المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 789 لسنة 49ق
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد "نائب رئيس مجلس الدولة" "ورئيس المحكمة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عصام الدين عبد العزيز جاد الحق " نائب رئيس مجلس
الدولة "
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد " نائب رئيس مجلس الدولة "
وعضوية السيد الأستاذ المستشارد/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر " نائب رئيس مجلس
الدولة "
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد إبراهيم ذكي "نائب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار / معتز أحمد شعير " مفوض الدولة "
وسكرتارية السيد / محمد حسن أحمد " سكرتير المحكمة "
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 789 لسنة 49ق
المقام من
حسن محمد عبد الله دشيش
"ضد"
النيابة الإدارية.. وآخرين
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا
بجلسة 4/ 3/ 1990 في الدعوى رقم 693 لسنة 17ق
"الإجراءات"
بتاريخ 23/ 10/ 2002 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن
الماثل في الحكم المشار إليه والقاضي بمجازاة الطاعن: بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بعريضة الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت
فيه الحكم: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى
رقم 693 لسنة 17ق إلى المحكمة التأديبية بطنطا للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 3/ 7/ 2004 وبجلسة 3/ 7/ 2005 قررت الدائرة
إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع – الرابعة عليا – لنظرة بجلسة 29/ 10/ 2005 ونظرت المحكمة
الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 14/ 1/ 2006 قررت إصدار الحكم بجلسة
اليوم 28/ 1/ 2006 وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
"المحكمة"
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 23/ 2/ 1989
أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا أوراق الدعوى رقم 693 لسنة
17ق وتقرير اتهام ضد/ حسين محمد عبد الله المدرس بمدرية المحلة الكبرى الإعدادية بنين
لأنه انقطع عن عمله في الفترة من 8/ 11/ 1988 حتى 14/ 1/ 1989 في غير حدود الأجازات
المقررة قانوناً. وطلبت محاكمته تأديبياً طبقاً للمواد الواردة بتقرير الاتهام، وبجلسة
4/ 3/ 1990 حكمت المحكمة بمجازاة المتهم بالفصل من الخدمة، وأقامت قضاءها على أن المخالفة
المنسوبة إليه ثابته في حقه، مما يتعين مساءلته عنها تأديبياً، وأن انقطاعه المستمر
عن العمل يمثل عزوفاً من جانبه عن الوظيفة وعدم حرصه عليها، الأمر الذي يقتضي فصله
من الخدمة.
ومن حيث أن مبنى الطعن، أن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون، وذلك لأن المحال
لم يعلن بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو المحاكمة، وأن الحكم قد صدر ضده دون الاستماع
إلى أقواله وتحقيق دفاعه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى، على أنه وفقاً لحكم المادة من قانون مجلس
الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 على أنه يتعين أن يقوم قلم كتاب المحكمة التأديبية
بإعلان ذوي الشأن بقرار الإحالة وتاريخ الجلسة في محل إقامة المعلن إليه أو في مقر
عمله، باعتبار أن ذلك إجراء جوهري، إذ به يحاط المعلن إليه بأمر محاكمته بما يسمح له
أن يمارس كل ما يتصل بحق الدفاع، ومن ثم فإن إغفال هذا الإجراء أو إجراؤه بالمخالفة
لحكم القانون على وجه لا تتحقق الغاية منه، من شأنه وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة،
يؤثر في الحكم ويؤدي إلى بطلانه.
ومن حيث أن قانون المرافعات المدنية والتجارية، ولئن أجاز في الفقرة العاشرة من المادة
منه إعلان الأوراق القضائية في النيابة العامة، إلا أن مناط صحة هذا الإجراء أن
يكون موطن المعلن إليه غير معلوم في الداخل والخارج وهو مالا يتأتى إلا بعد استنفاد
كل جهد في سبيل التحري عن موطن المراد إعلانه، أما إذا كان للمعلن إليه موطن معلوم
في الداخل، فيجب تسليم الإعلان إلى شخصه أو في موطن على النحو الذي أوضحته المادة العاشرة
من هذا القانون، وأن كان له موطن معلوم في الخارج، فيسلم الإعلان إلى النيابة العامة
لإرساله لوزارة الخارجية، لتولي توصيله بالطرق الدبلوماسية حسبما نصت عليه الفقرة التاسعة
من المادة من القانون ذاته.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن حسين محمد عبد الله دشيش قد أعلن في مواجهة
النيابة العامة، بمقولة عدم الاستدلال على محل إقامته، اكتفاء بالتحريات التي تفيد
سفرة إلى الخارج.
ومن حيث أنه لم يقم في الأوراق، ما يفيد قيام جهة الإدارة ببذل أي جهة في سبيل التحري
عن محل إقامته سواء عن طريق الجيران أو الزملاء في العمل للوقوف على محل إقامته، فمن
ثم يكون إعلانه في مواجهة النيابة العامة، قد وقع باطلاً، ويكون الحكم المطعون فيه
وقد أعتد بهذا الإعلان، قد شابه عيب في الإجراءات، ترتب عليه الإخلال بحق المتهم في
الدفاع عن نفسه على نحو يؤثر في الحكم ويؤدي إلى بطلانه.
ومن حيث أنه ولئن كان ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هو ستون يوماً من تاريخ
صدور الحكم المطعون فيه، إلا أن هذا الميعاد لا يسري في حق ذي المصلحة – شأن الطاعن
– الذي لم يعلن بأمر محاكمته إعلاناً صحيحاً، وبالتالي لم يعلم بصدور الحكم ضده، إلا
من تاريخ علمه اليقيني بهذا الحكم، إذ لم يقم بالأوراق ما يفيد أن الطاعن قد علم بصدور
الحكم المطعون فيه قبل انقضاء ستين يوماً سابقة على إيداع تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة
في 23/ 10/ 2002 فإن الطعن والأمر كذلك يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية، ويتعين من ثم
قبوله شكلاً.
ومن حيث إنه متى كان ذلك، وكان الثابت أن حسين محمد عبد الله دشيش على ما سلف بيانه
لم يعلن إعلاناً قانونياً بقرار الإحالة إلى المحاكمة التأديبية، ولم يخطر بجلسة هذه
المحاكمة، ومن ثم لم تتح له فرصة الدفاع عن نفسه أمام المحكمة التأديبية، فإنه يتعين
الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بطنطا لإعادة
محاكمته والفصل فيما نسب إليه مجدداً من هيئة أخرى.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه، وبإعادة الدعوى رقم 693 لسنة 17ق إلى المحكمة التأديبية بطنطا للفصل فيها
مجدداً من هيئة أخرى.
صدر هذا الحكم وتلى علناً بجلسة يوم السبت الموافق 28 ذو الحجة 1426ه والموافق السبت
28/ 1/ 2006بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
