السيد / رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 37/ 2/ 674
جلسة 15 مارس 2006
السيد / رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتابكم رقم [ 1580 ] المؤرخ 30/10/2005 والموجه إلى إدارة الفتوى لوزارات المالية والتجارة الخارجية والتموين والتأمينات بشأن طلب الرأى فى مدى خضوع أعمال المقاولات المؤداة لدور العبادة للضريبة العامة على المبيعات.وحاصل الوقائع _ حسبما يبين من الأوراق _ أنه بتاريخ 2/9/1998 أصدرت مصلحة الضرائب على المبيعات منشور تعليمات رقم 2 لسنة 1998 يقضى بعدم خضوع خدمات المقاولات التى تؤدى لدور العبادة للضريبة العامة على المبيعات وذلك لأنها لا تعد من خدمات التشغيل للغير لعدم وجود هذا الغير على سند من أن دور العبادة ملك لله تعالى. إلا انه بتاريخ 6/12/2003 أصدرت إدارة الفتوى لوزارات الثقافة والاعلام والسياحة والقوى العاملة الفتوى رقم 648 ملف رقم 36/2/765 انتهت فيها إلى خضوع أعمال المقاولات المؤداة لدور العبادة للضريبة العامة على المبيعات باعتبارها من خدمات التشغيل للغير على سند من ان قانون الضريبة على المبيعات قد تضمن النص على خضوع خدمات التشغيل للغير للضريبة ولم يتضمن ثمة نص على إعفاء الخدمات المؤداة لدور العبادة منها وإزاء هذا الخلاف طلبتم الرأى من إدارة الفتوى المختصة التى أحالت الطلب إلى اللجنة الثالثة لقسم الفتوى والتى ارتأت إحالته إلى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع لأهميته.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستهــا المنعقدة فى 15 من مارس سنة 2006م الموافق 15 من صفر سنة 1427هـ فتبين لها أن المادة ( 1 ) من القانون رقم [ 272 ] لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف ولائحة إجراءاتها المعدل بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 157 لسنة 1960 تنص على أن " 000000كما تتولى وزارة الأوقاف إدارة المساجد _ سواء صدر بوقفها إشهاد أو لم يصدر على أن يتم تسليم هذه المساجد خلال مدة أقصاها عشر سنوات تبدأ من تاريخ العمل بهذا القانون. ويكون للوزارة الإشراف على إدارة هذه المساجد إلى أن يتم تسليمها. وتتولى أيضا الإشراف على إدارة الزوايا التى يصدر بتحديدها قرار من وزير الأوقاف وتوجيه القائمين عليها لتؤدى رسالتها الدينية على الوجه الصحيح " كما استبان للجمعية العمومية أن المادة ( 1 ) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 وتعديلاته تنص على أن " يقصد فى تطبيق أحكام هذا القانون بالألفاظ والعبارات الآتية، التعريفات الموضحة قرين كل منها:ـ
المكلف : الشخص الطبيعى أو المعنوى المكلف بتحصيل أو توريد الضريبة للمصلحة سواء كان منتجا صناعيا أو تاجرا أو مؤديا لخدمة خاضعة للضريبة بلغت مبيعاته حد التسجيل المنصوص عليه فى هذا القانون.
الخدمة: كل خدمة واردة بالجدول رقم المرافق.
مورد الخدمة : كل شخص طبيعى أو معنوى يقوم بتوريد أو أداء خدمة خاضعة للضريبة.". وتنص المادة ( 2 ) منه على أن " تفرض الضريبة العامة على المبيعات … وتفرض الضريبة على الخدمات الواردة بالجدول رقم المرافق لهذا القانون000000000". وتنص المادة ( 18 ) من ذات القانون على أنه " على كل منتج صناعى بلغ أو جاوز إجمالى قيمة مبيعاته من السلع الصناعية المنتجة محلياً الخاضعة للضريبة والمعفاة منها خلال الاثنى عشر شهراً السابقة على تاريخ العمل بهذا القانون 54ألف جنيه، وكذلك على مورد
الخدمة الخاضعة للضريبة وفقاً لأحكام هذا القانون إذا بلغ أو جاوز المقابل الذى حصل عليه نظير الخدمات التى قدمها فى خلال تلك المدة هذا المبلغ، أن يتقدم إلى المصلحة بطلب لتسجيل اسمه وبياناته على النموذج المُعد لهذا الغرض وذلك خلال المدة التى يحددها الوزير 000000000000 ". كما نص القانون رقم 11 لسنة 2002 بتفسير بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات فى المادة الأولى منه على أن " تفسر عبارة (خدمات التشغيل للغير) الواردة قرين المسلسل رقم من الجدول رقم المرافق لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 بأنها الخدمات التى تؤدى للغير باستخدام أصول أو معدات مورد الخدمة المملوكة له أو للغير، ويتم تشغيلها بمعرفة مورد الخدمة أو قوة العمل التابعة له أو تحت اشرافه، وهى جميع … أعمال مقاولات التشييد والبناء وإنشاء وإدارة شبكات البنية الأساسية وشبكات المعلومات …".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم ـ وفى ضوء ما سبق واستقر عليه افتاؤها ـ أن المشرع فى قانون الضريبة العامة على المبيعات وضع تنظيماً شاملاً لتلك الضريبة، عين بمقتضاه السلع والخدمات الخاضعة لها. وقد عين السلع الخاضعة بالوصف، وعين الخدمات بالتفريد. فلم يخضع للضريبة سوى تلك الخدمات التى نص عليها تحديداً فى الجدول رقم المرفق بالقانون، ومنها خدمات التشغيل للغير، تلك التى صدر القانون رقم 11 لسنة 2002 مبيناً عناصرها، مقرراً أنها تشمل أعمال مقاولات التشييد والبناء، بيد أن المشرع وفى مقام ذلك التعيين، قرر أن الخدمات التى تخضع للضريبة وتُعد من خدمات التشغيل للغير، إنما هى التى تؤدى للغير باستخدام أصول ومعدات مورد الخدمة المملوكة له أو للغير. مما يعنى أن الواقعة المنشأة للضريبة فى أحوال خدمات التشغيل للغير إنما هى تلك التى يتوافر لها طرفان، يكون أحدهما مؤدياً لتلك الخدمة وآخر متلقياً لها، فضلاً عن كون الخدمة المؤداه مما يندرج ضمن أعيان ما أفرده المشرع نصاً بالجدول رقم والقانون رقم 11 لسنة 2002 آنـف الذكر. الأمر الذى يستلزم معه والحال كذلك، أن تكون الخدمة المؤداه بين شخصين اعتباريين أو طبيعيين متميزين عن بعضهما البعض، بحيث يتحقق بتلك الخدمة مفهوم البيع من حيث الانتقال من شخص له وجود قانونى ومالى مستقل إلى آخر له كذلك وجود قانونى ومالى مستقل. فإذا ما انتفى ذلك المفهوم، كما فى حالة قيام الشخص ـ الطبيعى أو الاعتبارى ـ بأداء خدمة لنفسه أو قام بنشاط ذاتى أو اضطلع بأحد أوجه الأعمال الخدمية المنوط به قانوناً تأديتها لذاته باعتباره متلقيها المستفيد منها،فلا معدى من إنحسار مفهوم البيع عنه، وارتفاع مفهوم خدمات التشغيل للغير عن تلك الأعمال الخدمية لتضحى غير مخاطبة بنصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات، وارتفع عن القائم بتلك الأعمال كل إلزام بالتسجيل لدى مصلحة الضرائب على المبيعات، كونه لايصير ـ وفق هذا الفهم ـ مكلفاً بالخدمة لعدم تأديته إياها للغير.
واستبان للجمعية العمومية أن الفقه والقضاء مستقران على أن الأرض سواء كانت من الأملاك العامة أو الخاصة بمجرد تخصيصها لإنشاء إحدى دور العبادة عليها تصبح وقفاً وتحبس لله تعالى، ولا تكون ملكاً لأحد، لأنها بهذا الوصف تخرج من الملكية العامة أو الخاصة إلى حكم ملك الله تعالى، وتخرج بالتالى عن دائرة التعامل لعدم صلاحيتها لذلك مطلقاً، فلا يجوز المساس بها أو تغيير طبيعتها أو صفتها، بشرط خلوصها لله تعالى وانقطاع حق العباد عنها على أرجح الأقوال فى مذهب الإمام أبى حنيفة. كما أن دور العبادة تنفصل وتستقل عن أية ملحقات أخرى تخرج عن نطاق العقار بالتخصيص الذى يعد كذلك إذا كان جزءاً لا ينفصل عن دار العبادة ورصد لخدمة أغراضه فى إقامة الشعائر كالحمامات ودورات المياه بالنسبة للمساجد، أما ماعدا ذلك من ملحقات مثل المستشفيات والمدارس المجاورة لدور العبادة فتخرج عن المفهوم السالف بيانه بإعتبارها ليست لها اى علاقة بإقامة الشعائر الدينية ولا ينطبق عليها مفهوم العقار بالتخصيص المشار إليه.
ومن حيث إنه ولئن كانت أعمال مقاولات التشييد والبناء من الخدمات التى أخضعها المشرع فى القانون رقم 11 لسنة 2002 للضريبة المقررة على خدمات التشغيل للغير إلا أنه يشترط لاستحقاق هذه الضريبة وجود شخصين طبيعيين أو إعتباريين يكون أحدهما مؤدياً لتلك الخدمة ويكون الآخر متلقياً لها بحيث يتحقق بشأنها مفهوم البيع، ولما كانت دور العبادة على حكم ملك الله تعالى _ على النحو السالف بيانه _ فمن ثم لا يتوافر فى شأن أعمال بنائها وصف الخدمة الخاضعة للضريبة المشار إليها لعدم وجود شخص طبيعى أو معنوى يتلقى الخدمة حتى يتحمل عبأها.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم خضوع أعمال مقاولات إنشاء دور العبادة للضريبة العامة على المبيعات ، وذلك على النحو المبين بالأسباب.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / جمال السيد دحروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
