المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 12394 لسنة 48ق
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ محمود إبراهيم محمود علي عطا الله،/ منير صدقي يوسف
خليل/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن/ عمر ضاحي عمر ضاحي ( نواب رئيس مجلس الدولة)
وحضور السيد/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
سكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 12394 لسنة 48ق
المقامة من
الشركة المتحدة للإنتاج الداجي – تحت التصفية.
ضد
1- محافظ الدقهلية.
2- رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة أجا.
3- رئيس الوحدة المحلية بنوسا الغيط.
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة
– الدائرة الأولى – بجلسة 16/ 6/ 2002 في الدعوى رقم 2564 لسنة 13ق.
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق الثاني عشر من أغسطس عام ألفين واثنين أودع
الأستاذ عبد الحميد حسان محمود المحامي بصفته وكيلاً عن حامد إبراهيم حسن أبو غالب
بصفته المصفي للشركة المتحدة للإنتاج الداجني – تقرير الطعن الماثل – بقلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة – الدائرة الأولى
– في الدعوى رقم 2564 لسنة 13ق بجلسة 16/ 6/ 2002 القاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع
بإلزام الشركة المدعي عليها بأن تؤدي للمدعين بصفاتهم مبلغ 326.720ا جنيهاً بالإضافة
إلى مبلغ 500 جنيه على النحو المبين بالأسباب وبإلزام الشركة المصروفات. وطلب الطاعن
بصفته للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه وما يترتب على ذلك من آثار. وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وأعدت هيئة
مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث أودع الحاضر عن
الجهة الإدارية مذكرة بدفاعها وبجلسة 18/ 2/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة
الثالثة عليا – موضوع – لنظره بجلسة 1/ 6/ 2004 حيث حضر الطرفان كل بوكيل وقدم كل منهما
دفاعه فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع في الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن هيئة قضايا
الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين بصفاتهم أقامت الدعوى رقم 2564 لسنة 13ق بصحيفة أودعت
قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بتاريخ 21/ 8/ 1991 اختصمت فيها رئيس مجلس
إدارة شركة السلام لإنتاج بداري التسمين، وطلبوا في ختامها الحكم بإلزام الشركة بأن
تدفع لهم بصفاتهم مبلغ 1326.720 جنيهاً قيمة ما أصاب الجهة الإدارية من خسارة بالإضافة
إلى التعويض الجابر لما فاتها من كسب حسبما تقدره المحكمة والمصروفات. وذكرت الجهة
الإدارية شرحاً
للدعوى أن الوحدة المحلية بقرية نوسا الغيط مركز أجا دقهلية تعاقدت مع الشركة المذكورة
على أن تقوم الأخيرة بتوريد كتاكيت للتسمين والأعلاف اللازمة لها وذلك على دفعات على
مدار عام 1988، وجرى تنفيذ العقد بطريقة صحيحة حتى شهر أغسطس 1988 حيث وردت الشركة
بتاريخ 30/ 8/ 1988(العليقة) اللازمة للكتاكيت التي ستوردها في 3/ 9/ 1988، إلا أن
الجهة الإدارية لما قدمت هذه العليقة للكتاكيت ظهرت عليها حالات مرضية أدت إلى زيادة
النافق منها ولما أرسلت عينات منها إلى أحد المعمل في 17/ 9/ 1988 أفاد بوجود فطريات
بها ثم أرسلته عينة أخرى من هذه الأعلاف إلى معهد بحوث صحة الحيوان بالقاهرة في 21/
9/ 1988 فأفاد بوجود سموم الأفلاتوكسين بها وهي مادة سامة، وقد تمت مخاطبة الشركة بذلك
في 11/ 10/ 1988 ومطالبتها بالتعويض عن الأضرار التي تسببت فيها أفادت بأنها لا تسأل
عن العينة بعد توريدها بخمسة عشر يوماً وأضافت الجهة الإدارية أن هذه العليقة تسببت
في نفوق 526 كتكوتاً أي أكثر من ربع الدفعة بالمزرعة ويتمثل الضرر الذي أصابها من هذه
العليقة غير المطابقة للمواصفات في مبلغ 1326.720 جنيهاً عبارة عن 915 جنيهاً ثمن طن
ونصف عليقة مخالفة للمواصفات، 273.520 جنيهاً ثمن الكتاكيت التي نفقت نتيجة تناول هذه
العليقة وعددها 526 كتكوتاً، 85 جنيهاً أجرة تحليل العليقة والصفة التشريحية للكتاكيت
و 10 جنيهات أجرة نقل الكتاكيت و43 جنيهاً أجرة نقل العليقة ومن ثم تلتزم الشركة بأداء
هذا المبلغ للجهة الإدارية بالإضافة إلى التعويض عما فاتها من كسب ولحقها من خسارة
نتيجة عدم تسمين هذه الكتاكيت التي نفقت وبيعها.
وبعد أن تدوولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري وثم تصحيح شكل الدعوى باختصام الشركة
الطاعنة حيث اندمجت فيها الشركة التي اختصمت في صحيفة الدعوى أصدرت المحكمة الحكم المطعون
فيه وشيدته على أسباب حاصلها أن الشركة ارتكبت خطأ عقدياً حيث وردت عليقة مخالفة وغير
صالحة للاستعمال ومن ثم تلتزم بأن تؤدي للجهة الإدارية قيمة ما تكبدته من خسائر كنتيجة
مباشرة لهذا الخطأ فضلاً عن التعويض عما فاتها من كسب.
ومن حيث إن الشركة لم ترتض ذلك الحكم فطعنت عليه بالطعن الماثل استناداً إلى أسباب
تخلص في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب
حيث أن الدعوى أقيمت ضد شركة السلام لإنتاج بداري التسمين مع أنها اندمجت في شركة أخرى
منذ عام 1990 الأمر الذي تكون معه الخصومة قد سقطت طبقاً لحكم المادة 134 مرافعات،
كما أن الجهة الإدارية لم تقم الدعوى إلا بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ علمها
بحدوث الضرر ومن ثم تسقط دعوى التعويض عن هذا الفعل طبقاً لحكم المادة 172/ 1 مدني
وبالإضافة لذلك فأن الإدارة أرسلت العينة للتحليل بعد استلامها بثلاثة أسابيع بالمخالفة
لشروط التعاقد والاستلام حيث يجب اتخاذ هذا الإجراء في اليوم التالي مباشرة خاصة وأنهم
تسلموا دفعات من عدة شركات وليس من الطاعنة فقط، وقد أرسلت العينة دون توقيع أي مسئول
بيطري من الشركة عليها لإثبات أنها خاصة بها، وأضافت الشركة أن وجود العينة طوال هذه
المدة طرف الإدارة وسوء التخزين أدى إلى فسادها، ورغم أنها تناولت ذلك في دفاعها أمام
محكمة القضاء الإداري فإن الحكم أغفله ولم يرد عليه وخلصت إلى إنه لا يوجد خطأ في جانبها
والعينة التي تم تحليلها لا تخصها ومن ثم يكون الحكم مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إنه من المقرر أن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم فيها من الأدلة
والبيانات واستخلاص ما يتفق وحقيقة واقعها هو من شأن المحكمة وتصريفها وحسبها أن تبين
الحقيقة الثابتة من الأوراق والمستندات المقدمة في الدعوى من طرفيها وتستخلص منها وجه
الحق في النزاع وتعمل في شأنه حكم القانون، وغني عن البيان أنه من الأصول المسلمة في
مجال الإثبات بصفة عامة يستوي في ذلك أن تكون المنازعة مدنية و إدارية أو غير ذلك أن
من يدعي واقعة يقع عليه عبء إثباتها. وإذا كانت رعاية المصلحة العامة والقيام على شئون
المرافق العامة والعمل على انتظامها وحسن سيرها هو الهدف الأول للإدارة وعماد وظيفتها
المحددة لها بالدستور والقوانين واللوائح فأن كل ما تتخذه الإدارة من تصرفات أو تجربة
من تعاقدات أو إجراءات يكون محكوماً بمجموعة من القواعد القانونية والسند الإدارية
التي يتعين عليها أتباعها حتى تتحقق أهدافها.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان الثابت أن النزاع الماثل يتعلق بتوريد عليقة من الشركة
الطاعنة إلى الوحدة المحلية بنوسا الغيط مركز أجا لتغذية الكتاكيت بها ومن ثم يفترض
أن يكون ثمة إطار قانوني محدود. قد تم الاتفاق عليه بين الطرفين واتبعت في شأنه ما
توجبه القوانين واللوائح المعمول بها في هذا الشأن سواء من ناحية تحديد الشروط العامة
أو الخاصة لهذا التوريد أو تحديد المواصفات الفنية التي يتعين توافرها في العليقة التي
سيتم توريدها كغذاء للكتاكيت خاصة مكوناتها ونسبها وكيفية استلامها وفحصها والتأكد
من مدى مطابقتها للمواصفات المتفق عليها والجهة التي يتم تحليلها فيها عن الاختلاف
في مدى صلاحيتها والإجراءات التي يجب أتباعها حينئذ، ولكن الأوراق خلت من كل
ما تقدم، ولذلك فإنه وإن كان مقطع النزاع يتمثل فيما إذا كانت العليقة التي وردتها
الشركة صالحة من عدمه فإنه لا يوجد الدليل الذي يطمئن إليه وجدات المحكمة والذي يؤدي
ارتكاب الشركة لهذا الخطأ العقدي، فقد وردت الشركة كمية من العليقة قدرها 1.5 طن للوحدة
المحلية المذكورة بتاريخ 30/ 8/ 1988 ووقع الموظف المسئول باستلامها وذ كرت الجهة الإدارية
أنها قامت بتغذية الكتاكيت منها بتاريخ 3/ 9/ 1988، ولكنها عادت وبتاريخ 21/ 9/ 1988
وأرسلت عينة منها إلى معهد بحوث صحة الحيوان بالقاهرة لتحليلها لما ذكرته من زيادة
نفوق الكتاكيت فجاءت التحاليل تثبت أن العينة بها مادة الأفلاتوكسين السامة وأنها غير
صالحة للاستخدام، وقد خلت الأوراق من دليل على أن هذه العينة التي تم تحليلها هي من
العليقة التي سبق للشركة أن وردتها في 30/ 8/ 1988 حيث لم تقدم الجهة الإدارية الإجراءات
أو الأوراق التي تثبت ذلك أو تزعم أن مندوباً عن الشركة قد حضر أو أطلع على ما اتخذته
في هذا الشأن خاصة وأن مدة ليست قصيرة انقضت منذ توريدها حتى إرسال عينة منها للتحليل
مع أن الجهة الإدارية ذاتها أكدت استخدامها العليقة وتغذية القطيع منها منذ 3/ 9/ 198
8 أي قبل التحليل بأكثر من أسبوعين ولم تزعم ظهور أمراض عليه عقب ذلك مما لا يقبل معه
القول بوجود مادة سامة بها بعد تلك المدة من استخدامها خاصة إذا ما أخذ في الاعتبار
أن الجهة الإدارية لم تقدم ثمة سجلات أو أدلة تبين ما استخدم من هذه العليقة منذ توريدها
وما تبقى منها والمكان الذي وضعت فيه وطريقة تخزينها وما إذا كانت وضعت مع غيرها مما
يورد إليها من غير الشركة كما ذكرت الأخيرة من عدمه.
ومن حيث إنه لما كان مؤدي ما تقدم أن الأوراق جاءت خلواً من الدليل الذي يثبت إخلال
الشركة بالتزاماتها فمن ثم تضحي مطالبة الجهة الإدارية لها بالمبلغ المشار إليه بصحيفة
الدعوى وبالتعويض غير قائمة على ما يساندها من الواقع أو القانون، وإذ أخذ الحكم المطعون
فيه بغير ذلك فإنه يكون قد أخطأ في فهم الواقع في الدعوى واستخلص ما قضي به من غير
أصول ثابتة بالأوراق تؤدي إليه وبذلك يكون قد خالف حكم القانون وأخطأ في تطبيقه ويتعين
القضاء بإلغائه والحكم مجدداً برفض الدعوى.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن الجهة الإدارية تلتزم بها عن درجتي التقاضي عملاً بحكم
المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة اليوم الثلاثاء الموافق 20 حمادي ا لثاني سنة 1426
هجرية والموافق 26/ 7/ 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
