الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد الأستاذ الدكتور / وزير الصحة والسكان

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 32/ 2/ 3484
جلسة الأول من فبراير 2006

السيد الأستاذ الدكتور / وزير الصحة والسكان

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم 221 المؤرخ 2/ 6/ 2003 فى شأن النـزاع القائم بين الهيئة العامة للتأمين الصحى ( مستشفى النيل التابعة للهيئة ) وبين مصلحة الضرائب حول سداد مبلغ 20ر308859 جنيهاً قيمة ضريبة دمغة ورسم تنمية موارد .
وحاصل الوقائع ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أ نه بتاريخ 8/ 11/ 1998 قامت مأمورية ضرائب شبرا الخيمة أول بربط ضريبة دمغة ورسم تنمية موارد على بعض الفواتير والإيصالات الداخلية الخاصة بمستشفى النيل التابعة للهيئة العامة للتأمين الصحى ـ وقد بلغ إجمالى مبلغ الربط عن الفترة من 1/ 12/ 1989 وحتى 21/ 10/ 1994 مبلغ 20ر308859 جنيهاً وعلى أثر عدم السداد قامت المصلحة من جانبها بتوقيع حجز تنفيذى على أموال المستشفى المذكورة رغم ما تقرره المادة {87} من القانون المدنى من عدم جواز الحجز على الأموال العامة وعلى أثر اعتراض الهيئة على هذا المسلك فقد لجأت الهيئة إلى الطعن على هذا الربط أمام لجنة ضرائب القاهرة بالطعن رقم 50 لسنة 1996، بيد أن اللجنة قد انتهت بجلستها المعقودة بتاريخ 8/ 11/ 1998 إلى تأييد مأمورية الضرائب فيما انتهت إليه من ربط .وقد قامت الهيئة بالطعن على ذلك القرار أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بالدعوى رقم 5056 لسنة 53ق طالبة فى ختامها الحكم بإلغاء قرار لجنة الطعن آنفة الذكر تأسيساً على أن أموال الهيئة معفاة من أية ضرائب أو رسوم بمقتضى أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 بيـد أن المحكمة قضت بجلسة 20/ 7/ 1999 بعدم اختصاصها ولائياً بنظرالدعوى بحسبان أن النـزاع المعروض عليها قائم بين جهتين عامتين، مما يدخل فى اختصاص الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع عملاً بحكم المادة {66} فقرة (د) من قانون مجلس الدولة ، لذا فقد طلبتم عرض النـزاع على هيئة الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع .
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة فى 1 من فبراير سنة 2006م الموافق 2 من المحرم سنة 1427هـ فتبين لها أن قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 ينص فى المادة {83} منه على أن " ينشأ صندوق لعلاج الأمراض وإصابات العمل وتتكون أمواله من الموارد الآتية : ـ …………." وينص فى المادة {84} منه على أن " تتولى إدارة الصندوق هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للتأمين الصحى، وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتتبع وزير الصحة، وتكون لها ميزانية خاصة ضمن الميزانية العامة للدولة ، ويصدر بتشكيل مجلس إدارتها وتحديد اختصاصاته قرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض وزير الصحة بالاتفاق مع وزير التأمينات وتسرى أحكام المواد {135} ،{137} ،{150} فى شأن الهيئة المشار إليها " وينص فى المادة {135} منه على أن " تعفى أموال الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى الثابتة والمنقولة وجميع عملياتها الاستثمارية مهما كان نوعها من جميع الضرائب والرسوم والعوائد التى تفرضها الحكومة أو أى سلطة عامة أخرى فى الجمهورية ، كما تعفى العمليات التى تباشرها الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى من الخضوع لأحكام القوانين الخاصة بالإشراف والرقابة على هيئات التأمين، وتسرى على معاملات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى فى الأوراق المالية مع المتعاملين معها فى هذه الأوراق جميع الأحكام الخاصة بفرض رسوم الدمغة على معاملات الأفراد فيما بينهم" .
كما استعرضت الجمعية العمومية قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 والذى نصت المادة {1} منه على أن " تُفرض ضريبة دمغة على المحررات والمطبوعات والمعاملات والأشياء والوقائع وغيرها من الأوعية المنصوص عليها فى هذا القانون " وفى المادة {2} على أن " ضريبة الدمغة نوعان : ـ ( أ ) ضريبة دمغة نوعية (ب) ضريبة دمغة نسبية " وفى المادة {12} على أنه " لا تسرى الضريبة على المعاملات التى تجرى بين الجهات الحكومية أو بينها وبين شخص معفى من الضريبة، وإذا كان التعامل بين جهة حكومية وشخص غير معفى من الضريبة فيتحمل هذا الشخص كامل الضريبة المستحقة على التعامل، على أنه فى حالة تعدد النسخ أو الصور التى تحتفظ بها الجهة الحكومية لدواعى العمل بها فلا يتحمل المتعامل معها سوى الضريبة المستحقة على نسخة أو صورة واحدة من تلك النسخ أو الصور، وتعفى من الضريبة أوراق حركة النقود المملوكة للحكومة " وفى المادة {28} منه على أنه " لا تخل أحكام هذا القانون بأحكام القوانين الخاصة التى تقرر الإعفاء من الضريبة أو تحديد سعرها أو من يقع عليه عبؤها أو غير ذلك من الأحكام على خلاف ما هو منصوص عليه فى هذا القانون " . وتنص المادة {54} منه على أن " تستحق ضريبة دمغة نوعية مقدارها ثلاثون قرشاً عن كل إيصال أو مخالصة أو فاتورة مؤشر عليها بالتخليص عما لاتقل قيمته عن مائة قرش " وتنص المادة {55} على أن " يتحمل الضريبة : 1ـ من يسلم الإيصال أو المخالصة …." كما تنص المادة {56} من ذات القانون على أن " يعفى من الضريبة : ……. 2ـ الإيصالات الداخلية المتبادلة بين موظفى المنشأة الواحدة أو أقسامها أو بينها وبين فروعها بشرط أن تكون بقصد تنظيم العمل الداخلى . 6ـ …." كما استبان للجمعية العمومية أن المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1984 بفرض رسم تنميــة
الموارد المالية للدولة المعدل بالقانون رقم 16 لسنة 1991 تنص على أن " يفرض رسم يسمى " رسم تنمية الموارد المالية للدولة " على ما يأتى : 1ـ …… 9ـ المحررات وباقى الأوعية الخاضعة لضريبة الدمغة النوعية …."
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم ـ أن المشرع فى قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 قد أنشأ الهيئة العامة للتأمين الصحى لتتولى إدارة صندوق علاج الأمراض وإصابات العمل المنصوص عليها فى المادة {83} من هذا القانون، ومنحها الشخصية الاعتبارية وجعل لها ميزانية خاصة ضمن الميزانية العامة للدولة وبالنظر إلى الأهداف الاجتماعية والصحية التى تنهض عليها تلك الهيئة فقد أعفاها المشرع من أداء جميع الضرائب والرسوم والعوائد التى تفرضها الحكومة أو أى سلطة عامة أخرى فى جمهورية مصر العربية ، شأنها فى ذلك شأن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى .
ولما كان هذا الإعفاء مقرراً بنص خاص فلا يجوز إخضاع أى من أموالها الثابتة أو المنقولة إلا بنص خاص يقرر صراحةعدم الإعفاء من الخضوع لضريبة بعينها .
كما استظهرت الجمعية أن المشرع فى القانون رقم 111 لسنة 1980 فرض ضريبة دمغة نوعية مقدارها عشرون قرشاً على كل إيصال أو مخالصة أو فاتورة مؤشر عليها بالتخليص لا تقل قيمتها عن مائة قرش ، على أن يتحمل بهذه الضريبة من يتسلم الإيصال أو المخالصة ، وأعفى المشرع الإيصالات الداخلية المتبادلة بين موظفى المنشأة الواحدة أو أقسامها أو بينها وبين فروعها من الضريبة طالما أن صرف الإيصالات قصد منه تنظيم وضبط العمل الداخلى . كما فرض المشرع رسم تنمية الموارد المالية للدولة بالقانون رقم 16 لسنة 1991 على الأوعية الخاضعة لضريبة الدمغة النوعية ، ولم يرد بأى من القانونين نص يمنع أو يقيد من الإعفاء المقرر لأموال الهيئة المشار إليها ، بل على العكس أكد القانون الأول على عدم إخلال أحكامه بالإعفاءات المقررة بقوانين أخرى .
ولما كان ذلك وكان الثابت أن مستشفى النيل من المستشفيات المملوكة للهيئة العامة للتأمين الصحى التى تُعالج المؤمن عليهم ، فإن أموالها معفاة من ضريبتى الدمغـــة ورسم التنمية المشار إليهما ، لا سيما وأن الثابت من المستندات أن الأوعية التى فرض مكتب ضرائب شبرا الخيمة ضريبة الدمغة ورسم التنمية عليها لا تعدو أن تكون فواتير وايصالات داخلية بقصد تنظيم العمل الداخلى بالمراقبة الطبية بالمستشفى وضبط كميات الدواء المنصرفة حتى تكون على بينة من أمر مخزونها من الأدوية والعقاقير بما يساعدها على أداء وظيفتها فى علاج المؤمن عليهم ، ومن ثم تغدو بهذا الوصف مشمولة بالإعفاء الضريبى .
الأمرالذى تكون معه مطالبة المصلحة مخالفة لصحيح حكم القانون، ويكون الحجز الموقع منها باطلاً لإنتفاء سنده من ناحية ، ولعدم صلاحية المال المحجوز عليه للحجز إعمالاً لحكم المادة {87} من القانون المدنى التى حظرت الحجز على الأموال العامة .

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى ما يلى : ـ
أولاً : عدم أحقية مأمورية ضرائب شبرا الخيمة أول فى مطالبة الهيئة العامة للتأمين الصحى بإداء مبلغ 20ر 308859 جنيهاً كضريبة دمغة ورسم تنمية موارد عن أعمال مستشفى النيل خلال المدة من 1/ 12/ 1989 وحتى 31/ 10/ 1994.
ثانياً : عدم قانونية قيام مصلحة الضرائب بالحجز على أموال المستشفى المشار إليها ، وذلك على النحو المبين بالأسباب .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/ جمال السيد دحروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات