المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2853 لسنه 46ق – جلسة 25/ 12/
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الادارية العليا – الدائرة الرابعه
بالجلسة المنعقدة علنا بمقر المحكمة يوم السبت الموافق 25/ 12/
2004 م.
برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ اسماعيل صديق راشد نائب رئيس المجلس – ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذه المستشارين/ عصام الدين عبد العزيزجاد الحق – نائب رئيس مجلس
الدولة
/ د/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس الدولة
/ احمد ابراهيم زكى – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد الحليم ابو الفضل القاضى – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ المستشار/ اسامه يوسف شلبى – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / يحيى سيد على – أمين السر
اصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 2853 لسنه 46ق.
المقام من
رشاد كامل محمد.
ضد
النيابة الادارية.
فى الحكم الصادر من المحكمه التأديبية بقنا الصادر بجلسة 26/ 12/ 1999 فى الدعوى رقم
115/ 7ق.
الاجراءات
بتاريخ 13/ 2/ 2000 اقام الطاعن طعنه الماثل بايداع عريضته قلم
كتاب المحكمه الادارية العليا وقيد بجدولها برقم 2853/ 46ق. ع على حكم المحكمه التأديبية
بقنا الصادر بجلسة 26/ 12/ 1999 فى الدعوى رقم 115/ 7ق والذى قضى بمجازاة الطاعن بخصم
اجر شهرين من راتبه طالبا الحكم بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا ببرائته مما
هو منسوب اليه.
وتم اعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالاوراق.
واودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ابالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
ورفضه موضوعا.
وتدوول الطعن امام دائرة فحص الطعون وامام هذه المحكمه على النحو الثابت بمحاضر الجلسات،
وبجلسة 2/ 10/ 2004 تقرر حجز الطعن لاصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر واودعت مسودته
المشتملة على اسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث ان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 26/ 12/ 1999 واقيم الطعن بتاريخ 13/ 2/ 2000
واستوفى اوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلا.
ومن حيث ان عناصر المنازعه – تخلص فى ان النيابة الادارية بقنا احالت الى المحكمه التأديبية
بقنا الطاعن واخر مما وجه اليهما فى تقرير الاتهام بانهما ارتكبا المخالفه المالية
المنصوص عليها بالمواد 76/ 1، 77/ 4، 78/ 1 من القانون رقم 47/ 1978 باصدار نظام العاملين
المدنيين يبالدولة المعدل بالقانون رقم 115/ 1983 لانهما لم يؤديا العمل المنوط بهما
بدقه واهملا اعمالا ادى الى المساس بمصلحه ماليه للدولة بان الثانى " الطاعن " ضمن
المكاتبه المؤرخه 15/ 8/ 1993 المرسله الى مديرية الاسكان بقنا ما يفيد ان الهيئة العامه
للاصلاح الزراعى وافقت على تخصيص قطعه الارض التى كان مزمعا اقامه مشروع عدد " 60 وحده
سكنيه عليها على الرغم من عدم وجود قرار نهائى من الهيئة المذكورة بالتخصيص مما ترتب
عليه طرح العمليه وتعرض الهيئة المذكورة للمقاول حال البدء فى التنفيذ وحصوله على حكم
محكمه القضاء الادارى الذى قضى بفسخ العقد وتسليم المقاول خطاب الضمان وتعويضه بمبلغ
عشرة الاف جنيه.
وقيدت الدعوى امام المحكمه التأديبية برقم 115/ 7ق وبجلسة بتاريخ 26/ 12/ 1999قضت المحكمه
– بمجازاة المحال الاول بغرامه مقدارها خمسمائه جنيه وبمجازاة الطاعن بخصم اجر شهرين
من راتبه.
واقامت المحكمه حكمها ان المحال (الطاعن ) اقر بتوقيعه بالخطاب المؤرخ 15/ 8/ 1992
وانه ضمن موافقه الهيئة العامه للاصلاح الزراعى على تسليم قطعه الارض المذكورة والمملوكه
لها التى سيقام عليها المشروع المشار اليه وان ذلك كان بناء على ما افادت به الوحده
المحلية لقريه اصفون من ان الهيئة وافقت على تسليم الارض مقابل تخصيص عمارة سكنيه للعاملين
بها.
وخلصت المحكمه الا انه كان يتعين على المتهم مطالبه الوحده المحلية لقرية اصفون تقديم
المستندات الدالة على الموافقه المزعومه وترتب على ذلك قيام مديرية الاسكان بقنا بطرح
عملية انشاء الوحدات السكنيه موضوع الدعوى واعتراض الهيئة العامه للاصلاح الزراعى مقاول
العملية حال البدء فى التنفيذ مما حدا به الى اقامه دعوى قضائية خكم لصالحه بتعويض
مقدارة عشرة الاف جنيه ومن ثم تكون المخالفه ثابته فى حقه.ولم يلق هذا الحكم قبولا
لدى الطاعن فاقام طعنه الماثل واقام الطاعن طعنه على بطلان الحكم المطعون فيه لمخالفته
الثابت بالاوراق والمستندات والفساد فى الاستدلال لانه لايوجد دليل فى الاوزراق تفيد
ارساتل المكاتبه المؤرخه 15/ 8/ 1995 الى مديرية الاسكان بعناوين تم ارساله اليه لامانه
الطاعن ( سكرتير عام محافظة قنا ) وان مهمه ادارة التخطيط التى يرأسها الطاعن هو جمع
المعلومات والبيانات التى ترد اليها من مجالس القرى ومديريات الخدمات التابعه للوحدة
المحلية لمركز ومدينه اسنا وهى ليست جهة تخصص او تسليم مواقع او اعتمادات مبالغ لانشاء
وحدات سكنيه وان موافقه الاصلاح الزراعى على تسليم الارض جاء على لسان رئيس الوحدهه
المحلية لقرية اصفون ( الذى صدر الحكم بمعاقبته بغرامه مقدارها خمسمائه جنيه.
ومن حيث ان الاتهام الذى نسب الى الطاعن وخلص الحكم المطعون فيه الى ثبوته فى حقه هو
تحريرة خطابا مؤرخا 15/ 8/ 1992 وقع عليه عن ادارة التخطيط وذلك بالاشتراتك مع رئيس
الوحده المحلية لمركز اسنا وهذا الخطاب موجه الى سكرتير عاممحافظة قنا تضمن اقتراح
مشروعات الاسكان المزمع اقامتها و فيها بناء عدد 60 وحده سكنيه بقريه وابورات الطاعنه
التابعه للوحده المحلية لقريه اصفون وقد وافق الاصلاح الزراعى على تسليم الارض على
ان تخصصخ له عمارة سكنيه للعاملين به.
والثابت بالاوراق ان البين المتعلق بالمشروع المذكور تردد غير مرة فى الاوراق وفى مكاتبات
ومستندات اشأن للطاعن بها ومنها على سبيل المثال ما جاء بكتاب رئيس الوحده المحلية
لقريه اصفون الموجه الى رئيس الوحدة المحلية لمركز اسنا – التخطيط والمؤرخ 20/ 7/ 1992
وجاءاتن عبارة موافقه الاصلاح الزراعى على تسليم الارض صراحه فى هذا الخطاب ومنها الخطاب
المرسل من رئيس الوحده المحلية لقريه اصفون المرسل الى مدير منطقه الاصلاح الزراعى
بالطاعنه بموافقه الوحده المحلية على تخصيص احدى العمارات للاصلاح الزراعى بالطاعنه
والاقرار الصادر من رئيس الوحده المحلية لقرية اضصفون باستعدادها لدفع ثمن الارض المخصصه
لاقامه العمارات السكنيه عليها من املاك الاصلاح الزراعى وارسل هذا الاقرار الى مدير
منطقه الاصلاح الزراعى بالطاعنه فى 21/ 3/ 1992 وكذلك موافقه المجلس الشعبى المحلى
للقرية فى 10/ 3/ 1992 والمجلس الشعبى للمركز فى 4/ 5/ 1992.
ويبين مما تقدم ان البيان الذى وقع عليه الطاعن فى المكاتبه المؤرخه 18/ 5/ 1992 فان
الاصلاح الزراعى وافق على تسليم الارض لاقامه المشروع السكنى عليها لم تكن من عندياته
او بناء على معلومات استقاها بمعرفته وانما اعتمد فيها على بيان ورد اليه من الجهة
المختصه باتخاذ الاجراءات اللازمه للحصول على موافقه الهيئة العامه للاصلاح الزراعى
وهى الوحدة المحلية لقريه اصفون – وقد خلت الاوراق بالعديد من المستندات والمكاتبات
التى تفيد قيام هذه الوحده بالعديد من الاجراءات فى هذا الشأن بما فى ذلك الحصول على
موافقه رئيس مجلس ادارة الهيئة العامه للاصلاح.
واذ تعيد المحكمه التأكيد على ان الاجراءات المشار اليها تمت بعيدا عن الطاعن وادارته
وقامت بها الوحده المحلية لقريه اصفون والتى قامت فى نهاية المطاف بارسال نتائج ما
وصلت اليه الى ادارة التخطيط بالوحده المحلية لمركز اسنا والتى يرأسها الطاعن فما كان
منه الى ان قام بتضمين هذا البيان وغيره من البيانات الواردة اليه المكاتبه المشار
اليها. اى او دور الطاعن لم يتقيد بجمع البيانات من الجهات المختصه وارسالها الى الجهات
المختصه الاعلى فى تدارج السلم الوظيفى ومن ثم تنتفى عن الطاعن اى تهمه تتعلق بالاهمال
او الاضرار بمصالح الدولة المالية نتيجه عدم سلامه البيان الذى ضمنه المكاتبه المشار
اتليها لان هذا البيان لما سبق البيان ليس خلفه او من هندياته ولا يسأل عن ايى نتائج
تترتب او ترتبت على ذلك.
وجرى بالتنويه فى هذا المقام ان الجهات المختصه ( محافظة قنا – مديرية الاسكان بقنا
) لم تقم باتخاذ اجراءات طرح الاعمال عن المشروع تلقائيا بعد وصول المكاتبه اليها وانما
كان هناك العديد من الاجراءات التى اتخذتها الجهات المختصه قبل الطرح وكان مؤدى هذه
الاجراءات اكتشاف اية خطأ فى البيانات المرسله بالمكاتبة المذكورة ومن ذلك مكاتبات
واستعجالات محافظة قنا والوحده المحلية للوحده المحلية باسنا للوحده الملحلية باصفون
بسرعه ارسال موافقات المجالس الشعبيه – خريطه مساحيه – موافقه الجهة المالكه للتخصيص
– موافقه الزراعه ومن هذه المكاتبات ما هو مؤرخ فى 15/ 6/ 1992 و 27/ 6/ 1992 اى بعد
المكاتبه المؤرخه 18/ 5/ 1992 فى حين تم اسناد العملية للمقاول فى 21/ 12/ 1992 وصدر
امر التشغيل للمقاول فى 22/ 4/ 1993 ومؤدى ذلك جميعه ان البيان الذى تتضمنه المكاتبه
المؤرخه 18/ 5/ 1992 والتى جوزى ركونا اليها الطاعن لم يكن هو الاساس فى اتخاذ اجراءات
الطرح اذ كان الامر محلا للبحث من قبل الجهات القانونية والعينيه المختصه قبل طرح العمليه
واسنادها للمقاول مما ينفى مسئولية الطاعن حتى مع علمه بعد سداد ثمن الاراضى المذكورة
وقد استقر قضاء هذه المحكمه على ان العقاب التأديبى يجب ان يقوم على القطع واليقين
ولا يكفى الظن او التخمين او ثبوت المخالفه فمتى لم يتحقق حاله من حالات اليقين امتنع
العقاب التأديبى بمخالفته اصلا من اصول العقاب التأديبى.
ومن حيث ان المقرر ان الطعن فى احكام المحاكم التأديبية امام المحاكم الادارية يثير
المنازعه برمتها لت المحكمه غير ان القانون وزنا مناطه استظهار ما اذا كان به حاله
او اكثر من الاحوال التى تعيبه وبها تعديل الحكم المطعون فيه او الغاؤه واذا كان الدليل
الذى اعتمدت عليه المحكمه التأديبية غير مستمد من اصول ثابته فى الاوراق او كان استخلاصها
لهذا الدليل لاتنتجه الموافقه المطروحه عليها ويكون للمحكمه الادارية العليا التصدى
لموضوع الطعن للفصل فيه.
ومن حيث ان المحكمه استخلصت على نحو ما سبق ايراده ان الطاعن لم يرتكب الاتهام الذى
عاقبته من اجله المحكمه التأديبية بقنا بحكمها المطعون فيه وان الطاعن برئ من الاهمال
او التسبب فى الاضرار بمصلحه الدولة الماليه على النحو الذى جاء بتقرير الاتهام والحكم
المطعون فيه بان هذا الحكم لايكون الطاتعن هو الطاعن مما هو منسوب اليه مع ما يترتب
على ذلك من اثار
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء االحكم
المطعون، فيما تضمنه من مجازاة الطاعن والقضاء مجددا ببراءته مع ما يترتب على ذلك من
اثار.
صدر الحكم وتلى علنا فى يوم الثلاثاء الموافق 16 من ذو القعدة سنه 1425 ه الموافق 28/
12/ 2004 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
