الطعن رقم 2639 لسنة 36 قضائية عليا – جلسة 18 /10 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 71
جلسة 18 من أكتوبر سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمود سامى الجوادى نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2639 لسنة 36 قضائية عليا
عاملون مدنيون بالدولة – النقل – عدم جواز النقل من مجموعة نوعية
إلى اخرى مغايرة.
المادة رقم 11 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة.
المشرع فى القانون سالف الذكر أخذ بالأساس الموضوعى فى الوظيفة العامة وليس بالأساس
الشخصى حيث يعتد بصفة أساسية بالوظيفة وشروط شغلها عند التعيين أو الترقية أو النقل
أو الندب إليها والمحددة فى بطاقة الوصف لهذه الوظيفة والتى تدور حول التأهيل العلمى
المطلوب والخبرة النوعية اللازمة وجوباً لشغلها – من مظاهر الأخذ بهذا الأساس الموضوعى
النص على أن يكون لكل من الوحدات الخاضعة لأحكام هذا القانون هيكل تنظيمى وجدول للوظائف
مرفق به وصف لكل وظيفة وتصنيفها فى إحدى المجموعات النوعية واعتبار كل مجموعة نوعية
وفقاً لحكم المادة من القانون المذكور وحدة متميزة فى مجال التعيين والترقية والنقل
والندب – لقد قام البنيان التشريعى للقانون رقم 47 لسنة 1978 فى كل أحكامه على هذا
الأساس حيث حظر النقل من مجموعة نوعية إلى مجموعة نوعية أخرى وإذا حدث ذلك يكون هذا
النقل بمثابة التعيين فى هذه المجموعة المغايرة وتحسب الأقدمية فى المجموعة المنقول
إليها وبعد استيفائه لاشتراطات شغلها من تاريخ هذا النقل وترتيباً على ذلك: فلا يجوز
النقل أو الندب من المجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة إلى المجموعة النوعية
لوظائف القانون لاختلاف هاتين المجموعتين تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 19/ 6/ 1990 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 2639 لسنة 36
ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات) بجلسة 23/ 4/ 1990
فى الدعوى رقم 1639 لسنة 41 ق الذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار
رقم 877 لسنة 1986 المطعون فيه فيما تضمنه من الغاء نقل المدعى إلى الوظيفة الفنية
بمجموعة وظائف القانون مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعا وإلزام الإدارة بالمصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن على الوجة الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 23/ 6/ 1997
قررت إحالته إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 9/ 8/ 1997 وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة
اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 10/
1/ 1987 أقام السيد/ …… (المطعون ضده) الدعوى رقم 1639 لسنة 41 ق بإيداع عريضتها
قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات) طالباً فى ختامها الحكم: أولاً: بقبول
الدعوى شكلاً. ثانياً: بوقف تنفيذ القرار الوزارى رقم 877 لسنة 1986. ثالثاً: وفى الموضوع
بإلغاء القرار الوزارى رقم 877 لسنة 1986 المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء ندبه لوظيفة
رئيس فرع توثيق منشية البكرى.
وقال المدعى شارحاً دعواه أنه صدر القرار الوزارى رقم 877 لسنة 1986 متضمناً إلغاء
ندبه لوظيفة رئيس فرع توثيق منشية البكرى وقد جاء هذا القرار مخالفاً لصحيح القانون
وأهدر حقوق المدعى لأنه كان يشغل الوظيفة المنتدب إليها لمدة تزيد على سبع سنوات وقد
علم بالقرار المطعون فيه بتاريخ 21/ 10/ 1986 فتظلم منه بتاريخ 10/ 11/ 1986 ولما لم
يتلق رداً على تظلمه أقام دعواه الماثلة وقد ردت الجهة الادارية على الدعوى بأن قدم
محامى الحكومة حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب فيها رفض الدعوى تأسيساً على أن المدعى
كان يعمل بوظيفة كتابية بمؤهل متوسط ثم حصل على ليسانس الحقوق أثناء الخدمة سنة 1975
ونقل إلى مجموعة الوظائف التنظيمية والإدارية فى 2/ 4/ 1978 بذات فئته الخامسة وما
زال بذات المجموعة حتى اٍلآن ولم ينقل إلى مجموعة وظائف القانون إنما ندب بالقرار رقم
393 لسنة 1978 للقيام بالأعمال الفنية ثم ألغى ندبه بالقرار رقم 877 لسنة 1986 (المطعون
فيه) ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحاً لأن الندب مؤقت بطبيعته ولا يرتب
للموظف حقاً فى الوظيفة المنتدب إليها.
وبجلسة 23/ 4/ 1990 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حمكها المشار إليه وشيدت قضاءها على
أن مفاد نص المادتين من قانون العاملين رقم 47 لسنة 1978، من اللائحة التنفيذية
لهذا القانون أن الندب يكون عادة قصير المدى وللقيام بعمل معين يلحظ فيه التوقيت ومؤدى
ذلك أن الندب الذى يقترن بتكليف الموظف بأعمال وظيفة أخرى غير وظيفته ولها صفة الدوام
والاستمرار مدة طويلة فإنه فى حقيقته يكون نقلاًً من وظيفة إلى أخرى مع ما يستتبع من
آثار.
وأضافت المحكمة أن الثابت من الأوراق أن المدعى كان يشغل وظيفة بمجموعة الوظائف التنظيمية
والإدارية بمصلحة الشهر العقارى ثم صدر قرار وزير العدل بندبه لشغل وظيفة فنية بمجموعة
وظائف القانون بتلك المصلحة واستطال ندبه لمدة تزيد على ثمانى سنوات وقام المدعى قبل
ممارسة أعمال وظيفته المنتدب إليها كموثق بمصلحة الشهر العقارى بحلف اليمين أمام وزير
العدل وتم التفتيش على عمله الفنى وحصل على تقدير كفاية بدرجة كفء طبقاً لقانون الشهر
العقارى رقم 5 لسنة 1964 كما أسند إليه القيام بأعمال وظيفة رئيس توثيق وهى من الوظائف
القيادية التى تقع على رأس مأمورية الشهر العقارى والتوثيق ومن ثم فإن إرادة الجهة
الإدارية تكون قد ذهبت إلى نقل المدعى بصفة نهائية إلى وظيفة فنية بمجموعة وظائف القانون
وأصبح له مركز قانونى ذاتى فى هذه الوظيفة فلا يجوز المساس به وبالتالى يكون القرار
المطعون فيه الصادر بإلغاء نقله إلى هذه الوظيفة قد صدر مخالفاً لأحكام القانون ويقع
باطلاً ويتعين الحكم بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار وانتهت المحكمة إلى قضائها
المشار إليه.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون
وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن الثابت أن قرار الندب رقم 393 لسنة 1978 هو قرار منعدم
ولا يتحصن بأى مواعيد ولو طال أمده ولما كان الثابت أن المطعون ضده يشغل إحدى وظائف
مجموعة التمويل والمحاسبة وقد رقى للدرجة الثانية فى هذه المجموعة ومن ثم فإنه وفقاًَ
للمادة 11 من القانون رقم 47 لسنة 1978 فإن كل مجموعة نوعية تعتبر وحدة واحدة متميزة
فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب ومن ثم لا يجوز ترقية أو نقل أو ندب أحد العاملين
على وظيفة فى مجموعة نوعية مغايرة لمجموعته النوعية ولما كانت الوظيفة المنتدب إليها
تقع فى مجموعة وظائف القانون وهى مجموعة نوعية مغايرة لمجموعة التمويل والمحاسبة التى
يشغل المطعون ضده إحدى وظائفها ومن ثم فإن قرار ندبه يكون باطلاً ويجوز للجهة الإدارية
سحبه فى أى وقت تشاء وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى خلاف ذلك فإنه يكون قد خالف القانون
جديرا بالالغاء واختتم الطاعنان عريضة الطعن بطلب الحكم لهما بالطلبات آنفة البيان.
وأثناء نظر الطعن وتداوله بالجلسات قدم الحاضر عن المطعون ضده مذكرة دفاع عقب فيها
على ما ورد بتقرير الطعن واختتمها بطلب الحكم برفض الطعن.
ومن حيث إن البين من استقراء أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 فى شأن العاملين المدنيين
بالدولة والصادر فى ظل العمل به القرار رقم 877 لسنة 1986 المطعون فيه أن هذا القانون
حسبما جرى قضاء هذه المحكمة يقوم على أساس موضوعى فى الوظيفة العامة وليس على أساس
شخصى حيث يعتد بصفة أساسية بالوظيفة وشروط شغلها عند التعيين أو الترقية أو النقل أو
الندب إليها والمحددة فى بطاقة الوصف لهذه الوظيفة والتى تدور حول التأهيل العلمى المطلوب
والخبرة النوعية اللازمة وجوباً لشغلها ومن مظاهر الأخذ بهذا الأساس الموضوعى النص
على أن يكون لكل من الوحدات الخاضعة لأحكام هذا القانون هيكل تنظيمى وجدول للوظائف
مرفق به وصف لكل وظيفة وتصنيفها فى إحدى المجموعات النوعية واعتبار كل مجموعة نوعية
وفقاً لحكم المادة من القانون المذكور وحدة متميزة فى مجال التعيين والترقية والنقل
والندب ولقد قام البنيان التشريعى للقانون رقم 47 لسنة 1978 فى كل أحكامه على هذا الاساس
حيث حظر النقل من مجموعة نوعية إلى مجموعة نوعية أخرى وإذا حدث ذلك يكون هذا النقل
بمثابة التعيين فى هذه المجموعة المغايرة وتحسب الأقدمية فى المجموعة المنقول إليها
وبعد استيفائه لاشتراطات شغلها من تاريخ هذا النقل.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده (المدعى) عين ابتداء فى مصلحة الشهر العقارى
فى وظيفة نساخ اعتبارا من 12/ 1/ 1959 بشهادة الإعدادية ثم حصل على الثانوية العامة
سنة 1960 ثم ليسانس الحقوق سنة 1975 وقد نقل إلى مجموعة الوظائف التنظيمية والادارية
بالفئة الخامسة اعتباراً من 2/ 4/ 1978 التى أصبحت الدرجة الثالثة اعتباراً من 1/ 7/
1978 تاريخ العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ثم صدر القرار رقم 393 فى 10/ 10/ 1978
بندب المدعى للقيام بالأعمال الفنية (تخصصى) بناء على طلبه حيث ندب عضواً بمكتب توثيق
شمال القاهرة اعتباراً من 17/ 2/ 1979 ثم ندب بعد ذلك رئيساً لمكتب توثيق شمال القاهرة
اعتباراً من 10/ 6/ 1981 وقد تم ترقية المدعى للدرجة الثانية الإدارية باحث ثان بمجموعة
التمويل والمحاسبة بالقرار الوزارى رقم 516 فى 13/ 9/ 1981 وبتاريخ 14/ 10/ 1986 صدر
القرار الوزارى رقم 877 (المطعون فيه) بإلغاء القرار الوزارى رقم 393 لسنة 1978 فيما
تضمنه من ندب المدعى وآخرين للقيام بالأعمال الفنية (المجموعة النوعية لوظائف القانون)
وذلك استناداً إلى كتاب الإدارة المركزية للخدمة المدنية بالجهاز المركزى للتنظيم والإدارة
رقم 8151 المؤرخ 19/ 8/ 1986 والذى أفاد بأنه وفقاً للمادة من القانون رقم 47
لسنة 1978 لا يجوز ندب المدعى الشاغل لوظيفة بمجموعة التمويل والمحاسبة إلى المجموعة
النوعية لوظائف القانون وإذ كان الثابت أن المجموعة الوظيفية الأصلية التى كان يشغلها
المدعى وهى المجموعة النوعية للوظائف التنظيمية والإدارية قد تم تقسيمها إلى عدة مجموعات
نوعية بعد صدور القانون رقم 47 لسنة 1978 وقد سكن المدعى بمجموعة وظائف التمويل والمحاسبة
وقد رقى فى ذات المجموعة إلى الدرجة الثانية بوظيفة باحث ثان ومن ثم وتطبيقا لما تقدم
لا يجوز نقل المدعى من المجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة الشاغل لإحدى وظائفها
إلى المجموعة النوعية لوظائف القانون كما لا يجوز أيضا ندبه إليها لاختلاف هاتين المجموعتين
حيث تعتبر كلُ منهما وحدة متميزة فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب وبالتالى
يكون قرار ندب المدعى بالقرار رقم 393 لسنة 1978 إلى إحدى وظائف القانون وهى فى مجموعة
وظيفية مغايرة عن تلك المجموعة التى يشغل المدعى احدى وظائفها وهى مجموعة وظائف التمويل
والمحاسبة فيكون هذا القرار (الندب) قد وقع مخالفاً مخالفة جسيمة للقانون بحيث يجوز
سحبه فى أى وقت. هذا بلإضافة إلى أن المستقر عليه أن الندب من الأمور المتروكة لجهة
الإدارة ومن الملاءمات التى تتمتع فيها بسلطة تقديرية باعتبارها القوامة على حسن سير
المرافق العامة وحسبما تمليه مصلحة العمل ويقتضيه الصالح العام وقد أتاح المشرع لجهة
الإدارة أن تلبى حاجات العمل العاجلة بأن جعل الندب بصفة عامة تكليفاً مؤقتاً للعامل
للقيام باعباء وظيفة ما فهو بذلك أمر موقوت بطبيعته افترضته ظروف العمل – وأداء العامل
للوظيفة المنتدب إليها لا يعتبر تعييناً فيها أو ترقية أو نقلاً إليها ولا يكسب الندب
حقاً للعامل فى الاستمرار فى شغل الوظيفة المنتدب إليها مهما استطالت مدته بحيث يجوز
للسلطة المختصة إلغاء الندب فى أى وقت باعتبار أن الندب لا يرتب للعامل مركزاً قانونياً
لا يجوز المساس به وبالتالى فإن المدعى وقد عين بوظيفة بمجموعة الوظائف التنظيمية والإدارية
(تمويل ومحاسبة حالياً) ثم رقى فى ذات المجموعة الوظيفية إلى الدرجة الثانية وقد قامت
الجهة الادارية بندبه بالقرار رقم 393 لسنة 1978 بشغل إحدى وظائف مجموعة القانون ونظراً
لمخالفة هذا الندب للقانون قامت الجهة الإدارية بإلغاء قرار الندب بالقرار رقم 877
لسنة 1986 المطعون فيه فمن ثم يكون قرارها قد صدر متفقا وأحكام القانون فى صحيحه بمنأى
من الطعن عليه وتكون الدعوى غير قائمة على سند سليم من القانون خليقة بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون
ويتعين إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.
