السيد الدكتور / وزير المالية والتأمينات
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 86/ 3/ 1069
جلسة 15 مارس 2006
السيد الدكتور / وزير المالية والتأمينات
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتابكم رقم [3923] المؤرخ 18/12/2005 بطلب الرأى فى مدى أحقية شاغلى درجة كبير اخصائيين أو باحثين المنتدبين لوظيفة من درجة مدير عام القيادية فى التقدم لشغل وظيفة رئيس إدارة مركزية من الدرجة العالية متى كانت مدة ندبهم لا تقل عن المدة المتطلبة لشغل وظائف من الدرجة العالية المعلن عنها.وحاصل الوقائع _ حسبما يبين من الأوراق _ أن وزارة المالية أعلنت عن حاجتها لشغل بعض الوظائف القيادية الشاغرة بديوان عام الوزارة من الدرجة الممتازة والعالية ومن بينها ست وظائف رئيس إدارة مركزية من الدرجة العالية لقطاع الحسابات الختامية فتقدم لشغل هذه الوظائف بعض العاملين الذين يشغلون وظائف كبير باحثين من درجة مدير عام طبقاً لقرارات وزير الدولة للتنمية الإدارية المتعاقبة والذين تم ندبهم لوظائف من درجة مدير عام المدة المتطلبة لشغل وظائف من الدرجة العالية، وقد اثبتوا كفاءة فى العمل وسرعة ودقة فى الانجاز، فقامت اللجنة الدائمة للوظائف القيادية بالوزارة بترشيح بعضهم ممن لا تقل مدة ندبهم عن المدة المتطلبة لشغل الوظيفة من الدرجة العالية المعلن عنها، بيد أنه بإستطلاع رأى هيئة الرقابة الإدارية فى مدى صلاحية هؤلاء المرشحين أفادت بعدم توافر شروط شغل الوظيفة فى حالتهم فى ضوء ما ورد بكتابى الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة رقمى [ 2 و 4 ] لسنة 2005 بشأن عدم اعتبار شاغلى وظائف كبير من شاغلى وظائف الإدارة العليا، ولذا طلبتم الرأى ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة فى 15 من مارس سنة 2006م الموافق 15 من صفر سنة 1427هـ فتبين لها أن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ينص فى المادة منه على أن " تقسم وظائف الوحدات التى تخضع لأحكام هذا القانون إلى مجموعات نوعية، وتعتبر كل مجموعة وحدة متميزة فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب" وينص فى المادة منه على أنه " مع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها تكون الترقية إليها من الوظيفة التى تسبقها مباشرة فى الدرجة والمجموعة النوعية التى تنتمى إليها 0000000" . وأن المادة الأولى من القانون رقم 5 لسنة 1991 فى شأن الوظائف المدنية القيادية فى الجهاز الإدارى للدولة والقطاع العام تنص على أن " يكون شغل الوظائف المدنية القيادية فى الحكومة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة، والأجهزة الحكومية، التى لها موازنة خاصة، وهيئات القطاع العام وشركاته، والمؤسسات العامة، وبنوك القطاع العام والأجهزة والبنوك ذات الشخصية الاعتبارية العامة لمدة لا تجاوز ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى طبقاً لأحكام هذا القانون، وذلك كله مع عدم الإخلال بأحكام القوانين واللوائح فيما يتعلق بباقى الشروط اللازمة لشغل الوظائف المذكورة. ويقصد بهذه الوظائف تلك التى يتولى شاغلوها الإدارة القيادية بأنشطة الانتاج أو الخدمات أو تصريف شئون الجهات التى يعملون بها من درجة مدير عام أو الدرجة العالية أو الدرجة الممتازة أو الدرجة الأعلى وما يعادلها ".
كما استبان للجمعية العمومية أن المادة الأولى من قرار وزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 616 لسنة 2000 بتعيين العاملين بالدرجة الأولى بالوظائف التخصصية والفنية والمكتبية بوظيفة كبير بدرجة مدير عام، تنص على أن " ترفع الدرجات المالية لمن يتقدم بطلب كتابى خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشر هذا القرار فى الوقائع المصرية من العاملين المدنييـن بالجهاز الإدارى للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة الخدميـــــة والاقتصادية الذين أتموا فى الدرجة الأولى حتى 31/8/2000 مدداً لا تقل عن ست سنوات فى إحدى المجموعات النوعية للوظائف التخصصية أو سبع سنوات فى إحدى المجموعات النوعية للوظائف الفنية أو المكتبية إلى درجة مدير عام بمسمى كبير باحثين أو أخصائيين أو فنيين أو كبير كتاب بحسب الأحوال، ويستمرون فى ممارسة ذات الأعمال والمسئوليات والواجبات التى كانوا يمارسونها وفق القرارات واللوائح والقواعد المنظمة لها قبل رفع درجاتهم، وذلك دون إخلال بحق السلطة المختصة فى إسناد اعمال محددة لأى منهم وفقاً لصالح العمل. ويجرى تعيين العاملين المستوفين للمدة المشار إليها بصفة شخصية بإتباع القواعد المقررة قانوناً فى تلك الوظائف متى توافرت فيهم شروط شغلها، على أن تلغى درجة الوظيفة بمجرد خلوها من شاغلها ……" .
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم_ وما جرى عليه إفتاؤها _ أن المشرع فى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 إعتنق فلسفة تغاير الفلسفة التى قامت عليها قوانين العاملين السابقة عليه، إذ اعتنق معياراً موضوعياً فى ترتيب وتقييم الوظائف ترتيباً يقوم على الاعتداد بواجبات الوظيفة ومسئولياتها بحيث تكون الوظيفة وليست الدرجة هى الأساس القانونى فى التعيين والترقية وكافة الأحكام المتعلقة بشئون الخدمة المدنية، وقسم الوظائف إلى مجموعات نوعية، معتبراً كل مجموعة نوعية وحدة مستقلة ومتميزة فى مجالات التعيين والترقية والنقل والندب، واشترط أن تتم الترقية إلى وظيفة داخل المجموعة النوعية من الوظيفة التى تسبقها مباشرة داخل ذات المجموعة، بما مؤداه عدم جواز الترقية إلى غير الوظيفة التى تعلو مباشرة الوظيفة التى يشغلها العامل مهما كان مستوفياً لشرائط الترقية الأخرى. ولما كانت وظائف الإدارة العليا تعتبر مجموعة نوعية واحدة تشتمل على درجات مدير عام والعالية والممتازة وما يعلوها، فإن الترقية إلى أى من هذه الوظائف يتعين أن تتم من الوظيفة التى تسبقها مباشرة فى ذات المجموعة.
كما استظهرت الجمعية العمومية أن التعيين فى الوظائف المدنية القيادية قد يكون تعييناً مبتدأ تنفتح به علاقة وظيفية جديدة وقد يكون متضمناً ترقية، وسواء كان تعييناً مبتدأ أم كان متضمناً لترقية فإنه يكون لمدة مؤقتة أقصاها ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى مماثلة بالشروط والإجراءات المحددة بالقانون رقم 5 لسنة 1991 _ المشار إليه _ ولائحته التنفيذية. وأن هذه الوظائف تدخل جميعها فى المجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا، ومن ثم فلا سبيل لشغل أى من هذه الوظائف إلا وفق أحكام ذلك القانون بعد استيفاء الشروط المقررة فى القانون المنظم للعلاقة الوظيفية وبطاقة وصف الوظيفة المطلوب شغلها .
واستعرضت الجمعية العمومية ما استقر عليه افتاؤها من أن قرار وزير التنمية الإدارية رقم 616 لسنة 2000 عمد إلى رفع الدرجة المالية لمن شغل الدرجة الأولى المدد التى حددها إلى درجة مدير عام بمسمى كبير باحثين أو اخصائيين أو فنيين أو كبير كتاب بحسب الأحوال مع استمراره فى ممارسة ذات الأعمال والمسئوليات والواجبات التى كان يمارسها قبل الرفع، على أن يكون شغله لوظيفته فى الدرجة المرفوع إليها بصفة شخصية وتلغى بمجرد خلوها من شاغلها. الأمر الذى يقطع بأن الغاية من هذا القرار هو معالجة الرسوب الوظيفى فى الدرجات المالية بإفادة العامل الذى قضى مدداً معينة فى درجة من المزايا المالية المقررة للدرجة المالية التى تعلوها دون شغل الوظيفة التى تقررت لها هذه الدرجة. لذلك فإنه وأياً ما كان الرأى فى مدى مشروعية الترقيات التى تمت وفق أحكام ذلك القرار فى ضوء المعيار الموضوعى لفلسفة القانون رقم 47 لسنة 1978_ حسبما سلف بيانه _ فإن الترقية وفق احكامه يجب أن تكون إلى الوظيفة الأعلى بالدرجة المالية المقررة لها، ولا يجوز أن تتم إلى درجة مالية أعلى، إلا إذا توافرت فى العامل اشتراطات شغل الوظيفة المقررة لها تلك الدرجة. لذا فإن القرارات التى ترتب عليها رفع درجات بعض شاغلى الدرجة الأولى إلى درجة مدير عام بصفة شخصية لا تؤدى إلى إعتبارهم من شاغلى وظيفة مدير عام، ومن ثم فلا يجوز لهم التقدم لشغل وظيفة من الدرجة العالية لكونها ليست الدرجة التى تعلو مباشرة الدرجة التى يشغلونها فعلا وقانوناً.
وفى ضوء ما تقدم، فلا يجوز ان يتقدم لشغل الوظائف المشار إليها من العاملين المدنيين بالدولة الا من كان شاغلا لوظيفة مدير عام أو ما يعلوها، ولما كان المعروضة حالتهم يشغلون وظيفة كـبير
باحثين أو كبير اخصائين فهو ليسوا من شاغلى وظائف مدير عام _ على ما سلف_ فلا يجوز لهم التقدم لشغل الوظيفة المعلن عنها دون أن يغير من هذا النظر أنهم منتدبون لشغل وظيفة مدير عام. إذ الندب _ حسبما جرى به الإفتاء والقضاء _ بحسبانه تكليفاً مؤقتاً للعامل بالقيام بأعباء وظيفة أخرى لا يعتبر تعييناً فيها أو ترقية إليها فلا يكسب المنتدب حقاً فى التعيين أو الترقية إلى الوظيفة المنتدب إليها.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم أحقية العاملين المعروضة حالتهم _ الشاغلين لوظيفة كبير _ فى التعيين فى وظيفة رئيس إدارة مركزية، وذلك على النحو المبين بالأسباب.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / جمال السيد دحروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
