المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 341 لسنة 48ق0 عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسن كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ د/ حسنى درويش عبد الحميد – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ معتز احمد شعير – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد حسن احمد – أمين السر
أصدرت الحكم الأتي
في الطعن رقم 341 لسنة 48ق0 عليا.
المقام من
السباعي عبد الوهاب عبد الحميد
ضد
النيابة الإدارية
طعناً في حكم المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها الصادر بجلسة 25/ 8/ 2001 في الدعوى
رقم 48 لسنة 43 ق.
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 18/ 10/ 2001 أودع الأستاذ/ محمود صالح المحامى
بصفته وكيلا عن الطاعن, قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – تقرير طعن قيد بجدولها
تحت رقم 341لسنة 48ق0 عليا طعنا في الحكم المشار إليه، وذلك فيما قضى به من مجازاة
الطاعن بخصم أجر خمسة عشر يومأً من راتبه.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا ببراءة الطاعن مما نسب إليه.
وجرى إعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني انتهت – للأسباب المبينة فيه –
إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بتعديل العقوبة
الموقعة على الطاعن لتكون بخصم خمسة أيام من أجره، وما يترتب على ذلك من أثار.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 22/ 1/ 2003 وبالجلسات التالية وفى جلسة
11/ 2/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 22/ 5/ 2004, وتدوول
بجلساتها – على النحو الموضح بمحاضرها، وبجلسة 5/ 11/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم
بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
وحيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر الموضوع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في انه بتاريخ 9/ 1/ 2001
أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 48لسنة 43ق وتقرير الاتهام ضد:
1 -………………………………………….
2 – السباعي عبد الوهاب عبد الحميد، شيخ معهد البحوث الإسلامية – وحاليا موجه قانوني
بمنطقة القاهرة الأزهرية " الدرجة الثانية ".
الأول: ………………………………..
الثاني: لم يؤد العمل المنوط به وسلك مسلكا لا يتفق والاحترام الواجب للوظيفة وبذلك
بأن:
1 – لم يتخذ أي إجراء قبل المخالف الأول عن انصرافه من العمل مبكرا في فترة صرف المرتبات
رغم تقدم الشاكي ومدرس الفترة المسائية بشكوى في ذلك.
2 – اعتاد التحدث بألفاظ غير اللائقة ومها للشاكي على النحو الموضح بالأوراق.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المتهم بالمواد الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 25/ 8/ 2001 حكمت المحكمة بمجازاة الطاعن بخصم أجر خمسة عشر يومأً من راتبه،
على أساس أن المخالفتين المنسوبتين للمحال ثابتة في حقه ثبوتا يقينيا من واقع ما شهد
رزق احمد رزق احمد مسئول شئون العاملين بمعهد البعوث الإسلامية من أن جميع العاملين
بالمعهد قاموا بإبلاغ شيخ المعهد " المتهم الثاني " عن انصراف مندوب الصرف المتهم الأول
في فترة صرف المرتبات قبل حضور مدرسى الفترة المسائية إلا انه لم يفعل شئ في خصوص ذلك،
وقد تأيدت شهادته بما جاء بشهادة كل من رفعت ثابت إسماعيل رضوان المدرس بذات المعهد
وكذلك محمد عبد العزيز احمد إبراهيم، فمن ثم تنعقد مسئوليته التأديبية عن هذه المخالفة،
كما أن المخالفة الثانية فهي كذلك ثابتة في حقه ثبوتا قطعيا من واقع ما جاء بأقوال
الشاكي محمد سيد احمد عبد الجواد من تلفظ المتهم الثاني بألفاظ غير لائقة هي " تعالى
اقعد على حجر عمه " وقد أيده في ذلك كل من رزق احمد رزق احمد مسئول شئون العاملين بذات
الجهة، وكذلك محمد الشناوي حامد الجمل شيخ مقيم بمعهد البعوث الإسلامية، فانهما قد
أقرا بصحة ما جاء بالشكوى من قيام المتهم الثاني بالتلفظ بتلك العبارات السابقة عن
سبيل الضحك والتهريج، فمن ثم فان مسئوليته تنعقد عن هذه المخالفة.
وخلصت المحكمة إلى قضائها المتقدم.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل إن الحكم المطعون فيه والخطأ في التطبيق وذلك لأنه لم
يقع من الطاعن أي إخلال بواجبات وظيفته إذ انه يشغل وظيفة إشرافية وانه اسند الأعمال
المالية والإدارية لوكيل المعهد، ومن ثم يتعين الحكم ببراءته من المخالفة الأولى المسندة
إليه، كما انه وعلى نحو ما شهد به محمد رشاد محمد شيخ المعهد الإعدادي الذي يعمل طرفه
الشاكي أنه لا توجد أي مشاكل في صرف المرتبات, وهذا فضلا عن أن شكوى الشاكي ما هي إلا
شكوى كيدية لان الطاعن رفض إعادة تعيينه في المعهد الذي يشرف عليه، إذ انه لم يصدر
منه أية ألفاظ خارجة، ومن ثم تنتفي المخالفة الثانية المنسوبة إليه، هذا بالإضافة إلى
الغلو في تقدير الجزاء بالنظر إلى أن الطاعن لم يرتكب أية مخالفة تستوجب مجازاته.
ومن حيث إنه عن المخالفة الأولى المسندة إلى الطاعن وحاصلها بأنه لم يتخذ أي إجراء
قبل المخالف الأول عن انصرافه عن العمل مبكرا في فترة صرف المرتبات رغم تقدم الشاكي
ومدرسى الفترة المسائية بشكوى في ذلك، فالثابت من الأوراق والتحقيقات، أن أحدا ممن
تم سؤالهم من الشهود بالتحقيقات قد أشار إلى تقديم شكوى للطاعن بخصوص انصراف المحال
الأول مبكرا في فترة صرف المرتبات، وإنما اقتصرت شهادتهم – تأييدا لما جاء بأقوال الشاكي
– أن انصراف
" المحال الأول " كان ينصرف قبل حضور مدرسي الفترة المسائية، في حين نفي ذلك محمد رشاد
وكيل المعهد الإعدادى بالفترة المسائية، وفتحي محمود محمد الليثى وكيل المعهد القانوني
سابقا وحاليا شيخ معهد الدراسات الخاصة بنات المنطقة الأزهرية حيث قرر الأول أن الصراف
المذكور كان ينتظر حتى الساعة 5ر2 ظهرأً وانه كان يتأخر عن الأنصراف أيام صرف المرتبات،
وهو ما أكده الثاني.
كما أن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن الشاكي لم يتقدم بشكواه في خصوص تأخر صرف راتبه
إلى الطاعن إنما تقدم بها للجهة الرئاسية له، وان التأخير مرده إلى أن توكيله الخاص
بالصرف بالنظر لكونه غير مبصر – للسيد/ رزق احمد رزق لم يكن مستوف شكله القانوني حيث
لم يكن عليه بصمة الشاكي، وقد اقر المفتش المحال بصحة هذا التصرف من المحال الأول،
وقد خلت الأوراق بما يفيد بعدم صرف راتب لأى موظف أو عامل أخر.
ولا ينال من ذلك ما ورد بشهادة رزق احمد رزق مسئول شئون العاملين بالمعهد من أن جميع
العاملين بالمعهد قد ابلغوا الطاعن بانصراف مندوب الصرف في فترة صرف المرتبات قبل حضور
مدرس الفترة المسائية، فذلك مما يتناقض مع ما سبق ذكره، الأمر الذي يدعو إلى عدم الاطمئنان
إلى شهادته، ولا سيما وانه دلل على صحة شهادته في هذا الشأن بالاستشهاد بكل من سيد
محمد أبوعليوه، ورفعت ثابت المدرسين بذات المعهد، حيث استبان أن شهادة الأول اقتصرت
على مخالفات أخرى لم يستفاد منها انه ابلغ الطاعن بأمر الصراف المذكور، في حين أن الثاني
اقر بإبلاغ الطاعن بأمر هذا الصراف، إلا انه لم يتخذ أي إجراء، وهو ما نفاه الطاعن
مؤكدا أن الصراف المذكور ينصرف في مواعيد الرسمية أثناء صرف المرتبات.
ومن حيث انه، ومتى كان ما تقدم، وكان الثابت أن الطاعن لم يتصل علمه بالشكوى المقدمة
ضد المحال الأول، كما لم يتقدم أحدا من العاملين بالمعهد بشكوى في خصوص انصراف المذكور
مبكرا أثناء صرف المرتبات، ومن ثم فان المخالفة المشار إليها تكون غير ثابتة في حقه،
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه – في هذا الخصوص – خلاف هذا المذهب فانه يكون قد جاء مخالفا
للقانون وغير مستخلص استخلاصا سائغا من الأوراق جديرا بالإلغاء في هذا الخصوص.
ومن حيث انه عن المخالفة الثانية المنسوبة للطاعن والمتعلقة بأنه اعتاد التحدث بألفاظ
غير لائقة وفى مواجهة الشاكي، فالثابت من الأوراق والتحقيقات أن الطاعن اعتاد التحدث
بألفاظ غير لائقة مثل " تعال اقعد على حجر عمه، وكان ذلك في حضور محمد الشناوي حامد
الجمل، شيخ مقيم بمعهد البعوث الإسلامية بذات المنطقة المذكورة شهد بأنه حدث في خلال
شهر أكتوبر في العام الدراسي 99/ 2000 أن تحدث شيخ المعهد – الطاعن – مع الشاكي بألفاظ
غير لائقة وهى" ما بحبش اسلم على حد إلا وأنا قالع" – وذلك عند توجهه إلى الوضوء، وان
هذه هي طريقة شيخ المعهد المذكور في التهريج مع المدرسين، وهو ما شهد به رزق احمد رزق
احمد مسئول شئون العاملين بذات المعهد، من أن شيخ المعهد المذكور قد اعتاد التحدث مع
جميع العاملين بطريقة غير لائقة، على الوجه السالف بيانه وذلك أمام وكيل المعهد المسائي/
سيد محمد أبوعليوه والمدرسين رفعت ثابت وعادل سليم.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان قد ثبت في حق الطاعن التحدث بطريقة غير لائقة مع الشاكي
وغيره من العاملين بالمعهد، ومن ثم يتعين مجازاته عن هذه المخالفة.
وانه لا ينال مما تقدم، ما ذكره الطاعن بتقرير طعنه من أن الشكاية المقدمة من الشاكي
ما هي إلا شكوى كيدية لوجود خلافات سابقة بينهما، فذلك مردود عليه بأن هذه المخالفة
ثابتة في حقه من واقع شهادة الشيخ محمد المنشاوى، حيث لم يقم الطاعن بتجريح شهادته
على أي نحو، كما لم يقدم الطاعن ثمة دليل على وجود خلافات بينه وبين الشاهد المذكور.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن للمحكمة حرية تكوين عقيدتها من أي عنصر من
عناصر الدعوى، إذ لها أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود، وان تلتفت مما لا تطمئن
إليه، ومرد ذلك أن يكون الاستخلاص سائغا من عيون الأوراق، ومن ثم يتعين الالتفات مما
أثير في هذا الشأن.
ومن حيث انه ولئن كان للسلطات التأديبية ومن بينها المحاكم التأديبية سلطة تقدير الجزاء
في حدود النصاب المقرر قانونا، إلا أن مناط ذلك أن يكون التقدير على أساس قيام سببه
بجميع اشطاره.
ومن حيث انه وبالبناء على ما تقدم، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمجازاة المحال
الثاني " الطاعن " بخصم خمسة عشر يوما من أجره بدعوى ثبوت المخالفتين المنسوبتين إليه
في حقه، وإذ تبين عدم ثبوت المخالفة الأولى، وثبوت المخالفة الثانية، فمن ثم يتعين
الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، ومجازاته عن المخالفة الثانية في حقه بخصم خمسة أيام
من أجره.
ومن حيث إن هذا الطعن معفى من الرسوم تطبيقا لنص المادة 90 من قانون نظام العام العاملين
المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47لسنة 1978.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه، فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما، وبمجازاة الطاعن بالخصم
من أجره خمسة أيام، وما يترتب على ذلك من أثار.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم السبت الموافق 28 ذو الحجة 1426 هجرية والموافق
28/ 1/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
