان قديمة يرجح بناؤها إلى عام 1970 تزيد مساحتها على أربعة أفدنة وهي أمور تلفت النظر، وتدخل في كيفية تقدير أثمان الأراضي، وقد جاء المحضران المؤرخان 25/ 10/ 1995، 24/ 5/ 1996 خاليين تماما من هذه التفاصيل، ومن ثم يكون المتهمين قد ارتكبوا ذنبا تأديبيا يستوجب مؤاخذتهم تأديبيا.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون ضده قد شابه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، ويتبدى ذلك في الخطأ في تقدير الوقائع مما أدي إلى الخطأ في القيد والوصف والإسناد، إذ أن اللجنتين قامتا بأعمالهما من خلال المهندس/ شاكر بباوي عوض، والمهندس/ عاشور إسماعيل سواء من خلال المستندات المحررة بمعرفتهما وبإرشادهم، فالخطأ التأديبي إنما يرجع إلى هؤلاء وليس اللجنة التي يقودها من قاموا بالإرشاد والتي قامت بعملها كذلك من خلال المحررات التي قدمت، وإذا ما ذهب الحكم المطعون فيه لغير ذلك فيكون قد أخطأ في تقدير الوقائع، هذا بالإضافة إلى عدم توافر الجريمة التأديبية لعدم وجود المخالفة، إذ أن الاتهامات ليست على سبيل القطع واليقين، فلا جريمة ارتكبها الطاعنون، فمن ثم يتعين القضاء ببراءتهم مما اسند إليهم، كما أن الحكم المطعون فيه لم يقم بتمحيص أوراق الدعوى والتفت عن دفاع الطاعنين، مما يشوبه بالبطلان، وأخيرا عدم مشروعية العقوبة المقضي بها للغلو وعدم التناسب.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فتخلص وقائعه فيما تضمنته أوراق العريضة رقم 94 لسنة 98 المنيا ثان بشأن ما جاء بشكوى محمد إبراهيم أبو الجود المحامي ضد مجدي وليم ميخائيل مرزوق، وبانوب فرج بانوب المهندسين الفنيين بمديرية المساحة بالمنيا من قيامهما بالتزوير في محضر المعاينة المؤرخ 22/ 12/ 1997 بتغيير حدود مساحة 40 فدان أرض زراعية بناحية أبجاج الحطب بمركز مطاي بحوض الكوم الأبيض زمام 8 مشتري اللواء/ إبراهيم عيد أبو الجود وأبناء إخوته من هيئة الإصلاح الزراعي وكذلك مساعدة المواطن عبد الحفيظ يونس سليمان في الاستيلاء على مساحة خمسة أفدنة من هذه المساحة، وقد أرفق بالأوراق مذكرة الإدارة العامة للتفتيش العام بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي وأحيل الموضوع إلى النيابة الإدارية بالمنيا – القسم الثاني للتحقيق فيه، حيث قيدت الأوراق قضية رقم 129 لسنة 99، وانتهت النيابة إلى نسبة المخالفات الواردة بتقرير الاتهام إلى المتهمين.
ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفتين المنسوبتين للطاعنين الأول والثاني من تحريرهما لمحضر المعاينة المؤرخ 31/ 10/ 1995 الخاص بتصالح ورثة/ عيد أبو الجود سليمان مع الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالمنيا مكتبيا دون الانتقال على الطبيعة، مما أدي إلى تضمينه بيانات مخالفة للحقيقة، فإن الثابت من الأوراق أن محضر المعاينة المؤرخ 31/ 10/ 1995 المحرر بمعرفة الطاعنين قد انتهي إلى أن الأرض محل المعاينة تنقسم كالتالي: –
-( 14) سهم-6ط-20ف، أراضي زراعية
-( 10 ) سهم-17ط-19 أراضي بور،
في حين انتهي تقرير الإدارة العامة للتفتيش العام إلى المساحة الفعلية للأرض هي 8 سهم-14ط-27ف، وباقي المساحة هي ما بين أراضي مباعة بالفعل، ومباني، ومساحة الطريق، وهو ذاته ما شهد به مسعد توفيق مراقب عام التفتيش العام بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي، ومن ثم فإن المساحات المذكورة لا يمكن إغفالها أو عدم ملاحظتها عند إجراء المعاينة على الطبيعة خاصة وإن تمت بمعرفة مختص وذو خبرة في هذا المجال، الأمر الذي يقطع بأن الطاعنين
لم يقوما بإجراء المعاينة على الطبيعة قبل تحريرهما المحضر المذكور، وأنه تم تحريره مكتبيا، وبالتالي تكون المخالفتان المنسوبتان لهما قد ثبتت في حقهما ثبوتا يقينيا، مما يستوجب مجازاتهما تأديبيا.
ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفتين المنسوبتين للطاعن الثالث وغيره من تحريرهم لمحضر المعاينة المؤرخ 24/ 5/ 1996 مكتبيا دون الانتقال على الطبيعية مما أدي إلى عدم تدوين المساحات الخاصة بالأراضي طبقا لما هو موجود على الطبيعة، وإثباتهم بيانات مخالفة للحقيقة متمثلة في عدم إثبات المساحات حسب كيانها القانوني وسواء زراعية أو مبان أو بور وخلافه، فإن الثابت من الأوراق أن محضر المعاينة المذكور قد انتهي إلى أن الأرض محل المعاينة تنقسم إلى أراضي زراعية ومساحتها 14 سهم-6ط-20ف، وأراضي بور ومساحتها 10سهم-17ط-19ف، وذلك على خلاف الحقيقة والتي ثبتت بناء على تقرير الإدارة العامة للتفتيش العام بالهيئة المذكورة، إذ أن مساحة الأرض الفعلية هي 8سهم-14ط-27ف، وباقي المساحة هي ما بين أراضي مباعة أو مباني أو مساحة الطريق، وهو ذات ما جاء بشهادة/ مسعد توفيق ومن ثم يكون المحضر قد تضمن بيانات ومساحات مخالفة للواقع، ويكون من المؤكد أن هذا المحضر قد حرر مكتبيا دون إجراء معاينة على الطبيعة، وتكون المخالفتان المنسوبتان للطاعن ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا مما يتعين معه مجازاته تأديبيا.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما أثاره الطاعنون من أن المحضرين المذكورين قد حررا بمعرفة اللجنتين بواسطة المهندسين/ شاكر بباوي عوض وعاشور إسماعيل سواء من خلال المستندات المحررة بمعرفتهما أو بإرشادهما، وأن الخطأ يرجع إليهما وليس ثمة خطأ ينسب لهما، فذلك مردود عليه بأنه ولئن صح ذلك إلا أنه كان يتعين على الطاعنين التأكد من صحة المستندات والمعلومات التي قدمها المذكوران قبل تحرير أي محاضر وتطبيقها على الطبيعة من خلال المعاينة بحسبانها الوسيلة لتأكيد ذلك، بيد أنهم قعدوا عن ذلك، فمن ثم لا يجوز لهم الركون إلى خطأ الغير للتنصل من مسئوليتهم، كما أن خطأ الغير بافتراضه حدوثه لا يجب الخطأ المسند إليهم، وبذلك يكون ما أثاره الطاعنون في هذا الشأن لا أساس له من صحيح القانوني، مما يتعين الالتفات عنه.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم أيضا، ما ذهب إليه الطاعنين من عدم ثبوت المخالفات المنسوبة إليهم على وجه القطع واليقين، ذلك أن هذه المخالفات قد ثبتت في حقهم من واقع الأوراق والمستندات وما كشفت عنه التحقيقات ثبوتا كافيا، ومن ثم يكون ما آثاره الطاعنون لا سند له من الواقع والقانون جدير بطرحه جانبا، كما أنه لا حجة فيما يتمسك به الطاعنون من وجود تضارب وتناقض في الحكم المطعون فيه وعدم تمحيص أوراق الدعوى والإخلال بحق الدفاع، فذلك مردود بأن هذه الدفوع ما هي إلا قولا مرسلا، خلت الأوراق من ثمة دليل عليه، يعفي الطاعنين من التزامهم بإجراء المعاينة على الطبيعة، وإخلالهم بواجباتهم في تحري وجه الدقة في أداء أعمالهم، الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن تلك الدفوع.
ومن حيث إن الحكم الطعين قد وقع جزاء الخصم شهر من أجر الطاعنين وهو الجزاء المناسب لما ثبت في حقهم من إهمال جسيم في تحرير محاضر المعاينة بعدم إجرائها على الطبيعية وتحريرها مكتبيا، ومن ثم فإن النعي علي العقوبة المقضي بها بالغلو- يكون على غير أساس سليم من الواقع والقانون- جدير بالالتفات عنه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر، فإنه يكون قد جاء متفقا وصحيح حكم القانون، ومن ثم فإن الطعن الماثل يكون على غير أساس سليم من الواقع أو القانون جدير بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولا: بانقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة للمتهم سمرة على أحمد (الطاعن الرابع) لوفاته.
ثانيا: إخراج الطاعن الخامس/ أحمد على عبده من الطعن الماثل، على النحو الموضح بالأسباب.
ثالثا: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم و تلي علنا بالجلسة المنعقدة علنا يوم السبت 19 محرم 1427ه، الموافق 18/ 2/ 2006م بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات