المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2211 لسنة 47 ق 0 ع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ حسين على شحاتة السماك – نائب رئيس مجلس الدولة
و/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
و/ أحمد إبراهيم ذكي – نائب رئيس مجلس الدولة
و/ الدكتور: محمد ماهر أبو العينين – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / عصام أبو العلا – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / يحيى سيد على – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 2211 لسنة 47 ق 0 ع
المقام من
1 – محمود موسي محمود
2 – طلعت محمد منصور
3 – لطفي إبراهيم النقيب
4 – عماد عبد الله بركات
ضد
النيابة الإدارية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة
بجلسة 26/ 12/ 1999 في الدعوى رقم 208 لسنة 22 ق
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 19/ 11/ 2000 أودع الأستاذ/ محمود راغب إبراهيم
عبده المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن
قيد بجدولها برقم 2211 لسنة 47 ق 0 عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة
بجلسة 26/ 12/ 1999 في الدعوى رقم 208 لسنة 22 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنين
وآخر والمتضمن فيما تضمنه مجازاة الطاعن الأول بالفصل من الخدمة، ومجازاة الطاعن الثاني
بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر ومجازاة الطاعنين الثالث والرابع والخامس
بخصم شهر من أجر كل منهم.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاتهم والقضاء مجددا ببراءتهم مما هو منسوب
إليهم وتخفيف العقوبة الموقعة على الطاعن الأول لأقل عقوبة ممكنة.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعنين والقضاء ببراءتهم
مما نسب إليهم.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 22/ 5/ 2002، وتدو ول
على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 28/ 5/ 2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي
هذه المحكمة فنظرته بجلسة 28/ 6/ 2003 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات،
وبجلسة 3/ 2/ 2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة 0
ومن حيث أن الثابت أن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 26/ 12/ 1999، وبتاريخ 21/ 2/ 2000
تقدم الطاعنون إلي لجنة المساعدة القضائية بطلب قيد برقم 169 لسنة 46 ق 0 عليا، وبجلسة
27/ 9/ 2000 أصدرت اللجنة قرارا بقبول الطلب وعلى أثر ذلك بادر الطاعنون إلي إقامة
طعنهم الماثل في 19/ 11/ 2000 ومن ثم فإنه يكون قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانونا،
وإذ استوفي الطعن سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه يكون مقبول شكلا.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 11/
1/ 1994 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة أوراق الدعوى
رقم 208 لسنة 22 ق مشتملة على تقرير اتهام ضد:
1 – محمود موسي محمود، كاتب بإدارة التعاون الزراعي بميت غمر وأمين خزينة الجمعية المشتركة
– درجة ثانية.
2 – طلعت محمد منصور، محاسب بإدارة التعاون الزراعي بميت غمر – درجة ثانية.
3 – محمد صبري مصطفي موافي، مراجع بإدارة التعاون الزراعي بميت غمر – درجة ثانية.
4 – لطفي إبراهيم النقيب، مدير الجمعية المشتركة – درجة أولي.
5 – عماد عبد الله بركات، مفتش بإدارة التعاون الزراعي بميت غمر – درجة ثالثة.
6 – عطية أحمد جاد، رئيس قسم التعاون الزراعي – درجة ثانية.
وذلك لأنهم خلال المدة من 4/ 2/ 1990 وحتى 7/ 1/ 1993 بمقر عملهم بإدارة التعاون الزراعي
بمحافظة القاهرة:
الأول والثاني والثالث: لم يؤدوا العمل المنوط بهم بأمانة وسلكوا مسلكا لا يتفق والاحترام
الواجب لشاغلي الوظيفة العامة وخالفوا القواعد والأحكام المالية المنصوص عليها في القوانين
واللوائح وأحكام لائحة المخازن وأتوا ما من شأنه الإضرار بالمال العام بأن:
الأول: 1 – استولي لنفسه على مبلغ 50ر30241 جنيه أموال الجمعية المسلمة إليه بسبب وظيفته
كأمين للخزينة وسترا لذلك غير الحقيقة في مستندات صرف الجمعية بأن:
أ – أجري تعديلا بالفاتورة رقم 64974 الخاصة بشراء 50 طن علف من مصنع أعلاف الزقازيق
بتاريخ 24/ 6/ 1989 وبمقتضي ذلك استولي على مبلغ 50ر18180 جنيه.
ب – اصطنع إيصال الصرف رقم 63495 في 4/ 2/ 1990 وصرف بموجبه مبلغ 270 جنيه نظير تعتيق
كمية 60 طن رغم ثبوت عدم شراءها واستولي لنفسه على هذا المبلغ.
ج – اصطنع الإيصال رقم 67601 في 1/ 8/ 1990 وصرف بموجبه مبلغ 25ر1000جنيه لشراء كمية
أعلاف قدرها ستون طنا من مصنع الأعلاف بالزقازيق رغم عدم ثبوت شرائها واستولي على المبلغ
المذكور.
د – اصطنع الإيصال رقم 67699 في 16/ 9/ 1990 وصرف بموجبه مبلغ 25ر1700 جنيه بحجة سدادها
قيمة فروق أسعار كمية أعلاف قدرها ستون طنا لمصنع أعلاف الزقازيق رغم عدم ثبوت شراء
هذه الكمية واستولي لنفسه على المبلغ المذكور.
ه – اصطنع الإيصال رقم 67706 في 30/ 9/ 1990 وصرف بموجبه مبلغ 50ر5100 جنيه بغرض شراء
15 طن علف رغم ثبوت عدم شراء هذه الكمية واستولي على المبلغ المذكور.
و – اصطنع الإيصال رقم 479170 في 13/ 12/ 1992 وصرف بموجبه مبلغ 4490 جنيه بغرض شراء
أعلاف من جمعية الثروة الحيوانية بالمنصورة رغم عدم ثبوت شراء الأعلاف واستولي على
المبلغ المذكور.
2 – استولي لنفسه على مبلغ 9065 جنيه من أموال الجمعية المشتركة والمسلمة إليه بسبب
وظيفته كأمين للخزينة.
الثاني والثالث: بصفتهما عضوي جهاز القيد والمراجعة على أعمال الجمعية المشتركة أهملا
مراجعة أعمال الأول مما مكنه من ارتكاب المخالفات المنسوبة إليه.
الرابع: خرج على مقتضي الواجب في أعمال وظيفته وخالف مقتضي القواعد والأحكام المنصوص
عليها في القوانين واللوائح المعمول بها وأتي ما من شأنه الإضرار بالمال العام بأن
أهمل في عمله كمدير للجمعية المشتركة مما سهل للأول ارتكاب المخالفات المنسوبة إليه.
الخامس والسادس: لم يؤديا العمل المنوط بهما بالدقة وخرجا على مقتضي الواجب في أعمال
وظيفتهما وخالفا القواعد والأحكام المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها
وذلك بأن أهملا متابعة العمل بالجمعية المشتركة مما سهل للأول والرابع التردي فيما
نسب إليهما من مخالفات.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين تأديبيا طبقا للمواد المبينة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 26/ 12/ 1999 أصدرت المحكمة التأديبية بالمنصورة حكمها المطعون فيه والمتضمن
فيما تضمنه مجازاة الطاعن الأول بالفصل من الخدمة ومجازاة الطاعن الثاني بالوقف عن
العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر ومجازاة الطاعنين الثالث والرابع والخامس بخصم
شهر من أجر كل منهم.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الطاعن الأول سبق أن حوكم جنائيا عن ذات المخالفات المنسوبة
إليه بتقرير الاتهام أمام محكمة جنايات أمن الدولة العليا بالمنصورة – الدائرة الثالثة
– التي قضت بجلسة 14/ 10/ 1998 بمعاقبته بالسجن ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ 25819 جنيه
وبإلزامه برد مبلغ 25819 جنيه إلي الجهة المجني عليها وعزله من وظيفته وألزمته المصاريف
الجنائية. ( القضية رقم 2964 لسنة 1994 ميت غمر والمقيدة برقم 606 لسنة 1994 كلي )،
وباعتبار أن هذا الحكم يعتبر حجة فيما فصل فيه فمن ثم يغدو ما نسب إلي الطاعن الأول
ثابت في حقه يقينا مما يستوجب مجازاته بالعقوبة المناسبة لما اقترفه والتي تقدرها المحكمة
بالفصل من الخدمة، وبالنسبة لباقي الطاعنين فإن المخالفات المنسوبة إليهم قد ثبتت في
حقهم ثبوتا كافيا من واقع ما كشفت عنه التحقيقات مما يستوجب مجازاتهم تأديبيا.
ومن حيث أن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
وذلك لانتفاء المخالفات المنسوبة إلي الطاعنين.
ومن حيث أنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن إدارة التعاون الزراعي بميت غمر شكلت لجنة
لفحص أعمال محمود موسي محمود ( الطاعن الأول )، الكاتب بالإدارة وأمين خزينة ومخازن
الجمعية المشتركة، خلال الفترة من عام 1989 إلي عام 1993، وبعد أن باشرت اللجنة عملها
أعدت تقريرين ورد بهما أن المذكور قام بسحب مبالغ مالية من خزينة الجمعية بلغت جملتها
50ر39306 جنيه لشراء أعلاف على خلاف الحقيقة والواقع، وقد أحيلت الأوراق إلي النيابة
الإدارية التي أجرت تحقيقا في الواقعة بالقضية رقم 941 لسنة 1993 المنصورة/ أول، وخلصت
النيابة الإدارية – فيما خلصت إليه – في ختام تحقيقاتها إلي إحالة الطاعنين إلي المحكمة
التأديبية بالمنصورة لمحاكمتهم تأديبيا عن المخالفات الواردة بتقرير الاتهام وكذا إبلاغ
النيابة العامة التي أجرت تحقيقا بالقضية رقم 2964 لسنة 1994 ميت غمر والمقيدة برقم
606 لسنة 1994 كلي، ونسبت النيابة العامة إلي الطاعن الأول في هذه القضية أنه اختلس
لنفسه بنية التملك مبلغ 50ر40385 جنيه وارتبطت هذه الجناية بجنايتي تزوير في محرر رسمي
واستعماله ارتباطا لا يقبل التجزئة، وبجلسة 14/ 10/ 1998 قضت محكمة جنايات أمن الدولة
العليا بالمنصورة – الدائرة الثالثة – بمعاقبة الطاعن الأول بالسجن ثلاث سنوات وتغريمه
مبلغ 25819 جنيه وبإلزامه برد مبلغ 25819 جنيه إلي الجهة المجني عليها وعزله من وظيفته
وألزمته المصاريف الجنائية.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه طبقا للمادة 456 من قانون الإجراءات
الجنائية فإن الأحكام الجنائية التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه،
ويعتبر الحكم عنوانا للحقيقة فيما قضي به، والذي يحوز الحجية من الحكم هو منطوقه والأسباب
الجوهرية المكملة له، والقضاء التأديبي لا يرتبط بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي
فصل فيها هذا الحكم وكان الفصل فيها ضروريا، أي أن القضاء التأديبي يتقيد بما أثبته
القضاء الجنائي في حكمه من وقائع وكان فصله لازما دون أن يتقيد بالتكييف القانوني لهذه
الوقائع، فقد يختلف التكييف من الناحية الإدارية عنه من الناحية الجنائية، فالمحاكمة
التأديبية تبحث عن مدي إخلال العامل بواجبات وظيفته حسبما يستخلص من مجموع التحقيقات
أما المحاكمة الجنائية فينحصر أثرها في قيام جريمة من الجرائم الجنائية، وقد يشكل الفعل
الجنائي في نفس الوقت مخالفة إدارية، وبالتالي يعتبر الحكم حجة فيما فصل فيه، ولا تعاود
المحكمة التأديبية المجادلة في إثبات الوقائع التي سبق للحكم الجنائي إثبات وقوعها.
ومن حيث أن حكم محكمة جنايات أمن الدولة العليا بالمنصورة سالف الذكر أدان الطاعن الأول
عن ذات المخالفات التي قدم بشأنها للمحاكمة التأديبية فإن هذا الحكم يحوز حجية أمام
المحكمة التأديبية وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق عندما أعمل هذه الحجية
ومن ثم انتهي إلي إدانة الطاعن الأول إلا أنه ولما كان الجزاء الذي قدره الحكم المطعون
فيه للطاعن الأول قد شابه عدم التناسب والغلو، فمن ثم يتعين – والحال كذلك – الحكم
بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعن الأول بالفصل من الخدمة وتوقيع
الجزاء المناسب حقا وعدلا عليه والذي تقدره المحكمة بالخفض إلي وظيفة في الدرجة الأدنى
مباشرة.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المخالفات المنسوبة إلي الطاعنين من الثاني إلي الخامس
أثيرت في التحقيقات التي أجرتها معهم النيابة الإدارية في القضية رقم 941 لسنة 1999
المنصورة/ أول والتي كانت أودعت أوراقها وتحقيقاتها أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة
رفق تقرير الاتهام إلا أن ملف القضية شاملا التحقيقات قد أعيد إلي النيابة الإدارية
في 21/ 10/ 2000 بعد صدور الحكم المطعون فيه ولم تعده النيابة الإدارية لهذه المحكمة
بمرحلة الطعن رغم تكليف هيئة مفوضي الدولة لها بذلك أثناء تحضير الطعن وظلت النيابة
الإدارية على موقفها من عدم إيداع ملف القضية المشار إليها سواء أمام دائرة الفحص أو
أمام هذه المحكمة رغم تداول الطعن أمامهما أكثر من عشرين جلسة على مدار ما يقرب من
خمس سنوات وهو ما يقيم قرينة لصالح الطاعنين من الثاني إلي الخامس على صحة ما نعوه
على الحكم المطعون فيه الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي
به من مجازاة الطاعنين من الثاني إلي الخامس والقضاء مجددا ببراءتهم مما نسب إليهم.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما قضي به من مجازاة الطاعنين والقضاء مجددا بمجازاة الطاعن الأول بالخفض
إلي وظيفة في الدرجة الأدني مباشرة وببراءة الطاعنين من الثاني إلي الخامس مما نسب
إليهم.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم السبت 4 ربيع ثان سنة 1428 ه الموافق 21/ 4/ 2007
بالهيئة المبينة بصدره 0
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
