المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8694 لسنة 46 ق عليا – جلسة 14/ 6/ 2005
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة -موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا يوم الثلاثاء الموافق 14/ 6/ 2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود علي عطا الله، يحيي خضري نوبي
مجند، منير صدقي يوسف خليل، عبد المجيد أحمد حسن المقنن، عمر ضاحي عمر ضاحي – نواب
رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الأتي
في الطعن رقم 8694 لسنة 46 ق. عليا
المقامة من
رئيس مجلس الإدارة و العضو المنتدب
ضد
1- رئيس هيئة قناة السويس بصفته
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بجلسة 29/ 5/ 2000 في الدعوى
رقم 2339 لسنة 3ق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الثاني عشر من يوليه سنة 2000 أودع الأستاذ أبو
سريع محمد حسن المحامي عن الأستاذ الدكتور/ يحيي عبد العزيز الجمل المحامي بصفته وكيلاً
عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير بالطعن قيد بجدولها برقم 8694 لسنة
46ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارية بالإسماعيلية بجلسة 29/ 5/ 2000
في الدعوى رقم 2339 لسنة 3 ق و الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعا وإلزام
الشركة المدعية المصروفات وطلب الطاعن بصفته للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء القرار
المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام الهيئة المطعون ضدها بأن تؤدي للشركة
الطاعنة تعويضاً مقداره مليون ومائتان وخمسون ألف جنيه والمصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن الطعن إلي المطعون ضده علي الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول
الطعن شكلاً و….. موضوعا وإلزام الطاعن بصفته المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6/ 3/ 2002 وتدوول بالجلسات علي النحو
الثابت حيث أودع الحاضر عن الطاعن بجلسة 3/ 7/ 2002 مذكرة دفاع عقب فيها علي تقرير
هيئة مفوضي الدولة واختتمها بطلب الحكم بطلباته الواردة بصحيفة الطعن. وبجلسة 3/ 7/
2002 المشار إليها قررت الدائرة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 7/ 8/ 2002 مع التصريح
بتقديم مذكرات خلال أسبوعين حيث أودعت الهيئة المطعون ضدها خلال هذا الأجل مذكرة دفاع
طليت فيها الحكم أصليا برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه واحتياطيا بإعادة الطعن
للمرافعة لتقدم الهيئة المطعون ضدها ما لديها من مستندات جازمة للفصل في الطعن. كما
أودع الطاعن بصفته مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم بطلباته المبينة بصحيفة الطعن وبتلك
الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وعينت
لنظره أمامها جلسة 28/ 1/ 2003 حيث نظرته المحكمة بأجندة الجلسة وتدوول بالجلسات علي
النحو الثابت بمحاضرها، وفيها أودعت الشركة الطاعنة مذكرة دفاع طلبت فيها، الحكم بالطلبات
الواردة بعريضة الطعن كما أودعت الهيئة المطعون ضدها ثلاث حوافظ مستندات ومذكرة بدفاعها
طلبت فيها الحكم برفض الطعن وبجلسة 7/ 12/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 8/
3/ 2005 و…… الجلسة قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 31/ 5/ 2005 ثم لجلسة اليوم
لإتمام المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة
من حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 13/ 7/ 1998
أقام الطاعن بصفته الدعوى رقم 2339 لسنة 3 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية
طالبا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار ترسية المناقصة المحدودة رقم 18-944/
749 علي شركة ألمونيوم كيميكال مصر لتوريد الشبه في المدة من 1/ 7/ 1998 حتى 31/ 12/
1999 بالنسبة لمدينتي بورسعيد والإسماعيلية.
واحتياطيا الحكم للشركة المدعية بتعويض مقداره مليون ومائتان وخمسين ألف جنيه عما أصابها
من أضرار في حالة إلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المدعي عليه بصفته المصروفات وذكر
المدعي شرحا لدعواه أنه بتاريخ 12/ 11/ 1997 أخطرته الهيئة المدعي عليها بطرح مناقصة
محدودة لتوريد 16700 طن شبه سائلة لمحطات المياه بمدن القناة (بور سعيد – الإسماعيلية
– السويس) وتضمن البند التاسع من شروط المناقصة أن تكون مدة التوريد علي فترتين – الأولي
من 1/ 1/ 1889 حتى 30/ 6/ 1998، والثانية من 1/ 7/ 1998 حتى 31/ 12/ 1999 علي أن يكون
التسليم بمحطات المياه بمدن القناة الثلاثة كما نص البند الرابع عشر من هذه الشروط
علي أن تسري بشأن هذه المناقصة أحكام القانون رقم 9 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية ولائحة
المناقصات والمزايدات الخاصة بهيئة قناة السويس.
وأنه بتاريخ 30/ 11/ 1997 تم فتح مظاريف هذه المناقصة وتبين أن السعر الذي تقدمت به
الشركة المدعية هو 340 جنيها للطن الواحد بالإضافة إلي 10% ضريبة مبيعات ودفعة مقدمة
50% وذلك للكمية المطلوبة لمحطتي الإسماعيلية وبورسعيد ومقدارها 8850 طنا علي أن يتم
التوريد خلال المدة من 1/ 7/ 1998 حتى 31/ 12/ 1999 كما تقدمت بعرضها لتوريد الكمية
المطلوبة في الفترة من 1/ 1/ 1998 وحني 30/ 6/ 1998 ومقدارها 4150 طنا بذات الأسعار
والشروط. كما تقدمت الشركة المنافسة (شركة ألمنيوم كيميكال مصر) بعرض لتوريد الكمية
المطلوبة لمحطة السويس ومقدارها 3700 طن خلال الفترة من 1/ 7/ 1998 حتى 31/ 12/ 1999.
نظر مبلغ 340 جنيهاً للطعن يضاف إليه 10% ضريبة مبيعات مع صرف دفعة مقدمة 50% وأضاف
المدعي أنه بتاريخ 30/ 12/ 1997 تم مفاوضة الشركة المدعية للنزول بسعرها أسوة بالشركة
المنافسة التي عرضت خصما قدره 10% من السعر المقدم منها بالنسبة لمحطة السويس وأبدت
استعدادها لإجراء خصم آخر في حالة الإسناد إليها بالنسبة للمدن الثلاثة خلال الفترة
من 1/ 7/ 1998 حتى 31/ 12/ 1999 وأن الشركة قبلت بتاريخ 15/ 4/ 1998 تخفيض السعر بالنسبة
لمحطتي الإسماعيلية وبورسعيد ليصبح 310 جنيها للطن بالإضافة إلي 10% ضريبة مبيعات مع
تخفيض الدفعة المقدمة إلي 20% كما عرضت أيضا أن يكون سعر الكمية الإضافية التي تمثل
25% من إجمالي التعاقد علي أساس 300 جنيه للطن بالإضافة إلي 10% ضريبة مبيعات. وأنه
بذات جلسة 15/ 4/ 1998 قامت الشركة المنافسة بتخفيض السعر المقدم منها إلي 274 للطن
بالإضافة إلي 10% ضريبة مبيعات بشرط توريد الكمية بأكملها وقدرها 12550 (طنا للمدن
الثلاثة خلال الفترة من 1/ 7/ 1998 حتى 31/ 12/ 1999 حيث أصدرت الهيئة المدعي عليها
قرارها بالتعاقد مع الشركة المنافسة بالمخالفة لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها
في هذا الشأن وخلص المدعي إلي طلب الحكم له بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 29/ 5/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه والذي قضي بقبول
الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعا وإلزام الشركة المدعية المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها
علي أن المشرع قضي بسريان أحكام قانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 ولائحته
التنفيذية علي الهيئات العامة وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في القوانين أو القرارات
الخاصة بإنشائها. وقد أناطت المادة السادسة من قانون تنظيم هيئة قناة السويس بالهيئة
رقم 30 لسنة 1975 سلطة إصدار اللوائح التي يقتضيها حسن سيرا العمل بها. ومن أجل ذلك
فقد تم وضع لائحة خاصة بتنظيم المناقصات والمزايدات بالهيئة والتي أعطت المادة 22 منها
لعضو مجلس إدارة الهيئة المنتدب أو من يخوله في ذلك سلطة إبدال المناقصة العامة إلي
ممارسة بين المتقدمين فيها طبقاً لإجراءات الشراء بطريقة الممارسة الواردة في تلك اللائحة
وذلك في عدة حالات، منها إذا رأت الهيئة أن ذلك يؤدي إلي الحصول علي أسعار أقل ومدة
توريد أقصر، أو شروط أفضل في الدفع وأن المادة 41 من ذات اللائحة قضت بسريان أحكام
المناقصة العامة الواردة بها علي المناقصة المحدودة وهو ما يعني أنه في حالة التعاقد
بطريقة المناقصة المحدودة وكانت الأسعار التي حوتها العطاءات المقدمة فيها غير مقبولة
لدي الهيئة فإنه يحق لها في هذه الحالة أن تجري ممارسة بين أصحاب العطاءات المقبولة
في المناقصة العامة أو المحدودة للوصول إلي أفضلها فنيا، وأقلها سعرا.
وأضافت المحكمة أنه متي كان الثابت من الأوراق أن الهيئة المدعي عليها أعلنت عن مناقصة
محدودة لتوريد 16700 طن شبة سائلة لتغطية احتياجات مدن الإسماعيلية وبورسعيد والسويس
وذلك علي فترتين الأولي منهما من 1/ 1/ 1988 حتى 30/ 6/ 1988 بكمية مقدارها 4150 طنا
والثانية اعتباراً من 1/ 7/ 1988 حتى 31/ 12/ 1989بكمية مقدارها 12550 طنا حيث تقدمت
الشركة المدعية لتوريد احتياجات محطتي بورسعيد والإسماعيلية عند هذه الفترة بكمية مقدارها
8850 طنا بسعر 340 جنيها للطن الواحد بالإضافة إلي ضريبة المبيعات بنسبة 10% كما تقدمت
شركة كيميكال مصر لتوريد 3700 طن المطلوبة لمحطة السويس لذات الفترة وبذات السعر ثم
بتاريخ 17/ 12/ 1997 ورد إلي الهيئة كتاب هذه الشركة المتضمن تخفيض السعر المقدم منها
في المناقصة إلي 300 جنيه فقط للطن الواحد بدلاً من 340 جنيهاً وأنه إزاء ذلك فقد تم
استدعاء الشركة المدعية لمفاوضتها والنزول بالسعر إلي مستوى الأسعار المعروضة من الشركة
المنافسة لها. أو تقديم أقصى تخفيض في هذا السعر، غير أن المفاوضة مع تلك الشركة لم
تسفر عن الوصول إلي الأسعار المقدمة من الشركة المنافسة ثم وردت بعد ذلك عدة خطابات
من كل من الشركتين تبدي فيها كل منهما استعدادها للنزول بالأسعار في حالة توريدها كامل
الكمية المطلوبة لمدن القناة الثلاثة في الفترة من 1/ 76/ 1998 حتى 31/ 12/ 1989 الأمر
الذي حدا بجهة الإدارة إلي إبدال المناقصة المحدودة إلي ممارسة وتحدد لذلك جلسة 15/
4/ 1988 حيث تقدمت الشركة المدعية بعرض تضمن قبولها توريد 8850 طنا بسعر 310 جنيها
للطن الواحد + 10% ضريبة مبيعات، وتوريد 3700 طن بسعر 289 جنيهاً للطن + 10% ضريبة
مبيعات. كما تقدمت شركة كيميكال مصر بعرض تضمن قبولها توريد كامل الكمية المطلوبة –
ومقدارها 12500 طن بسعر 274 جنيهاً للطن + 10% ضريبة مبيعات وبناء علي ذلك رأت لجنة
البت إرساء عملية توريد كل الكمية علي هذه الشركة وتم التعاقد معها.
وأردفت المحكمة أنه لما كان الغرض المقدم من شركة كيميكال مصر أنفة الذكر هو الأقل
سعرا فمن ثم فإن القرار الصادر من الهيئة المدعي عليها بالتعاقد معها يكون قائما علي
سنده الصحيح قانونا وبالتالي يغدون الطعن عليه فاقدا سنده قانونا خليقا بالرفض وأنه
لا ينال من ذلك ما تذرعت به الشركة المدعية من أن العرض المقدم من الشركة المنافسة
في المناقصة المحدودة لم يتناول سوى كمية 3700 طن لمدينة السويس فقط، وبالتالي فإن
التعاقد معها علي توريد كل الكمية المطلوبة للمدن الثلاثة يكون مخالفا للقانون ذلك
أنه بالنظر إلي ورود عدة مكاتبات من كلتا الشركتين – المدعية والمنافسة لها- والتي
تتضمن استعداد كل منهما للنزول بالأسعار فإن تم إبدال المناقصة المحدودة إلي ممارسة
وأخطار كل من الشركتين لتقديم عروض جديدة، وتحدد لذلك جلسة 15/ 4/ 1988 ومن ثم يكون
ما سلكته الجهة الإدارية علي هذا النحو متفقا وصحيح حكم القانون وبالتالي يكون ما تذرعت
به الشركة المدعية لا أساس لصحته من الواقع والقانون حريا بالإلتفات عنه.
وعن طلب التعويض رأت المحكمة أنه وإذا ثبت سلامة قرار إرساء عملية التوريد علي شركة
كميكال علي النحو السالف بيانه، فمن ثم ينتفي ركن الخطأ الأمر الذي يغدو معه طلب التعويض
غير قائم علي سنده الصحيح من الواقع والقانون خليقا بالرفض.
ومن حيث أن الطعن يقوم علي أسباب حاصلها:
أولا: أن الحكم المطعون فيه صدر مشوبا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك
أنه اتساق وراء دفاع الهيئة المطعون ضدها بالرغم بأن رئيس الهيئة وافق بتاريخ 4/ 2/
1998 علي إبدال المناقصة إلي ممارسة أعمالا لنص المادة 22 من لائحة المناقصات الخاصة
بالهيئة. في حين أن تلك المذكرة انتهت إلي محاولة إعادة ممارسة الشركة المدعية لتخفيض
أسعارها عن الفترة الزمنية المتبقية ( من 1/ 1/ 1997 إلي 31/ 12/ 1998 ) وأن رئيس الهيئة
أشر علي هذه المذكرة بالموافقة علي توصيات اللجنة، والتي لم يرد بها إبدال المناقصة
إلي ممارسة. فضلاً عن ذلك فإن المادة 43 من تلك تتطلب استصدار قرار بإبدال المناقصة
إلي ممارسة، والثابت من الأوراق عدم استصدار مثل هذا القرار.
كما أن كتاب الهيئة المؤرخ 4/ 4/ 1998 الذي أستند إليه الحكم المطعون فيه للقول بأنه
تم إخطار كل من الشركتين لتقديم عروض في الممارسة البديلة للمناقصة تضمن أنه سيتم استكمال
المفاوضات السابقة وذلك للبت في هذه المناقصة مما ينعي أخطار الشركة الطاعنة بإبدال
المناقصة إلي ممارسة وتقديم عرض جديد.
كما أن الشركة تمسكت في كافة المكاتبات الصادرة منها بأن أحقيتها في الترسية قاصرة
علي الكميات المطلوبة لمدينتي بورسعيد والإسماعيلية ولم تطلب عرض التوريد للمدن الثلاثة
علي خلاف ما أشار إليه الحكم المطعون فيه.
ثانياً: أن الشركة المنافسة لم تتقدم بتأمين ابتدائي سوى ما يغطي كمية 3700 طن المطلوبة
لمدينة السويس فقط بواقع 2% من إجمالي قيمة هذه الكمية وأن قبول العطاء عن الكميات
المطلوبة للمدن الثلاثة رغم عدم تقديم التأمين المطلوب بالقدر المنصوص عليه سواء في
القانون رقم 9/ 1983 أو في لائحة الهيئة المدعي عليها أمر يخالف القانون ويهدر مبادئ
العلانية والمساواة وحرية المنافسة التي تقوم عليها طرف التعاقد مع جهة الإدارة.
وأنه لا ينال من ذلك القول بإبدال المناقصة إلي ممارسة لأن كليهما يتطلب تأمينا ابتدائيا
كاملا كما أن الإبدال يفترض استيفاء التأمين أصلا في المناقصة ومن ثم يكون الإبدال
في حدود ما أشترك فيه التناقض في المناقصة المستبدلة.
ثالثاً: أن الحكم المطعون فيه ساير دفاع الجهة الإدارة يتغلب مصلحة الخزانة العامة
علي أي اعتبار آخر في حين أن ذلك يتعين أن يتم في إطار من الشرعية التي حددها المشرع،
بالالتزام بالإجراءات والقواعد المرسومة قانونا. وأن حكم المحكمة الإدارية العليا الذي
أستشهد به أرسي مبدأ وجوب إرساء المناقصة علي صاحب العطاء الأرخص وأن سلطة الإدارة
في ذلك مقيدة بالقواعد المقررة في هذا الشأن وأنه لو ألتزمت الهيئة المدعي عليها بتطبيق
ما أرساه ذلك الحكم، لتعيين إرساء عملية التوريد لمدينتي بورسعيد والإسماعيلية علي
الشركة المدعية، وإرساء عملية التوريد لمدينة السويس علي الشركة المنافسة وإنما نعت
الهيئة المدعى عليها ناحية أخرى لا تتسم بالمشروعية.
رابعاً: عدم حجية اللائحة سند الهيئة المدعي عليها – ذلك أنه ولئن كان من المسلم به
أن للهيئات سلطة إصدار لوائحها الخاصة طبقا لقانون إنشائها، وأن القانون رقم 9/ 1983
بتنظيم المناقصات والمزايدات قرر بسريان أحكامه علي الهيئات فيما لم يرد به نص خاص
بتلك اللوائح، إلا أن القانون أوجب من ناحية أخري مراجعة صياغة اللوائح من قسم التشريع
بمجلس الدولة وأن يتم نشرها في الوقائع المصرية لتصبح ذات حجية من تاريخ النشر. وأن
البين من النسخة التي قدمتها الهيئة المدعي عليها لمحكمة أول درجة بوضعها لائحة مشتريات
لها لم يتم بشأنها كلا الإجرائين ومن ثم تكون أمام مشروع لائحة لم يستكمل مقومات وجوده
قانونا والاعتداد به في مواجهة الكافة.
خامساً: أن الحكم المطعون فيه أنكر علي الشركة المدعية حقها في التعويض علي الرغم من
خطأ الهيئة المدعي عليها، وأن هذا الخطأ ينتج عنهما أصاب الشركة المدعية من أضرار تتمثل
أساساً في الكسب الفائت عليها، والذي أقرت به الهيئة المطعون ضدها بمذكرة دفاعها المقدمة
بجلسة 26/ 10/ 1998 مما ينطوي علي مجافاة للقانون وحق الشركة في الكسب المشروع.
ومن حيث أنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن والخاص بصدور الحكم المطعون فيه مشوبا بالقصور
في التسبيب والفساد في الاستدلال فإن الثابت من الأوراق أنه ولئن كانت الهيئة المطعون
ضدها قد حدت في المناقصة المحدودة التي أعلنت عنها عن احتياجاتها من الشبه السائلة
بكمية مقدارها 16700 طن إلا انها قسمت هذه الاحتياجات إلي قسمين أولهما احتياجاتها
عن الفترة من 1/ 1/ 1998 حتى 30/ 6/ 1998 بكمية إجمالية مقدارها 4150 طنا موزعة علي
محطات مياه مدن القناة الثلاثة.
وثانيهما احتياجاتها عن الفترة من 1/ 7/ 1998 حتى 31/ 12/ 1999 بكمية إجمالية مقدارها
12550 طنا، خصت محطة مياه مدينة السويس منها بكمية مقدارها 3700 طن، ومدينة الإسماعيلية
ب 2100 طن، ومدينة بورسعيد ب 7650 طنا، وأن الشركة الطاعنة تقدمت بعرض لتوريد الكمية
المطلوبة للمرحلة الأولي بأكملها وتوريد الكميتين المطلوبتين لمحطة مياه بورسعيد والإسماعيلية
من المرحلة الثانية (8850 طنا) في حين أقتصر العرض المقدم من الشركة المنافسة علي توريد
الكمية المطلوبة لمحطة مياه السويس في المرحلة الثانية فقط ( 3700 طن) ومن ثم فإن حق
كل من الشركتين في ترسية المناقصة عليها – في حالة توافر الشروط في حقها – يقتصر علي
توريد كميات الشبه، وللجهة التي ضمتها عطاءها ولا يمتد إلي الكميات أو الجهات الأخرى
التي لم تتقدم فيها وإذا كانت المادة 16 من قانوني تنظيم المناقصات والمزايدات رقم
9 لسنة 1983 – والتي تسري أحكامه علي ضده المناقصة فيما لم يرد به نص خاص في شروطها
طبقا للبند " رابع عشر" من تلك الشروط- أجازت للجنة البت، وبقرار من السلطة المختصة
مفاوضته مقدم العطاء المقترن بتحفظ أو تحفظات للنزول عن كل أو بعض تحفظاته، أو مفاوضة
صاحب العطاء الأقل للنزول بسعره إلي مستوى أسعار السوق، فإن مناط ذلك أن تتم المفاوضة
– في حالة توافر شروطها علي العطاء الذي تتقدم به في المناقصة ولا يمتد إلي المناقصة
التي لم يشترك فيها أصلا علي اعتبار أنه ليس طرفا فيها.
ومن حيث أنه متي استبيان ما تقدم، وكان الثابت أن شركة ألمونيوم كيميكال مصر – (الشركة
المنافسة) تقدمت بتاريخ 7/ 12/ 1997 بعرض تخفيض السعر المقدم فيها لتوريد الشبه السائلة
اللازمة لمحطة مياه السويس (700 3طن) إلي 300 جنيه + 10% ضريبة مبيعات للطن الواحد
فمن ثم فإنه إن جاز للهيئة مفاوضة تلك الشركة في هذا العرض، وقبوله، فإن هذه المفاوضة
تقتصر علي احتياجاتها لمحطة السويس فقط، علي أنه إذا كانت تلك الشركة قد عادت وتقدمت
بتاريخ 4/ 2/ 1998 بعرض آخر أبدت فيه قبولها توريد احتياجات الهيئة للعام المالي 98/
1999 بسعر 290 جنيهاً للطعن+ 10% ضريبة مبيعات، فإن هذا العرض – بالنسبة للكميات المطلوبة
لمحطتي مياه بورسعيد والإسماعيلية يعتبر بمثابة عطاء جدير في مناقصة لم تشترك فيها
أصلا وبذلك فإنه يكون قد ورد علي غير محل مما لا يصح معه قانونا التعويل عليه ويجب
في جميع الحالات الالتفات عنه.
وغني عن البيان أنه ولئن كانت المادة 22 من لائحة الشراء والبيع والمقاولات والتكليف
بالأعمال الخاصة بالهيئة الطاعنة قد أجازت لعضو مجلس الإدارة المنتدب أو من يخوله السلطة
في ذلك أن يقرر إبدال المناقصة العامة – والتي تسري أحكامها علي المناقصة المحدودة
طبقا لنص المادة 41 من تلك اللائحة – إلي ممارسة بين المتقدمين فيها في بعض الحالات
منها حالة ما إذا رأت الهيئة أن ذلك يؤدي إلي الحصول علي أسعار أقل أو مدة أقصر في
التوريد أو شروط أفضل في الدفع، فإن مناط ذلك – وبصريح النص – أن تتم الممارسة بين
المتقدمين في المناقصة المعلن عنها، وهو الأمر الغير محقق في الحالة الماثلة لاختلاف
موضوع المناقصة التي تقدمت فيها كل من الشركتين بعطائها وعلي ذلك تكون موافقة رئيس
الهيئة بتاريخ 29/ 3/ 1998 علي مفاوضة الشركتين المذكورتين للنزول بأسعارها بالنسبة
لاحتياجات المحطات الثلاثة (12550 طنا) وما تلاها من إجراءات انتهت بترسية عملية التوريد
بأكملها علي شركة ألمونيوم كيمكال قد تم بالمخالفة للقانون ويكون طلب الشركة الطاعنة
إلغاء هذا القرار – فيما يتعلق بتدبير احتياجات محطتي مياه بورسعيد والإسماعيلية –
قائما علي سند صحيح من القانون دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى وإذا كان الثابت أنه
تم تنفيذ العقد مع الشركة بأن قامت بالتوريد فإنه لا جدوى من إلغاء القرار المطعون
فيه ويبقي للشركة الطاعنة الحق في طلب التعويض.
ومن حيث أنه من المقرر أن مسئولية جهة الإدارة عن إعمالها، والتي تقوم علي الخطأ أن
تتوافر أركان ثلاثة، وهي أن يكون هناك خطأ من جانب جهة الإدارة وأن يصيب الفرد ضرر
نتيجة وقوع هذا الخطأ وأن تقوم علاقة السببية بينهما.
ومن حيث أنه عن ركن الخطأ فهو ثابت في حق الهيئة المطعون ضدها بترسيه عملية توريد احتياجات
محطتي مياه بورسعيد والإسماعيلية علي الشركة المنافسة علي الرغم من أنه كان يتعين عدم
قبول اشتراكها في المناقصة الخاصة بهاتين المحطتين علي النحو السالف بيانه وقد تعلق
حق للشركة الطاعنة في هذه المناقصة وأصبحت في مركز قانوني خاص كان يوجب إرساء توريد
المهمات المشار إليها عليها، طالما لم تقرر تلك الهيئة إلغاء المناقصة قبل البت فيها.
ومن حيث أنه عن الضرر فإن المادة 221 من القانون المدني تضمنت النص علي أن يشمل التعويض
ما لحق بالدائن من خسارة وما فاته من كسب ومما لا شك فيه أن عدم ترسية عملية التوريد
المشار إليها علي الشركة الطاعنة فوت عليها ما كانت تتوقع أن تجنبه من أرباح فضلا عما
تكبدته من نفقات في سبيل الإعداد لهذه المناقصة، لذا فإن المحكمة تقدر تعويضا جابرا
لما أصابها من أضرار من جراء ذلك بمبلغ مائة ألف جنيه يلتزم المطعون ضده بصفته بأن
يؤديه للطاعن وإذا أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر وقضي برفض الدعوى فإن يكون
قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين منه الحكم بإلغائه وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات
عن درجتي التقاضي عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام المدعي عليه بصفته (المطعون ضده بصفته) بأن يؤدي للمدعي بصفته (الطاعن بصفته) مبلغا مقداره مائة ألف جنيه، وألزمته المصروفات من درجتي التقاضي.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
