المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8375 لسنة 44 قعليا – جلسة 26/ 7/ 2005
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا يوم الثلاثاء من جماد الثاني سنة 1426 هجرية
الموافق 26/ 7/ 2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله، منير صدقي يوسف
خليل/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن، عمر ضاحي عمر ضاحي ( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت المحكمة الحكم الآتي
في الطعن رقم 8375 لسنة 44 قضائية.عليا
المقام من
1- أولا: ورثة المرحوم/ عبد المرضي محمد منصور وهم:
1- محمد عبد المرضي محمد منصور.
2- حسنة عبد المرضي محمد منصور.
3- أمباركة عبد المرضي محمد منصور.
4- خضرة عبد المرضي محمد منصور.
5- يوسف عبد المرضي محمد منصور.
6- السيدة عبد المرضي محمد منصور.
ثانيا: ورثة المرحوم/ محمد السيد بدر وهم:
1- عبد العاطي السيد الزمزمي محمد بدر
2- فاطمة السيد محمد بدر.
3- عبد الفضيل السيد محمد بدر.
4- نجاح السيد محمد بدر.
ضد
1- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته
2- رجاء محمد زيد.
3- عبد الرحمن محمد زيد
عن القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي
بجلسة 15/ 7/ 1998 في الاعتراض رقم 30 لسنة 1991
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 13/ 9/ 1998 أودع الأستاذ/ رمضان حسن المحامي
نائباً عن الأستاذ/ محمد عاطف جمال الدين المحامي بصفته وكيلا عن الطاعنين قلم تاب
المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 8375 لسنة 44
ق. عليا في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في الاعتراض رقم 30 لسنة
1991 بجلسة 15/ 7/ 1998 والقاضي منطوقة ( قبول الاعتراض شكلا، ورفضه موضوعا).
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع
بإلغاء القرار المطعون فيه بجميع مشتملاته والقضاء بالاعتداد بالتصروفات الصادرة من
مورثي المعترض ضدهما الثاني والثالث.
وجري إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم/
بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء الاستيلاء
على مساحة 22 س 4 ط 1 ف الموضحة الحدود والمعالم بالأوراق وما يترتب على ذلك من أثار
مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة وتدوول بالجلسات على النحو
الثابت بمحاضرها وبجلسة 7/ 2/ 2001 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا الدائرة الثالثة – موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 28/ 10/ 2003 ونظرت المحكمة
الطعن بهذه الجلسة والجلسات التالية لها وذلك على النحو الموضح بمحاضرها وذلك على النحو
الموضح بمحاضرها حيث تدخل الأستاذ/ رجاء محمد زيد المحامي تدخل انضمامياً للطاعنين
وبجلسة 19/ 4/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 12/ 7/ 2005 مع التصريح بتقديم
مذكرات لأي من الطرفين في شهر بالإيداع وبتاريخ 10/ 5/ 2005 أودع الخصم المتدخل انضمامياً
للطاعنين مذكرة بالدفاع التمس في ختامها الحكم بقبول اختصامه في الطعن وبقبول تدخله
خضما منضما للطاعنين وإلغاء القرار المطعون فيه واعتبار القانون رقم 127 لسنة 1961
هو الواجب التطبيق على التصرف سند الطاعنين وما يترتب على ذلك من آثار أهمها تنفيذ
قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة المطعون ضدها رقم 1/ 161 في 24/ 9/ 1980 بالاعتداد بالتصرف
سند الطاعنين واحتياطياً: إعادة الطعن للمرافعة لتقديم مستندات وبتاريخ 16/ 5/ 2005
أودعت الهيئة المطعون ضدها حافظة مستندات حوت صور المستندات المعلاه على غلافها كما
أودعت مذكرة بدفاعها اختتمت بطلب الحكم/ أصليا: أ- اعتبار الاعتراض محل الطعن الماثل
كأن لم يكن. ب- عدم قبول هذا الاعتراض شكلاً لرفعه بعد الميعاد. احتياطيا: رفض الطعن
موضوعا مع إلزام الطاعنين بالمصروفات.
وبجلسة 12/ 7/ 2005 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 26/ 7/ 2005 لإتمام المداولة
وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدي النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث أن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
من حيث أن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من القرار – المطعون فيه وسائر الأوراق
– في أن الطاعنين أقاموا الاعتراض رقم 30 لسنة 1991 أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي
بموجب صحيفة مودعة سكرتاريتها بتاريخ 30/ 1/ 1991 طلبوا في ختامها قبول الاعتراض شكلا
وفي الموضوع الاعتداد بعقد البيع العرفي الموضح بصحيفة الاعتراض وإلغاء الاستيلاء الابتدائي
على مساحة 22 س 4 ط 1 ف بناحية كفر بلمشط – مركز منوف – محافظة المنوفية على سند من
القول إنه بموجب عقد البيع سالف الذكر اشتري مورثا الطاعنين أطيان النزاع الكائنة بحوض
الشركة – بالقطعة ص 248، ص 244 موضحة الحدود والمعالم بالعقد ولقد فوجئوا بالإصلاح
الزراعي يستولي على المساحة موضوع الاعتراض بمقولة أنها تدخل ضمن تكليف محمد محمود
عبد الغني زيد طبقا لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 رغم أن ملكية المعترضين ومورثيهما
ثابتة بالمستندات.
وبجلسة 23/ 2/ 1992 أصدرت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي قراراً تمهيدياً بندب مكتب
خبراء وزارة العدل لأداء المأمورية المبينة بمنطوق هذا القرار وقد باشر الخبير المنتدب
المهمة المنوطة به وأودع تقريره ملف الاعتراض وبجلسة 4/ 2/ 1996 أعادت اللجنة المذكورة
المأمورية للخبير لمباشرتها مرة أخري وقد قام الخبير بأداء هذه المأمورية وقدم عنها
تقريره المرفق بملف الاعتراض.
وبجلسة 15/ 7/ 1998 أصدرت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي قرارها المطعون فيه.
وشيدت اللجنة قضاءها بالنسبة لموضوع الاعتراض على أن الثابت من تقريري الخبير المودعين
بملف الاعتراض أن سند المعترضين في الاعتراض الماثل هو العقد العرفي المؤرخ 18/ 10/
1953 وأن القانون المطبق في الاستيلاء هو 178 لسنة 1952 وأن هذا التصرف غير ثابت التاريخ
في أي ورقة رسمية وأنه لا حق على نفاذ القانون المذكور ولما كان تقريري الخبير قد أقيما
على أسباب موضوعية سائغة لها أصل ثبات بالأوراق فأنها تأخذ بهما مكملين لأسباب قرارها.
وإذ لم يلق هذا القرار قبولا لدي الطاعنين فقد أقاموا الطعن الماثل ناعين على القرار
المطعون فيه مخالفة القانون، فضلا عن مخالفته للواقع والحقيقة وذلك للأسباب الواردة
تفصيلا بتقرير الطعن ونوجز في الآتي:
1- أن المرحوم/ محمد محمود عبد الغني زيد قد خضع للحراسة العامة كما خضع لقانون الإصلاح
الزراعي وكان يجب على الهيئة المطعون ضدها أن توضح ابتداء أنها استولت على أطيان النزاع
طبقا لأحكام الرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 أم أنها استولت عليها تنفيذ الأمر الحراسة
العامة على الأطيان التي احتفظ بها الخاضع لنفسه، فإذا كان أطيان النزاع مما يخضع لقوانين
الإصلاح الزراعي فيعتبر التصرف العرفي المؤرخ 18/ 10/ 1953 سند المعترضين ثابت التاريخ
بموجب الطلب المقدم للشهر العقاري بمنوف تحت رقم 1929 لسنة 1953 بتاريخ 15/ 10/ 1953
أي قبل صدور قرار الاستيلاء على وضع يدها وظاهر ويستقر دون أدني منازع مما يقطع بحسن
نيتهم.
2- أثبت الخاضع/ محمد محمود عبد الغني زيد – ( البائع لهم ) التصرف المشار إليه في
أول إقرار قدم منه للهيئة العامة للإصلاح الزراعي مما يتعين معه الاعتداد بهذا التصرف
واستبعاد المساحة المذكورة مما تم الاستيلاء عليه قبل الخاضع المذكور سواء تطبيقا لأحكام
القانون رقم 178 لسنة 1952 أو 127 لسنة 1961 وسواء كان البائع المذكور حسن النية بالنسبة
لتقديم أو عدم تقديم إقراره عن الأطيان التي تخضع لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة
1952 ولم يقدم منه إلا على أساس خضوعه لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 كما أنه لا
يجوز ا، يضاروا بنية الخاضع وإنما يكون جزاؤه أن يعتد بهذا التصرف ويتم استبدال قدر
هذه المساحة من أطيان الاحتفاظ والتي خضعت للحراسة ثم أفرج عنها وسلمت لورثة الخاضع.
3- أن التصرف العرفي مثار النزاع ثابت التاريخ بمأمورية الشهر العقاري بمنوف تحت رقم
1929 لسنة 1953 وأن الطاعنين باشروا وضع اليد وحتي لأن دون منازعة من أحد وأن هذا التصرف
جدي وسابق على تاريخ الاستيلاء الابتدائي الحاصل في 9/ 6/ 1967 ومن ثم لا ينطبق عليه
القانون رقم 178 لسنة 1952 يكون طلب الاعتداد به في محله وخاصة أنه توجد مستندات دالة
على جدية الاعتراض موضوع الطعن الماثل حيث أنه صدر للطاعنين شهادة اعتداد بالتصرف تحت
رقم 716 في 13/ 6/ 1981 وقرار إفراج تحت رقم 1/ 161 في 24/ 9/ 1980.
ومن حيث أنه بالنسبة لطلب المطعون ضده الثاني بعدم قبول اختصامه في الطعن الماثل فإنه
لما كان من المقرر أن نطاق الخصومة في الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وفقا لحكم
المادة 211 من قانون المرافعات – وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة – يقتصر على الأشخاص
الذين كانوا مختصمين أمام محكمة أول درجة سواء كانوا مدعيين أو مدعي عليهم أو مدخلين
أو متداخلين في الدعوى والمناط في تحديد الخصم في الدعوى بأية صفة كان بتوجيه الطلبات
منه أو إليه ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهما الثاني والثالث
لم يكونا طرفا في الاعتراض الصادر فيه القرار محل الطعن الماثل ومن ثم فإن اختصاصهم
في هذا الطعن يكون غير مقبول.
ومن حيث أنه عن طلب التدخل في الطعن انضماميا للطاعنين فقد استقرت أحكام هذه المحكمة
على إن العبرة في تدخل غير المتداعيين في الخصومة المقامة بينهما أمام المحكمة عملا
بحكم المادة 126 من قانون المرافعات إن تكون هناك مصلحة من وراء هذا التدخل ويستوي
في ذلك الشأن أن تكون المصلحة محققة أو محتملة وإن يكون المقصود منه إبداء طلبات مرتبطة
بطلبات الخصوم أو مستقلة عنها وفي الحالة الأولي يكون طلب ذي المصلحة الذي يطلب الانضمام
إلى أحد الخصوم في الطعن – وهو الذي تكون طلباته قاصرة على تأييد الخصم الذي يطلب الانضمام
إليه – مقبولا – وفي الحالة الأخرى فإن طلب التدخل لا يقتصر على مجرد إبداء أوجه دفاع
لتأييد أحد الخصوم وإنما يتعدى ذلك على طلب الحكم لنفسه بحق ذاتي يدعيه في مواجهة طرفي
الخصومة فإنه على هذا النحو هو تدخل هجومي لا يجوز قبوله لأول مرة في مرحلة الطعن.
ومن حيث إنه لما سبق وكان طالب التدخل منضما للطاعنين يستند في طلب قبول تدخله استناداً
إلى أن الأرض مثار النزاع محل العقد سند الطاعنين المطلوب الاعتداد به طبقا لقوانين
الإصلاح الزراعي لم تكن في ملكية والدهم الخاضع المستولي قبله بل هي ملك أولاده ومنهم
طالب التدخل وأن والدهم المذكور يكون بذلك قد أبرم هذا التصرف لمورث الطاعنين ولم يطلب
الحكم لنفسه بحق ذاتي يدعيه في مواجهة أطراف الخصومة فإنه يكون له مصلحة في هذا التدخل
– كما أن تدخل على هذا لا يعد تدخلاً هجومياً وإنما هو تدخل انضمامي يجوز طلبه ولو
لأول مر أمام محكمة الطعن مما يتعين معه قبول تدخل الطالب تدخلا انضماميا للطاعنين.
ومن حيث أنه بالنسبة للدفع المبدى من الهيئة المطعون ضدها باعتبار الاعتراض موضوع الطعن
الماثل كأن لم يكن فإنه لما كان مؤدي نص المادة 82 من قانون المرافعات أن شطب الدعوى
معناها استبعادها من جدول القضايا وعدم الفصل فيها مع بقائها قائمة وبقاء كافة الآثار
القانونية المترتبة عليها وأن الجزاء الذي رتبه المشرع في حالة تعجيل الدعوى بعد انقضاء
الستين يوما وهو اعتبار الخصومة فيها كأن لم تكن قد قرره لمصلحة المدعى عليه وحده ومن
ثم فإنه لا يتعلق بالنظام العام فلا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها وإنما
يتعين أن يتمسك به المدعي عليه ويسقط حقه في التمسك بالدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن
إذا تنازل عنه صراحة أو إذا أجاب عن الدعوى بما يدل على اعتبار إجراءاتها صحيحة ومتي
كان ذلك وكان الثابت أن الطاعنين أقاموا الاعتراض رقم 30 لسنة 1991 أمام اللجان القضائية
للإصلاح الزراعي بصحيفة مودعة سكرتاريتها بتاريخ 30/ 1/ 1991 وبجلسة 22/ 3/ 1992 ثررت
اللجنة القضائية شطب الاعتراض وإذ عجل الطاعنون الخصومة في الاعتراض بصحيفة جديدة أودعوها
سكرتارية اللجان القضائية للإصلاح الزراعي بتاريخ 7/ 6/ 1992 أي بعد انقضاء الستين
يوما المقررة لتعجيل الدعوى المنصوص عليها في المادة 82 سالفة الذكر إلا أنه لم يثبت
أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المعترض ضدها قد تمسكت بالدفع باعتبار الخصومة في
الاعتراض كأن لم يكن ومن ثم فإن الخصومة في الاعتراض لا تكون قد سقطت وإنما تظل قائمة
بحسبان أن الدفاع بسقوطها في هذه الحالة لا يتعلق بالنظام العام وبالتالي يكون هذا
الدفع في غير محله جديراً بالرفض.
ومن حيث أنه عن الدفع المبدى من الهيئة المطعون ضدها بعدم قبول الاعتراض شكلا لرفعه
بعد الميعاد لتوافر علم الطاعنين اليقيني بقرار الاستيلاء موضوع المنازعة فأنه من المستقر
عليه – وعلى ما جري عليه قضاء هذه المحكمة – أنه ولئن كان المشرع قد جعل مناط بدء سريان
ميعاد المنازعة في قرارات الاستيلاء الابتدائي هو واقعة النشر لتلك القرارات في الجريدة
الرسمية على الوجه المبين في نص المادة 13 مكررا من القانون رقم 178 لسنة 1952 المعدلة
بالقانون رقم 69 لسنة 1971، فإن القصد منه أن يكون وسيلة لأخبار ذوي الشأن بالقرارات
واتصال علمهم به، لذلك فإن علم ذوي الشأن بهذا القرار إنما يقوم مقام النشر في الجريدة
الرسمية، غير أنه لكي يرقي هذا العلم على مرتبة النشر في هذا الخصوص ويغني عنه ينبغي
أن يحقق الغاية منه بأن يكون علماُ يقينياً لا ظنيا أو افتراضيا وأن يكون شاملا لجميع
محتويات القرار جامعا لكل العناصر التي يستطيع على هداها أن يتبين طريقة على الطعن
فيه – وبناء على ذلك فإن ميعاد الطعن وهو خمسة عشر يوما المنصوص عليها في المادة 13
مكرر سالفة الذكر إنما يجوز من التاريخ الذي يثبت فيه علم صاحب الشأن بالقرار محل المنازعة
علما يقينيا وهذا العلم اليقيني يثبت من أي واقعة أو قرينة تفيد حصوله وتدل عليه دون
القيد بوسيلة إثبات معينة، وتقدير ذلك أمر تستقل به المحكمة وفقا لما – تثبته من ظروف
الاعتراض وملابساته.
ومن حيث أنه – وفي ضوء ما تقوم – فأنه وإن كان الثابت إن الطاعنين سبق إن أقاموا الاعتراض
رقم 695 لسنة 1975 بصحيفة مودعه سكرتارية اللجان القضائية بتاريخ 5/ 7/ 1975 بطلب إلغاء
قرار الاستيلاء الابتدائي على الأطيان محل النزاع الصادر طبقا للقانون رقم 178 لسنة
1952 والاعتداد بالعقد العرفي المؤرخ في 18/ 10/ 1953 المبرم بينهم وبين البائع الخاضع
المستولي قبله. وبجلسة 4/ 5/ 1980 قررت اللجنة القضائية: ( قبول الاعتراض شكلا ورفضه
موضوعا)، فأقام الطاعنون الطعن رقم 1354 لسنة 26 ق. عليا أمام المحكمة الإدارية العليا
ضد هذا القرار فقضت دائرة فحص الطعون بجلسة 3/ 3/ 1982 بإثبات ترك الخصومة في الطعن
وإلزام الطاعنين المصروفات، وبهذه المثابة فأن الطاعنين يكونوا قد علموا علما يقينيا
بقرار الاستيلاء الابتدائي الصادر تطبيقا للقانون رقم 178 لسنة 1952 في حين أنهم أقاموا
الاعتراض الحالي رقم 30 لسنة 1991 – موضوع الطعن الماثل – بموجب صحيفة مودعة سكرتارية
اللجان القضائية للإصلاح الزراعي بتاريخ 30/ 1/ 1991 بطلب الاعتداد بعقد البيع الابتدائي
المؤرخ 18/ 10/ 1953 وبإلغاء الاستيلاء على مساحة 22 س 4 ط 1 ف مثار النزاع واستبعاد
هذه المساحة من الاستيلاء الموقع قبل الخاضع محمد محمود عبد الغني زيد تطبيقا للقانون
رقم 127 لسنة 1961 وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث أنه متي ثبت مما تقدم أن موضوع الاعتراض الثاني لا يتعلق بذات قرار الاستيلاء
الابتدائي محل الاعتراض الأول وإن كل اعتراض يتعلق بقرار استيلاء مستقل عن الأخر ويختلف
عنه ومن ثم يكون هذا الدفع في غير محله، جديرا بالرفض.
ومن حيث أنه بالنسبة لطلب الطاعنين إلغاء الاستيلاء الموقع على أطيان النزاع تطبيقا
للقانون رقم 127 لسنة 1961 فإنه لما كان الثابت من مطالعة الأوراق وأخضها تقريري الخبيرين
المنتدبين في الاعتراضين رقمي 695 لسنة 1975 و 30 لسنة 1991 المشار إليهما سلفا أن
الهيئة العامة للإصلاح الزراعي استولت على مساحة 18 س 1 ط 98 ف ابتدائيا قبل الخاضع/
محمد محمود عبد الغني زيد – من ضمنها أطيان النزاع الماثل البالغ مقدارها 22 س 4 ط
1 ف طبقا للقانون رقم 178 لسنة 1952 ومحضر استمرار الاستيلاء على الأطيان المستولي
عليها المؤرخ في 6/ 4/ 1981
ولما كان من المقرر أن الأحكام الحائزة لقوة الأمر المقضي به – طبقا لحكم المادة 101
من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 –
تكون حجة فيما فصلت فيه من حقوق وتثبت لها قوة تنفيذية ويتحقق بها الاستقرار النهائي
للمركز القانوني محل الدعوى ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، وغذ ثبت بحكم نهائي
– وهو القرار الصادر في الاعتراض رقم 695 لسنة 1975 طبقا لما سلف بيانه – صحة الاستيلاء
على أطيان النزاع تطبيقا للقانون رقم 178 لسنة 1952 وبالتالي تعلق حق الدولة – ممثلة
في الهيئة العامة للإصلاح الزراعي – اعتباراً من تاريخ العمل بالمرسوم بقانون رقم 178
لسنة 1952 وطبقا لحكم المادتين الأولي والثالثة منه – في امتلاك ما زاد على حدا التملك
– أي المائتي فدان – الأمر الذي يغدو معه القرار الصادر من الهيئة المطعون ضدها بالاستيلاء
على المساحة التي تجاوز مائتي فدان من الأطيان الزراعية وما هي حكمها المملوكة للخاضع
المذكور – والتي يدخل ضمنها أطيان النزاع – اكتسب حصانة تضمه من المساس به على أي وجه
ومن ثم تكون معاودة الطاعنين المطالبة باسترداد أطيان النزاع تطبيقا للقانون رقم 127
لسنة 1961 – والتي سبق الاستيلاء عليها بموجب القانون رقم 178 لسنة 1952 وعلى مقتضاه
طبقا لما تقدم لا تقوم على سند صحيح من القانون.
وإذ ذهب قرار اللجنة القضائية المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون صادف صحيح حكم القانون
ويكون الطعن عليه على غير أساس جديراً بالرفض.
ومن حيث من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولا: بقبول تدخل/ رجاء محمد زيد خصما منضما
للطاعنين.
ثانيا: قبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه وألزمت الطاعنين المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة الثلاثاء 20 من شهر جماد الثاني لعام 1426 هجرية الموافق
26 يوليو 2005 ونطقت به الهيئة المبنية بصدوره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
