المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 305 لسنة 41 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إسماعيل
صديق راشد – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عصام الدين عبد العزيز جاد الحق – نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ حسين كمال أبو زيد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد الفتاح عبد الحليم عبد البر – نائب رئيس
مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد إبراهيم زكي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد عبد القادر الخولي – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد الأستاذ / يحي سيد علي – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 305 لسنة 41 قضائية. عليا
المقام من
يوسف عبد الفتاح حسانين
ضد
النيابة الإدارية
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية
بجلسة 28/ 8/ 1994 في الدعوى رقم 221/ 36ق.
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 27/ 10/ 1994 أودع الأستاذ/ محمد أنس قاسم
المحامي نائباً عن الأستاذ/ عبد السلام رجب المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 305 لسنة 41ق. عليا في الحكم الصادر
من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 28/ 8/ 1994 في الدعوى رقم 221 لسنة 36ق المقامة
من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي بمجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة أربعة
أشهر مع صرف نصف الأجر.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وببراءة الطاعن
مما نسب إليه وذلك استناداً إلى أن نكول النيابة الإدارية عن تقديم المستندات والتحقيقات
التي تحت يدها واللازمة للفصل في الطعن من شأنه أن يقيم قرينة على صحة ما ادعاه الطاعن
بشأن بطلان الحكم المطعون فيه.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 8/ 3/ 2000، وتدوول على
النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/ 6/ 2002 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه
المحكمة لنظره بجلسة 29/ 8/ 2002.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسة 29/ 8/ 2002 وما بعدها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات،
وبجلسة 10/ 4/ 2004 قررت المحكمة إعادة الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير تكميلي
في ضوء المستندات المقدمة من الجهة الإدارية.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً تكميلياً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه
موضوعاً.
وعاودت المحكمة نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 28/ 5/
2005 إصدار الحكم بجلسة 24/ 9/ 2005، وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة
اليوم لإتمام المداولة حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 15/ 1/ 1994
أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية أوراق الدعوى رقم 221
لسنة 36ق مشتملة على تقرير إتهام ضد يوسف عبد الفتاح حسانين (الطاعن)، مهندس بالمراقبة
العامة للمباني بمحافظة الإسكندرية وسابقاً مهندس بحي المنتزه درجة ثالثة لأنه بتاريخ
14/ 2/ 1993 خرج على مقتضيات واجبات وظيفته وما تتطلبه من أمانة وحسن السلوك ولم يحافظ
على كرامة وظيفته بأن طلب من المواطن/ الحسن مراد إبراهيم مبلغ ثلاثة آلاف جنيه على
سبيل الرشوة تسلم منها ألفي جنيه عند ضبطه وذلك نظير التقاضي عن اتخاذ الإجراءات القانونية
الواجبة ضده عن مخالفة ترخيص بناء مملوك له ولآخرين.
وطلب النيابة الإدارية محاكمة المذكور تأديبياً طبقاً للمواد المبينة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 28/ 8/ 1994 حكمت المحكمة التأديبية بالإسكندرية بمجازاة الطاعن بالوقف عن العمل
لمدة أربعة أشهر مع صرف نصف الأجر، وأقامت قضاءها على أن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن
قد ثبتت في حقه من واقع ما كشفت عنه التحقيقات مما يستوجب مجازاته تأديبياً.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون كما يشوبه قصور في التسبيب
نظراً لأن واقعة الرشوة المنسوبة إلى الطاعن كانت مدبرة بغرض الكيد له، فضلاً عن أن
النيابة العامة انتهت إلى أنه لا وجه لإقامة الدعوى ضده لعدم كفاية الأدلة.
ومن حيث إنه يبين من الإطلاع على الأوراق أنه بتاريخ 27/ 10/ 1993 ورد إلى النيابة
الإدارية بالإسكندرية (القسم الأول) كتاب نيابة باب شرق الكلية رقم 310 المؤرخ 25/
10/ 1993 مرفقاً به القضية رقم 7812/ 93 جنايات المنتزه (203/ 93 كلي شرق) وذلك لتنفيذ
كتاب نيابة من الدولة العليا المؤرخ 13/ 10/ 1993 بطلب محاكمة الطاعن تأديبياً لما
أسند إليه من أنه بصفته موظف عمومياً مهندس تنظيم بحي المنتزه طلب من المواطن/ الحسن
مراد إبراهيم محمد على سبيل الرشوة مبلغ ثلاثة آلاف جنيه تقاضي منه مبلغ ألفي جنيه
نظير التقاضي عن اتخاذ الإجراءات القانونية ضده عن مخالفة ترخيص بناء عقار مملوك له
ولآخرين، وقد أجرت النيابة الإدارية تحقيقاً في الواقعة بالقضية رقم 759 لسنة 1993،
وخلصت النيابة الإدارية في ختام تحقيقاتها إلى قيد الواقعة مخالفة مالية وإدارية ضد
الطاعن لارتكابه المخالفة الواردة بتقرير الاتهام.
ومن حيث إن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن ثبتت في حقه ثبوتاً كافية من واقع ما كشفت
عنه تحقيقات النيابة العامة حيث ثبت من هذه التحقيقات أنه بتاريخ 13/ 2/ 1993 أبلغ
المواطن/ الحسن مراد إبراهيم محمد المقدم/ راغب السيد الضابط بقسم مكافحة جرائم الأموال
العامة بأن الطاعن قد أخبره بأن رئيس حي المنتزه قد تلقى شكوى بشأن مخالفة ترخيص البناء
الصادر للعقار المملوك له ولآخرين وذلك باستغلال الدور الأرضي من هذا العقار كمحلات
بدلاً من استغلاله كجراج طبقاً لما هو وارد بالترخيص فضلاً عن بناء الدور العاشر بدون
ترخيص، حيث طلب الطاعن منه أي من المبلغ مبلغ ثلاثة آلاف جنيه على سبيل الرشوة مقابل
عدم اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة حيال هذه المخالفة، وقد قام المقدم/ راغب السعيد
على أثر تلقيه هذا البلاغ باستصدار إذن من النيابة العامة بتسجيل الحوار الذي يدور
بين الطاعن والمبلغ كما طلب من هذا الأخير مسايرة الطاعن، وفي الموعد المتفق عليه لتسليم
مبلغ الرشوة 141/ 2/ 1993) تم تسجيل الحوار الذي دار بين المبلغ والطاعن أثناء تقاضي
هذا الأخير مبلغ ألفي جنيه من مبلغ الرشوة المتفق عليه، وقد انتهى تقرير خبير الأصوات
المتضمن تفريغ شريط التسجيل المسجل عليه الحديث الذي دار بين الطاعن والمبلغ إلى أن
هذا الحديث يدور حول مضمون الواقعة موضوع التحقيقات.
ومن حيث إن ما أتاه الطاعن على النحو المتقدم بيانه ينطوي ولا شك على إخلال من جانبه
بالواجب الوظيفي التي يفرض على العامل تأدية أعمال وظيفته بأمانة وأن يحافظ على كرامة
وظيفته طبقاً للعرف العام وأن يسلك في تصرفاته مسلكاً يتفق والاحترام الواجب وأن يمتنع
عن مخالفة القواعد والأحكام المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها وذلك وفقاً
لما نصت عليه المادتين 76/ 1، 3 و77/ 1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر
بالقانون رقم 47 لسنة 1978 مما يستوجب مجازاة الطاعن تأديبياً.
ومن حيث نه ترتيباً على ما تدم وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بذات النظر المتقدم عندما
انتهى إلى إدانة الطاعن، فمن ثم فإنها يكون قد صادف صحيح حكم القانون، وتبعاً لذلك
يغدو الطعن الماثل قائم على غير أساس سليم جديراً بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
صدر هذا الحكم بالهيئة المبينة بصدره فيما عدا السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عبد
الفتاح عبد الحليم عبد البر الذي سمع المرافعة وحضر المداولة ووقع مسودة الحكم وقد
حضر بدلا عنه جلسة النطق بالحكم السيد الأستاذ المستشار
/ محمود صبحي العطار.
وذلك بجلسة يوم السبت الموافق 24 شوال 1426ه والموافق 26/ 11/ 2005.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
