السيد الدكتور / وزير الإستثمار
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 58/ 1/ 146
جلسة الأول من فبراير 2006
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتابكم رقم 10516 المؤرخ 15/ 10/ 2005 بشأن طلب الرأى فى مدى خضوع صندوق تأمين المتعاملين فى الأوراق الماليـة من المخاطـر غير التجارية الناشئة عن أنشطة الشركات العاملة فى مجال الأوراق المالية لرقابة الهيئة المصرية للرقابة على التأمين .وحاصل الوقائع ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أنه تطبيقاً لحكم المادة من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1764 لسنة 2004 بإنشاء صندوق لتأمين المتعاملين فى الأوراق المالية من المخاطر غير التجارية، وفى أعقاب ذلك قامت الهيئة المصرية للرقابة على التأمين بتشكيل لجنة لدراسة مدى خضوع هذا الصندوق لرقابتها طبقاً لأحكام قانون الإشراف والرقابة على التأمين فى مصر الصادر بالقانون رقم لسنة 1981، وانتهت هذه اللجنة إلى التوصية باعتبار الصندوق المشار إليه من صناديق التأمين الحكومية التى تخضع لإشراف ورقابة تلك الهيئة، إلا أنه ذهب رأى آخر إلى عدم خضوع هذا الصندوق لرقابة الهيئة المصرية للرقابة على التأمين فى ضوء ما تضمنه نص المادة من قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه من اختصاص الهيئة العامة لسوق المال بإجراء التفتيش الدورى وغير الدورى على الصندوق. وإزاء ذلك طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية.
ونفيـد أن الموضـوع عُرض علـى الجمعية العمومية لقسمـى الفتـوى والتشريع بجلستها المنعقدة فى 1 من فبراير سنة 2006م الموافق 2 من المحرم سنة 1427هـ، فاستعرضت قانون الإشراف والرقابة على التأمين فى مصر الصادر بالقانون رقم10 لسنة 1981 وتبين لها أن المادة منه تنص على أن " يتكون قطاع التأمين من : 1 ـ المجلس الأعلى للتأمين. 2 ـ الهيئة المصرية للرقابة على التأمين.
3 ـ المنشآت التى تزاول التأمين وإعادة التأمين وهى : ( أ ) شركات التأمين وإعادة التأمين ( ب) جمعيات التأمين التعاونى ( ج ) صناديق التأمين الخاصة ( د ) صناديق التأمين الحكومية (هـ) مجمعات التأمين
4 ـ الاتحادات والأجهزة المعاونة التى تنشأ وفقاً لأحكام هذا القانون " وتنص المادة منه على أن " تنشأ هيئة عامة تسمى " الهيئة المصرية للرقابة على التأمين " تكون لها الشخصية الاعتبارية المستقلة … وتختص الهيئة بالرقابة والإشراف على نشاط التأمين بمصر سواء عند الإنشاء أو أثناء المزاولة أو عند إنهاء الأعمال وتهدف الهيئة على وجه الخصوص إلى تحقيق الأغراض التالية : ـ
1 ـ حماية حقوق حملة وثائق التأمين والمستفيدين منها والغير.
2 ـ ضمان تحقيق الأهداف الاقتصادية والإجتماعية للنشاط التأمينى والحفاظ على المدخرات الوطنية وموارد العملات الأجنبية من التسرب.
3 ـ كفالة سلامة المراكز المالية لوحدات سوق التأمين والتنسيق ومنع التضارب بينها. 4 ـ ………….." كما تنص المادة من القانون المشار إليه
والمستبدلة بالقانون 91 لسنة 1995 على أن " تختص الهيئة بتنفيذ أحكام هذا القانون ولها على وجه الخصوص:ـ
أولاً : ـ الإشراف والرقابة على الاشخاص الطبيعيين والاشخاص الاعتبارية الخاضعة لأحكام هذا القانون. ثانياً : ـ ………" وتنص المادة منه والمستبدلة بالقانون رقم 91 لسنة 1995 على أن " يقصد بالصناديق الحكومية للتأمين ، الصناديق التى تتولى عمليات التأمين ضد الأخطار التى لا تقبلها عادة شركات التأمين أو تلك التى ترى الحكومة مزاولتها بنفسها. ويكون إنشاء صندوق التأمين الحكومى بقرار من رئيس مجلس الوزراء ويصدر بتحديد شروط وأسعار عمليات التأمين المشار إليها قرار من الوزير المختص بناء على اقتراح مجلس إدارة الهيئة. وتتضمن اللائحة التنفيذية لهذا القانون الأحكام المنظمة لأوجه رقابة الهيئة على هذه الصناديق"واستعرضت الجمعية العمومية قانون سوق رأس المال الصادر بالقانـون رقـم 95 لسنة 1992 فتبين لها أن المادة منه المعدلة بالقانون رقم 143 لسنة 2004 تنص على أن " ينشأ صندوق خاص تكون له الشخصية المعنوية لتأمين المتعاملين من المخاطر غير التجارية الناشئة عن أنشطة الشركات العاملة فى مجال الأوراق المالية. ويكون إنشاء هذا الصندوق بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض الوزير واقتراح مجلس إدارة الهيئة.ويتضمن قرار إنشاء الصندوق نظام إدارته وعلاقته بالشركات المشار إليها ونسبة مساهمة كل منها فى موارده، ومقابل التأخير فى الوفاء بهذه المساهمة وأية مبالـغ تستحق للصندوق عن المواعـيد المحـددة للوفاء بها، وكذلك قواعد إنفاق واستثمار هذه الموارد، والمخاطر التى يؤمنها الصندوق وأسس التعويض عنها " وتنص المادة الثانية من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1764 لسنة 2004بإنشاء صندوق لتأمين المتعاملين فى الأوراق المالية من المخاطر غير التجارية الناشئة عن أنشطة الشركات العاملة فى مجال الأوراق المالية على أن " يضم الصندوق فى عضويته كل شركة من الشركات العاملة فى مجال الأوراق المالية تباشر نشاطاً أو أكثر من الأنشطـة الآتية : ـ ………" وتنص المادة السابعة من ذات القرار على أن " يغطى الصندوق الخسارة المالية الفعلية لعملاء الأعضاء ضد المخاطر غير التجارية الناشئة عن نشاط العضو فى الأوراق المالية المقيدة فى البورصة، ويشمل التأمين الأخطار الآتية : ـ إفلاس أو تعثر العضو وتتحدد حالة التعثر وبدايتها بقرار يصدره مجلس إدارة الصندوق ـ إخلال العضو بالتعاقد المبرم بينه و بين العميل أو الإهمال فى تنفيذ أوامر العميل، أو مخالفة العضو للقوانين واللوائح والقرارات والقواعد المنطمة لنشاطه ـ خطأ أو اهمال أو غش أو احتيال العضو أو ممثله القانونى أو القائم بالإدارة الفعلية له أوالعاملين لديه، سواء بنفسه أو بالإشتراك مع الغير. ـ إخلال العضو أو أى من العاملين لديه بالواجب المهنى إذا ترتب على ذلك وقف نشاطه المرخص به…" وتنص المادة الخامسة عشرة على أن " للهيئة العامة لسوق المال إجراء التفتيش الدورى وغير الدورى على الصندوق للتحقق من سلامة تطبيق القانـون أو اللوائح أو القرارات الصادرة تنفيذاً له أو أحكام هذا القرار……"
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن المشرع فى قانون الإشراف والرقابة على التأمين فى مصر الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 1981 أخضع نشاط التأمين فى مصر بما يشمله من شركات أو جمعيات أو صناديق سواء عند الإنشاء أو أثناء المزاولة أو عند إنهاء الأعمال لإشراف ورقابـة الهيئة المصرية للرقابة على التأمين، ومن هذه الأنشطة صناديـق التأمين الحكومية التى تتولى التأمين ضـد الأخطار التى لا تقبلها عـادة شركات التأمين أو تلك التى ترى الحكومة مزاولتها بنفسها، ويكون إنشاء هذا النوع من الصناديق بقرار من رئيس مجلس الوزراء ويتم تسجيلها فى الهيئة المصرية للرقابة على التأمين، وتقوم هذه الهيئة من جهتها بإجراء فحص دورى لهذه الصناديق للتأكد من سلامة مراكزها المالية ومراعاة أحكام القرارات الخاصة بإنشائها، والأسس الفنية لمزاولة نشاطها، وأتخاذ التدابير المناسبة للحفاظ عليها واستمرار قدرتها على تحقيق الأهداف التى أنشئت من أجلها.
وفى قانون سوق رأس المال ناط المشرع برئيس مجلس الوزراء انشاء صندوق لتأمين المتعاملين من المخاطر غير التجارية الناشئة عن أنشطة الشركات العاملة فى مجال الأوراق المالية، وتنفيذاً لذلك أنشئ هذا الصندوق بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1764 لسنة 2004 الذى أشار فى ديباجته إلى قانون الأشراف والرقابة على التأمين فى مصر ثم بين الأحكام المنظمة لعلاقته بالشركات المؤمنة والحالات التى يؤمنها وحقوق المستفيدين، وأعطى للهيئة العامة لسوق المال الحق فى إجراء التفتيش الدورى وغير الدورى على الصندوق للتحقق من سلامة تطبيق القانون واللوائح، ولم يرد به ما يمنع من إشراف الهيئة المصرية للرقابة على التأمين عليه.
واستبان للجمعية العمومية أن صندوق تأمين المتعاملين من المخاطر غير التجارية الناشئة عن أنشطة الشركات العاملة فى مجال الأوراق المالية ـ المشار إليه ـ قد تم إنشاؤه بذات الاداة التشريعية التى تنشأ بها صناديق التأمين الحكومية وهى قرار من رئيس مجلس الوزراء كما أنه أنشئ ليتولى عمليات تأمين لا تقبلها عادة شركات التأمين، بل ورأت الدولة أن تزاولها بنفسها دعماً لسوق الأوراق المالية التى تعمل على إنمائه والتوسع فيه وبالتالى يدخل فى عداد صناديق التأمين الحكومية فيخضع لما تخضع له من إشراف ورقابة الهيئة المصرية للرقابة على التأمين إعمالاً للنصوص العامة الواردة فى قانون الإشراف والرقابة على التأمين فى مصر المشار إليه. دون أن يمنع ذلك أو يتعارض مع اختصاص الهيئة العامة لسوق المال بإجراء التفتيش الدورى وغير الدورى على الصندوق، لعدم تعارض اختصاص كل من الهيئتين مع اختصاص الأخرى، ولأن اختصاص الأولى مقرر بقانون فلا يحجب بأداة أدنى، ولو أراد المشرع النأى بالصندوق المشار إليه عن إشراف ورقابـة الهيئة المصرية للرقابة على التأمين وإسناد مهمة الإشراف والرقابة إلى الهيئة العامة لسوق المال وحدها لنص على ذلك صراحـة فى قـانون سوق رأس المال المشار إليه مثلما فعل فى شأن صندوق علاج الأمراض وإصابات العمل الذى تديره الهيئة العامة للتأمين الصحى حيث استبعده من الخضوع لأحكام القوانين الخاصة بالإشراف والرقابـة على التأمين بمقتضى أحكام الـمواد، 83، 84، 135 من قانون التأمين الإجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 وتعديلاته 0
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى خضوع صندوق تأمين المتعاملين فى الأوراق المالية من المخاطر غير التجارية الناشئة عن أنشطة الشركات العاملة فى مجال الأوراق المالية لرقابة الهيئة المصرية للرقابة على التأمين ، وذلك على النحو المبين بالأسباب.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/ جمال السيد دحروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
