الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 657 لسنة 48 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة موضوع

بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكى الدسوقي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد الحميد نوير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد حسن أحمد – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 657 لسنة 48 ق. عليا

المقام من

أوديت وهيب اسكندر

ضد

رئيس هيئة النيابة الإدارية بصفته
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 1/ 9/ 2001 في الدعوى رقم 153 لسنة 29ق


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 31/ 10/ 2001 أودع الأستاذ/ منصف نجيب سليمان المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 657 لسنة 48ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 1/ 9/ 2001 في الدعوى رقم 153 لسنة 29ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنة والقاضي بمجازاة الطاعنة بالوقف عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف الأجر.
وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم والقضاء مجددا ببراءتها مما نسب إليها مع ما يترتب على ذلك من آثار مادية وقانونية.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعنة مما هو منسوب إليها وذلك استنادا إلى أن نكول النيابة الإدارية عن تقديم المستندات والتحقيقات التي تحت يدها واللازمة للفصل في الطعن من شأنه أن يقيم قرينة على صحة ما ادعاه الطاعن بشأن بطلان الحكم المطعون فيه.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 10/ 3/ 2004، وتدوول على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 3/ 7/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 30/ 10/ 2004.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسة 30/ 10/ 2004 وما بعدها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبهذه الجلسة قدمت النيابة الإدارية حافظة مستندات طويت على ملف القضية رقم 175 لسنة 2001 نيابة شبرا الخيمة/ ثان، وبجلسة 25/ 12/ 2004 قررت المحكمة إعادة الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير تكميلي في ضوء المستندات المقدمة من النيابة الإدارية.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا تكميليا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وعاودت المحكمة نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 24/ 9/ 2005 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 17/ 5/ 2000 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا أوراق الدعوى رقم 153 لسنة 29ق مشتملة على تقرير اتهام ضد أوديت وهيب اسكندر (الطاعنة)، مديرة حسابات بالمديرية بمحافظة القليوبية والمنتدبة إلى معهد بحوث المياه الجوفية بالقناطر الخيرية – درجة ثانية – لأنها خلال عام 1999 خالفت القواعد والأحكام المالية وأهملت في عملها بما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن ردت إلى السيد/ أحمد على أحمد حميد صاحب شركة حميدكو للاستيراد والتصدير وحفر الآبار خطاب ضمان الدفعة المقدمة المقدم منه إلى معهد بحوث المياه الجوفية بالقناطر الخيرية عن العملية المسند إليه تنفيذها من قبل المعهد والصادر عن البنك الأهلي المصري/ فرع أسيوط بمبلغ أربعمائة وعشرون ألف جنيه قبل انتهاء تنفيذ العملية وقبلت منه خطاب ضمان آخر بنفس القيمة منسوب صدوره زورا إلى البنك المصري البريطاني/ فرع مدينة نصر وذلك دون الرجوع إلى البنك الأخير للتحقق من صحة هذا الخطاب.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورة تأديبياً طبقا للمواد المبينة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 1/ 9/ 2001 حكمت المحكمة التأديبية بطنطا بمجازات الطاعنة بالوقف عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف الأجر، وأقامت قضاءها على أن المخالفة المنسوبة إليها قد ثبتت في حقها من واقع ما كشفت عنه التحقيقات مما يستوجب مجازاتها تأديبياً.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله نظرا لأن الطاعنة قامت برد خطاب الضمان الأصلي تنفيذا لأمر كتابي صريح صادر إليها بذلك من مدير معهد بحوث المياه، وفضلا عن ذلك فإن الجزاء الموقع عليها يشوبه عدم التناسب والغلو.
ومن حيث إنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن النيابة العامة بالقناطر الخيرية أجرت تحقيقا بالقضية رقم 285 لسنة 2000 إداري القناطر الخيرية والمقيدة برقم 170 لسنة 2001 أموال عامة استئناف طنطا فيما أبلغ به وليد حسن حسني عضو هيئة الرقابة الإدارية من أن تحرياته السرية قد أسفرت عن استيلاء أحمد على أحمد حميد صاحب شركة حميدكو للاستيراد والتصدير وحفر الآبار على مبلغ 420 ألف جنيه قيمة الدفعة المقدمة الصادر عنها خطاب الضمان المقدم منه والمنسوب صدوره للبنك الأهلي المصري/ فرع أسيوط عن عملية إنشاء مجموعتين من آبار رصد المياه الجوفية متدرجة العمق بمناطق متفرقة بشرق ووسط الدلتا (جلسة 14/ 9/ 1998) والمسندة إلى الشركة من معهد بحوث المياه الجوفية بالقناطر الخيرية وذلك بالاشتراك مع الطاعنة التي تعمل رئيسا للوحدة الحسابية بالمعهد حيث قامت بالإفراج عن خطاب الضمان المشار إليه والذي تبلغ قيمته 420 ألف جنيه قبل الانتهاء من تنفيذ تلك العملية وقبلت بدلا منه خطاب ضمان آخر بنفس القيمة منسوب صدوره زورا إلى البنك المصري البريطاني/ فرع مدينة نصر دون الرجوع إلى البنك الأخير للتحقق من صحة هذا الخطاب وذلك بالمخالفة للتعليمات، وبناء على ما أسفرت عنه التحقيقات من صحة ما جاء بالبلاغ المشار إليه انتهت النيابة العامة إلى: –
(أولا) نسخ صورة من الأوراق تخصص لما نسب للمتهم أحمد على أحمد حميد يتم التصرف فيها استقلالا.
(ثانيا) إرسال الأوراق إلى النيابة الإدارية لاتخاذ إجراءات محاكمة الطاعنة تأديبيا لما ثبت في حقها، وقد أجرت النيابة الإدارية بشبرا الخيمة (القسم الثاني) تحقيقا في الواقعة بالقضية رقم 175 لسنة 2001، وخلصت النيابة الإدارية في ختام تحقيقاتها إلى قيد الواقعة مخالفة مالية ضد الطاعنة لارتكابها المخالفة الواردة بتقرير الاتهام.
ومن حيث إن الطاعنة أقرت في تحقيقات النيابة العامة والنيابة الإدارية بما نسب إليها من أنها ردت إلى السيد/ أحمد على أحمد حميد صاحب شركة حميدكو للاستيراد والتصدير وحفر الآبار خطاب ضمان الدفعة المقدمة المقدم منه إلى معهد بحوث المياه الجوفية بالقناطر الخيرية عن العملية المسند إليه تنفيذها من المعهد والصادر عن البنك الأهلي المصري/ فرع أسيوط بمبلغ 420 ألف جنيه قبل الانتهاء من تنفيذ تلك العملية وقبلت بدلا منه خطاب ضمان آخر بنفس القيمة منسوب صدوره زورا إلى البنك المصري البريطاني/ فرع مدينة نصر دون الرجوع إلى البنك الأخير للتحقق من صحة هذا الخطاب وذلك بالمخالفة لحكم المادة 432/ 1 من اللائحة المالية للموازنة والحسابات التي نصت على أنه: "عندما ترد لإحدى الجهات الإدارية كفالة من إحدى المصارف أو فروعها المرخص لها بإصدار خطابات كفالة عليها: – 1-أن تحصل من البنك الصادرة منه الكفالة على تأييد بصدورها منه ويستثني من ذلك الكفالات التي يصدرها البنك الأهلي المصري وفروعه"،
وهذا المسلك من جانب الطاعنة ينطوي ولا شك على إخلال بالواجب الوظيفي الذي يفرض على العامل الامتناع عن مخالفة القواعد المالية وتجنب الإهمال أو التقصير الذي يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة الأخرى وفقا لما نصت عليه المادة 77/ 3و4 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، مما يستوجب مجازاة الطاعنة تأديبيا، ولا حجة فيما تذرعت به من أنها قامت برد خطاب الضمان الصادر عن البنك الأهلي المصري/ فرع أسيوط تنفيذا لأمر كتاب صريح صادر إليها بذلك من مدير معهد بحوث المياه الجوفية بالقناطر الخيرية ذلك أن تأشيرة مدير المعهد على الطلب المقدم من شركة حميدكو للاستيراد والتصدير وحفر الآبار لاستبدال هذا الخطاب جاء نصها كالآتي (السيد الأستاذ الدكتور/ وكيل المعهد.. برجاء التنبيه على الحسابات بعمل اللازم-2/ 2/ 1999)، وهذه التأشيرة لا يستفاد منها إعفاء الطاعنة من مراجعة البنك المصري البريطاني/ فرع مدينة نصر للتأكد من صحة خطاب الضمان المنسوب صدوره إليه.
ومن حيث إنه تأسيسا على ما تقدم وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بذات النظر المتقدم عندما انتهى إلى إدانة الطاعنة فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، وإذ لا ترى المحكمة في الجزاء الموقع عليها أي غلو أو اختلال في التناسب فإن الطعن الماثل يغدو والحال كذلك قائم على غير أساس سليم جديرا بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بالجلسة المنعقدة يوم السبت الموافق 22 ذو القعدة 1426ه.، 22/ 12/ 2005م بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات