المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1107 لسنة 46 ق0عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. حسنى درويش عبد الحميد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد حسنين عبد الواحد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد حسن أحمد – أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 1107 لسنة 46 ق0عليا
المقام من
ياسر أحمد عبد الحميد صالح
ضد
النيابة الإدارية
طعنا فى حكم المحكمة التأديبية بطنطا الصادر بجلسة 16/ 10/ 1999
فى الدعوي رقم 589 لسنة 27ق
الإجراءات
فى يوم السبت الموافق 27/ 11/ 1999 أودع الأستاذ/ حسني عبد الفضيل
عوض المحامي نائبا عن الأستاذ/ عيد رمضان ناصر المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1107 لسنة 46ق. عليا طعنا
على الحكم المشار إليه، فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه مما هو منسوب إليه، وعلى سبيل الاحتياط تخفيف الجزاء الموقع
عليه لأقل عقوبة ممكنة.
وجرى إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت – للأسباب الواردة فيه-
إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 14/ 11/ 2001، وبالجلسات التالية، وبجلسة
24/ 4/ 2002، قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة، لنظره بجلسة 25/ 5/ 2002،
وتدوول بالجلسات التالية على النحو الموضح بمحاضرها، وبجلسة 29/ 10/ 2005 قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الموضوع، تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 17/ 7/ 1999
أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 589 لسنة 27ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا وتقرير
اتهام ضد:
ياسر أحمد عبد الحميد صالح بمعهد روينه الابتدائي حاليا وسابقاً بمعهد برج البرلس الابتدائي
بالدرجة الثالثة لأنه خلال العام الدراسي 95/ 1996 بمعهد برج البرلس الابتدائي الأزهري
بمنطقة كفر الشيخ خرج على مقتضي الواجب الوظيفي وخالف التعليمات والقواعد المنظمة للإجازات
وسلك مسلكا لا يتفق والاحترام الواجب الوظيفي العامة بأن:
1- انقطع عن عمله الفترة من 8/ 2/ 1996 حتي 24/ 2/ 1996 وكذلك الفترة من 25/ 4/ 1996
وحتى 5/ 5/ 1996 دون مسوغ قانوني، وفي غير الحدود المصرح بها قانونا.
2- أعطي دروسا خصوصية دون ترخيص من الهيئة المختصة بذلك.
3- هتك عرض التلميذات المشار إليهن بالأوراق مرتكبا بذلك الجنحة رقم 2942 لسنة 1996
جنح البرلس المستأنفة برقم 4202 لسنة 1996 على ذمتها الفترة من 25/ 2/ 1996 حتي 24/
4/ 1996 وصدر فيها حكم جنائي نهائي بإدانته ومعاقبته بالحبس ستة أشهر وكفالة مائتا
جنيه.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المتهم تأديبيا بالمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 16/ 10/ 1996 حكمت المحكمة بمعاقبة الطاعن بالفصل من الخدمة، وشيدت المحكمة
قضاءها فيما يتعلق بالمخالفة الأولي المنسوبة إليه فقد أقر المتهم بأنه أبلغ جهة عمله
تلغرافيا بأنه مريض وملازم الفراش ولم يحضر جلسة التأمين الصحي المحدد له لعدم إبلاغه
بميعادها وهو ما نفته/ فايزة محمد حسن العشماوى الكاتبة بمعهد برج البرلس الابتدائي
حيث قررت بأنها قامت بصرف راتب شهر فبراير للمتهم عقب قيامه بالإقرار كتابة بأنه حضر
الجلسة المحددة له أمام التامين الصحي إلا أنه لم يحضرها، ومن ثم تكون هذه المخالفة
ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا مما يستوجب مساءلته عنها تأديبيا.
وإنه بشأن ما نسب إليه من الانقطاع عن العمل المدة من 25/ 4 حتي 5/ 5/ 1996 فهي ثابتة
في حقه ثبوتا يقينيا باعترافه بأنه محبوسا احتياطيا خلال الفترة من 25/ 2/ 1996 حتي
24/ 4/ 1996 على ذمة القضية رقم 2942 جنح البرلس، وتم إخلاء سبيله بكفالة 100 جنيه
إلا أنه لم يتوجه إلى جهة عمله إلا بتاريخ 6/ 5/ 1996، مما يستوجب مساءلته عنها تأديبياً.
وإنه عن المخالفة الثانية المنسوبة إلى المتهم والمتمثلة في قيامه بإعطاء دروس خصوصية
دون ترخيص من جهة عمله، فقد اعترف المتهم صراحة بارتكابها في مذكرة دفاعه معللا ذلك
بأن جميع المدرسين درجوا على إتيان مثل هذا الفعل، كما درج أولياء الأمور – على حث
أبنائهم على تلك الدروس، مما يستوجب مساءلته عنها تأديبيا، إذ أن شيوع مخالفة القانون
بين الناس لا تضفي المشروعية على سلوكهم.
وإنه بشأن المخالفة الثالثة المنسوبة إلى المتهم من قيامه بهتك عرض التلميذات المذكورات
فإنه أحيل إلى المحاكمة الجنائية عنها في القضية رقم 2942 لسنة 1996 جنح البرلس والمستأنفة
رقم 4202 لسنة 1996 والتي قضي فيها بجلسة 9/ 12/ 1996 بحكم نهائي بحبس المحال ستة أشهر
وكفالة مائتي جنيه لوقف التنفيذ الأمر الذي وضح أمام هذه المحكمة مما يشكل ذنبا إداريا
في حق المتهم يستوجب مؤاخذته عنه تأديبيا.
وخلصت المحكمة إلى قضائها المتقدم.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في تسبيب الحكم والإخلال
بحق الدفاع، إذ تناول الطاعن بمذكرة دفاعه وما حوته حافظة المستندات العديد من الأمور
التي تجزم ببراءته مما نسب إليه، أو على أقل تقدير تخفيف الجزء فضلا عن المغالاة في
تقدير الجزاء بالنظر إلى ما بدر منه، وانتفاء مسئوليته من الناحية الموضوعية عما نسب
إليه فإنه بالنسبة للاتهام الأول المنسوب للطاعن بشأن غيابه في الفترة من 8/ 2 إلي
24/ 2/ 1996 والفترة من 25/ 4 إلي 5/ 5/ 1996، فإن الأوراق ثبت منها أن المتهم قد انقطع
عن عمله بتاريخ 28/ 2/ 1996 وتم حبسه احتياطيا بعد ذلك فاعتقد بأحقيته فى صرف الراتب
الشهري، ولم يثبت في حقه أي سوء قصد أو علم بعدم أحقيته فى صرف الراتب. ولما نسب إليه
من قيامه بإعطاء دروس خصوصية دون ترخيص من الهيئة المختصة فهي تهمة أصبحت شائعة وأصبح
الأصل أن يقوم كافة المدرسين من مختلف التخصصات ومختلف مراحل التعليم بإعطاء الدروس
الخصوصية للتلاميذ، وهو عمل مشروع بهدف رفع مستوي الطلاب العلمي، وأخيراً فإنه بشأن
ما نسب إلى الطاعن بشأن قيامه بهتك عرض التلميذات المشار إليهن، فهو مجرد قول مرسل
على لسان بعض التلميذات اللاتي لم تتجاوز أعمارهن الثانية أو الثالثة عشر من عمرهن
حيث لم يتم سؤال أي من أولياء أمورهن، أما عن القضية رقم 2942 لسنة 1996 جنح البرلس
صدر فيها حكما حضورياً على المتهم – الطاعن – بجلسة 29/ 5/ 1996 بحبسه ستة أشهر وكفالة
مائتي جنيه والمصاريف وقد استأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم 4202 لسنة 1996، وبجلسة
22/ 7/ 1996 قضي بقبول الاستئناف شكلا، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وقد
طعن المتهم بالنقض في هذا الحكم قيد برقم 50 في 5/ 2/ 1997 ولم يفصل فيه حتى تاريخه
وقبول الطعن أمر وارد للأخطاء التي شابت الحكم المطعون فيه، ولذلك فإن العدالة تقتضى
التريث حتى يستنفد الطاعن درجات التقاضي. وخلص الطاعن إلى طلباته سالفة البيان.
ومن حيث إنه عن الموضوع، فإنه يخلص فيما أبلغت النيابة الإدارية بكفر الشيخ من الإدارة
المركزية للشئون القانونية بالأزهر الشريف" تحقيقات المعاهد " بكتابها رقم 40 المؤرخ
7/ 1/ 1999 وذلك بشأن ملف التحقيق الإداري رقم 3550/ 480/ 38/ 98 مع ياسر أحمد عبد
الحميد صالح – الطاعن – فيما نسب إليه بالقضية رقم 2942/ 96 جنح البرلس والمستأنفة
برقم 4202/ 96 جنح مستأنف بيلا من قيامه بهتك عرض بعض الطالبات بالمعهد المذكور وهن/
هند صبري، وياسمين عبد الله، وهدي ممدوح، وإكرام عوض، أثناء إعطائهن دروس خصوصية بمسكن
خاص وخارج مقر العمل خلال العام الدراسي 95/ 1996 وما ترتب عليه حبسه احتياطيا الفترة
من 25/ 2/ 96 حتى 24/ 4/ 1996 وانقطاعه عن العمل عقب الإفراج عنه من 25/ 4/ 96 حتي
25/ 5/ 1996 وقد قضى في القضية المشار إليها بجلسة 9/ 12/ 1996 بالحبس ستة شهور وكفالة
200 جنيه والإيقاف، كما قضت الأوراق أن المدرس المذكور كان قد أبلغ جهة عمله بأنه مريض
وملازم الفراش من 14/ 2/ 1996 ولم يحضر لتوقيع الكشف الطبي عليه من قبل الجهة الطبية
المختصة، ومع ذلك صرف راتبه عن شهر فبراير 1996 دون وجه حق، وقد أجرت النيابة الإدارية
بكفر الشيخ – القسم الأول – تحقيقا فيما أبلغت به بالقضية رقم 325 لسنة 1999 والتي
خلصت فيها إلي قيد الواقعة مخالفة مالية وإدارية ضد الطاعن ناسبة إليه المخالفات المشار
إليها أنفا.
ومن حيث إنه عن المخالفة الأولي من انقطاعه عن العمل في الفترة من 8/ 12/ 96 إلى 24/
2/ 1996 فقد سئل رضوان عبد المعطي محمد بكري شيخ معهد برج البرلس سابقا وحاليا بمعهد
عثمان بن عفان ببرج البرلس، فقرر بأن الطاعن قد انقطع عن عمله من 8/ 2/ 1996 وتم إنذاره
على محل إقامته فى 13/ 2/ 1996 إلا أنه أبلغ بأنه مريض وملازم الفراش في 14/ 2/ 1996
فتم تحويله للتأمين الصحي بعيادة عمر بن الخطاب بكفر الشيخ، وتم إخطاره بذلك وهو ذات
ما شهدت به فايزة محمد حسن العشماوي – كاتبة بمعهد برج البرلس الابتدائي، وهو ما تأيد
بما حوت الأوراق من صورة الإنذار الموجه إليه من جهة عمله بتاريخ 13/ 2/ 1996، وكذلك
صورة خطاب تحويله إلى التأمين الصحي المؤرخ 15/ 2/ 1996 وذلك بعد أن أبلغ بمرضه في
14/ 2/ 1996. وأخيرا الإفادة التى قدمتها عيادة عمر بن الخطاب بكفر الشيخ والتابعة
للتأمين الصحي إلى النيابة الإدارية بكفر الشيخ المودعة بالأوراق والتى تفيد بأن الطاعن
لم يحضر أمام اللجنة الطبية إطلاقا خلال عام 1996، ولم ويقع عليه أي كشف طبي وهو ما
يقطع بثبوت المخالفة المنسوبة إليه في حقه إذ انقطع خلال الفترة المشار إليها دون مبرر
وامتنع عن التوجه إلى اللجنة الطبية لتوقيع الكشف الطبي عليه أثر إبلاغه بتحويله إليها
على النحو المبين سلفا، كما أن انقطاعه عن العمل الفترة من 25/ 4/ 1996 إلى 5/ 5/ 1996
دون مسوغ فهى ثابتة فى حقه باعترافه في تحقيقات النيابة الإدارية بأنه كان محبوسا احتياطيا
خلال الفترة من 25/ 2/ 1996 حتى 24/ 4/ 1996 على ذمة القضية رقم 2942/ 96 جنح البرلس،
وتم إخلاء سبيله بكفالة 100 جنيه وأنه لم يتوجه إلى العمل إلا فى 6/ 5/ 1996 وهو ما
يستوجب مساءلته عنها تأديبيا.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثانية المنسوبة إلى الطاعن من قيامه بإعطاء دروسا خصوصية
دون ترخيص من الهيئة المختصة، فإن هذه المخالفة ثابتة في حقه فيما أقر به الطاعن في
مذكرة دفاعه أمام المحكمة التأديبية وما أورده في تقرير طعنه الماثل من اعترافه بإعطاء
الدروس الخصوصية مبررا ذلك لأنه أمر شائع بين كافة المدرسين ويقبله جميع أولياء الأمور،
وهو ما يستوجب مساءلته تأديبيا، دون أن ينال هذا التبرير من مسئوليته عن هذه المخالفة.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثالثة المسندة إلى الطاعن من قيامه بهتك عرض التلميذات المذكورات
أنفا، فالثابت من الأوراق أن الطاعن أحيل إلى المحاكمة الجنائية عن تلك الجريمة في
القضية رقم 2942 لسنة 1996 جنح البرلس بناء على بلاغ تقدم به أولياء الأمور والتي قضي
فيها بجلسة 29/ 5/ 1996 بالحبس لمدة ستة أشهر وكفالة 200 جنيه لوقف التنفيذ والمستأنفة
برقم 4202 لسنة 1996 مستأنف بيلا، والذي قضى فيه بجلسة 9/ 12/ 1996 بقبول الاستئناف
شكلا، ورفضه موضوعا، ومن ثم فقد صار هذا الحكم نهائيا، إذ لا يجوز الطعن عليه إلا بطرق
الطعن غير العادية كالنقض والتماس إعادة النظر.
ومن حيث إنه في خصوص ما أثاره الطاعن من انتفاء واقعة قيامه بهتك عرض التلميذات المشار
إليهن، فذلك مردود عليه بما قضت به هذه المحكمة من أن المادة من قانون الإثبات
في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 قد نصت على أنه " لا
يرتبط القاضي المدني بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وكان فصله
فيها ضروريا، وأنه بناء على هذا النص فإنه إذ انتهي الحكم الجنائي سالف الذكر إلى ثبوت
واقعة هتك العرض في جانب الطاعن، فإنه لا يجوز له معاودة وزن الأدلة أو مناقشتها عند
محاكمته تأديبيا، وإلا كان ذلك ماس بأحقية الحكم الجنائي، وهو ما لا يجوز طبقا للنص
سالف الذكر ومن ثم فإن الواقعة تضحي ثابتة في حقه بيقين، ولا يجديه نفعا محاولة التنصل
منها بما قدمه من مستندات أمام المحكمة التأديبية والتي لا يجوز لها مناقشة ما انتهي
إليه الحكم الجنائي من ثبوت الجريمة والتي تشكل مخالفة تأديبية في حقه، بل يتعين على
المحكمة التسليم بما قضي به الحكم الجنائي ومجازاة الطاعن على هذا الأساس ( طعن رقم
1745 لسنة 43 ق. عليا – جلسة 23/ 1/ 1999 ).
ولما كان ذلك وكان الثابت مما تقدم، أنه قضي بحكم نهائي بمعاقبته الطاعن بالحبس لمدة
ستة أشهر وكفالة مائتي جنيه لوقف التنفيذ، فإنه إعمالا لحجية الحكم النهائي، لا يجوز
معاودة البحث حول مدي ثبوت تلك الواقعة، والتي بات الطاعن على هذا النحو مسئولا عنها
تأديبيا.
ومن حيث إنه في خصوص ما آثاره الطاعن من التريث في نظر الطعن الماثل حتي يستنفد الطاعن
درجات التقاضي بالفصل في الطعن بالنقض في الحكم المشار إليه فذلك مردود عليه باستقلال
المسئولية التأديبية عن المسئولية الجنائية فالجريمة التأديبية تختلف اختلافا كليا
في طبيعتها وتكوينها عن الجريمة الجنائية فالفعل الواحد قد يكون الجريمتين معا لاختلاف
الوضع في المجالين الإداري والجنائي، وما يستتبعه من استقلال الجريمتين التأديبية عن
الجنائية وأساس ذلك اختلاف قوام كل من الجريمتين وتغاير الغاية من الجزاء في كل منها،
وأنه ما دام أن الفعل الجنائي في الطعن الماثل ينطوي على إخلال الطاعن بواجبات وظيفته
والخروج على مقتضياتها مما يمس السلوك الوظيفي فإن الأمر يستوجب مجازاته تأديبيا دون
انتظار للفصل في الطعن بالنقض المشار إليه.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب، وإذ قضي بمعاقبة الطاعن بالفصل من الخدمة، جزاء
ما اقترفه من مخالفات فإنه يكون قد استقام مع صحيح القانون، وتغدو العقوبة المقضي بها
تناسب صدقا وعدلا مع ما ثبت في حقه من جرم تأديبي، ويكون الطعن فيه على غير سند من
القانون يتعين الحكم برفضه.
ومن حيث إن هذا الطعن معفى من المصروفات تطبيقا لنص المادة من قانون نظام العاملين
المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم السبت الموافق 21 ذو الحجة سنة 1426 هجرية والموافق
21/ 1/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
