الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1973 لسنة 37 ق – جلسة 30 /07 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 1557


جلسة 30 من يوليو سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ فاروق على عبد القادر، ود. حمدى محمد أمين الوكيل، والصغير محمد محمود بدران، ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1973 لسنة 37 القضائية

عقد إدارى – عقد تشغيل معدية – سلطة جهة الإدارة فى تعديل العقد – أثر عدم العلم بزيادة تعريفة أجور النقل بالمعديات العامة.
قرار محافظ سوهاج رقم 68 لسنة 1983 بزيادة تعريفة أجور النقل بالمعديات العامة – إذا كانت زيادة تعريفة النقل بالمعديات بمحافظه سوهاج قد تقررت بلغة عامة لم يجر نشرها بالجريدة حتى تاريخ انتهاء العقد المبرم مع المطعون ضدهما فإنه يكون من المتعين الحكم ببراءة ذمتهما من المبالغ التى تطالب الإدارة بها كفروق مترتبة على زيادة التعريفة – الإدارة لم تتح لهما العلم بتلك الزيادة وبالتالى تحصيلها من المنتفعين بالمعدية الأمر الذى يحول دون شغل ذمتهما بالفروق المترتبة عليها – لا يغير من ذلك ما ساقته الإدارة من أنها أخطرتهما بالزيادة قبل إنهاء العقد أو أنها أخذت عليهم تعهد بمراعاة أحكام القرار الذى قرر تلك الزيادة أو أن أحدهما علم بالزيادة عن طريق سداده الفروق المترتبة عليها والمستحقة على معدية أخرى متى كانت الأوراق قد خلت من دليل يفيد اخطارهما بالزيادة على أى وجه ومن التعهد الذى إدعته الإدارة ومما يفيد سداد أحدهما للزيادة المستحقة على معدية أخرى. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 21/ 4/ 1991 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا قيد برقم 1973 لسنة 37 ق وذلك طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بجلسة 26/ 2/ 1991 فى الدعوى رقم 3673 لسنة 10 ق الذى قضى ببراءة ذمة المطعون ضدهما من مبلغ 2431.675 المطالب به وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وطلب الطاعنان للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم لهما بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات وقد أعلن الطعن المطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق، وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى موضوعه انتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا، وبجلسة 7/ 12/ 1994 نظرت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) الطعن وتداولت نظره على الوجه المبين بمحضر الجلسات وبجلسة 4/ 10/ 1995 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 7/ 11/ 1995 – وقد نظرت الدائرة الاخيرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الضبط وبجلسة 16/ 1/ 1996 قررت حجز الطعن للحكم وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 26/ 2/ 1991 وكان الطعن قد أقيم فى 21/ 4/ 1991 فإنه يكون مقام خلال الميعاد المحدد للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بالمادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وإذ استوفى سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت من الأوراق فى أنه المطعون ضدهما أقاما فى 19/ 11/ 1985 الدعوى رقم 5364 لسنة 1985 أمام محكمة سوهاج الابتدائية للحكم لهما ببراءة كل منهما من مبلغ 2431.675 الذى تطالبهما به الادارة وأنهما تعاقدا فى 20/ 6/ 1981 مع مجلس مدينة البلينا على تشغيل معدية الطويقى بين البلينا ودار السلام وذلك لمدة 3 ثلاثة سنوات تبدأ من 1/ 6/ 1981 وتنتهى فى 9/ 6/ 1984 مقابل أتاوة سنوية قدرها 3900 جنيه تدفع على أقساط شهرية فى اليوم العاشر من كل شهر، وإنهما نفذا التزاماتهما حتى نهاية المدة المحددة بالعقد، وبعد انتهاء العقد وتسليم المعدية لمجلس المدينة أخطرهما مجلس المدينة فى 2/ 12/ 1984 بسداد مبلغ 2007.550 كما أخطرهما فى 13/ 1/ 1985 بسداد مبلغ 424.125 بإجمالى قدره (2431.675) بحجة زيادة تعريفة المعدية وأن تلك المبالغ هى الفروق المترتبة على تلك الزيادة مع أنهما لم يسبق إخطارهما بزيادة التعريفة بالرغم من أن الاخطارين السالف ذكرهما وردا بعد إنتهاء مدة العقد وبعد تسليم المعدية، وبجلسة 31/ 1/ 1987 أصدرت محكمة سوهاج الابتدائية حكما تمهيديا بندب خبراء وزارة العدل بسوهاج لمباشرة المأمورية المحددة بالحكم، وقد أودع الخبير المنتدب تقريرا انتهى فيه إلى براءة ذمة المطعون ضدهما من المبلغ سالف الذكر إستنادا إلى أنهما لم يخطرا بالقرار الصادر من المحافظ برقم 68 لسنة 1983 بتعديل أجور النقل بالمعديات وإلى أن هذا القرار لم ينشر بالجريدة الرسمية، وبجلسة 28/ 11/ 1987 حكمت محكمة سوهاج الابتدائية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة وقد تم تحضير الدعوى بهيئة مفوضى الدولة وبعد إيداع تقرير الهيئة نظرت محكمة القضاء الإدارى بجلسة 14/ 1/ 1990 وقررت بذات الجلسة إحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بأسيوط للاختصاص وقد قيدت الدعوى لدى المحكمة الأخيرة برقم 3673 لسنة 1 ق وبجلسة 26/ 2/ 1991 قضت ببراءة ذمة المطعون ضدهما من المبلغ سالف الذكر لأنه مع التسليم بان التعريفة تعد من الشروط اللائحية التى تملك الإدارة تعديلها بإرادتها المنفردة فى عقد الالتزام وفقا لنص المادة الخامسة من قانون التزامات المرافق العامة رقم 129 لسنة 1947، وأن النشر ليس لازما لصحة القرارات الإدارية التنظيمية إلا أن مثل هذه القرارات لا تنفذ فى حق الأفراد إلا إذا علموا بها عن طريق نشرها على وجه يكفى لافتراض علمهم اليقينى بها، كما أن القرار اللائحى ذى الطابع العام لا ينفذ فى حق الأفراد إلا من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية، وأن الثابت بالأوراق أن المحافظة أرسلت كتابا برقم 167 بتاريخ 5/ 4/ 1983 إلى جميع الوحدات المحلية بدائرة المحافظة وأرفقت به صورة تعريفة أجور النقل الصادرة بالقرار رقم 68 لسنة 1983 وطلب من تلك الوحدات ابلاغ ملتزمى المعديات الواقعة فى دائرة كل وحدة التعريفة الجديدة، وأن المحافظة اكتفت بذلك ولم تنشر قرار زيادة التعريفة بالجريدة الرسمية وأنه طالما أن المطعون ضدهما قد أنكرا علمهما بزيادة التعريفة وما يترتب عليها من زيادة فى الاتاوة إلى أن إنتهى عقدهما بإنهاء مدته فإنهما لا يلتزمان بسداد المبالغ التى تطالب الإدارة وأوضحت المحكمة أن الإدارة لم تثبت ما ادعته من أن المطعون ضدهما علما بالقرار وتعهدا كتابة بإعمال مقتضاه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن التكييف القانونى الصحيح لطلبات المطعون ضدهما فى الدعوى رقم 3673 لسنة 1 ق التى صدر فيها الحكم المطعون فيه إنما يسفر عن طلب الحكم بإلغاء قرار المحافظ رقم 68 لسنة 1983 فيما تضمنه من زيادة رسوم النقل وأن هذا التكييف كان يقضى الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً لاقامتها بعد الميعاد على اعتبار أن المطعون ضدهما قد علما بهذا القرار فى 2/ 12/ 1984 وفى 13/ 1/ 1985 عند اخطارهما بأداء الفروق المترتبة على زيادة تعريفة النقل وأنهما لم يقيما الدعوى إلا فى 11/ 11/ 1985، وأنه لا محل للنظر للدعوى على أنها من دعاوى العقود التى لا تتقيد بميعاد الإلغاء لأنها تدور حول زيادة التعريفة الذى تستقل الإدارة بإصداره باعتبار أن التعريفة من الشروط اللائحية التى لا يملك الملتزم الاعتراض عليها، وفيما يتعلق بالموضوع أوضحت الإدارة أن الأوراق تثبت أن التفتيش على المعدية أسفر عن قيام المطعون ضدهما بتحصيل رسوم تزيد على الرسوم المحددة بالقرار رقم 68 لسنة 1983 وأنه لذلك أخذ عليهما تعهد بعدم مخالفة هذا القرار الذى يستوجب الزامهما بأداء المبالغ المترتبة على زيادة التعريفة لثبوت علمهما بها، هذا وقد ورد بالأوراق أن أحد المطعون ضدهما قد قام بزيادة التعريفة من واقع دفعه الفروق المترتبة على تلك الزيادة المستحقة على معدية أخرى.
ومن حيث إنه لا محل للقول بأن المطعون ضدهما إنما يهدفان إلى الطعن بالإلغاء على قرار محافظ سوهاج رقم 68 لسنة 1983 بزيادة تعريفة أجور النقل بالمعديات العامة ذلك لأنهما لم يستهدفان من دعواهما إلغاء هذا القرار وإنما قصر دعواهما على ابراء ذمتهما من المبالغ التى تطالب الإداره كفروق مترتبة عن زيادة التعريفة بموجب القرار سالف الذكر إستنادا إلى عدم علمهما بتلك الزيادة أثناء فترة تنفيذ العقد وحتى نهايته، وبناء على ذلك يكون من المتعين رفض الدفع بعدم قبول الدعوى المستند إلى المطعون ضدهما إنما يطعنان على القرار سالف الذكر بالإلغاء.
ومن حيث إنه لما كانت زيادة تعريفة النقل بالمعديات بمحافظة سوهاج قد تقررت بلغة عامة لم يجر نشرها بالجريدة حتى تاريخ إنتهاء العقد المبرم معهما فى 1/ 6/ 1984 فإنه يكون من المتعين الحكم ببراءة ذمتهما من المبالغ التى تطالب بها الإدارة كفروق مترتبة على زيادة التعريفة لأن الإدارة لم تتح لهما العلم بتلك الزيادة وبالتالى تحصيلها من المنتفعين بالمعدية بالأمر الذى يحول دون شغل ذمتهما بالفروق المترتبة عليها، ولا يغير من ذلك ما ساقته الإدارة من أنها اخطرتهما بالزيادة قبل إنهاء العقد أو إنها أخذت عليهم تعهد بمراعاة أحكام القرار الذى قرر تلك الزيادة أو أحدهما علم بالزيادة عن طريق سداده الفروق المترتبة عليها والمستحقة على معدية أخرى ذلك لأن الأوراق قد جاءت خلواً من دليل يفيد اخطارهما بالزيادة على أى وجه كما أن الإدارة لم تقدم التعهد الذى أدعت صدوره منهما وكذلك لم تقدم الأوراق التى تفيد سداد أحدهما للزيادة المستحقة على معدية أخرى.
ومن حيث إن بناء على ذلك فإنه لا يكون هناك محل لالزام المطعون ضدهما بالمبالغ التى تطالب بها الإدارة ولما كان الحكم المطعون فيه قد ذهب هذا المذهب فقضى ببراءة ذمة المطعون ضدهما من تلك المبالغ يكون من المتعين تأييد الحكم برفض الطعن.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات