المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2777 لسنة 48قع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق، حسن كمال أبو
زيد، د/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر، أحمد إبراهيم زكى الدسوقى ( نواب رئيس مجلس
الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ أسامة يوسف شلبى – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد على – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
فى الطعن رقم 2777 لسنة 48ق.ع
المقام من
1- محمد فتحى عبد اللطيف البدراوى
2- كامل أحمد عبد العزيز كشك
ضد
النيابة الإدارية
فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 17/ 11/ 2001 فى الدعوى رقم
127 لسنة 28ق
الإجراءات
بتاريخ 17/ 1/ 2002 أودع وكيل الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2777 لسنة 48ق.ع فى الحكم الصادر من المحكمة
التأديبية بالمنصورة بجلسة 17/ 11/ 2001 فى الدعوى رقم 127 لسنة 28ق والذي قضى منطوقة
بمجازاة الطاعن الأول بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الأجر وبمجازاة الطاعن
الثاني بالوقف عن العمل لمدة شهر مع صرف نصف الأجر.
وطلب الطاعنان بنهاية تقرير الطعن – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكل وفى
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا ببراءة الطاعنين مما نسب إليهما وبتاريخ
26/ 1/ 2002 تم إعلان تقرير الطعن للنيابة الإدارية.
وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت بنهايته الحكم بقبول الطعن
شكلا ورفضه موضوعا.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 25/ 6/ 2003 ثم تداول على النحو الموضح
بمحاضر الجلسات،وبجلسة 24/ 3/ 2004 قررت المحكمة إحالة الطعن لدائرة الموضوع لنظره
وبجلسة 12/ 6/ 2004 وتم تداول الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 18/ 12/
2004 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ
17/ 11/ 2001 وإذ أقام الطاعنان طعنهما الماثل بتاريخ 17/ 1/ 2002 وبإضافة ميعاد مسافة
لإقامة الطعن باعتبار الطاعنين مقيمين بمحافظة الدقهلية فإن الطعن يكون قد أقيم فى
المواعيد المقررة قانونا وقد استوفى سائر أوضاعه الشكلية وتنفيذ الحكم بقبوله شكلا.
ومن حيث إن موضوع الطعن يخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 16/ 1/ 2000
أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 127 لسنة 28 ق أمام المحكمة التأديبية
بالمنصورة بإيداع تقرير اتهام ضد كل من
1- محمد فتحي عبد اللطيف البدراوى ( الطاعن الأول ) فني أملاك ورئيس القسم الهندسي
بالوحدة المحلية بطنيح مركزطلخا ( درجة ثالثة ) 2- كامل أحمد عبد العزيز كشك سكرتير
الوحدة المحلية بطنيح ( درجة ثالثة ).
لأنهما خلال المدة من 1993 حتى الآن بمقر عملهما سالف البيان بدائرة محافظة الدقهلية
لم يؤديا العمل المنوط بهما بأمانة وسلكا مسلكا لا يتفق والاحترام الواجب ولم يحافظا
على أموال وممتلكات الجهة التى يعملان بها وخالفا القواعد والأحكام المالية وأتيا ما
من شأنه ضياع حق مالي للدولة بأن:
الأول: 1- لم يتخذ الإجراءات الجدية حيال قيام كل من عبد الباسط محمد يونس ويحيى توفيق
إبراهيم بالتعدي على أملاك الدولة مما ترتب عليه تعدى الأول على مساحة 30ر131 م والثاني
على مساحة 170 متر وتسهيل الاستيلاء على تلك المساحة دون مبرر.
2- قام بتقدير الريع المستحق على المنتفعين بأملاك الدولة دون الرجوع للجنة العليا
لتثمين أراضى الدولة المختصة بالمحافظة مما ترتب عليه وجود فارق بمبلغ 38ر248782 جنيه
لم يتم تحصيله وحرمان الخزانة من الاستفادة به فى حينه وذلك على النحو الموضح بالأوراق.
الثاني: تقاعس عمدا عن متابعة الأول مما ترتب عليه ترديه فيما نسب إليه وعدم تداركه
ذلك فى حينه وذلك على النحو الموضح بالأوراق.
وارتأت النيابة الإدارية أن المتهمين بذلك قد ارتكبا المخالفة الإدارية والمالية المنصوص
عليها فى المواد 76/ 1/ 3/ 5، 77/ 3/ 4، 78/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 78 بنظام العاملين
المدنيين بالدولة وطلبت محاكمتهما بالمواد سالفة الذكر والمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة التأديبية جلسة 27/ 5/ 2000 وتم تداولها على النحو
الموضح بمحاضر الجلسات وبجلسة 27/ 11/ 2001 صدر الحكم المطعون فيه.
وقد أقام الحكم المطعون فيه قضائه المشار إليه آنفا على أساس أن المخالفتين المنسوبتين
للمتهم الأول فإن هاتين المخالفتين ثابتتين فى حقه ثبوتا كافيا من التحقيقات وما ورد
بتقرير إدارة التفتيش الإداري بمحافظة الدقهلية رقم 7364 المؤرخ 22/ 9/ 99 بشأن التعديات
الحاصلة على ملاك الدولة بناحية طنيح ومما شهد به السيد عبد القادر عبد المجيد رئيس
الأملاك بديوان عام محافظة الدقهليه الذي قرر أن الأول باعتباره فني أملاك مسئول عن
تقاعسه عن اتخاذ الإجراءات الجدية والكافية حيال كل من عبد الباسط محمد يونس ويحيى
توفيق إبراهيم لتعديهم على أملاك الدولة حيث تعدى الأول على مساحة 30ر131 متر مربع
وتعدى الثاني بمساحة 170 متر وإقامة مباني من الطوب اللبن وسور من الطوب الأحمر عليها،كما
أنه مسئول عن عدم تقدير السعر المستحق على المنتفعين بأملاك الدولة بمعرفة اللجنة المختصة
بالتقدير مما ترتب عليه وجود مبالغ كبيرة كفارق سعر لم يتم تحصيلها، كما شهد أحمد عبد
العظيم رزق عوض مفتش مالي وإدارى بمحافظة الدقهلية بمسئولية المتهم الأول عن تعدى المواطنين
المذكورين على أملاك الدولة وعدم تقدير الريع المستحق على المنتفعين عن طريق اللجنة
العليا للتقدير بالمحافظة وبمواجهة المتهم الأول لم ينكر المخالفتين وقرر أنه قام بعمل
إنذار وإبلاغ الشرطة ضد المواطنين المذكورين وأن عدم اتخاذ ا لإجراءات الجدية راجع
إلى عدم علمه بالتعليمات لحداثة ضم الأملاك إليه وحداثة عمله، كما أن عدم رجوعه إلى
اللجنة العليا لتثمين أراضى الدولة راجع لحداثة عهده بالعمل.
واستطرد الحكم أنه بالنسبة للمخالفة المنسوبة للمتهم الثاني فان هذه المخالفة ثابتة
قبله ثبوتا كافيا من التحقيقات وما شهد به السيد عبد القادر عبد المجيد إذ قرر أن المتهم
بوصفه سكرتير الوحدة مسئول عن الإهمال فى الإشراف على أعمال المتهم الأول وبمواجهة
المتهم بهذه المخالفة قرر انه يشغل وظيفة سكرتير الوحدة وأن مسئوليته تنحصر فقط فى
العمل داخل الوحدة رغم اعترافه بأنه الرئيس الإدارى بالوحدة ولا تعول المحكمة على إنكاره
الإشراف على الأول لما شهد به السيد عبد القادر عبد المجيد من أن المتهم الثاني منوط
به الإشراف على الأول.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفا للقانون وذلك للأسباب
الآتية: أولا: لأن الطاعن الأول قام بتقدير السعر للريع استنادا للخطاب الوارد له من
رئاسة مركز طلخا من قسم الأملاك حسب السعر السائد بالقرية وتنتفي بذلك مسئوليته وبالنسبة
للتعديات فقد قام بعمل محضر إشغال للمواطنين الذين قاموا بالتعدي على أملاك الدولة
وفرض الحراسة عليهم ثانيا: أن الطاعن الثاني يعمل سكرتير وحدة محلية ينحصر عمله فى
الشئون الإدارية والمالية وليس الشئون الفنية حيث إن الإشراف المباشر على القسم الهندسي
للأملاك مسئولية رئيس القرية وليس سكرتير القرية.
ومن حيث إن مثار النزاع فى الطعن الماثل فى أنه قد ورد إلى النيابة الإدارية كتاب رئاسة
مركز ومدينة طلخا رقم 4754 فى 14/ 8/ 1996 وأوراق التحقيق الإداري رقم 7 لسنة 1996
فى شأن المخالفات التى شابت إتمام إجراءات البيع الخاص بالمواطن عبد المجيد عبد الجواد
سيد أحمد المقيم بناحية طنيح مركز طلخا، كما ورد إليها مذكرة إدارة التفتيش الإدارى
فى شأن فحص التعديات على املاك الدولة بقرية طنيح والتى تضمنت صدور قرار محافظ الدقهلية
رقم 46 لسنة 1997 بتشكيل لجنة لحصر الأراضي المملوكة للدولة وتقرير التفتيش الإدارى
استكمالا للتقرير السابق بناء على طلب النيابة الإدارية لبيان تاريخ التعدى على أملاك
الدولة العامة المتمثلة فى كشف حصر 1986 والمسلمة بمعرفة المساحة والأملاك لعدد 199
مواطن كما أرفق بالأوراق التحقيق الذى أجرته الشئون القانونية بمحافظة الدقهلية.
وقد تولت النيابة الإدارية التحقيقات اعتبارا من 23/ 9/ 1999 بالقضية رقم 1117 لسنة
1999 وانتهت بمذكرتها المؤرخة 22/ 12/ 1999 إلى قيد الواقعة مخالفة مالية وإدارية قبل
الطاعنين وأحالتهما للمحاكمة التأديبية وبناء على ذلك صدر الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه عن المخالفتين المنسوبتين للطاعن الأول محمد فتحى عبد اللطيف البدراوى
بوصفه فنى الأملاك ورئيس القسم الهندسى بالوحدة المحلية بطنيح مركز طلخا فإن هاتين
المخالفتين ثابتتين قبله ثبوتا يقينيا على النحو الوارد بصحيح الحكم المطعون فيه وما
تأكد بشهادة المختصين وما ورد بتقرير التفتيش الإداري بمحافظة الدقهلية وإقرار الطاعن
بحدوث هاتين المخالفتين وإن علل ذلك بحداثة عهده بالعمل وحداثة ضم أملاك الدولة إليه
إذ أن ذلك التعليل لا ينفى مسئوليته وأن ما ينط به من أعمال يجب أن يراعى فى أدائها
الدقة المطلوبة، كما لا ينفى مسئوليته ما يثيره من تحرير محضر مخالفة للتعديات الواردة
بالأوراق وإبلاغ الشرطة إذ أن ذلك لا ينفى مسئوليته عن اتخاذ الإجراءات الجدية بالنسبة
لهذه التعديات وهى الإزالة لها فى حينها فإذا لم يقم بذلك فإنه يكون قد تقاعس عن اتخاذ
إجراء جدى حيال هذه المخالفات كما لا ينفى مسئولية ما يتذرع به من خطاب أملاك طلخا
بتقدير ريع أملاك الدولة حسب السائد فى القرية إذ إنه كان عليه لاتقاء المسئولية أن
ينفذ صحيح حكم القانون والتعليمات بتقدير الريع عن طريق اللجنة العليا لتثمين أراضى
الدولة بالدقهلية والاعتراض كتابة على كتاب أملاك طلخا المخالف للقانون الأمر الذى
يستوجب مساءلته عن هاتين المخالفتين ومجازاته عن ذلك تأديبيا، وإذ صدر الحكم المطعون
فيه بمجازاته عن هاتين المخالفتين فإنه يكون قد صدر صحيحا تعينا معه رفض الطعن بالنسبة
للطاعن الأول.
ومن حيث إنه عن المخالفة المنسوبة للطاعن الثانى كامل أحمد عبد العزيز كشك من تقاعسه
عن متابعة أعمال الطاعن الأول مما ترتب عليه ترديه فيما نسب إليه من مخالفات وعدم تداركه
فى حينه فإن الطاعن الثانى بوصفه سكرتير الوحدة المحلية بطنيح مركز طلخا يعتبر الرئيس
الإداري المباشر للطاعن الأول ومسئول عن الإشراف على أعماله باعتبار الأول فنى أملاك
الدولة ورئيس القسم الهندسى فى ذات الوقت وليس له ثمة رئاسة مباشرة فى أعمال أملاك
الدولة سوى الطاعن الثانى وقد تأكدت هذه المخالفة قبل الطاعن من واقع التحقيقات والأوراق
وشهادة المختصين على النحو الوارد بصحيح الحكم المطعون فيه بما يقيم فى جانبه المسئولية
التأديبية عما نسب إليه من مخالفة تستوجب مجازاته عنها تأديبيا، وإذ صدر الحكم المطعون
فيه بمجازاته عن ذلك فإنه يكون قد صدر صحيحا قائما على أسبابه والطعن عليه جدير بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكتلا ورفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم السبت الموافق من سنة 1426 هجرية والموافق 23/ 4/
2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
