الطعنان رقما 2479 و2480 لسنة 41 قضائية عليا – جلسة 12 /10 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 57
جلسة 12 من أكتوبر سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الرحمن سلامة، وعلى عوض محمد صالح، وإدوارد غالب سيفين، وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعنان رقما 2479 و2480 لسنة 41 قضائية عليا
توجيه وتنظيم أعمال البناء – إزالة الأعمال المخالفة – سلطة المحافظ
المختص فى تفويض غيره – حدودها.
المادتان 4، 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء – المادة
31 من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979.
المادة 31 من قانون نظام الإدارة المحلية تمثل الشريعة العامة بالنسبة لتفويض المحافظين
فى اختصاصاتهم – أثر ذلك – قرار محافظ القاهرة رقم 195 لسنة 1982 بتفويض مستشار المحافظ
فى السلطة المخولة بالمادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 – هذا التفويض – قد صدر
إلى من لا يجيز القانون تفويضه. تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 13/ 4/ 1995 أودع الاستاذ …… المحامى
نائبا عن الأستاذ ….. المحامى بالنقض بصفته وكيلا عن السيد ….. تقرير طعن بقلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها تحت رقم 2479 لسنة 41 ق. ع فى الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة فى الدعوى رقم 5755 لسنة 45 ق جلسة 16/ 2/ 1995 القاضى
منطوقه: حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعا وإلزام المدعيين المصروفات.
وفى يوم الخميس الموافق 13/ 4/ 1995 أودع الأستاذ/ …… المحامى نائباً عن الاستاذ
……. المحامى بالنقض بصفته وكيلاً عن السيد ….. تقرير طعن بقلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا قيد بجدولها تحت رقم 2480 لسنة 41 ق عن ذات الحكم المشار إليه.
وطلب الطاعنان للأسباب المبينة فى تقرير طعنيهما إلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً
بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً فى الطعنين ارتأت فيه قبول الطعنين شكلاً، وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتم نظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة
1/ 3/ 1996 وتدوول نظرهما بالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت
بجلسة 17/ 2/ 1997 إحالتهما إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى – موضوع "
لنظرهما بجلسة 27/ 4/ 1997.
وبجلسة 1/ 9/ 1997 قررت هذه المحكمة ضم الطعن رقم 2480 لسنة 41 ق. ع إلى الطعن رقم
2479 لسنة 41 ق. ع ليصدر فيهما حكم واحد بجلسة 12/ 10/ 1997.
وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تتحصل حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق فى أن/ …….
الطاعن فى الطعن رقم 2480 لسنة 41 ق. ع وآخرين أقاموا دعوى أمام محكمة شمال القاهرة
الابتدائية قضى فيها بعدم الاختصاص والإحالة إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة التى
قامت بقيدها تحت رقم 5755 لسنة 45 ق وقد طلب فيها المدعون الحكم بإلغاء القرار المطعون
فيه وإحالة الطعن إلى مكتب خبراء وزارة العدل ليندب بدوره أحد خبرائه المختصين للانتقال
إلى العقار محل النزاع لمعاينته وتقديم تقرير بحالته وسبب الخلل وطريقة إصلاحه مع إلزام
المدعى عليهم المصروفات.
وقال المدعون شرحاً لدعواهم إنهم أعلنوا بالقرار رقم 134 لسنة 1990 الصادر من السيد
المهندس مستشار المحافظ للشئون الهندسية بإزالة وتصحيح الأعمال المخالفة بالعقار رقم
24 شارع الاندلس قسم مصر الجديدة، وقد تضمنت تفاصيل القرار إزالة الادوار الثامن والتاسع
والعاشر فوق البدروم والأرضى من العقار المذكور وتصحيح باقى الأعمال. وأورى المدعون
أن هذا القرار صدر على خلاف الواقع والقانون حيث إن حالة العقار الإنشائية تسمح بإقامة
الأدوار التى تقرر إزالتها، كما أنه سبق لحى مصر الجديدة أن أصدر القرار رقم 75 لسنة
1982 بإنشاء اتحاد ملاك للعقار رقم 24 ش الاندلس المكون من بدروم وأرضى وعشرة أدوار
وقد خلص المدعون إلى طلباتهم المذكورة.
وبجلسة 16/ 2/ 1995 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة حكمها برفض الدعوى وإلزام
المدعين المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها المذكور على أساس أنه تبين لها من الأوراق أن مالك العقار المشار
إليه قام دون سبق الحصول على ترخيص ببناء ثلاثة أدوار هى الثامن والتاسع والعاشر كما
قام بإجراء بعض التعديلات ببدروم العقار وتحويل شقة سكنية بالدور الأرضى إلى محل تجارى
على خلاف المصرح به بترخيص بناء العقار وبالمخالفة للقانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن
تنظيم أعمال البناء ومن ثم يكون القرار الصادر بإزالة الأعمال المخالفة المشار إليها
والصادر من مدير الاسكان بناء على تفويض من المحافظ قام على صحيح أسبابه مستخلصاً استخلاصاً
سائغاً من أصول تنتجه قانوناً حصيناً من الإلغاء.
وإذ يقوم الطعنان على الحكم المذكور بدعوى مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله
ذلك لأن الثابت من الأوراق أن القرار رقم 134 المؤرخ 21/ 7/ 1990 صدر عن السيد المهندس
مستشار المحافظ للشئون الهندسية والفنية استناداً إلى تفويض المحافظ الصادر له فى هذا
الشأن برقم 195 بتاريخ 20/ 7/ 1981 وهو تفويض صدر إلى من لا يجيز القانون تفويضه حيث
إنهم محددون على سبيل الحصر بالمادة 31 من القانون رقم 43 لسنة 1979 بنظام الإدارة
المحلية وليس من بينهم مستشار المحافظ للشئون الهندسية ومن ثم فإن هذا التفويض يكون
قد تم بالمخالفة لأحكام القانون ويكون قد صدر طبقاً لذلك ممن لا يملك ولاية إصداره.
ومن حيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء
تنص على أنه "لا يجوز إنشاء مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها… إلا بعد
الحصول على ترخيص فى ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم.
ونصت المادة قبل تعديلها على أن "يصدر المحافظ المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأى
لجنة تشكل بقرار منه… قراراً مسبباً بإزالة أو تصحيح الأعمال التى تم وقفها…
ومن حيث إن قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 حدد الأشخاص – بصافتهم – الذين
يجوز للمحافظ المختص تفويضهم فى بعض سلطاته واختصاصاته حيث إن حق المحافظ فى تحديد
من ينوب عنه فى إصدار قرارات الإزالة ليس مطلقاً وإنما يتعين الرجوع فى هذا الشأن –
بعد أن خلت أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه من تحديده – إلى المادة من قانون نظام الإدارة المحلية باعتبار أن هذه المادة تمثل الشريعة العامة بالنسبة
لتفويض المحافظين فى اختصاصاتهم والتى تنص على أن "للمحافظ أن يفوض بعض سلطاته واختصاصاته
إلى نوابه أو إلى سكرتير عام المحافظة أو السكرتير العام المساعد أو إلى رؤساء المصالح
أو رؤساء الوحدات المحلية الأخرى.
ولما كان يبين من ظاهر الاوراق أن القرار الطعين محل النزاع قد صدر من مستشار المحافظ
للشؤون الهندسية والفنية استنادا إلى قرار محافظ القاهرة رقم 195 لسنة 1982 بتفويضه
فى السلطة المخولة بالمادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 – فإن هذا التفويض يكون
قد صدر إلى من لا يجيز القانون تفويضه، وبالتالى يكون وقع مخالفا للقانون الأمر الذى
يكون معه القرار المطعون فيه صدر أيضاً ممن لا يملك ولاية إصداره، ومن ثم يتعين القضاء
بإلغائه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بغير هذا النظر فإنه يكون مخالفاً للقانون مما يتعين
معه القضاء بإلغائه وإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عملاً
بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعنين رقمى 2479، 2480 لسنة 41 ق. ع شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الادارية المصروفات.
