المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3334 لسنة 49 ق 0 عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة
السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق,/ حسن كمال أبو
زيد/ د 0 عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر,/ أحمد إبراهيم زكي الدسوقي ( نواب رئيس مجلس
الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وحضور السيد/ يحيي سيد علي – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 3334 لسنة 49 ق 0 عليا
المقام من
سوسن السيد محمد
ضد
النيابة الإدارية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوي الإدارة العليا بجلسة 20/ 11/ 2002 في
الدعوى رقم 12 لسنة 43 ق
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 20/ 1/ 2003 أودع الوكيل عن الطاعنة قلم
كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم المشار إليه والقاضي بمجازاة الطاعنة بخصم
شهر من أجرها 0.
وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة بعريضة الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاتها بخصم شهر من أجرها والقضاء ببراءتها
من الاتهام المنسوب إليها وما يترتب على ذلك من آثار0.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم: قبول الطعن شكلا
ورفضه موضوعا 0.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 25/ 2/ 2004, وبجلسة 9/ 6/ 2004 قررت
الدائرة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع – الرابعة عليا – لنظره بجلسة 2/ 10/ 2004 ونظرت
المحكمة الطعن بهذه الجلسة وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات, وبجلسة
19/ 3/ 2005 قررت المحكمة الحكم في الطعن بجلسة اليوم, وبها صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به 0.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إنه عن الشكل, فإن الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 20/ 11/ 2002 وأودع تقرير
الطعن عليه قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 20/ 1/ 2003 وبإضافة ميعاد مسافة للطاعنة التي
تقيم في محافظة أسوان قدره أربعة أيام عملا بحكم المادة من قانون المرافعات المدنية
والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 فإن الطعن يكون قد أقيم في الميعاد القانوني
واستوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن النيابة الإدارية أقامت
الدعوى التأديبية رقم 12 لسنة 43 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى
الإدارة العليا متضمنة تقريرا باتهام ضد كل من: 1 – رمضان يحي محمد, مدير عام الشئون
الميكانيكية بالهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان سابقا,و حاليا منتدب بمصلحة الميكانيكا
والكهرباء بإدارة محطات وطلمبات مصر العليا, يكوم أمبو, درجة مدير عام.
2 – سوسن السيد محمد ( الطاعنة ) مدير إدارة العقود والمشتريات بالهيئة العامة للسد
العالي وخزان أسوان بالدرجة الأولي0.
3- جلال عبد الحليم مصطفى, مدير حسابات الهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان سابقا,
وحاليا مدير حسابات بمديرية التربية والتعليم بأسوان بالدرجة الأولي.
لأنهم خلال الفترة من 10/ 11/ 1997 وحتى 2/ 7/ 2000 بدائرة الهيئة العامة للسد العالي
وخزان أسوان وبصفتهم الوظيفية لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأتوا ما من شأنه المساس
بالمال العام, وخرجوا على مقتضي الواجب الوظيفي بأن:
الأول: قام بعرض مذكرة على رئاسته بالهيئة بتاريخ 10/ 11/ 1997 ضمنها موافقته على رد
غرامة تأخير لشركة فارو تريد بملغ 78285.05 جنيه بالمخالفة للقانون ودون الاستعانة
بالخبرة القانونية والمالية على النحو المبين بالأوراق.
الثانية ( الطاعنة ) والثالث: لم يعترضا على ما انتهي إليه الأول من رد الغرامة محل
التحقيق رغم مخالفة ذلك للقانون.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين تأديبيا طبقا الواردة بتقرير الاتهام.
ونظرت المحكمة الدعوى على النحو الثابت بمحاضر جلساتها, وبجلسة 20/ 11/ 2002 أصدرت
حكمها متضمنا مجازاة الثانية/ سوسن السيد محمد بخصم شهر من أجرها.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت أن مدة التأخير في تنفيذ العملية لم يكن بسبب
خارجي عن إرادة الشركة المنفذة, بل أنها هي المتسببة في التأخير, وأن رفع غرامة التأخير
كان على غير أساس سليم من أحكام القانون والتعاقد المبرم بين الهيئة والشركة, ومن ثم
تكون موافقة المحالة على رفع غرامة التأخير وعدم الاعتراض على ما ورد بمذكرة المحال
الأول مخالفة لواجبات وظيفتها بصفتها مدير إدارة العقود والمشتريات, وتكون المخالفة
المنسوبة إليها ثابتة في حقها, ويتعين لذلك مجازاتها تأديبيا عنها.
ومن حيث إن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه- فيما قضي به من مجازاة الطاعنة – أخطأ
في تطبيق القانون وتأويله, لعدم مسئولية الطاعنة عن المخالفة المنسوبة إليها لأنها،
لم تبد ثمة رأي بمذكرتها المقدمة منها. وأن مدير الهيئة لم يطلب رأيا منها, وإنما كانت
تأشيرته عبارة عن اتخاذ اللازم, وأنها خلصت إلى أن الأمر مفوض لمدير عام الهيئة، طبقا
لنص المادة من لائحة الهيئة التي تجيز لمدير عام الهيئة التجاوز عن كل أو بعض
الغرامات وبالتالي، فإن الحكم المطعون فيه يكون مخالفا للقانون مما يستوجب إلغاءه.
من حيث إن الثابت من الأوراق أن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان،
طلب من المستشار مدير النيابة الإدارية بأسوان بكتابة المؤرخ 28/ 5/ 2000 التحقيق فيما
ورد بمناقضة الجهاز المركزي للمحاسبات من عدم صحة رفع غرامة التأخير والبالغ قدرها
78285.5 جنيه عن شركة فارو تريد بشبكات الاتصال عن عملية توريد وتركيب الشبكة الخاصة
بتليفونات الهيئة،وتصميم الجهاز المركزي للمحاسبات على تحديد المسئولية.
وأرفق رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان بكتابه سالف الذكر مناقضة
الجهاز المركزي للمحاسبات, ورد الهيئة على المناقضة، ورد الجهاز المركزي للمحاسبات
المتضمن التصميم على تحديد المسئولية – والمستندات الخاصة بالواقعة ومذكرة نتيجة التحقيق
الإداري رقم 191 لسنة 2000 مؤرخة 27/ 5/ 2000 خلصت إلى إحالة الموضوع إلى النيابة الإدارية
بأسوان للاختصاص.
وأجرت النيابة الإدارية المذكورة تحقيقا في هذه الواقعة بالقضية رقم 532 لسنة 2000،خلصت
فيه إلى ثبوت مسئولية الطاعنة وآخرين عن المخالفات المنسوبة إليهم والواردة بتقرير
الاتهام سالف الذكر.
ومن حيث إنه عن المخالفة المنسوبة للطاعنة من أنها لم تعترض على ما إنتهي إليه مدير
عام الشئون الميكانيكية بالهيئة العامة للسد العالي وخزان أسوان ( المحال الأول ) عن
رد الغرامة محل التحقيق رغم مخالفة ذلك للقانون فإن الثابت أن الطاعنة أعدت مذكرة للعرض
على مدير عام الهيئة للشئون المالية والإدارية استعرضت فيها نص المادة من القانون
رقم 9 لسنة 1983-الذي كان ساريا بشأن موضوع العملية – وارتأت في ختامها أنه يتضح من
مذكرة مدير عام الشئون الميكانيكية والكهربائيه أن مدة التوقف لأسباب خارجة عن إرادة
المقاول، وارتأت رفع غرامة التأخير عن مدة التنفيذ.والثابت كذلك أن طارق جمال الدين
محمد, المفتش المالي بالمديرية المالية بأسوان، قرر في التحقيقات بعدم صحة رفع غرامة
التأخير محل التحقيق لعدم وجود أسباب خارجة عن إرادة الشركة المنوه عنها أعمالا للمادة
من القانون رقم لسنة 1983 الذي كان ساريا آنذاك، لأن المقصود بالأسباب الخارجة
عن الإرادة، هي الأسباب غير المتوقعة منذ بداية التعاقد, وأن توافر كابلات الاتصال
من عدمه، أمر يجب أن تسعي إليه الشركة منذ بداية التعاقد لأنها وافقت على التوريد والتركيب،
كما أن الشركة تأخرت في فتح الاعتماد المستندي حتى 17/ 12/ 1997 رغم أنه تم صرف دفعه
مقدمة لها من الهيئة بتاريخ 10/ 11/ 1997, وأضاف الشاهد بأن المسئول عن ذلك هو المهندس/
رمضان يحي محمد ( المحال الأول ) الذي عرض مذكرة بتاريخ 10/ 11/ 1997 على رؤسائه بالموافقة
وكذلك سوسن السيد محمد ( الطاعنة ) مديرة إدارة العقود بالهيئة المذكورة التي حررت
مذكرة أيضا رفعتها إلى مدير الهيئة للشئون المالية والإدارية، دون اعتراض.
وبمواجهة الطاعنة بما هو منسوب إليها, قررت أنها أخذت برأي سابقها في هذا الصدد ورفعت
مذكرة لمدير الهيئة للشئون المالية.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم, فإن المخالفة المنسوبة إلى الطاعنة، تكون ثابتة في حقها
ثبوتا كافيا, وإذ قضي الحكم المطعون فيه بمجازاتها عن هذه المخالفة, فإنه يكون قد أقام
قضاءه على أساس الثابت في حقها ولا يغير من ذلك، ما دفعت به الطاعنة من عدم مسئوليتها
عن المخالفة المنسوبة إليها, لأنها لم تبد رأيا بمذكرتها المقدمة منها, وإن مدير الهيئة
لم يطلب منها رأيا, وإنما كانت تأشيرته عبارة عن اتخاذ اللازم، وأنها خلصت إلى أن الأمر
مفوض لمدير عام الهيئة طبقا لنص المادة من لائحة الهيئة التي تجير له التجاوز
عن كل أو بعض الغرامات, وذلك لأن الثابت من الأوراق أن الطاعنة أعدت مذكرة للعرض على
مدير عام الهيئة للشئون المالية والإدارية، استعرضت فيها نص المادة من القانون
رقم لسنة 1983 بشأن الموضوع وارتأت في ختامها أنه يتضح من مذكرة مدير عام الشئون
الميكانيكية أن مدة التوقف لأسباب خارجة عن إرادة المقاول، وارتأت رفع غرامة التأخير
عن مدة التنفيذ, بما مؤداه موافقتها على هذه لأسباب رغم مخالفتها لأحكام القانون والعقد
المبرم مع الشركة، لأن الشركة هي المسئولة عن التأخير في تنفيذ العملية, وأنه لا توجد
أسباب خارجية لهذا التأخير،ومن ثم يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح حكم القانون
فيما قضي به بالنسبة للطاعنة, ويكون طعنها – والحالة هذه- قد جاء على غير سند صحيح
من الواقع والقانون، ويتعين لذلك رفضه 0.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم13من ربيع الآخر لسنة 1426 هجرية الموافق السبت 21/
5/ 2005 وذلك بالهيئة المبينة بصدره.0
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
