المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1825 لسنه 40 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق. حسن كمال أبوزيد،
د/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر, د/ حسني درويش عبد الحميد – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز احمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد حسن أحمد – أمين سر المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 1825 لسنه 40 ق عليا
المقام من
النيابة الإدارية
ضد
السيد محمد عبد الفتاح العسال
طعنا في حكم المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 13/ 2/ 1994 في الدعوى رقم 402 لسنه 20ق
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 2/ 4/ 1994 أودع الأستاذ محمود سعيد اللمعي
المستشار بهيئة النيابة الإدارية بصفته نائبا عن الأستاذ المستشار/ رئيس هيئة النيابة
الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1825 لسنه
40ق عليا طعنا في الحكم المشار إليه وذلك فيما قضي به من سقوط الدعوى التأديبية ضد
السيد محمد عبد الفتاح العسال عن المخالفة الثانية المنسوبة إليه وبمجازاته عن باقي
المخالفات ومجازاة روحية احمد رسلان بخفض اجر كل منهما بمقدار علاوة.
وطلب الطاعن بصفته- للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به بسقوط الدعوى التأديبية تجاه المطعون ضده بشأن
المخالفة الثانية، والحكم بمجازاة المطعون ضده بما تراه المحكمة مناسبا من جزاء إزاء
هذه المخالفة.
وجري إعلان الطعن علي النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت- للأسباب المبينه فيه- الي
طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من سقوط
الدعوى التأديبية ضد المطعون ضده عن المخالفة الثانية المنسوبة إليه وإعادة الدعوى
التأديبية رقم 402 لسنه 20 ق في خصوصها إلي المحكمة التأديبية بطنطا للفصل فيها مجددا
من هيئة أخري.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 13/ 11/ 1996 وبالجلسات التالية وبجلسة
22/ 1/ 1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي هذه المحكمة لنظره بجلسة 15/ 2/ 1997 وبالجلسات
التالية علي النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 29/ 10/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة
اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة علي أسبابه عند النطق به
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة
وحيث ان الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية
ومن حيث أن عناصر الموضوع تتحصل- حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 21/ 1/ 1992
أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 402 لسنه 20 ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا وتقرير
اتهام ضد كل من
1- السيد محمد عبد الفتاح العسال: – المهندس الزراعي بالإدارة البيطرية بطوخ ومسئول
الشئون المالية والإدارية درجة ثالثة
تابع الطعن رقم 1825 لسنه 40 ق عليا
2- روحية احمد رسلان خلف: – سكرتيرة مدرسة طوخ الإعدادية المهنية منتدبة من مجلس مدينه
طوخ درجة ثالثة.
لاتهما خلال الفترة من 11/ 5/ 1985 حتى 6/ 9/ 1990 خرجا علي مقتضي الواجب الوظيفي وخالفا
القواعد والأحكام المالية مما كان من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة……….بأن
الأول
1- ………………………………….
2- تقاعس عن أخطار مديرية الطب البيطري بالقليوبية باستلام الثانية العمل بالإدارة
يوم 11/ 5/ 1985.
3- …………………………………………………………
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المحالين طبقا للمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 13/ 2/ 1994 حكمت المحكمة بسقوط الدعوى التأديبية ضد المطعون ضده عن المخالفة
الثانية المنسوبة إليه وشيدت المحكمة قضاءها في هذا الخصوص فانه بالنظر إلي أن هذه
المخالفة تحققت خلال عام 1985 ولم تباشر بشأنها أية تحقيقات مع المطعون ضده إلا في
عام 1991 بمعرفة الشئون القانونية ثم بمعرفة النيابة الإدارية فمن ثم يكون ذلك قد تم
بعد مدة السقوط المنصوص عليها في المادة 91 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة
الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 وبالتالي يتعين الحكم بسقوط الدعوى التأديبية ضده
عن تلك المخالفة.
ومن حيث ان مبني الطعن الماثل ان الحكم المطعون فيه قد خالف صحيح حكم القانون فيما
قضي به من سقوط الدعوى التأديبية تجاه المطعون ضده بشأن المخالفة الثانية ذلك أن المخالفة
المشار إليها مستمرة وليست وقتية باعتبارأنها قد وقعت في وقت محدد في 11/ 5/ 1985 مازالت
مستمرة ومتجددة حتى تاريخ بدء التحقيق معة سواء بمعرفة الشئون القانونية أو النيابة
الإدارية ومما يؤكد ذلك انه باستقرار المخالفات التي جوزي عنها المطعون ضده غير مخالفة
السقوط تجرم عن سوء نيته ولا أدل علي ذلك من أنه عمد إغفال اسم المخالفة الثانية ضمن
أسماء المنتدبين لإدارة طوخ البيطرية بكتابها المؤرخ 10/ 7/ 1990 ردا علي استعلام المديرية
عن مدي تسلم المحالة الثانية للعمل بالإدارة من عدمه.
وإذا اخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فانه يكون قد جانبه الصواب متعينا إلغائه
ومن حيث انه عن الموضوع في خصوصية المخالفة الثانية المنسوبة للمطعون ضده فأنها تخلص
في أن المحالة الثانية الموظفة بمجلس مدينه طوخ انتدبت للعمل بالإدارة البيطرية بطوخ
في 11/ 5/ 1985 واستلم المطعون ضده خطاب انتدابها ومسئول الشئون المالية والإدارية
بالإدارة البيطرية بطوخ وقام بعمل إقرار باستلامها العمل بالادارة دون علم مدير الإدارة
إلا أنه قد تقاعس عن أخطار المديرية باستلامها العمل يوم 11/ 5/ 1985 وبسؤال المطعون
ضده في التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية في القضية رقم 509 لسنه 1991 قرر أن ذلك
يرجع إلي كثرة العمل والسهو وذلك علي الرغم أن مديرية الطب البيطري بكتابها المؤرخ
11/ 5/ 1985 قد طلبت من الإدارة موافاتها وأحاطتها باستلام المذكورة للعمل إلا أنه
قد تقاعس عن ذلك فضلا عن أنه فقد عمد إغفال اسم المذكورة ضمن أسماء المنتدبين بالإدارة
البيطرية بطوخ بكتابها المؤرخ في 10/ 7/ 1990 وذلك ردا علي كتاب مديرية الطب البيطري
بالقليوبية رقم 3543 في 26/ 6/ 1990 بالاضافه الى أنه قام بتحرير إخلاء طرف المذكورة
في 6/ 9/ 1990 وقام بالتوقيع عليه باسم طبيب وحدة مشتهر ومدير الإدارة البيطرية بل
وأقر انه غير مفوض بذلك وأنه فعل ذلك بسبب قيام مدير الإدارة بخط سير في ذلك اليوم
6/ 9/ 1990 وأنه لم يقم بأخطار المديرية بإنهاء انتدابها سهوا منه.
ومن حيث أن مقطع في الطعن الماثل يتحدد في تكييف المخالفة المنسوبة المطعون ضده وما
إذا كانت تعتبر مخالفة وقتية أم مستمرة.
ومن حيث أن المادة "91" من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنه 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنه 1983 تنص علي أن " تسقط الدعوى التأديبية
بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة.وتنقطع هذه
المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وتسري المدة من جديد ابتداء
من أخر إجراء وإذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها
بالنسبة للباقين ولو لم تكن قد اتخذ ضدهم إجراءات قاطعة للمدة………….".
ومن مفاد ذلك ان المشرع قد أراد بهذا النص ان يسدل الستار علي المخالفة التي بدرت من
الموظف بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها أي من تاريخ اكتمال مقوماتها ومن ثم فإنه
يترتب علي ذلك عدم سقوط التأديبية بالنسبة للمخالفات المستمرة لعدم اكتمال مقومات تحديدها
طيلة بقاء حالة استمرارها قائمة، وهي تلك الأفعال التي تتطلب تدخل إرادة الجاني تدخلا
مستمرا ومتجددا
" الطعن رقم 1824 لسنه 32ق جلسة 17/ 3/ 1990"
ومن حيث أنه يتفرع علي ما تقدم أن المخالفة الإدارية الوقيته تتكون من فعل يحدث في
وقت محدود وينتهي بمجرد ارتكابه في حين أن المخالفة الإدارية المستمرة تتكون من فعل
متجدد ومستمر ويبني علي ذلك أنه بالنسبة للمخالفة المنسوبة للمطعون ضده فهى بحسب وصفها
الوارد في تقرير الاتهام تتحصل في تقاعسه عن أخطار مديرية الطب البيطري بالقليوبية
باستلام المحالة الثانية للعمل بالإدارة البيطرية بطوخ يوم 11/ 5/ 1985 وهي تشكل مخالفة
مستمرة بدأت حالة الاستمرار لها بقيامه بعمل إقرار باستلامها العمل بالإدارة دون علم
مديرها وتقاعسه عن إخطار المديرية بذلك علي الرغم من طلبها بشأن موافاتها عن استلام
المذكورة العمل بالإدارة بكتابها المؤرخ 11/ 5/ 1985 فضلا عن أنه قد عمد لإغفال أسم
المذكورة ضمن أسماء المنتدبين بالإدارة البيطرية بطوخ بكتابها المؤرخ 10/ 7/ 1990 وذلك
ردا علي كتابها المؤرخ 26/ 6/ 1990 بشأن موافاتها بأسماء المنتدبين من جهات أخري ومن
ثم فان إرادة الجاني تكون قد تدخلت في استمرار المخالفة الثانية في حقه بصوره متجددة
حتى تاريخ إحالته للتحقيق بمعرفة الشئون القانونية عام 1991 ثم بمعرفة النيابة الإدارية
ومما يقطع في ذلك أنه قام بتحرير إخلاء طرف المذكورة في 6/ 9/ 1990 وقام بالتوقيع عليه
باسم طبيب وحدة مشتهر ومدير الإدارة البيطرية ولم يقم بإخطار المديرية بإنهاء انتدابها
وذلك حرصا منه علي اكتمال المخالفة الإدارية التي بدأت بعدم إخطاره للمديرية باستلام
المذكورة للعمل بالإدارة في 11/ 5/ 1985 في حين ان المذكورة قد أقرت في التحقيق الذي
أجرته النيابة بأنها لم تكن تعمل بوحدة مشتهر البيطرية نهائيا.
ومتي ثبت ما تقدم فان مسلك المطعون ضده يشكل أخلالا حسبما بواجبات الوظيفة وخروجا علي
مقتضياتها ويتنافى مع واجب الامانه التي ينبغي ان يتحلى بها العامل وبالتالي يكون الحكم
المطعون فيه فيما قضي به من سقوط الدعوى التأديبية بمضي المدة بالنسبة للمخالفة الثانية
للمطعون ضده لكون هذه المخالفة وقتية وليست مستمرة طبقا للتكييف القانوني الصحيح لها
فانه يكون قد جانبه الصواب وصحيح القانون
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جري علي أنه إذا قضت محكمة الطعن بإلغاء الحكم المطعون
فيه لكون المحكمة المختصة لم تفصل في بعض الطلبات أو الفصل في بعض المخالفات التأديبية
فان للمحكمة الإدارية العليا عوضا عن إلغاء الحكم وإعادة الدعوى للمحكمة للفصل فيما
تقدم ان تتصدي لذلك نأيا بالمنازعة من اللدد واختصار للزمن الذي تستغرقه ورفعا للمشقة
عن الخصوم.
ومن حيث ان المخالفة الثانية المنسوبة إلي المطعون ضده ثابتة في حقه ثبوتا يقيينا ومن
ثم فانه يستأهل مجازاته عن هذه المخالفة.
ولما كانت المحكمة المطعون علي حكمها قد قضت بمجازاة المطعون ضده من المخالفات المسندة
إليه دون المخالفة الثانية المشار إليها بخفض أجره بمقدار علاوة وكانت هذة العقوبة
في تقدير المحكمة تستغرق تلك المخالفة ومن ثم تكون العقوبة محمولة علي أسبابها مما
لا وجة معه لمعاودة النظر فيها ويكون الحكم المطعون فيه والحال كذلك قد جاء موافقا
لحكم القانون. ويغدو الطعن غير قائم علي أساس من القانون خليق بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم السبت الموافق 28 من ذي الحجة سنه 1426 هجرية والموافق
28/ 1/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
