المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2028 لسنة 49ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد "نائب رئيس مجلس الدولة" "ورئيس المحكمة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عصام الدين عبد العزيز جاد الحق " نائب رئيس مجلس
الدولة "
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد " نائب رئيس مجلس الدولة "
وعضوية السيد الأستاذ المستشارد/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر " نائب رئيس مجلس
الدولة "
وعضوية السيد الأستاذ المستشار د/ حسني درويش عبد الحميد "نائب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار / معتز أحمد شعير " مفوض الدولة "
وسكرتارية السيد / محمد حسن أحمد " سكرتير المحكمة "
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 2028 لسنة 49قضائية عليا
المقام من
محمد عرفة حامد محمد عرفه
"ضد"
النيابة الإدارية
طعناً في حكم المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 19/ 10/ 2002
في الدعوى رقم 189/ 30ق
"الإجراءات"
في يوم الثلاثاء الموافق 17/ 12/ 2002 أودع الأستاذ/ محمد إبراهيم
أبو زيد المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير
طعن قيد بجدولها تحت رقم 2028/ 49ق عليا طعناً في الحكم المشار إليه، فيما قضى به من
مجازاة الطاعن بخصم شهر من أجره. وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً ببراءته
مما نسب إليه.
وجرى إعلان الطعن – على النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني، انتهت – للأسباب الواردة فيه
إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة
الطاعن مما نسب إليه، استناداً إلى عدم إيداع النيابة الإدارية ملف التحقيقات في القضية
رقم 376 لسنة 2002 المنصورة ثاني، أثناء جلسات التحضير.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 28/ 4/ 2004، وبالجلسات التالية على النحو
المبينة بمحاضر جلساتها، وبجلسة 25/ 9/ 2004 أودعت هيئة النيابة الإدارية ملف القضية
رقم 376/ 2002 المنصورة ثاني، وبجلسة 9/ 2/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه
المحكمة لنظره بجلسة 9/ 4/ 2005 وتدوول نظره بجلسات المحكمة، وبجلسة 29/ 10/ 2005 قررت
المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق
به.
"المحكمة"
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
وحيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الموضوع، تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 29/ 6/ 2002
أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 189/ 30ق أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة، وتقرير
اتهام ضد محمد عرفه حامد محمد عرفه مدير الشئون المالية والإدارية بديوان عام محافظة
الدقهلية درجة أولى لأنه في غضون شهر مارس 1999 لم يؤد العمل المنوط به بدقة وخالف
القواعد والتعليمات المالية المنظمة لعمله وأتى ما من شأنه ضياع حق مالي للدولة وذلك
بأن أشترك في عملية الإعلان عن المزايدة الخاصة بمنح حق الانتفاع بمشروع إنشاء وتشغيل
حديقة عامة متكاملة مع فندق أربع نجوم لمدينة المنصورة دون الحصول على موافقة المجلس
الشعبي المحلي للمحافظة مما من شأنه ضياع مبالغ مالية على الدولة يخصه منها 2480 جنيهاً
والخاص بقيمة الإعلان عن العملية نتيجة المزايدة بعد أن رفض المجلس الشعبي المحلي للمحافظة.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المتهم بالمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 19/ 10/ 2002 حكمت المحكمة بمجازاة المتهم بخصم شهر من أجره وشيدت المحكمة قضاءها،
بعد استعراض نص المادة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون 43 لسنة
1979 المستبدلة بالقانون رقم 50 لسنة 1981، أن المخالفة المسندة إلى المتهم ثابتة في
حقه بشهادة إسماعيل حسن إسماعيل مدير عام إدارة التفتيش بالمديرية المالية حيث قرر
أنه تم الإعلان عن مزايدة عامة بجلسة 15/ 4/ 1999 لمنح حق الانتفاع بمشروع إنشاء وتشغيل
حديقة عامة متكاملة مع فندق أربع نجوم بمدينة المنصورة دون الحصول على موافقة المجلس
الشعبي المحلي للمحافظة وتقدم لتلك المزايدة عطائين وأثناء اجتماع لجنة البت الخاصة
بالعملية في 28/ 7/ 1999 تحفظ المستشار مفوض الدولة وطلب إحالة الأمر إلى إدارة الفتوى
رئاسة الجمهورية بمجلس الدولة للإفادة بالرأي، وعليه تم مخاطبة إدارة الفتوى بكتاب
المحافظة رقم 318 في 17/ 8/ 1999 وورد رد الإدارة في 11/ 3/ 2000 المتضمن جواز قبول
العرض المقدم من الشركة الدولية للسياحة مع مراعاة الحصول على موافقة المجلس الشعبي
المحلي للمحافظة، وبعرض الأمر على الأخير انتهى في 4/ 5/ 2000 إلى رفض كافة الإجراءات
التي اتخذت بهذا الخصوص، وبإعادة العرض على إدارة الفتوى في 5/ 6/ 2000 بما يفيد رفض
المجلس الشعبي المحلي للمحافظة انتهت الإدارة إلى إلغاء المزايدة وبالفعل تم إلغائها
وترتب على ذلك ضياع مبالغ مالية قيمتها 4960جنيهاً المتمثلة في قيمة الإعلان عن المزايدة
وأن المسئول عن تلك المخالفة المحال ومن ثم يكون قد خرج على مقتضى الواجب الوظيفي وهو
ما يشكل ذنباً إدارياً يستوجب مؤاخذته عنه.
وخلصت المحكمة إلى قضائها المتقدم.
وحيث إن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون لعدم انطباق أحكام
المادة من قانون نظام الإدارة المحلية، كما شاب الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال
إذ أقر مدير المشتريات والمخازن بالتحقيقات بأنه هو الذي استلم صيغة الإعلان من السكرتير
العام مباشرة للإعلان عن العملية وأنه لم يتأكد من الحصول على الموافقات اللازمة قبل
الإعلان عنها، وقد خلت الدعوى تماماً مما يفيد علم الطاعن بتلك التأشيرة و توقيعه بالاستلام
على ما يفيد علمه بذلك الإعلان، ونعى الطاعن أخيراً على الحكم المطعون فيه قصوره في
التسبيب إذ أنه لم يبين الدور الذي قام به الطاعن في الواقعة. وخلصت الطاعن بذلك إلى
طلباته سالفة البيان.
من حيث إنه عن المخالفة المنسوبة إلى المحال (الطاعن) من اشتراكه في الإعلان عن العملية
محل التحقيق دون الحصول على موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة مما من شأنه ضياع
مبالغ مالية على الدولة قيمتها 4960جنيه يخصه منها مبلغ 2480جنيه، فإن تلك المخالفة
ثابتة في حقه ثبوتاً كافياً تأسيساً على الثابت بالأوراق والتحقيقات وعلى نحو ما شهد
به إسماعيل حسن إسماعيل مدير عام بإدارة التفتيش بالمديرية المالية بالدقهلية من أن
المذكور اشترك في عملية الإعلان عن المزايدة محل التحقيق والخاصة بمنح حق الانتفاع
بمشروع إنشاء وتشغيل حديقة عامة متكاملة مع فندق أربع نجوم دون الحصول على موافقة المجلس
الشعبي المحلي للمحافظة، وذلك بالمخالفة لأحكام قانون المناقصات والمزايدات ولائحته
التنفيذية والمادة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة
1979 وتعديلاته، وهو ما يشكل مخالفة في حقه، يستوجب مؤاخذته تأديبياً.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم، ما آثاره الطاعن في طعنه من تأشيرة السكرتير القائم
بالإعلان كانت موجهة لإدارة المخازن والمشتريات فقط وأنه تم الإعلان بمعرفة مدير إدارة
المشتريات وأنه لم يتأكد من الحصول على الموافقات اللازمة قبل الإعلان عنها، فذلك مردود
عليه بما قرره شاهد الواقعة وكذلك محمد عبد المحسن مصطفى مدير مكتب خدمة المواطنين
بمديرية التنظيم والإدارة من أن تأشيرة السكرتير العام للمحافظة كانت موجهة أولا للشئون
المالية التي يرأسها المذكور ثم للمخازن والتي يرأسها الحسيني عبد السلام سلامة وأن
قيام الأخير بالإعلان دون الرجوع إليه لا يعفيه من المسئولية، إذ أن المخازن تتبع الشئون
المالية، وهو ما أكده كل من السيد جلال صادق مدير حسابات المحافظة سابقاً ونبيلة إبراهيم
واصل مدير عام الشئون القانونية بالمحافظة من كون المخازن والمشتريات والعقود تتبع
الشئون المالية التي يرأسها المحال (الطاعن)، هذا فضلاً عن المذكور كان ضمن المجموعة
التي قام السكرتير العام بدعوتها لدراسة العملية محل التحقيق، وأن تلك التأشيرة تمت
بعد مناقشة العملية بمعرفة اللجنة والتي كان من بينها الطاعن وقيامه بالتوقيع على صيغة
الإعلان، وأنه تم تسليمه لمسئول المخازن في وجود الطاعن بمكتب السكرتير العام، بالإضافة
إلى أن الطاعن هو الذي قام باتخاذ الإجراءات الخاصة بصرف قيمة رسوم الإعلان، ومن ثم
يغدو ما أثاره الطاعن – على الوجه السالف بيانه لا سند له من الواقع أو القانوني.
ومن حيث إنه ما آثاره الطاعن من أنه لا وجه لتطبيق لنص المادة من قانون الإدارة
المحلية على الحالة المعروضة محل التحقيق، والتي تنص على أنه "يجوز للمجلس الشعبي المحلي
للمحافظة التصرف بالمجان في مال من أموالها الثابتة أو المنقولة أو تأجيره بإيجار أسمى
أو بأقل من أجر المثل بقصد تحقيق غرض ذي نفع عام وإنما تخضع لأحكام قانون المناقصات
والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 فذلك مردود عليه، بأن لكل من القانونين
مجاله الذي يدور في فلكه، فإنه ولئن صحيحاً أن طرح المزايدة تم طبقاً لأحكام قانون
المناقصات والمزايدات، إلا أنه – ومع ذلك، ينبغي أخذ موافقة المجلس الشعبي المحلي للمحافظة،
بحسبان أن المزايدة في شأن مشروع إنشاء وتشغيل الحديقة الدولية، تنطوي على أمر مما
يدخل في اختصاص المجلس، وهو ما انتهى تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، في شأن هذا الموضوع،
وتأييد برأي إدارة الفتوى لرئاسة الجمهورية والتنمية المحلية بمجلس الدولة.
وإذ ذهب الحكم المطعون هذا المذهب. فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، ويغدو الطعن
الماثل – والحال كذلك – غير قائم على سند الصحيح من الواقع والقانون جدير بالرفض.
ومن حيث إن هذا الطعن معفى من المصروفات طبقاً لنص المادة من قانون نظام العاملين
المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
صدر هذا الحكم وتلى علناً بجلسة يوم السبت الموافق 28 ذو الحجة 1426ه والموافق السبت
28/ 1/ 2006بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
