الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1514 لسنة 49 ق

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة "موضوع"

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد إبراهيم زكي الدسوقي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / معتز أحمد شعير – مفوض الدولة
وحضور السيد الأستاذ / يحي سيد علي – سكرتير الجلسة

أصدر الحكم الآتي

في الطعن رقم 1514 لسنة 49 ق.

المقام من

وفاء حبشي إسكندر

ضد

النيابة الإدارية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للصحة بجلسة 23/ 6/ 2002 في الدعوى رقم 318 لسنة 43 ق.


الإجراءات

بتاريخ 12/ 11/ 2002 أودع وكيل الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1514 لسنة 49 ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للصحة بجلسة 23/ 6/ 2002 في الدعوى رقم 318 لسنة 43 ق والذي قضي منطوقة بمجازاة الطاعنة بخصم أجر خمسة عشر يوماً من راتبها.
وطلبت الطاعنة بنهاية تقرير الطعن للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً ببراءتها مما هو منسوب إليها.
وبتاريخ 9/ 1/ 2003 تم إعلان تقرير الطعن للنيابة الإدارية.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت بنهايته الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به بمجازاة الطاعنة بخصم خمسة عشر يوماً من راتبها والقضاء ببراءتها مما هو منسوب إليها.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 25/ 2/ 2004 وتم تداوله علي النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وبجلسة 14/ 4/ 2004 قررت المحكمة إحالة الطعن لدائرة الموضوع لنظره بجلسة 26/ 6/ 2004 وتم تداوله علي النحو الموضح بمحاضر الجلسات وبجلسة 17/ 12/ 2005 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث أنه عن شكل الطعن فإن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 23/ 6/ 2002 وقد تقدمت الطاعنة بطلب المساعدة القضائية بتاريخ 22/ 8/ 2002 وبتاريخ 26/ 10/ 2002 تقرر رفض الطلب فأقامت طعنها الماثل بتاريخ 12/ 11/ 2002 أي خلال المواعيد المقررة قانوناً وقد استوفي الطعن سائر أوضاعها الشكلية ويتعين الحكم بقبوله شكلاً.
ومن حيث أن موضوع الطعن يخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 17/ 3/ 2001 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 318 لسنة 43 ق أمام المحكمة التأديبية للصحة بإيداع تقرير اتهام ضد/ وفاء حبشي إسكندر (الطاعنة) الموظفة بإدارة المتابعة بقطاع التخطيط والتنظيم والرقابة بالهيئة القومية للبريد (درجة ثانية) لأنها خلال الفترة من 2/ 11/ 2000 وما بعد ذلك بالهيئة القومية للبريد خرجت علي مقتضي الواجب الوظيفي وسلكت في تصرفاتها مسلك لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة وانقطعت عن عملها دون مسوغ قانوني بأن:
1- ضمت استقالتيها المؤرختين 2،4/ 11/ 2000 عبارات وألفاظ غير لائقة ينطوي علي سب وإهانة رئيس هيئة البريد ومدير نيابة المواصلات الإدارية ووكيل أول النيابة المحقق في القضية رقم 44 لسنة 2000 بنيابة المواصلات علي النحو الوارد تفصيلاً بالاستقالتين المذكورتين.
2- انقطعت عن عملها اعتباراً من 4/ 11/ 2000 دون مسوغ علي النحو الموضح بالأوراق – وارتأت النيابة أن المتهمة بذلك قد ارتكبت المخالفة الإدارية المنصوص عليها بالمادة 7 من قانون الهيئة القومية للبريد رقم 19 لسنة 1972 والمواد 74، 89/ 3، 91/ 1 من القانون رقم 47لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدول وطلبت محاكمتها بالمواد سالفة الذكر والمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة التأديبية جلسة 5/ 5/ 2001 وتم تداولها علي النحو الموضح بمحاضر الجلسات وبجلسة 23/ 6/ 2002 صدر الحكم المطعون فيه بمجازاتها بخصم أجر خمسة عشر يوماً من راتبها.
وقد أقام الحكم المطعون فيه قضائه سالف الذكر علي أساس أنه فيما يتعلق بالمخالفة الأولي المنسوبة للمتهمة ثابتة في حقها علي وجه القطع واليقين ذلك أنه بالإطلاع علي الاستقالتين المقدمتين من المتهمة يثبت أنها ضمت الاستقالة المؤرخة 2/ 11/ 2000 ألفاظاً موجهة إلي رئيس مجلس إدارة الهيئة القويمة للبريد (إنك مضطهد لي باستمرار ولا تقوم بتنفيذ أحكام القضاء وبتعسف في استعمال سلطتك الوظيفية)، كما ضمت استقالتها المؤرخة 4/ 11/ 2000 ألفاظاً موجهة إلي كل من رئيس مجلس إدارة الهيئة والنيابة الإدارية ((أن مدير النيابة والمحقق في القضية رقم 44 لسنة 2000 نيابة المواصلات بذلا محاولات شديدة لإخفاء واقعة تعدي مدير عام مركز الحركة بالهيئة القومية للبريد علي المسيحيين وهي منهم وذلك لصالح رئيس مجلس إدارة الهيئة وأن وكيل النيابة المحقق بالقضية المشار إليها قام باحتجازي بمقر النيابة من الساعة التاسعة صباحا حتى السابعة مساءاً لإرغامي علي التوقيع علي تحقيقات فاسدة)) كما استطردت في وصفها لرئيس مجلس الإدارة بالاضطهاد ومحاولة التنكيل بها بالاتفاق مع النيابة الإدارية، وتحضير لهما وتشهير بها دون سند.
وبالنسبة للمخالفة الثانية فأن الثابت انقطاعها عن عملها اعتباراً من 4/ 11/ 2000 بعد تقديمها لاستقالتها الثانية والتي تضمنها ألفاظ تعيد تعليق الاستقالة علي شرط إزالة الأسباب الواردة بها ولا تعتبر استقالتها مقبولة إلا بصدور قرار بذلك من جهة عملها وهو ما لم يحدث وإحالة المتهمة للمحاكمة التأديبية وبالتالي لم يكن للجهة الإدارية قبول الاستقالة وإلا عن ذلك غصباً لسلطة وولاية المحكمة التأديبية في نظر الدعوى، وباستدعاء النيابة للمتهمة للدفاع عن نفسها لم تحضر مفوتة بذلك علي نسفها فرصة الدفاع عن نفسها.
ومن حيث أن مبني الطعن المثال أن الحكم المطعون فيه قد صدر مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره ذلك أن الطاعنة لم تقم بالتقدم بالاستقالتين في 2، 4/ 11 وإنما تقدمت باستقالتها في 4/ 11/ 1999 وإحالتها الهيئة إلي خدمة المواطنين والنيابة الإدارية بالمخالفة لقانون الهيئة وكان يجب عرضها علي شئون العاملين والبت فيها خلال المدة القانونية إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن قبول استقالتها وفوجئت بقرار النيابة في 2/ 11/ 2000 بمجازاتها بخصم خمسة أيام عن راتبها وامتنعت الهيئة من تنفيذ حكم القضاء الإداري الصادر لصالح الطاعنة وامتنعت النيابة عن الرد علي شكاوى الطاعنة وقام وكيل النيابة بالتحقيق معها يوم 29/ 2/ 2000 من التاسعة صباحاً حتى السابعة مساءاً وتم تحويلها للنيابة عن الشكاوى المقدمة منها في 2، 4/ 8/ 2000 لمجازات للمرة الثانية وقدمتها عن ذات الاتهام السابق بمجازاتها عنه للمحاكمة التأديبية.
ومن حيث أن مثار النزاع في الطعن الماثل أنه قد ورد إلي المكتب الفني لرئيس هيئة النيابة الإدارية بلاغ النيابة الإدارية للمواصلات رقم 29 في 15/ 11/ 2000 وفقا به كتاب الهيئة القومية للبريد رقم 13679 في 14/ 11/ 2000 بطلب التحقيق مع السيدة/ وفاء حبشي إسكندر (لطاعنة) الموظف بهيئة البريد لتقديمها استقالة مسببه تناولت فيها رئيس هيئة البريد ومدير نيابة المواصلات والعضو المحقق في القضية رقم 44 لسنة 2000 مواصلات بألفاظ تنم عن سلوك معيب وذلك أثر مجازاتها في القضية المذكورة، وقد تبين من الأوراق أن المذكورة تقدمت في 2/ 11/ 2000 إلي رئيس هيئة البريد باستقالة مسببه ضمنتها أنه نظراً للاضطهاد من رئيس الهيئة لها وعدم احترام أحكام القضاء متضامنا مع النيابة الإدارية ضدها وتعسفه باستغلال وظيفته كما تقدمت في 4/ 11/ 2000 باستقالة أخري ضمنتها ألفاظ وعبارات تنطوي علي سب وإهانة لرئيس الهيئة ومدير نيابة المواصلات والعضو المحقق في القضية 44 لسنة 2000 وأسلوب التهكم من النيابة الإدارية كسلطة تحقيق محايدة.
وتولت رئاسة هيئة النيابة الإدارية التحقيقات بالقضية رقم 44 لسنة 2000 وانتهت بمذكرتها المؤرخة 27/ 1/ 2001 إلي قيد الواقعة مخالفة إدارية ضد الطاعة لما نسب إليها من مخالفات وإحالتها للمحاكمة التأديبية، وبناء علي ذلك صدر الحكم المطعون فيه بمجازاة الطاعنة بخصم أجر خمسة عشر يوماً من راتبها.
ومن حيث أنه عن المخالفة الأولي المنسوبة للطاعنة عن تقديمها استقالتها بتاريخ 2،4/ 11/ 2000 عبارات وألفاظ غير لائقة تنطوي علي سب وإهانة لرئيس هيئة البريد ومدير نيابة المواصلات الإدارية ووكيل أول النيابة المحقق في القضية رقم 44 لسنة 2000 بنيابة المواصلات فإن هذه المخالفة ثابتة ثبوتاً يقينياً قبل الطاعنة من واقع الأوراق والتحقيقات إذ تجاوزت الطاعنة حدود الشكوى بأن ضمت شكواها ألفاظا يتضمن الإهانة والسب لكل من رئيس هيئة البريد ومدير النيابة الإدارية للمواصلات والعضو المحقق معها بأن نسبت للأول اضطهاده لها باستمرار وعدم تنفيذ أحكام القضاء وتعسفه في استقلال سلطته وتضامنه علي النيابة الإدارية للتنكيل بها، كما ثبت للثاني والثالث احتجازها بالنيابة لإرغامها علي التوقيع علي تحقيقات فاسدة والتنكيل بها وهو ما تحيل من جانب الطاعنة تعديا علي رئاستها وعلي هيئة النيابة الإدارية متجاوزة حق الشكوى الذي كفله الدستور والقانون بما يستوجب مساءلتها ومجازاتها عن ذلك تأديبياً.
ومن حيث أنه عن المخالفة الثانية المنسوبة للطاعنة من انقطاعها عن العمل اعتباراً من 4/ 11/ 2000 فإن هذه المخالفة ثابتة قبلها من واقع الأوراق والتحقيقات وما شهد به عبد الحكيم عبد الهادي مصطفي مدير شئون العاملين بالهيئة القومية للبريد من انقطاعها عن العمل عقب تقديمها شكواه واستقالتها في 4/ 11/ 2000 دون انتظار نتيجة الفصل في شكواها أو استقالتها وإحالتها للمحاكمة التأديبية، الأمر الذي يمثل من جانبها إهمالاً وإخلالاً بواجبات وظيفتها وانقطاعها عن العمل دون عذر يبرر ذلك قانوناً.
ومن حيث أنه متى كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بمجازاة الطاعنة بخصم أجر خمسة عشر يوماً من راتبها لما ثبت قبلها من مخالفات علي النحو سالف الذكر فأن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر صحيحاً متفقاً وحكم القانون وقائماً علي أسبابه التي تبرره قانوناً ويتعين معه الحكم برفض الطعن الماثل ولا يغير من ذلك ما تثيره الطاعنة من اضطهاد المسئولين لها إذ أن ذلك مردودة سلوك الطريق القانوني للشكوى وعدم تجاوز حدود حق الشكوى بالتطاول علي الرؤساء العاملين بالدولة بالألفاظ الخارجة وبما لم يقيم عليه دليل يؤيده من اتهامات.
كما لا يغير عن ذلك ما تثيره الطاعنة عن سبق مجازاتها عن هذه المخالفات بخصم خمسة أيام من راتبها إذ الثابت أن قرار مجازاتها بخصم خمسة أيام من راتبها كان عن المخالفات المنسوبة إليها بالقضية رقم 44 لسنة 2000 مواصلات أو بعد صدور هذا القرار بالجزاء تقدمت بشكواها واستقالتها موضوع الطعن الماثل وتم التحقيق فيها من جانب المكتب الفني لرئاسة هيئة النيابة الإدارية بالدعوى محل الحكم المطعون فيه، مغايرة ما سبق مجازاتها عنه من مخالفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
تلي هذا الحكم وصدر علناً بجلسة السبت الموافق 27 محرم سنة 1427هجرية، الموافق 25/ 2/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بعاليه.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات