الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 13530لسنة 48 ق

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة ( موضوع )

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله – نائب بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب بمجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الأتي

في الطعن رقم 13530لسنة 48 ق

المقامة من

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته

ضد

بعد الرؤوف محمد على سيد أحمد
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة – الدائرة الأولى
بجلسة 8/ 7/ 2002 في الدعوى رقم 2824 لسنة 18 ق


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق الرابع من سبتمبر عام ألفين وأثنين أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 8/ 7/ 2002 في الدعوى رقم 2824 لسنة 18ق القاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وطلب الطاعن بصفته للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى. وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانون ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة العليا حيث قدم الحاضر عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي حافظة مستندات، وبجلسة 17/ 3/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة عليا – موضوع – لنظره بجلسة 8/ 6/ 2004 ومن ثم نظرته المحكمة بالجلسة المذكورة وما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودع الحاضر عن الهيئة ثلاث حوافظ مستندات ولم يحضر المطعون ضده أو يحضر أحد عنه، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع في الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2824 لسنة 18 ق بتاريخ 30/ 5/ 1996 أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة وطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم 3295 الصادر في 1/ 4/ 1996 بالتصديق على قرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين الصادر بجلسة 20/ 5/ 1993 في الطلب رقم 385 لسنة 1991 بإلغاء توزيع مساحة 21س: 1 ط: 2 ف الموزعة على مورثه بزراعة المنيل بمنطقة دميرة بمحافظة الدقهلية واسترداها من الورثة واعتبارهم مستأجرين لها من تاريخ تسلميها.
وذكر المدعي- المطعون ضده- شرحاً للدعوى أن القرار المطعون فيه صدر استناداً إلى أن الورثة مكنوا آخرين من البناء على الأرض المشار إليها، ولما كان ذلك مخالفاً للحقيقة وللقانون إذ أن البناء المقام عبارة عن منزل واحد وقد أقاموه كسكن خاص له وللأسرة حتى يتمكنوا من خدمة الأرض الزراعية وأقيم قبل تجريم البناء على الأرض الزراعية ولم يكن له سكن بالناحية وقد تم البناء بتصريح من الإصلاح الزراعي، وبالإضافة لذلك فإن الورثة قاموا بسداد كامل الثمن عن هذه الأطيان ولا سلطان للهيئة العامة للإصلاح الزراعي عليهم في شأنها بعد ذلك.
وبعد أن تداولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري أصدرت بجلسة 8/ 7/ 2002 الحكم الطعون فيه بإلغاء القرار الصادر بإلغاء انتفاع الورثة بالمساحة المشار إليها وشيدت قضاءها على أن هذا القرار الصادر بإلغاء انتفاع الورثة بالمساحة المشار إليها وشيدت قضاءها على أن هذا القرار مخالف للقانون حيث لم يثبت أن الهيئة أبلغت الورثة بقرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين قبل عرضه على مجلس إدارة الهيئة للتصديق عليه بخمسة عشر يوماً على الأقل طبقاً لحكم المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي وهذا الإخطار إجراء جوهري يترتب على إغفاله بطلان قرار الإلغاء الانتفاع.
ومن حيث إن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لم ترفض هذا الحكم فطعنت عليه استناداً إلى أن الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله حيث حصل المطعون ضده على فرصته في الدفاع عن نفسه برفع الدعوى محل الطعن ويستوي بعد ذلك إخطاره أو عدم إخطاره بقرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين، وفضلاً عن ذلك فإنه رفض استلام الإخطار بالقرار المشار إليه، كما أن الحكم خالف ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن.
ومن حيث إنه لما كانت المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952 معدلة بالقانون رقم 554 لسنة 1955 تنص على أن " تسلم الأرض لمن آلت إليه من صغار الفلاحين خالية من الديون ومن حقوق المستأجرين. وتسجل باسم صاحبها دون رسوم. ويجب على صاحب الأرض أن يقوم على زراعتها بنفسه وأن يبذل في عمله العناية الواجبة. وإذا تخلف عن تسلم الأرض عن الوفاء بأحد التزاماته المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو تسبب في تعطيل قيام الجمعية التعاونية بالأعمال المنصوص عليها في المادة أو أخل بأي التزام جوهري أخر يقضي به العقد أو القانون، حُقق الموضوع بواسطة لجنة تشكل من……. ولها بعد سماع قوال صاحب الشأن أن تصدر قراراً مسبباً بإلغاء القرار الصادر بتوزيع الأرض عليه واستردادها منه واعتباره مستأجراً لها من تاريخ تسليمها إليه، وذلك كله إذا لم تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام العقد النهائي. ويبلغ القرار إليه بالطريق الإداري قبل عرضه على اللجنة العليا بخمسة عشر يوماً على الأقل ولا يصبح نهائياً إلا بعد تصديق اللجنة العليا عليه ولها تعديله أو إلغاؤه…. ".
ومن حيث إن مؤدى النص المذكور أن المشرع أوجب على من وزعت عليه مساحة من أراضي الإصلاح الزراعي أن يلتزم بزراعتها بنفسه ويبذل في سبيل تحقيق ذلك العناية الواجبة ملتزماً بما يفرضه القانون عليه من واجبات، فإن أخل بأي من التزاماته يتم إلغاء توزيع الأرض عليه واستردادها منه واعتباره مستأجراً لها من تاريخ تسليمها إليه وذلك بعد تحقيق تجربة لجنة بحث مخالفات المنتفعين المشار إليها بهذا النص، ولما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن مورث المنتفعين قد انتفع بمساحة 21س: 1 ط: 2 ف من أراضي الإصلاح الزراعي بناحية المنيل التابعة لمنطقة دميرة بمحافظة الدقهلية بأحواض الشيخ العدل وداير الناحية ولكن ورثته لم يلتزموا بحكم المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952 سالفة الذكر حيث باعوا قيراطين هذه المساحة لمحمود أبو بكر وشقيقه علي أبو بكر اللذان قاما ببناء منزلين عليهما وذلك على النحو الثابت بأقوال كل من عبدا لمجيد أحمد عبد المجيد مدير الجمعية ومحمد عبد اللطيف حسب الله سكرتير الجمعية أمام لجنة بحث مخالفات المنتفعين بجلسة 20/ 5/ 1993 وما ورد بكتاب إدارة الملكية والحيازة بمديرية الإصلاح الزراعي بالدقهلية إلى مراقب عام التوزيع بالهيئة في 14/ 2/ 1991 المودع حافظة مستندات الهيئة وإذ قررت اللجنة المشار إليها إلغاء الانتفاع بالمساحة محل النزاع وصدق مجلس إدارة الهيئة على ذلك بقراره الصادر برقم 3295 في 1/ 4/ 1996 استنادا إلى أن الورثة مكنوا آخرين من البناء على الأرض انتفاع مورثهم فإن هذا القرار يكون قائماً على سببه الصحيح الذي يبرره واقعاً وقانوناً حيث إن المخالفة التي صدر بناء عليها ثابتة في حق لورثة على النحو سالف البيان خاصة وأن المطعون ضده رغم حضوره أمام لجنة بحث مخالفات المنتفعين لم يقدم دليلاً يفيد عدم ثبوت هذه المخالفة في حق الورثة، كما أنه لم يمثل أمام المحكمة رغم ثبوت إعلان الطعن إليه على النحو المقرر قانوناً وإخطاره بالجلسة المحددة لنظره، وليس صحيحاً ما أورده بصحيفة الدعوى من أن إلغاء الانتفاع كان بسبب إقامة الورثة لسكن خاص لهم بالأرض محل الانتفاع إذ أن القرار قائم كما تقدم قائم على أنهم مكنوا آخرين من البناء على هذه الأرض، ومن حيث إنه لما تقدم فإن قرار إلغاء انتفاع الورثة بالمساحة محل النزاع يكون موافقاً لصحيح حكم القانون خاصة وأن الأوراق خلت من دليل على إبرام العقد النهائي الخاص بها ولا ينال من سلامة هذا القرار ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه لم يتم إبلاغ الورثة بقرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين قبل عرضه على مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بخمسة عشر يوماً على الأقل إذ المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القرار لا يكون باطلاً لعيب شكلي إلا إذا نص القانون على ذلك البطلان لدى إغفال إجراء محدد، أو إذا كان الإجراء جوهرياً في ذاته ويترتب على إغفاله تفويت المصلحة التي عنى القانون بتأمينها، أما إذا كان الإغفال متداركاً من سبيل آخر دون مساس بمضمون القرار الإداري وسلامته موضوعياً وبضمانات ذوي الشأن واعتبارات المصلحة العامة الكامنة فيه فإن الإجراء الذي تم إغفاله لا يعتبر جوهرياً يستتبع البطلان، ولما كان المشرع لم يرتب البطلان على عدم إبلاغ المنتفع بقرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين قبل عرضه على مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي حسبما يبين من نص المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه إذ المقصود من هذا الإبلاغ هو إخطار المنتفع بالقرار وفتح السبيل أمامه للتظلم منه لمجلس إدارة الهيئة قبل اعتماده والتصديق عليه وهو لا شك أمر متدارك بعد صدور قرار مجلس الإدارة بالتصديق إذ يكون في متناول المنتفع أن يتظلم من قرار المجلس ذاته وإبداء ما يشاء من مأخذ عليه وتقديم ما لديه من دفاع ومستندات إلى هذا المجلس ومن ثم فإن هذا الإجراء لا يترتب على إغفاله البطلان.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير ما تقدم وقضي بإلغاء قرار إلغاء توزيع الأرض المشار إليها على مورث المطعون ضده فِإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وحق لذلك القضاء بإلغاء وبرفض الدعوى.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن من يخسر الدعوى يلتزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات