المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1496 لسنة 46 قع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الرابعة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: عصام الدين عبد العزيز جاد الحق, د. عبد الفتاح
عبد الحليم عبد البر، أحمد إبراهيم ذكى, عبد الحليم أبو الفضل القاضي ( نواب رئيس مجلس
الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ أسامه يوسف شلبي – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ يحيى سيد على – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
فى الطعن رقم 1496 لسنة 46 ق.ع
المقام من
محمد مصطفى محمد غريبه
ضد
النيابه الإدارية
فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة
الصادر بجلسة 24/ 10/ 1999 فى الدعوى رقم 383 لسنه 26 ق
الإجراءات
بتاريخ 23/ 12/ 1999 أقام الطاعن طعنه بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة
طالبا الحكم بوقف وإلغاء حكم المحكمة التأديبية بالمنصورة فيما تضمنه من مجازاته بخصم
ثلاثة أيام من أجره وببرائته مما أسند اليه
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
وبرفضه موضوعا وتم اعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
ثم تدوول الطعن بدائرة فحص الطعون وهذه الدائرة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة
9/ 10/ 2004 تقرر حجز الطعن لاصدار الحكم بجلسة اليوم وبه صدر وأودعت مسودتة المشتملة
على اسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث أن عناصر المنازعه تخلص فى أن النيابة الإدارية أحالت الطاعن وآخرين الى المحكمة
التأديبية بالمنصورة ونسبت الى الطاعن تقاعسه عن متابعة سجل التقارير الطبية مما أدى
الى استخراج تقريرين طبيين من غير مختص كما تقاعس عن تعويض اخصائى نوبتجى فى الفترة
المسائية للتوقيع على التقارير الطبية.
وبجلسة 24/ 10/ 1999 قضت المحكمة بمعاقبة الطاعن وآخرين بخصم ثلاثة أيام من أجر كل
منهم وأقامت المحكمة حكمها بالنسبة الى الطاعن أهمل فى القيام بواجبه الوظيفى والإشراف
على محمد أمين عثمان المحال الأول فى الدعوى الصادر بها الحكم المطعون فيه ) من إرتكاب
مخالفة تحرير محاضر طبية رغم عدم اختصاصه بالمخالفة للمنشورات الصادرة من وزارة الصحة
كما أهمل فى عدم متابعة دفاتر التقارير وتنفيذ العاملين بالمستشفى للتعليمات الواردة
من وزارة الصحة.
ومن حيث ان الطعن يقوم على الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب لأن الإتهام
الأول المتعلق بالإهمال فى متابعة سجل التقارير الطبية جاء عاما دون بيان مااذا كان
هذا الفعل المسند للطاعن أسهم فى احداث الجريمة من عدمه خاصة وأن الواقعة حدثت فى الفترة
المسائية التى لا يتولى فيها الطاعن ادارة المستشفى لأنه طبيب متفرغ ويتولى الإدارة
فى هذه الفترة طبيب آخر متفرغ ومن غير المتصور أن يكون مسئولا عن كل مايقع من مخالفات
بالمستشفى طوال الأربع وعشرين ساعة.
وأما عن الإتهام الثانى فإن الثابت بالمستندات المقدمة من الطاعن وبمذكرة دفاعه بجلسة
9/ 10/ 1999 ومن تحقيقات النيابة انه – الطاعن – أصدر فى 19/ 6/ 1996 أمرا اداريا معتمدا
من وكيل وزارة الصحة بالدقهلية بقيام الطبيب ناصر كمال أحمد بالعمل نائبا لمدير المستشفى
بالفترة المسائية.
ويقوم السبب الثانى من أسباب الطعن على أن الحكم المطعون فيه غالى فى تقدير الجزاء
الذى قضى به على الطاعن وأن هذا الجزاء يعد قاسيا ويجعله فى موقع أسوأ من مرؤسيه.
ومن حيث ان المستقر فى قضاء هذه المحكمة ان مسئولية صاحب الوظيفة الإشرافية ليس معناه
تحميله بكل المخالفات التى تقع فى أعمال التنفيذ التى تتم بمعرفة المرؤوسين ولو تم
التنفيذ بما لا يتفق مع التعليمات اذ ليس مطلوبا من الرئيس أن يحل محل كل مرؤوس فى
أداء واجباته لأن ذلك يتعارض من طبيعة العمل الإدارى والاستحالة الحلول الكامل ولكن
يسأل الرئيس الإدارى عن كيفية ممارسته مسئولياته خاصة الإشراف والمتابعة لأعمال مرؤوسيه
فى حدود القوانين واللوائح والتعليمات بما يكفل حسن سير المرفق.
أن حكم هذه المحكمة الصادر بجلسة 5/ 2/ 1994 فى الطعن رقم 676 لسنه 38 ق ع ).
ومن حيث أن الثابت بالأوراق أنه مساء يوم 13/ 1/ 1998 قام الطبيب محمد أمين عثمان الطبيب
بمستشفى طلخا المركزى بإصدار تقريرين طبين لإثنين من المواطنات وذلك عن طريق نقطة شرطة
دلسط وأثبت وجود اصابات ناتجة عن الإعتداء عليها من أحد الأشخاص كما ادعتا ببلاغهما
للشرطة وذلك دون أن يكون مختصا بذلك بالمخالفة للقواعد للكتب الدورية الصادرة بذلك
من الإدارة المركزية للرعاية العلاجية والعلاج بوزارة الصحة والتى تقضى بأن يراعى عند
اصدار التقارير الطبية فى أصول الجنح والمخالفات مايلى:
1 – لا يتم اصدار التقارير الإبتدائية غلا بموجب خطاب احاله من الشرطة المختصة.
2 – أنيتم توقيع التقرير من الإخصائى أو مساعد الإخصائى أو الطبيب المختص ومدير الأستقبال.
كما تضمن الكتاب الدورى المذكور فى البند ثالثا منه بأن ينشأ بكل مستشفى ومنشأه صحية
سجل خاص للتقارير الطبية الإبتدائية والنهائية يكون عهدة موظف مختص ويناظر ويعتمد يوميا
من مدير المستشفى وله أن يتم التسجيل اليومى لجميع أنواع التقارير الطبية يوضح به جميع
البيانات.
فالواقعة كما سبق البيان فى قيام طبيب مقيم بمستشفى طلخا المركزى باصدار تقرير طبى
فى مساء يوم 13/ 8/ 1998 دون مراعاة الإجراءات والشكل الصادر به الكتاب الدورى سالف
الذكر حيث لم يتم تحريرهمن اثنين من الأطباء.
وفى مجال تحديد مسئولية مدير المستشفى ( الطاعن ) والذى نسب اليه الحكم المطعونفيه
أنه أهمل فى الإشراف على الطبيب الذى حرر التقريرين الطبين المشار اليهما وأنه أهمل
فى عدم متابعة دفاتر التقارير وتنفيذ العاملين للمستشفى للتعليمات الواردة لوزارة الصحة
فى هذا الشأن.
ومن حيث ان الإتهام الأول لم يرد فى تقرير الإتهام الذى أعدته النيابة الإدارية والذى
أقيمت بموجبه الدعوى التأديبية الصادر فيها الحكم المطعون فيه حيث جاء بتقرير الإتهام
عن الطاعن انه 1 – تقاعس عن متابعة سجل التقارير الطبية مما أدى الى عدم اكتشاف الواقعة
وتداركها فى حينه. 2 – تقاعس فى تفويض اخصائى نوبتجى فى الفترة المسائية للتوقيع على
التقارير لاطبية.
ومنالمعلوم أن الإهمال فى الإشراف على المرؤوسين لا يمكن ادراجه تحت أى من المخالفتين
الواردتين بتقرير الإتهام لاختلاف طبيعة كل منهما عن هذا الإتهام وليس فى الأوراق أو
الحكم مايفيد أن الطاعن تم مواجهته بهذا الإتهام ممايتعين طرحه وعدم التعويل عليه.
وأما عن الإتهام الثانى وهو عدم متابعة دفاتر التقارير فإن الثابت أن الواقعة حدثت
يوم 13/ 1/ 1998 ولميتم اتخاذ أى اجراء فى شأنها الا بعدم تقدمالمتضرر من التقارير
الطبية بشكواه بتاريخ 9/ 3/ 1998 وليس فى الأوراق مايفيد ان الطاعن اتاخذ اى اجراء
فى هذه الواقعة رغم أن الأمر كان مثارا فى اليوم التالى لحدوث الواقعة كما جاء على
السنة بعض المخالفين فى تحقيقات النيابة الإدارية الأمر الذى يقطع بأن الطاعن باعتباره
مديرا للمستشفى كان متعينا عليه نفاذا للكتاب الدورى سالف الذكر أن يراجع بصفته يوميه
سجل التقارير والتحقق من سلامة مابه من بيانات ولا يؤثر فى مسئوليته ماجاء بالتقرير
طعنه من أن هناك من يقوم بادارة لامستشفى فى الفترة المسائية لأن الأمر فى هذا المقام
لا يتعلق بما حدث فى مساء يوم 13/ 1/ 1998 وانما بعدم متابعته الصباحية لما تم فى المساء
باعتباره مدير لامستشفى المسئول ومن ثم فإن هذا الإتهام يكون ثابتا فى حقه ويكون بذلك
مرتكبا ذنبا اداريا يستأهل عليه العقاب.
ومن حيث أنه على أن ماثبت فى حقه هو الإتهام المتعلقبعدم متابعته سجل التقارير الطبية
فان المحكمة تقدر ان الجزاء المناسب هو الإنذار لما كان الحكم المطعون فيه سار على
خلاف ذلك فإن المحكمة تقضى بالغائه والقضاء مجددا بمجازاة الطاعن بالإنذار.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء مجددا بمجازاة الطاعن بالإنذار.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الأربعاء الموافق 13 من ذوالقعدة سنه 1425 هجرية
الموافق 25/ 12/ 2004 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
