المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3372 لسنة 46 ق 0 ع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس
الدولة
و/ حسن كمال ابو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
والدكتور/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس الدولة
و/ أحمد إبراهيم ذكي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد على – أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 3372 لسنة 46 ق 0 ع
المقام من
النيابة الإدارية
ضد
1 – أشرف الغريب ياسين
2 – أحمد الغريب ياسين
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة
26/ 12/ 1999 في الدعوى رقم 354 لسنة 24 ق 0
الإجراءات
بتاريخ 24/ 2/ 2000 أودع نائب الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3372 لسنة 46 ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
بالمنصورة بجلسة 26/ 12/ 1999 في الدعوى رقم 354 لسنة 24 ق والذي قضي منطوقه ببراءة
المطعون ضدهما مما أسند إليهما 0
وطلب الطاعن بنهاية تقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء مجددا بمجازاة الممطعون ضدهما بالعقوبة المناسبة 0
وتم إعلان المطعون ضدهما على النحو الثابت بالأوراق 0
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت بنهايته الحكم بقبول الطعن
شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بمجازاة المطعون ضدهما بالفصل من
الخدمة 0
وتم تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 14/
5/ 2003 قررت المحكمة إحالة الطعن لدائرة الموضوع لنظره بجلسة 27/ 9/ 2003 وتم تداوله
أمام هذه الدائرة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات وبجلسة 16/ 4/ 2005 قررت المحكمة
حجز الطعن للحكم لجلسة 25/ 9/ 2005 وبهذه الجلسة قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم
لإتمام المداولة حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا0
ومن حيث أنه عن شكل الطعن فإن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ
26/ 12/ 1999 وقد أقام الطاعن طعنه الماثل بتاريخ 24/ 2/ 2000 أي خلال المواعيد المقررة
قانونا وقد استوفي الطعن سائر أوضاعه الشكلية الأخرى ويتعين الحكم بقبوله شكلا 0
ومن حيث أن موضوع الطعن يخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 22/ 1/ 1996
أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 354 لسنة 24 ق أمام المحكمة التأديبية
بالمنصورة بإيداع تقرير اتهام ضد كل من: 1) أشرف الغريب ياسين الطبيب بمديرية الصحة
بالدقهلية درجة ثالثة 2) أحمد الغريب ياسين الطبيب بمديرية الصحة بالدقهلية درجة ثالثة
( المطعون ضدهما ) 0
لأنهما في غضون عامي 92، 93 لم يحافظا على كرامة وظيفتهما طبقا للعرف العام وسلكا مسلكا
لا يتفق والإحترام الواجب بأن:
– مارسا الجنس بعيادة الثاني مع النساء الواردة ذكرهن بالأوراق تفصيلا 0
وطلبت النيابة محاكمتهما وفقا للمواد الواردة بتقرير الاتهام 0
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة التأديبية جلسة 23/ 3/ 1996 وتم تداولها بهذه الجلسة
والجلسات التالية على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/ 12/ 1999 صدر الحكم
المطعون فيه ببراءة المتهمين مما أسند إليهما 0
وقد اقام الحكم المطعون فيه قضائه المشار إليه على أساس أن اسناد الواقعة محل الاتهام
هي ما وردت بمحاضر تحريات الشرطة وتحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 2685/ 93 جنح
أول المنصورة على لسان المتهمة وفاء عمر حسن والمتهمة راندا حمدي بذات التحقيقات وما
شهدا به من ممارسة المتهمين الجنس معهما بالعيادة عامي 92، 1993 والثابت من الأوراق
أن شهادتي الإثبات وما أيدهما من شهود هم بين من يكن عداء لهم بسبب طردهما من العمل
بالعيادة المملوكة للمتهمين ومن هو جريح في شرفه وعرضه وبين من تضاربت شهادته مع الأخريات،
كما أن الثابت أن المتهمين قد قضي ببراءتهما مما اسند إليهما من قبل النيابة العامة
في المحضر رقم 2685/ 93 جنح أول المنصورة من إدارة مسكنهما وعيادتهما الخاصة للدعارة
السرية ولم يطعن على الحكم 0
ومن حيث أن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفا للقانون مشوبا بالفساد
في الاستدلال ذلك أنه قد صدر مخالفا لحجية الأمر المقضي به لأن الثابت من الأوراق والتحقيقات
أن قسم مكافحة الآداب العام بالمنصورة قد قام بضبط المطعون ضدهما لقيامهما بإدارة مسكنهما
للدعارة السرية وتحرر المحضر 2685 لسنة 93 وصدر الحكم بجلسة 29/ 5/ 93 بالحبس سنة مع
الشغل والنفاذ وغرامة 300 جنيه وأستانف ذلك الحكم برقم 11051 لسنة 93 جنح مستأنف وصدر
الحكم بالبراءة على أساس أنه لم تكتمل أركان جريمة الدعارة وأن الفعل وقع من المطعون
ضده بغية ممارسة الفحشاء مع المتهمات لمزاجه ولم ينصرف لتسهيل الدعارة مع الغير وعليه
أكد الحكم المخالفة وأصبح نهائيا لعدم الطعن عليه ويكون الحكم ببراءة المطعون ضدهما
مما نسب إليهما رغم ثبوت مسئوليتهما قد أهدر حجية الحكم الجنائي المشار إليه0
ومن حيث أن مثار النزاع في الطعن الماثل أنه قد ورد إلي النيابة الإدارية كتاب مديرية
الشئون الصحية بالدقهلية رقم 7379 في 27/ 11/ 1994 في شأن اتهام الطبيب أحمد الغريب
ياسين مفتش الصحة بمكتب صحة رابع المنصورة في القضية رقم 2685 لسنة 1993 جنح أول المنصورة
بإدارة مسكنه للدعارة السرية والتي حصل فيها على حكم البراءة استئنافيا بجلسة 4/ 5/
1994، وقد تضمنت الأوراق كتاب الإدارة العامة للأمن بوزارة الصحة المؤرخ 16/ 6/ 1993
والذي تضمن أن جهات الأمن المختصة قد أخطرت الوزارة بأن قسم مكافحة الآداب الخاصة قام
بضبط كل من/ أحمد الغريب ياسين واشرف الغريب ياسين لقيامهما بإدارة مسكنها للدعارة
السرية وتحرر المحضر رقم 2685 لسنة 93 جنح قسم أول المنصورة، كما تبين من الأوراق أن
المطعون ضده الثاني قد حصل على أجازة بدون مرتب لمدة عام للعمل بالسعودية من 8/ 7/
92 حتى 7/ 7/ 93 وعاد وتسلم عمله في 11/ 10/ 1994 وأنه قد تم ضبطه والمطعون ضده الثاني
بمعرفة قسم مكافحة الآداب العامة بالدقهلية لإدارة مسكنهما للدعارة وقد صدر الحكم على
المذكور بجلسة 29/ 5/ 93 بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ وغرامة 300 جنيه والمراقبة لمدة
سنة لأنه في شهر مارس 93 سهل أعمال الدعارة لكل من راندا حمدي بخيت وآخرين وأن المذكور
قام باستئناف الحكم برقم 11051 لسنة 93 مستأنف المنصورة وصدر الحكم في 2/ 5/ 1994 ببراءته
وقد تأسس حكم البراءة على أساس أن نص المادة الأولي من القانون رقم 10 لسنة 1991 بشأن
مكافحة الدعارة تضمن أن الدعارة لا تكون إلا في حق من حرض غيره على ممارسة الفحشاء
مع الناس بغير تمييز أو تسهيل هذا الفعل أو مساعدته عليه ولم تتم أركان الجريمة إذ
وقع الفعل من المسهل بغية ممارسته هو الفحشاء مع المسهل لها وأن ما صدر من المحكوم
عليه من نشاط إنما هو ما قصد به ممارسته الفحشاء مع المتهمات لمزاجه ولم ينصرف قصده
إلي تسهيل دعارتهن مع الغير دون تمييز أو مساعدتهن على ذلك، وهذا النشاط لا يتحقق معه
معني التسهيل للدعارة 0
وقد تولت النيابة الإدارية بالمنصورة ( قسم ثان ) التحقيقات بالقضية رقم 136 لسنة 1995
اعتبارا من 5/ 1/ 1995 وانتهت بمذكرتها المؤرخة 11/ 12/ 1995 إلي قيد الواقعة مخالفة
إدارية قبل المطعون ضدهما بأن مارسا الجنس بعيادة الثاني مع النساء الوارد ذكرهن بالأوراق،
وطلبت النيابة محاكمتها تأديبيا عن ذلك، وعليه صدر الحكم المطعون فيه ببراءتهما مما
أسند إليهما، وإذ لم ترتض النيابة الإدارية ذلك الحكم فقد اقامت طعنها الماثل بطلب
الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بمجازاة المطعون ضدهما لما نسب إليهما
0
ومن حيث أنه عن المخالفة المنسوبة للمطعون ضدهما أشرف الغريب ياسين وأحمد الغريب ياسين
فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المذكورين بوصفهما طبيبين بمديرية الصحة بالدقهلية
في غضون عامي 1992، 1993 لم يحافظا على كرامة وظيفتهما بأن مارسا الجنس بعيادة المطعون
ضده الثاني مع كل من راندة حمدي بخيت ووفاء عمر حسن ونادية محمد أبو النجا وأمل محمد
الحسيني بمدينة المنصورة، وقد تأكدت هذه المخالفة قبل المطعون ضدهما بأقوال السيدات
المشار إليهن وما ثبت بتحريات شرطة مكافحة الآداب بالدقهلية وتحقيقات النيابة العامة
بالقضية رقم 2685 لسنة 993 جنح أول المنصورة، وتحقيقات النيابة الإدارية بالقضية رقم
136 لسنة 1995 الأمر الذي يمثل من جانبهما إخلالا بواجبات وظيفتهما وسلوكهما مسلكا
لا يتفق ومتطلبات مهنة الطب وما تفترضه فيها من سلوك قويم دعائمه الشرف والأخلاق، بما
يقيم مسئوليتها التأديبية ويستوجب مجازاتهما عن ذلك، وإذ صدر الحكم المطعون فيه على
خلاف ذلك فإنه يكون قد صدر باطلا متعينا إلغائه والقضاء مجددا بمجازاة المطعون ضدهما
بالعقوبة المناسبة والتي تقدرها هذه المحكمة بتأجيل ترقية كل منهما عند استحقاقها لمدة
سنتين 0
ومن حيث أنه متي كان ما تقدم فإنه لا يغير من ذلك ما آثاره الحكم المطعون فيه أو ما
آثاره المطعون ضدهما بصدور الحكم ببراءتهما بالحكم في الاستئناف رقم 11051 لسنة 93
جنح مستأنف المنصورة بجلسة 4/ 5/ 1994 إذ أن هذا الحكم قد صدر ببراءة المطعون ضدهما
من جريمة تسهيل الدعارة ( على النحو الذي قدمتها جهة النيابة العامة ) ولم ينفي الحكم
ممارستهما الجنس مع النساء الوارد ذكرهن في التحقيقات وهو ذات الوصف التأديبي المقدمين
به بالدعوى التأديبية، إذ أن الحكم على أن ما صدر من المحكوم عليه من نشاط أفصحت عنه
الأوراق إنما قصد به أن يمارس الفحشاء مع المتهمات باديات الذكر لمزاجه ولم ينصرف قصده
البتة إلي تسهيل دعارتهن مع الغير بدون تمييز أو مساعدتهن على ذلك ولا يتحقق به معني
التسهيل حسبما تضمنتها نص الفقرة الأولي من المادة الأولي من القانون 10 لسنة 1961،
وبذلك يثبت هذا الحكم ممارستهما الجنس مع هؤلاء النسوة لمزاجهما الخاص دون تسهيل الدعارة
بما يقيم في جانبهما المسئولية التأديبية عن المخالفة المنسوبة إليهما على النحو الوارد
بتقرير الاتهام في الدعوى التأديبية محل الحكم المطعون فيه 0
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما قضي به من براءة المطعون ضدهما مما أسند إليهما، والقضاء مجددا بمجازاتهما
بتأجيل ترقية كل منهما عند استحقاقها لمدة سنتين 0
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم السبت الموافق 24 شوال سنة 1426 هجرية والموافق
26/ 11/ 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره فيما عدا الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد
الفتاح عبد الحليم عبد البر الذي سمع المرافعة و حضر المداولة ووقع مسودة الحكم وقد
حضر بدلا عنه جلسة النطق بالحكم الأستاذ/ محمود صبحي العطار.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
