السيد / رئيس مصلحة الجمارك
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 32/ 2/ 3623
جلسة 15 مارس 2006
السيد / رئيس مصلحة الجمارك
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتابكم المؤرخ 15/9/2004 فى شأن النـزاع القائم بين مصلحة الجمارك ووزارة الزراعة حول سداد مبلغ 50ر104033 جنيهاً قيمة الضرائب والرسوم الجمركية وضريبة المبيعات عن الكمية المضبوطة من سن الفيل .وحاصل الوقائع ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أنه بتاريخ 8/7/2000 تم تحرير محضر ضبط جمركى بمعرفة مخابرات حرس حدود أسوان ضد كل من /محمود حسنى محمد خليل وآخرين، وذلك للتسلل عبر الحدود الجنوبية لجمهورية مصر العربية بطريق غير مشروع ومحاولة تهريب كمية من سن الفيل المحظور استيراده إلى داخل البلاد . فتم إحالة المذكورين للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 255 لسنة 2000 جنح عسكرية أسوان، والتى قضى فيها بجلسة 19/9/2000 بمعاقبة المتهمين الأول والثانى بالحبس مع الشغل والنفاذ لمدة سنتين وغرامة مقدارها 25000 جنيه وإلزامهما متضامنين بدفع مبلغ 630501 جنيهاً نظير ما نسب إليهما بالإتهام الأول والثانى بقرار الاتهام … مع مصادرة البضائع المهربة موضوع الدعوى، وقد تصدق على الحكم بحالته من الجهة المختصة فى 16/11/2000، كما قضى برفض الإلتماس المقدم من المحكوم عليهم طعناً على هذا الحكم. وإبان نظر القضية آنفة الذكر صدر قرار المدعى العام العسكرى فى 7/9/2000 بتسليم كميات سن الفيل المشار إليها ـ والمسلمة لمصلحة الجمارك بأسوان بالحرز رقم 33 لسنة 2000 ـ إلى وزارة الزراعة لعرضها على الجمهور بالمتحف الزراعى بعد تصنيفها وترقيمها، وبناء عليه جرى تسليم تلك الكميات لوزارة الزراعة بموجب محضر تسليم مؤرخ 24/9/2000 . فقامت الإدارة العامة لجمارك أسوان بمطالبة وزارة الزراعة ( المتحف الزراعى ) ورئيس اللجنة الإدارية والأمانة الدائمة لاتفاقية سايتس بمكتب وزير الزراعة ـ بسداد مبلغ 50ر104033 جنيهاً قيمة الضرائب والرسوم الجمركية وضريبة المبيعات عن الكميات المضبوطة من سن الفيل، إلا أن الوزراة امتنعت عن سداد المبلغ المطالب به، وأفادت بأن تلك المضبوطات لا تندرج ضمن البضائع المنصوص عليها فى المادة من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963، وهى تمثل مشمولاً لا يجوز لأية جهة خلاف تلك التى حددها القانون ـ وهى اللجنة الإدارية لاتفاقية سايتس ـ التعامل فيه أو حيازته، وقد تم تسليمها إلى المتحف الزراعى بالدقى لحفظها وضمان عدم التصرف فيها، لمخالفة ذلك للحظر المنصوص عليه بكل من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 وقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وما تضمنه الملحق رقم من الاتفاقية الدولية الخاصة بتنظيم الاتجار فى الأنواع البرية المعرضة لخطر الانقراض من الفونا والفلورا ـ لذا طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية .
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة فى 15 من مارس سنة 2006م الموافق 15 من صفر سنة 1427هـ فتبين لها أن قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963المعدل بالقانون رقم 175 لسنة 1998 ينص فى المادة {5} منه على أن " تخضع البضائع التى تدخل أراضى الجمهورية لضرائب الواردات المقررة فى التعريفة الجمركية علاوة على الضرائب الأخرى المقررة وذلك إلا ما يستثنى بنص خاص … وتحصل الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم التى تستحق بمناسبة ورود البضاعة أو تصديرها وفقاً للقوانين والقرارات المنظمة لها …" و ينص فى المادة {15} منه على أن " تعتبر ممنوعة كل بضاعة لا يسمح بإستيرادها أو تصديرها وإذا كان إستيراد البضائع أو تصديرها خاضعاً لقيود من أية جهة كانت فلا يسمح بإدخالها أو إخراجها ما لم تكن مستوفية الشروط المطلوبة ."
وينص فى المادة {121} منه على أن " يعتبر تهريباً إدخال البضائع من أى نوع إلى الجمهورية أو إخراجها منها بطرق غير مشروعة بدون أداء الضرائب الجمركية المستحقة كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها فى شأن البضائع الممنوعة …". وينص فى المادة {122} منه على أنه " مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يقضى بها قانون آخر يعاقب على التهريب أو على الشروع فيه بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين . ويحكم على الفاعلين والشركاء متضامنين بتعويض يعادل مثلى الضرائب الجمركية المستحقة . فإذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الأصناف الممنوعة كان التعويض معادلاً لمثلى قيمتها أو مثلى الضرائب المستحقة أيهما أكبر . وفى جميع الأحوال يحكم ـ علاوة على ما تقدم ـ بمصادرة البضائع موضوع التهريب فإذا لم تضبط حكم بما يعادل قيمتها …".وأن إتفاقية التجارة الدولية فى الأنواع المعرضة للخطر من الفونا والفلورا البرية الموقعة فى واشنطن بتاريخ 3 مارس 1973 ـ والتى صدر بشأنها قرار رئيس الجمهورية رقم 438 لسنة 1977 والمصدق عليها من مجلس الشعب فى ابريل 1978 ـ تنص فى المادة على أنه " لغرض هذه الاتفاقية ما لم يتطلب النص غير ذلك :
(أ) " نوع " ويعنى : أى نوع أو تحت نوع أو عشائر منفصلة جغرافياً .
(ب) " عينات " وتعنى : 1ـ أى حيوان أو نبات سواء أكان حياً أم ميتاً .
2ـ …".وتنص فى المادة {2} منها على أن "1ـ يتضمن الملحق كل نوع مهدد بالإنقراض قد يتأثر أو لا يتأثر بالتجارة . ويجب أن تخضع التجارة فى عينات هذا النوع لنظام صارم، حتى لا يتعرض بقاؤها لمزيد من الخطـر، وأن يرخص بها فقط فى ظروف استثنائية . 2ـ … 3ـ … 4ـ لا تسمح الأطراف بالتجارة فى عينات الأنواع المدرجة بالملحق 1، 2، 3 طبقاً لأحكام هذه الاتفاقية ". وتنص فى المادة {8} منها على أن " يتخذ الأطراف التدابير المناسبة لتنفيذ نصوص الاتفاقية الحالية وتحريم التجارة فى العينات التى تتنافى معها. وهذه تتضمن تدابير : (أ) … (ب) للتمكن من مصادرة مثل هذه العينات أو إعادتها إلى دولة التصدير …". وأن قرار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الأراضى رقم 1150 لسنة 1999 ينص فى المادة {1} منه على أن " يتم تنفيذ الالتزامات المترتبة على الأحكام والإجراءات الواردة فى اتفاقية سايتس (CITES) المشار إليها على النحو المبين فى هذا القرار . ويقصد بالمصطلحات التالية المعانى المبينة قرين كل منها : 1ـ … 2ـ … … 10ـ " اللجنة الإدارية " وهى السلطة الإدارية المسئولة عن تنفيذ أحكام الاتفاقية . 11ـ " مخالفات " يعد أى حيازة أو عرض أو عرض للبيع أو استيراد أو تصدير أو إعادة تصدير أو الإيراد من البحر أو الشروع فى أى محاولة لاستيراد أو تصدير أو إعادة تصدير أو إيراد من البحر، بالنسبة لأى عينة من الأنواع المدرجة بالملاحق (1، 2، 3) للإتفاقية، دون الإلتزام بالضوابط الواردة بالإتفاقية، وتتخذ الإجراءات اللازمة بتوقيع العقوبات الجنائية المقررة قانوناً، بما فيها المصادرة والتخلص من جميع العينات التى تكون موضع لأى مخالفة، بما يتفق مع توصيات وقرارات مؤتمر الأطراف الموقعة على الاتفاقية .". وتنص فى المادة {2} منها على أن " يحظر الاتجار فى أية عينة من الأنواع المدرجة بالملحق للاتفاقية …".
واستظهرت الجمعية العمومية ـ مما تقدم ـ أن المشرع فى قانون الجمارك وضع أصلاً عاماً مقتضاه خضوع كافة البضائع التى تدخل أراضى الجمهورية لضرائب الواردات المبينة فى التعريفة الجمركية علاوة على الضرائب الأخرى المقررة، ويستثنى من ذلك البضائع التى يرد بشأنها نص خاص. وتستحق الضريبة الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم بتحقق واقعة الإفراج عن البضاعة من الدائرة الجمركية إلى داخل البلاد للإستهلاك المحلى . ويعتبر تهريباً إدخال البضائع من أى نوع إلى الجمهورية أو إخراجها منها بطرق غير مشروعة بدون أداء الضرائب الجمركية المستحقة كلها أو بعضها أو بالمخالفة للنظم المعمول بها فى شأن البضائع الممنوعة . ومع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يقضى بها قانون آخر يعاقب على التهريب أو على الشروع فيه بالحبس و بغرامة لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين . ويحكم على الفاعلين والشركاء متضامنين بمبلغ يعادل مثلى الضرائب الجمركية تعويضاً للخزانة العامة عما كان مستحقاً لها بمناسبة الإفراج عن البضاعة، فإذا كانت البضائع موضوع الجريمة من الأصناف الممنوعة كان التعويض معادلاً لمثلى قيمتها أو مثلى الضرائب المستحقة أيهما أكبر . وفى جميع الأحوال يحكم ـ علاوة على ما تقدم ـ بمصادرة البضائع موضوع التهريب .
والمستقر عليه أن المصادرة فى هذه الحالة تنقل ملكية البضاعة إلى الدومين العام خالصة جميع الضرائب والرسوم الجمركية ذلك أن القانون ألزم الفاعلين والشركاء بتلك الضرائب وبمثلها، ومن ثم فإن الحكم بالتعويض المقرر يطهر البضاعة المصادرة من الضرائب والرسوم الجمركية . ولا يجوز فى هذه الحالة مطالبة الجهة التى آلت إليها البضائع بأى منها.
ولاحظت الجمعية العمومية أن اتفاقية التجارة الدولية فى الأنواع المعرضة للخطر من الفونا والفلورا البرية ـ المعروفة باسم سايتس (CITES) ـ حظرت الإتجار فى أية عينـة من الأنواع المدرجة بالملحق من الاتفاقية، وأجازت استثناء الترخيص فى إستيراد أو تصدير أو إعادة تصدير تلك العينات طبقاً لشروط صارمة، وأوجبت على الأطراف اتخاذ التدابير المناسبة لتنفيذ نصوص الاتفاقية وتحريم التجارة فى العينات التى تتنافى معها، بما يكفل السيطرة على التجارة فى مثل هذه العينات أو حيازتها أو كليهما معاً .وقد صدر قرار وزير الزراعة رقم 1150 لسنة 1999 بتحديد الضوابط التى يتم على أساسها تنفيذ الإلتزامات المترتبة على الأحكام والإجراءات الواردة فى الاتفاقية، حيث ناط باللجنة الإدارية لاتفاقية سايتس مسئولية تنفيذ الأحكام التى تتضمنها، على أن تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة طبقاً لحكم المادة من قانون البيئة المشار إليه فى حالة ارتكاب أى مخالفة لأحكام هذا القرار .
وفى ضوء ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن كلاً من/ محمود حسنى محمد خليل وآخرين قاموا بالتسلل عبر الحدود الجنوبية لجمهورية مصر العربية محاولين تهريب كمية من سن الفيل المحظور استيراده إلى داخل البلاد، فتم إحالتهم للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 255 لسنة 2000 جنح عسكرية أسوان، والتى قضى فيها بجلسة 19/9/2000 بمعاقبة المتهمين الأول والثانى بالحبس مع الشغل والنفاذ لمدة سنتين وغرامة 25000 جنيه وإلزامهما متضامنين بدفع مبلغ 630501 جنيهاً كتعويض للخزانة العامة معادل مثلى الضرائب والرسوم الجمركية مع مصادرة البضائع المهربة موضوع الدعوى وقد صار هذا الحكم باتاً . وإذ سلمت كميات سن الفيل آنفة الذكر إلى وزارة الزراعة لعرضها على الجمهور بالمتحف الزراعى بعد ترقيمها وتصنيفها . ومن ثم فقد صارت مالاً عاماً خالصاً الضرائب والرسوم الجمركية، وآل إلى اللجنة الإدارية المختصة بوزارة الزراعة وفقاً لاتفاقية سايتس لكونها القائمة على تنفيذ أحكام الاتفاقية . الأمر الذى تكون معه مطالبة مصلحة الجمــــارك
لوزارة الزراعة بأداء مبلغ 5ر104033 جنيهاً قيمة الضرائب والرسوم الجمركية وضريبة المبيعات عن تلك البضائع غير قائم على سند صحيح من القانون، ويتعين رفضها .
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى رفض مطالبة مصلحة الجمارك بإلزام وزارة الزراعة بأداء مبلغ 5ر104033 جنيهاً، وذلك على النحو المبين بالأسباب.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشــار / جمال السيد دحروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
