الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3885 لسنة 39 ق – جلسة 30 /07 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 1563


جلسة 30 من يوليو سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ فاروق على عبد القادر، ود. حمدى محمد أمين الوكيل، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3885 لسنة 39 القضائية

عاملون بالقطاع العام – تأديبهم – عدم جواز مخالفة الجزاء المحدد بلائحة الجزاءات.
القانون رقم 48 لسنة 1978 الصادر بشأن العاملين بالقطاع العام.
لجهة العمل سلطة تحديد الجزاء المناسب بحسب تقديرها للمخالفة وما تستأهله من عقاب وذلك فى حدود الجزاءات المنصوص عليها وداخل النصاب القانونى لكل سلطة – مناط ذلك ألا يكون ثمة نظام قانونى قد خص ذنباً إدارياً معيناً بعقوبة محددة كما هو الشأن حال وجود لائحة جزاءات تحدد المخالفة والجزاء المقرر لها وهو ما أجازه القانون سالف الذكر إذ خوَّل مجلس الإدارة وضع لائحة تتضمن جميع أنواع المخالفات المقررة لها – فى هذه الحالة يتعين على جهة العمل انزال العقوبة المنصوص عليها فى لائحة الجزاءات. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 23/ 7/ 1993 أودع الاستاذ ….. المحامى بصفته نائبا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا قيد برقم 3885 لسنة 39 ق ذلك طعنا على الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة بجلسة 29/ 5/ 1993 فى الطعن رقم 101 لسنة 25 ق الذى قضى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه، وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم له بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مجددا بإلغاء قرار مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها المتضمن مجازاته بخصم شهر من راتبه ونقله إلى إدارة المبيعات مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقد أعلن الطعن للشركة المطعون ضدها على الوجه المبين بالأوراق وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فيه انتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 15/ 2/ 1995 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 9/ 5/ 1995 وقد نظرت الدائرة الأخيرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت حجزه للحكم بجلسة 21/ 11/ 1995 وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 29/ 5/ 1993 وكان الطعن قد أقيم فى 27/ 7/ 1993 فإنه يكون مقاماً خلال الميعاد المحدد للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا فى المادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت بالأوراق فى أنه بتاريخ 10/ 3/ 1991 – أودع الطاعن قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة الصناعة صحيفة طعن طالب فيها بإلغاء القرار الصادر من مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها فى 23/ 12/ 1990 بخصم شهر من راتبه مع إبعاده عن أعمال المشتريات، وتعويضه عما أصابه من ضرر بسبب هذا القرار بمبلغ عشرة آلاف جنيه وأوضح الطاعن أنه أخطر بالقرار فى 11/ 2/ 1991 وأن القرار قد خالف الحدود المقررة بلائحة جزاءات الشركة وتجاوز الجزاء المحدد بتلك اللائحة للمخالفات المنسوبة إليه وأنه لم يقصد مخالفة لوائح الشركة، وأن التحقيق الذى أجرى معه قد أدخل بحقه فى الدفاع وأنه إنما استدعى للتحقيق بسبب تقدمه بشكوى فى شأن انقطاع رئيس قسم المهمات عن العمل ولم تنسب إليه مخالفته قبل التحقيق وأن القرار المطعون فيه وقع عليه عقوبتين هما الخصم من الراتب لمدة شهر والنقل وأن القرار المطعون فيه أسند إليه مخالفة المادة 54 من لائحة المشتريات التى توجب تمثيل قطاع المراجعة فى عمليات الشراء مع أن تلك المادة لم تشر من قريب أو بعيد إلى قطاع المراجعة، وأن القرار أسند إليه تكرار الشراء بالأمر المباشر على خلاف الواقع فضلا عن أن هذا التكرار إن حدث لا يعد فى ذاته مخالفة لأنه من طرق الشراء المعترف بها قانونا – وأنه اشترى شكائر البلاستيك بالأمر المباشر بسعر يقل كثيراً عن سعر شركات القطاع العام وأنه اشترى حبال من شركة قطاع بسعر أقل من سعرها بشركة القطاع العام المنتجة وأنه لم يحصل التأمين لأن الشراء بالأمر المباشر لا يشترط فيه التأمين ولأن البضاعة كانت حاضرة، وأكد الطاعن إنه لا يصح أن يسأل عن كافة مخالفات قطاع المشتريات وأن التحقيق انتهى إلى مساءلته هو الشاكى والحفظ بالنسبة للمشكو فى حقه الأمر الذى يدل على سوء استعمال السلطة والانحراف بها لصالح الأخير، وأنه يستحق تعويضاً عن الأضرار الأدبية والمادية التى لحقت به بسبب القرار المطعون فيه وبجلسة 29/ 5/ 1993 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه برفض الطعن واستندت فى ذلك إلى أن الطاعن كان قد تقدم بمذكرة إلى مدير عام المشتريات بشأن امتناع رئيس قسم المهمات العامة بإدارة المشتريات المحليه عن العمل وأن تلك الشكوى أحيلت إلى التحقيق وأن الأخير نفى فى التحقيق امتناعه عن العمل وقرر أنه يرفض التوقيع على أوامر التوريد التى ينفذها الطاعن بصفته مديراً لإدارة المشتريات المحلية دون مشاركة منه ولما تبينه من مخالفة تلك الأوامر لأحكام لائحة المشتريات واستند فى ذلك إلى كتاب فى قطاع المراجعة بشأن عدم التزام قطاع المشتريات وإدارة المشتريات المحلية بأحكام اللائحة سالفة الذكر فى عمليات الشراء، وقد أوضح قطاع المراجعة أن الطاعن لم يراع أحكام لائحة المشتريات فى تنفيذ أوامر التوريد الصادرة للشركة المصرية للحبال فلم يخطر قطاع المراجعة بالممارسة وفى تقديم العروض باليد وأعتمد الإجراءات من سلطة غير مختصة، وفى تنفيذ التوريد الصادر للمورد/ ….. بالشراء منه بالأمر المباشر وبالاعتمادات من سلطة غير مختصة بالشراء بالأمر المباشر من المورد …..، وبعدم إلزام الموردين بتقديم التأمين الابتدائى والنهائى، وأن الطاعن قرر فى التحقيق أنه كان يلجأ للشراء بالأمر المباشر بسبب حالات الاستعجال الذى لم يمكنه من اخطار قسم المراجعة بمواعيد العمليات كتابة وأنه كان يلجأ إلى الشراء المباشر حرصا على مصلحة الشركة وذلك بتوفير مستلزماتها بأقل سعر ممكن، وأوضحت المحكمة أن لائحة المشتريات تلزم الطاعن بالشراء بالممارسة عن طريق لجنة يشارك فيها مندوب المراجعة، وأنه خالف أحكام تلك اللائحة بشراء مهمات بالأمر المباشر رغم تجاوز الحجم والقيمة دون أذن مسبق من السلطة المختصة، وأن اتباع الإجراءات المنصوص عليها باللوائح والقوانين أولى من تخفيض الأسعار وأن الحرص على مصلحة الشركة لا يبرر مخالفة اللوائح وأنه لم يترقب توافر حالة الاستعجال فى جميع حالات الشراء المباشر التى تولاها الطاعن، وأن الطاعن أستدعى للتحقيق بطريق معتاد طرئه وأمر به بالمخالفات المنسوبة إليه ومُكِّن من ابداء دفاعه، وأن القرار المطعون فيه لم يوقع عليه عقوبتين لأن النقل قصد به توزيع العمل، كما أن الجزاء وإن جاوز ما هو مقرر بلائحة الجزاءات إلا أنه صدر فى حدود النصاب المقرر لمجلس الإدارة ويجوز فى قانون العاملين بالقطاع العام، وأن الشركة لم ترتكب خطأ يبرر مطالبة الطاعن بالتعويض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الطاعن أخذ بالشكو التى قدمها ضد رئيس قسم المهمات بالمخالفة للقاعدة التى تنص بألا (يضار الطاعن بطعنه) وأن الشركة خالفت لائحة الجزاءات بتوقيع جزاء أشد من الجزاء المحدد بلائحة الجزاءات عن مخالفة القانون وتعليمات لوائح الشركة وأن التحقيق لم يمحص دفاع الطاعن بشأن ثبوت امتناع المشكو فى حقه عن العمل، كما أن التحقيق خالف المستقر فى أحكام المحكمة الإدارية العليا فلم يواجه الطاعن بمخالفة التأخير فى تنفيذ طلب الشراء الصادر من قطاع القوى الكهربائية وأن القرار خالف القواعد المستقرة فى تلك الأحكام بنقله دون ايضاح عن الوظيفة المنقول إليها أو التحرى عن مدى الحاجة إليه فى العمل المنقول إليه أو التناسب فى الدرجة بين الوظيفة المنقول منها والوظيفة المنقول إليها، وأنه تضمن النقل كجزاء تأديبى لم ينص عليه القانون، وأن مسئولية الطاعن غير ثابتة لأنه لجأ إلى الشراء المباشر بهدف تحقيق مصلحة الشركة.
ومن حيث إنه لما كانت المخالفات المنسوبة للطاعن تنحصر فى مخالفة لائحة المشتريات بالشركة بإجراء أربع عمليات بالشراء بالممارسة عن غير طريق اللجنة المنصوص عليها ودون أذن من سلطة الاعتماد المختصة والشراء بالأمر المباشر فى غير حالات الضرورة التى لا تحتمل التأخير أو الظروف الاستثنائية أو العمرات العاجلة وعدم تحصيل التأمين الابتدائى والنهائى فى تلك العمليات وكان الطاعن لم ينكر ارتكابه تلك المخالفات وإن برر ذلك بأنه يسعى لمصلحة الشركة بالحصول على أقل الأسعار وكان هذا التقرير وغيره مما ساقه الطاعن لا ينفى ارتكابه تلك المخالفات فإنها تكون ثابتة فى حقه الأمر الذى يثبت ارتكابه الخطأ الذى ينطوى على إهمال فى أداء العمل وأعمال وظيفته مما يتعين معه مساءلته عنه وبالتالى توقيع الجزاء المناسب عليه.
ومن حيث إنه بالاطلاع على لائحة الجزاءات المعمول بها بالشركة المطعون ضدها والمقدمة معها يبين أنها قد صنفت أنواع المخالفات مقررة النقل منها كجزاء إذا رأت أنه مناسب لها مع مراعاة تشديد الجزاء فى حالة تكرار المخالفة وقد قضت فى البند 24 بمجازاة من يرتكب مخالفة لأحكام القانون أو تعليمات ولوائح الشركة بخصم يومين المرة الأولى وثلاثة أيام فى الثانية وخمسة فى الثالثة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجرى على أنه ولئن كان لجهة العمل سلطة تحديد الجزاء المناسب بحسب تقديرها للمخالفة وما تستأهله من عقاب وذلك فى حدود الجزاءات المنصوص عليها بالمادة 82 من قانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 وداخل النصاب المحدد لكل سلطة فى المادة 84 من ذات القانون إلا أن ذلك مناطه ألا يكون ثمة نظام قانونى قد خص ذنبا إداريا معينا بعقوبة محددة كما هو الشأن حال وجود لائحة جزاءات تحدد المخالفة والجزاء المقرر لها وهو ما أجازته المادة 83 من القانون سالف الذكر إذ خولت مجلس الإدارة وضع لائحة تتضمن جميع أنواع المخالفات والجزاءات المقررة لها إذ أنه فى مثل هذه الحالة يتعين على جهة العمل إنزال العقوبة المنصوص عليها فى لائحة الجزاءات، وإذ خصت لائحة الجزاءات بالشركة المطعون ضدها مخالفة اللوائح المنسوبة للطاعن حال ارتكابها بجزاء محدد هو خصم يومين من الأجر فى المرة الأولى وثلاثة أيام فى الثانية وخمسة أيام فى الثالثة فإنه لا يسوغ للشركة مخالفة لائحة الجزاءات الخروج عن الحد الأقصى المقرر لهذه العقوبة فى مثل هذه الحالة وإلا كان قرارا مخالفا للقانون مستحقا للالغاء وإذ ارتبط نقل الطاعن بالحاجة التى أضفتها الشركة المطعون ضدها على الأعمال المنسوبة إليه الأمر الذى شاب الجزاء الموقع على الطاعن ويدخله فى نطاق مخالفة التقدير الذى استبغته الجزاءات على تلك الأعمال فإنه يكون من المتعين إلغاء القرار المطعون فيه بكافة مشتملاته وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون خليقا بالإلغاء.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات