المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11148 لسنة 47 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة/ موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله/ يحيي خضر نوبي
محمد/ منير صدقي يوسف خليل/ عمر ضاحي عمر ضاحي – ( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد / محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 11148 لسنة 47 ق. عليا
المقامة من
محافظ الدقهلية بصفته
ضد
1- نعيمة السيد محمود رضوان
2- السيد محمود رضوان
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 278 لسنة 21 ق جلسة 1/ 7/ 2001
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق الثامن و العشرين من أغسطس 2001 أودعت
هيئة قضايا الدولة تقرير الطعن الماثل عن الحكم المطعون فيه الذي قضي بقبول الدعوى
شكلا ورفضها موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب الواردة بتقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه و القضاء مجددا بإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا للجهة الإدارية
مبلغا مقداره 1260 جنيها تم تصحيحه وتعديله إلي مبلغ 1822 جنيها والفوائد القانونية
بواقع 4% سنويا مع إلزامهما المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا
مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة
17/ 12/ 2003 إحالة الطعن إلي الدائرة الثالثة – عليا – موضوع لنظره بجلسة 16/ 4/ 2004،
وتدوول أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 29/ 3/ 2005
إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى
رقم 278 لسنة 21 ق أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت بتاريخ 29/ 10/ 98 طلب في
ختامها الحكم بإلزام المدعي عليهما بأن يؤديا له مبلغا مقداره 1822 جنيها والفوائد
القانونية وإلزامه المصروفات.
وقال المدعي بصفته شرحا لدعواه أن المدعي عليها الأولي التحقت بالدراسة التكميلية بالتعليم
الفني الصناعي وتعهدت بالعمل بالمدارس التابعة لها لمدة خمس سنوات تالية لتخرجها من
الدراسة وفي حالة إخلالها بذلك تلتزم بسداد نفقات تعليمها التي تكبدتها جهة الإدارة,
وكفلها المدعي عليه الثاني في ذلك، وإذ أخلت المدعي عليها الأولي بالتزاماتها مما دعا
الجهة الإدارية إقامة هذه الدعوى.
وبجلسة 1/ 7/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه برفض الدعوى، وأقامت قضاءها علي
أن الأوراق قد خلت مما يفيد التزام المدعي عليها الأولي بسداد نفقات تعليمها في حالة
امتناعها وإخلالها بالالتزام بالعمل بالجهة المدعية لمدة خمس سنوات تالية للتخرج، ولم
يتضمن الإقرار الموقع من المدعي عليه الثاني مما يفيد ذلك، ولا يكفي مجرد تعهد المدعي
عليها الأولي بأن تعمل بمدارس جهة الإدارة للمدة الواردة بالتعهد سندا لإلزامها والمدعي
عليه الثاني، لأن ذلك يجب أن يستند إلي تعهد صريح يتضمن ذلك, أو نص لائحي يوجبه وهو
ما أجدبت عنه أوراق الدعوى.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لأن القضاء
الإداري أستقر على إلباس التعهد سواء كان مكتوبا أو غير مكتوب ثوب العقد الإداري، إذ
لا يشترط أن يكون العقد مكتوبا بل يكفي أن يكون المتعهد عالما بحقوقه والتزاماته الناشئة
عن العقد، ولما كانت المطعون ضدها وقعت تعهدا بالعمل بالتربية والتعليم عقب التخرج
لمدة خمس سنوات، وبالتالي تكون على علم بأن الجهة الإدارية ستقوم بالإنفاق عليها للتدريب
علميا وعمليا خلال فترة الدراسة، وإذ أخلت بالتزامها ولم تخدم الجهة الإدارية المدة
المدة المنصوص عليها بالعقد مما يتعين إلزامها والمطعون ضده الثاني بأن يؤديا للجهة
الإدارية قيمة نفقات الدراسة والفوائد القانونية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن توقيع الطالب على طلب الالتحاق بالمدرسة
يعد قبولا منه بالالتزام بالقوانين واللوائح المعمول بها، وينشأ عقد إداري غير مكتوب
بين الطالب والجهة الإدارية مضمونه الخضوع لما تفرضه تلك القوانين واللوائح.
ومن حيث إن المادة الثالثة من لائحة الدراسات التكميلية لإعداد مدرسين بالتعليم الصناعي
الصادرة بقرار وزير التعليم رقم 277 لسنة 1990 تنص على أن: يشترط فيمن يقبل بالصف الأول
بهذه الدراسات بما يلي: –
……………. أن يتعهد الطالب بضمان والده أو ولي أمره بالتفرغ لهذه الدراسة والاستمرار
بها، والعمل بالتدريس بمدارس التعليم الصناعي بعد التخرج مباشرة ولمدة خمس سنوات على
الأقل…
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها الأولي تقدمت بطلب للالتحاق بالدراسات
التكميلية لإعداد مدرسين عمليين بمدارس التعليم الصناعي، ومن ثم فإنه يكون قد نشأ بينها
وبين الجهة الإدارية عقد إدارى غير مكتوب مضمونه الخضوع لما تفرضه القوانين واللوائح
المعمول بها ومنها الالتزام بالعمل التدريسي بمدارس التعليم الصناعي بعد التخرج مباشرة
لمدة خمس سنوات على الأقل،
ومن حيث إنه من المقرر أن المدين ملزم بتنفيذ التزامه عينا, فإذا استحال عليه تنفيذه
عينا حكم عليه بالتعويض ولا يعفيه من الإلتزام بالتعويض إلا إثباته أن استحالته التنفيذ
نشأت عن سبب أجنبي.
ومن حيث إنه متي استبان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها حصلت على دبلوم
الدراسات التكميلية بالتعليم الفني الصناعي، وصدر القرار رقم 55 لسنة 96 بتعيينها بوظيفة
مدرس عملي زخرفة، إلا أنها لم تقم باستلام عملها وبالتالي لم تعمل بالتدريس بمدارس
التعليم الصناعي بعد التخرج مباشرة لمدة خمس سنوات على الأقل ومن ثم فإنها تكون قد
أخلت بالتزامها في هذا الشأن مما يمثل ركن الخطأ جانبها مع انتفاء السبب الأجنبي, وقد
وقع ضرر على الجهة الإدارية يتمثل في النفقات التي صرفت عليها وهي مبلغ 1822 جنيها
وحسبما هو ثابت من الأوراق – مما يتعين معه إلزامها والمطعون ضده الثاني طبقا للتعهد
الموقع منه في هذا الشأن – بأن يؤديا للجهة الإدارية تعويضا عن الضرر الذي وقع على
الجهة الإدارية والذي تقدره المحكمة مبلغ 1822 جنيها قيمة النفقات التي تكبدتها الجهة
الإدارية في تعليم المدعي عليها الأولي بالدراسات التكميلية، مع رفض طلب الفوائد لعدم
توافر شروط استحقاقها طبقا للمادة 226 من
القانون المدني، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد جانبه الصواب
مما تقضي معه المحكمة بإلغائه والحكم بما سلف بيانه وإلزام المطعون ضدهما المصروفات
عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه، وإلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا للجهة الإدارية مبلغا مقداره 1822 جنيها
( ألف وثمانمائة واثنان وعشرون جنيها ) وألزمتهما المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الثلاثاء الموافق 6 من جمادي ثاني سنة 1426 هجرية
والموافق 12 من يوليو سنة 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
