الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9276 لسنة 46 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة

بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود علي عطا الله – نائب رئيس مجلس الدولة
/ منير صدقى يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عمر ضاحى عمر ضاحى – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 9276 لسنة 46 ق. عليا

المقام من

وزير الإسكان والمرافق بصفته الرئيس الأعلى
للجهاز التنفيذي للمشروعات المشتركة

ضد

شركة الصفا والمروة للمقاولات والتجارة ويمثلها قانونًا
عبد الحميد مهني بصفته مدير للشركة
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة العاشرة – بجلسة 28/ 5/ 2000
في الدعوى رقم 4568 لسنة 49ق.


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق الخامس والعشرين من يوليه عام ألفين أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة العاشرة – بجلسة 28/ 5/ 2000 في الدعوى رقم 4568 لسنة 49ق. القاضي أولاً: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعي عليه الثاني بصفته (رئيس الجهاز التنفيذي للمشروعات المشتركة).
ثانيًا: بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة للمدعي عليه الأول بصفته (الطاعن) وفي الموضوع بإلزامه بأن يؤدي للشركة المدعية (المطعون ضدها) مبلغًا مقداره 38716 جنيهًا ثمانية وثلاثون ألفًا وسبعمائة وستة عشر جنيهًا مصريًا على سبيل التعويض عن التأخير في رد خطابات الضمان بالتأمين النهائي إليها، ورفض ماعدا ذلك من طلبات، وألزمت الشركة المدعية وجهة الإدارة المصروفات مناصفة وطلب الطاعن بصفته للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه في شقه المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى برمتها. وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا. وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا طبقًا للثابت بمحاضر جلساتها وبجلسة 17/ 12/ 2003 قررت إحالته إلى الدائرة الثالثة عليا – موضوع لنظره بجلسة 20/ 4/ 2004، ومن ثم نظرته المحكمة بالجلسة المذكورة وما تلاها من جلسات حيث حضر الطرفان كل بوكيل عنه وقدم الحاضر عن الشركة المطعون ضدها مذكرة بجلسة 14/ 12/ 2004 طلب في ختامها رفض الطعن، وبجلسة 5/ 4/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وصرحت بإيداع مذكرة خلال أسبوعين وانقضى الأجل ولم يودع شيء، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع في الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 4568 لسنة 49ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري – الدائرة العاشرة – بتاريخ 21/ 3/ 1995 طلبت فيها إلزام وزير الإسكان والمرافق، ورئيس الجهاز التنفيذي للمشروعات المشتركة بما يلي أولاً: رد خطابات الضمان الخاصة بها. ثانيًا: تعويضها عن احتجاز هذه الخطابات دون حق، ثالثًا: تعويضها عن عدم صرف المستخلصات في مواعيدها. رابعًا: رد مبلغ 41040.90 جنيهًا لها قيمة استخراج وثيقة تأمين عشرية.
وذكرت الشركة شرحًا للدعوى أنها تعاقدت مع الجهاز التنفيذي للمشروعات المشتركة بتاريخ 11/ 5/ 1991 لإنشاء عدد وحدة سكنية بالمجاورة التاسعة – بالمنطقة الثانية – جزء (أ) بحلوان بقيمة إجمالية مقدارها 4618004.300جنيهًا ومدة التنفيذ ثمانية عشر شهرًا من تاريخ استلام الموقع خاليًا من المواقع أو استلام الدفعة المقدمة أيهما لاحق، وبعد الاجتماع مع رئيس الجهاز التزم باستخراج وثيقة التأمين المطلوبة لجميع الشركات العاملة بالمشروعات بما فيها المدعي خصمًا من حسابها، وأضافت الشركة أنها سلمت الوحدات المتعاقد عليها تباعًا بدءًا من 1/ 11/ 1992 حتى 3/ 5/ 1993، وبتاريخ 8/ 8/ 1994 سلمت الأعمال نهائية بموجب محضر أثبت فيه أعضاء لجنة الاستلام أن الوحدات السكنية التي نفذتها المدعية مطابقة للمواصفات وبحالة مرضية، ومن ثم طلبت صرف مستحقاتها عن هذه العملية ورد خطابات الضمان إلا أن الجهاز رفض بحجة أنه يجب على الشركة تقديم وثيقة التأمين العشرية للأعمال التي نفذتها رغم أنه الملتزم بذلك حسبما تقدم البيان بل إن الجهاز خصم مبلغ 41040.900 جنيهًا من مستحقات الشركة قيمة استخراج هذه الوثيقة. ومن ثم يكون ملتزمًا برد خطابات الضمان المقدمة في العملية وهي الخطاب 318/ 91 بمبلغ 230902 جنيها ورقم 25/ 93 بمبلغ أربعين الف جنيه ورقم 239/ 93 بمبلغ خمسة وعشرين ألف ورقم 736/ 93 بمبلغ خمسة عشر ألف جنيه وأخيرًا الخطاب الخامس برقم 1139/ 1993 بمبلغ ستة آلاف جنيه وكلها صادرة عن بنك القاهرة – فرع رشدي – كما يلتزم الجهاز بتعويضها عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتها من احتجاز هذه الخطابات دون حق وذلك بنسبة 20% عن قيمتها أي بمبلغ 63380.4 جنيهًا حاصل ضرب قيمة الخطابات وهي 316902 جنيهًا × 20% إذ أن هذا المبلغ كان سيعود عليها لو أنها استغلت قيمة خطابات الضمان ولم تحتجزها الجهة الإدارية، فضلاً عما لحقها من خسارة تتمثل في مبلغ 10692 جنيهًا قيمة عمولات ومصاريف مد هذه الخطابات كما أن الجهاز يلتزم أيضًا بتعويض الشركة عن الأضرار التي لحقتها من عدم صرف المستخلصات خلال المواعيد المحدودة بالعقد مما يعد إخلالاً بالتزاماته فضلاً عن التزامه برد مبلغ 41040.90 جنيهًا قيمة وثيقة التأمين الذي خصمه من مستحقاتها.
وبعد أن تدوولت الدعوى أمام المحكمة المذكورة أصدرت بجلسة 28/ 5/ 2000 الحكم المطعون فيه حيث رفضت طلبات الشركة فيما عدا طلب التعويض عن احتجاز قيمة خطابات الضمان المشار إليها لمدة عام تقريبًا حيث ردت هذه الخطابات للبنك بتاريخ 28/ 9/ 1995 وقدرت المحكمة قيمة التعويض عن الأضرار التي لحقت بالشركة من جراء ذلك بمبلغ 31960 جنيهًا قيمة نسبة فائدة 10% سنويًا عن قيمة خطابات الضمان خلال السنة التي تأخرت في ردها الإدارة حيث حرمت الشركة خلالها من استغلال هذا المبلغ بالإضافة إلى مبلغ 7026 جنيهًا قيمة عمولات ومصاريف مد هذه الخطابات فيكون إجمالي التعويض الذي تستحقه عن التأخير في رد خطابات الضمان هو مبلغ 38716 جنيهًا ومن ثم قضت بإلزام وزير الإسكان بصفته الرئيس الأعلى للجهاز التنفيذي للمشروعات المشتركة بأن يؤديه للشركة باعتبار أن الوزير هو صاحب الصفة قانونًا في النزاع وأن الجهاز لا يتمتع بشخصية معنوية مستقلة عن الوزارة.
ومن حيث أن الجهة الإدارية لم ترتض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزامها بالمبلغ سالف الذكر فطعنت عليه بالنسبة لهذا الشق استنادًا إلى أسباب حاصلها أن الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه إذ أن ركن الخطأ اللازم للحكم بالتعويض غير ثابت أصلاً في حقها وبالتالي يتخلف مناط الحكم عليها بالتعويض، ذلك أن الشركة هي التي لم تقدم وثيقة التأمين المشار إليها ولذلك رفض رئيس لجنة الاستلام النهائي للأعمال أن يوقع على محضر الاستلام المؤرخ 8/ 8/ 1994 حتى يتم استخراج هذه الوثيقة، وبالإضافة لما تقدم فهناك مغالاة من المحكمة في تقدير التعويض حيث يجب تحديده طبقًا لحكم المادتين (221 و226) من القانون المدني وهو ما لم يأخذ به الحكم المطعون فيه.
من حيث إنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الخطأ العقدي هو إخلال المدين بالتزام تعاقدي، ويدخل في ذلك عدم الوفاء بهذا الالتزام في الموعد المحدد له بالعقد، وكان الثابت طبقًا لنص الفقرة 17 من المادة الرابعة من العقد محل النزاع أن الجهة الإدارية الطاعنة تلتزم بتسوية الحساب النهائي للشركة المطعون ضدها ودفع باقي حسابها بما في ذلك التأمين النهائي أو ما تبقى منه وذلك بعد تسليم الأعمال نهائيًا بعد مدة الضمان وتقديم الشركة للمحضر الرسمي الدال على ذلك، والثابت أن الجهة الإدارية رغم استلامها الأعمال المتعاقد عليها استلامًا نهائيًا بتاريخ 8/ 8/ 1994 دون ملاحظات لم تقم برد خطابات الضمان المقدمة من الشركة عن هذه العملية إلى البنك الصادرة عنه باعتبارها كانت تمثل قيمة التأمين النهائي المقدم لضمان تنفيذ العقد وتأمين الجهة الإدارية مما قد يصدر عن الشركة من أخطاء وقت تنفيذ العقد، وبالتالي يستنفذ الغرض منه متى تم تنفيذ الأعمال وتسليمها نهائيًا مطابقًا للمواصفات ودون ملاحظات، ولما كانت الجهة الإدارية لم ترد خطابات الضمان إلى البنك إلا بتاريخ 28/ 9/ 1995 أي بعد ما يزيد على عام من تاريخ تسليمها الأعمال نهائيًا فإن ذلك يشكل خطأ عقديًا في حقها لمخالفته شروط العقد المبرم بين الطرفين وإذ يبين أنه ترتب على هذا الخطأ ضرر للشركة المطعون ضدها يتمثل فيما تكبدته من مصروفات وعمولات في سبيل تجديد سريان هذه الخطابات حتى 30/ 6/ 1995 لأحد الخطابات وهو رقم 736/ 93 والباقي حتى 31/ 12/ 1995 وقد بلغت قيمة هذه العمولات والمصاريف طبقًا للثابت بالأوراق مبلغًا مقداره 7026 جنيهًا هذا فضلاً عما تكبدته الشركة من مصاريف اللجوء للقضاء للمطالبة برد هذه الخطابات للبنك حيث ردتها الجهة الإدارية إليه في تاريخ تال لرفع الدعوى محل الطعن الماثل، وبالإضافة لما تقدم فقد ظل البنك المذكور ضامنًا للشركة بقيمة هذه الخطابات حتى تاريخ ردها إليه في 28/ 9/ 1995 وهو ما يستلزم بطبيعة الحال بقاء ما قد تكون الشركة قدمته للبنك من ضمان لإصدار هذه الخطابات تحت يده ولا تستطيع الشركة التصرف فيه أو الحصول عليه، وعلى ذلك تكون الشركة مستحقة للتعويض المناسب لما أصابها من أضرار نتيجة إخلال الجهة الإدارية بالتزامها العقدي وهو ما تقدره المحكمة بمبلغ جزافي مقداره عشرة آلاف جنيه وتراه تعويضًا متكافئًا مع تلك الأضرار غير زائد عليها، ولا ينال من ذلك ما ذهبت إليه لجهة الإدارية من أن عدم رد خطابات الضمانات كان بسبب عدم تقديم الشركة وثيقة التأمين العشرية الخاصة بالأعمال فالثابت من الأوراق ومما اتفق عليه الطرفان أن عبء استخراج هذه الوثيقة يقع على عاتق الجهة الإدارية وقد تعهدت بذلك بل وخصمت قيمتها من مستحقات الشركة، ومن ثم لم يكن من حقها حبس هذه الخطابات ومطالبة الشركة باستخراج تلك الوثيقة، كما لا ينال من أحقية الشركة للتعويض على النحو سالف البيان ما ذهبت إليه الجهة الإدارية في تقرير الطعن من أن حساب هذا التعويض حال الحكم به يجب أن يكون طبقًا لحكم المادة مدني، فذلك القول مردود عليه بما هو مقرر من أن خطاب الضمان هو تعهد نهائي يصدر من البنك بناءً على طلب عميله – ويسمى الأمر – بدفع مبلغ معين أو قابل للتعيين بمجرد أن يطلب المستفيد ذلك من البنك خلال مدة محدودة ودون توقف على شرط آخر، ويصدر خطاب الضمان خدمة لعلاقة العميل بدائنه ويهدف العميل به إلى الحصول على ثقة هذا الدائن، وهو لذلك شخص ولا يجوز للمستفيد تظهيره إلى غيره فهو ليس ورقة تجارية، وما يقوم العميل بدفعة للبنك لتغطية خطاب الضمان إنما هو تنفيذ وتأمين للعلاقة القائمة بين العميل والبنك ولا صلة للمستفيد بها، ومن ثم فلا مجال للقول في هذه الحالة بتوافر شروط إعمال المادة مدني مما يتعين معه الالتفات عن هذا القول.
ومن حيث إنه لما تقدم فإنه يتعين تعديل الحكم المطعون فيه بالنسبة للشق محل الطعن والخاص بقضائه بإلزام وزير الإسكان بصفته الرئيس الأعلى للجهاز التنفيذي للمشروعات المشتركة بأن يؤدي للشركة مبلغ التعويض الذي قضى به ليكون بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغًا مقداره عشرة آلاف جنيه والمصروفات طبقًا لحكم المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى به في البند ثانيًا من المنطوق ليكون بإلزام وزير الإسكان بصفته بأن يؤدي للشركة المدعية – المطعون ضدها – مبلغًا مقداره عشرة آلاف جنيه والمصروفات.
صدر هذا الحكم بمقر مجلس الدولة يوم الثلاثاء من شهر 1426ه الموافق 14/ 6/ 2005م بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات