الطعن رقم 507 لسنة 41 قضائية عليا – جلسة 12 /10 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 45
جلسة 12 من أكتوبر سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ محمد عبد الرحمن سلامة، وعلى عوض محمد صالح، وادوارد غالب سيفين، وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 507 لسنة 41 قضائية عليا
حريات عامة – الحرية الشخصية وحرية العقيدة – الحق فى ارتداء الحجاب.
قرار وزير التعليم رقم 113 لسنة 1994 بشأن تحديد الذى المدرسى لتلاميذ كل مرحلة من
مراحل التعليم قبل الجامعى معدلا بالقرار رقم 208 لسنة 1994.
يحق للفتاة المسلمة ارتداء الحجاب إذا ما بلغت سن المحيض فى التعليم قبل الجامعى فى مراحله الثلاث الابتدائى والاعدادى والثانوى التزاما بأحكام دينها والامتثال لما أمر
به ربها ستراً لما أمر الله بستره بما لا يحول دون كشف وجهها وكفيها على ما استقر عليه
جمهور علماء المسلمين – لا يحول قرار وزير التعليم رقم 113 لسنة 1994 بعد تعديله بين
الفتاة المسلمة وحقها فى اسدال غطاء شعرها على عنقها ورقبتها وفتحة صدرها دون أن يكون
لأى مسئول حق حرمانها من ذلك أو الحيلولة بينها وبين الانتظام فى الدراسة لهذا السبب.
تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم السبت الموافق 17/ 12/ 1994 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة
عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 507 لسنة
41 ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد والهيئات
"أ") بجلسة 18/ 10/ 1994 فى الدعوى رقم 267 لسنة 49 ق والقاضى بقبول الدعوى شكلاً وبقبول
طلبى التدخل فى الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من
آثار وإلزام الجهة الإدارية مصروفاته، وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن
– الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى
لرفعها على غير صاحب الصفة أصلياً، واحتياطياً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه
مع الزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن رأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه
وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 2/ 1/ 1995 والجلسات
التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت الدائرة بجلسة 15/ 1/ 1996 إحالة
الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 17/ 3/ 1996 حيث
نظرته المحكمة بهذه الجلسة وما تلاها من جلسات وفقا لما هو مبين بمحاضر الجلسات حتى
قررت بجلسة 13/ 7/ 1997 اصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر هذا النزاع تتلخص – حسبما يبين من الأوراق – أنه بتاريخ 8/ 10/ 1994
أقام المطعون ضدهما الأول والثانى الدعوى رقم 267 لسنة 49 ق أمام محكمة القضاء الإدارى
ضد الطاعنين وطلبا فى عريضة دعواهما الحكم بقبولها شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار وكيل
وزارة التربية والتعليم بالجيزة فيما ورد به من منع ارتداء الحجاب بالنسبة لتلميذات
المرحلة الابتدائية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل
الأتعاب.
وذكر المدعيان شرحاً لدعواهما أنه قد أصدر المدعى عليه الأول (وزير التعليم) القرار
رقم 113 لسنة 1994 بشأن توحيد الزى المدرسى جرى الطعن عليه لاعتبارات من بينها أنه
يحرم التلميذات من دخول المدرسة بالحجاب رغم أنه واجب شرعى، وصدر الحكم فى هذه الدعوى
بوقف تنفيذ هذا القرار فبادر المدعى عليه الأول إلى الطعن على ذلك الحكم أمام المحكمة
الإدارية العليا بالطعن رقم 237 لسنة 40 ق. عليا وذلك بعد أن أصدر القرار رقم 208 لسنة
1994 تفسيرا للقرار المطعون عليه بين فيه عدم منع التلميذات من دخول المدارس بالحجاب
الأمر الذى دعا المحكمة الادارية العليا أمام هذا التفسير إلى القضاء بإلغاء الحكم
المطعون فيه ورفض طلب وقف التنفيذ.
واستطرد المدعيان أن المدعى عليه الثانى (وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الجيزة)
أصدر بتاريخ 22/ 9/ 1994 تعليمات مكتوبة إلى مدير عام إدارة وسط الجيزة التعليمية ورد
بها أن الحجاب بالنسبة لتلميذات المرحلة الابتدائية ممنوع تربوياً ودينياً وغير مسموح
به مما دعا المدعى عليها الثالثة إلى التصدى لابنتى المدعيين بمدرسة الطلائع الإسلامية
للغات بنات ومنعهما مع أخريات من الدخول إلى المدرسة وإنذارهن بالفصل نهائياً من المدرسة
إن لم تخلعن الحجاب الشرعى ونعى المدعيان على القرار المذكور مخالفته لقرار وزير التعليم
رقم 113 لسنة 1994 المعدل بالقرار رقم 208 لسنة 1994 وقضاء المحكمة الإدارية العليا
الذى دعاهما لإقامة دعواهما بطلباتهما المشار إليها.
تم نظر الطعن أمام المحكمة بجلسة 11/ 10/ 1994 حيث طلب كل من…… عن ابنته….. و…..
عن ابنته….. التدخل انضمامياً للمدعيين وذلك فى مواجهة الحاضرين عن الحكومة وبهذه
الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى بجلسة 18/ 10/ 1994 مع التصريح بإيداع مستندات
ومذكرات إلى يوم 15/ 10/ 1994 وبجلسة 18/ 10/ 1994 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه
مشيدة إياه فيما يتعلق بقبول طلبه التدخل على أن ابنتى طالبى التدخل من طالبات مدرسة
الطلائع الإسلامية ومن ثم تكون لهما مصلحة فى تدخلهما ويكون ثمة ارتباط بين طلباتهما
والدعوى الماثلة أمام المحكمة وبعد أن استعرضت المحكمة فى قضائها الأحكام الشرعية المتعلقة
بالحجاب تناولت القرار المطعون فيه لبحث مدى توافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه حيث
رأت أن القرار المذكور استند إلى قرار وزير التعليم رقم 113 لسنة 1994 معدلاً بالقرار
رقم 208 لسنة 1994 والذى تبين من الرجوع لأحكامه أنها أجازت لطالبات المرحلتين الاعدادية
والثانوية العامة وما فى مستواها ارتداء غطاء للشعر تختاره التلميذة برغبتها بما لا
تحجب الوجه وخلا من النص عليه بالنسبة إلى طالبات المرحلة الابتدائية، وحيث إن القاعدة
الأصولية تقضى بأن الأصل فى الأشياء الاباحة وأن الحظر لا يكون إلا بنص وقد خلا ذلك
القرار من مثل هذا الحظر، فمن ثم يجوز لتلميذات المرحلة الابتدائية ارتداء الحجاب أياً
كان عمر التلميذة أو فرقتها الدراسية ولا يجوز حرمانها من هذا الحق تحت سند من القول
بأن التلميذة فى المرحلة الابتدائية لا يجاوز سنها – فى غالب الأمر – الحادية عشر وأنها
دون سن التكليف، لأن التلميذة، قد تبلغ التكليف وهى دون هذه السن وقد يتجاوز سنها فى المرحلة الابتدائية سن الحادية عشر ويتأكد بالتالى بلوغها حد التكليف فضلاً عن أنه
من غير المقبول توقيع الكشف الطبى على التلميذة لمعرفة ما إذا بلغت حد التكليف من عدمه
لأنه لا يرتبط بسن معينة وفضلاً عما سلف فإن التلميذة إذا ألزمت نفسها أو ألزمها ذووها
بالحجاب فإن ذلك يكون من قبيل تعويدها عليه حتى قبل بلوغها حد التكليف.
واستطردت المحكمة أن استناد القرار المطعون فيه إلى قرار وزير التعليم رقم 113 لسنة
1994 معدلاً بالقرار رقم 208 لسنة 1994 لا يزيد من عضده – حتى بعد أن قضت المحكمة الإدارية
العليا بمشروعيته بحكمها الصادر فى الطعن رقم 4237 ق. عليا بجلسة 15/ 9/ 1994 – لأن
القرار الطعين أضاف حكماً لم يأت به القرار الوزارى المشار إليه – بجعله الإباحة حظراً
وذلك حين حال بين تلميذات المرحلة الابتدائية وارتداء الحجاب فى أية فرقة دراسية وأياً
كان سنهن بما يفتقد معه القرار المذكور ركن الغاية ويتحقق معه ركن الجدية فى طلب وقف
تنفيذه فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ هذا القرار من حرمان بنات
المدعيين والمتدخلين من مواصلة دراستهن وهن يرتدين الحجاب.
ومبنى الطعن الماثل أن الحكم المذكور جاء مخالفاً للقانون فى ضوء ما يلى:
أولاً: من الناحية الشكلية: أقيمت الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه دون اختصام
صاحب الصفة فيها، ذلك أنه لما كان القرار المطعون عليه صادراً من وكيل وزارة التعليم
بالجيزة ولما كان محافظ الجيزة – وفقاً لقانون الإدارة المحلية – هو صاحب الصفة فى تمثيل مديرية وسط الجيزة التعليمية ووكيل وزارة التعليم بمحافظة الجيزة، فإنه وحده
يكون صاحب الصفة فى الدعوى ويكون اختصام وزير التعليم فيها اختصاماً لغير ذى صفة، وإذ
لم يتبصر الحكم المطعون فيه ذلك ولم يتح للمدعيين الفرصة لتصحيح شكل دعواهما فإن ما
انتهى إليه من قضاء ملزم لجهة الإدارة دون أن تمثل فى الدعوى بصاحب الصفة القانونية
فى التمثيل يكون معيباً مستوجب الإلغاء وتكون الدعوى قد رفعت على غير ذى صفة حرية بعدم
القبول.
ثانياً: مخالفة القانون والتى تمثلت فيما يأتى:
1 – إن المحكمة الإدارية العليا قد تصدت لمدى مشروعية قرار وزير التعليم رقم 113 لسنة
1994 معدلاً بالقرار رقم 208 لسنة 1994 وجاء حكمها واضحاً قاطع الدلالة فى أن لوزير
التعليم أن ينظم الزى المدرسى لتلميذات المرحلة الابتدائية دون أن يورد فى مكونات الزى
الذى حدده لهن غطاء الشعر باعتبار أن التلميذات فى هذه المرحلة لا يصلن إلى سن البلوغ
وبالتالى لا يرد فى شأنهن التكليف الشرعى بارتداء الحجاب ومع ذلك كفل الحكم استثناء
من ذلك ارتداء الحجاب لأية تلميذة من تلميذات المرحلة الابتدائية أدركها البلوغ أثناء
هذه المرحلة الدراسية وبمناسبة التزام إدارة الجيزة التعليمية بأحكام القرار الوزارى
المشار إليه طعن المطعون ضدهم على هذا الإجراء وأمسكوا عن إيضاح ما إذا كانت بناتهم
قد بلغن حد التكليف الشرعى بما يجعل حقا لهن ارتداء الحجاب.
2 – أن دعوى المطعون ضدهم لم توجه إلى صاحب الصفة (محافظ الجيزة) والذى يتعين اختصامه
فيها وإنما وجهت إلى وزير التعليم مصدر قرار تنظيم الزى المدرسى الذى تأكدت مشروعيته
بقضاء المحكمة الإدارية العليا بما يقطع بأن المراد تفسير ذلك القضاء بمناسبة قيام
الإدارات المعنية بتطبيقه وهو الأمر الذى لا يصح قانوناً توجيهه إلى غير المحكمة التى
أصدرت الحكم.
3 – إن ما ورد بالحكم المطعون عليه من أن قرار وكيل وزارة التعليم بالجيزة أضاف إلى
القرار الوزارى الصادر بتنظيم الزى المدرسى حكما جديدا يجعل الاباحة حظراً يخالف
ما انتهى إليه تفسير المحكمة الإدارية العليا للقرار الوزارى المذكور من أن ما ورد
به فى شأن تلميذات المرحلة الابتدائية يتفق ومجرى العادة ولا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية
لأن التلميذات فى هذه المرحلة لا يصلن عادة إلى سن البلوغ، ومع ذلك فإذا بلغت إحدى
التلميذات هذه السن وأصبحت مكلفة شرعاً فيكون لها الحق فى ارتداء الحجاب دون ممانعة
من أى مسئول، أما الحكم المطعون فيه فقد أورد بمناسبة الدعوى تفسيراً جديداً مغايراً
لما انتهى إليه تفسير المحكمة الإدارية العليا فجعل الأصل العام ارتداء الحجاب لتلميذات
المرحلة الابتدائية وهو تفسير لا يتفق والغاية من القرار.
4 – شاب الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال لأنه لو كان قد التزم التفسير الصحيح
لحكم القرار المطعون عليه هديا لسند إصداره لانتهى من ذلك إلى عدم قبول الدعوى لرفعها
من غير كامل ذى صفة لأن الحق فى ارتداء الحجاب قد قصر فى أحكام هذا القرار على التلميذات
البالغات لحد التكليف فى المرحلة الابتدائية ولا يسوغ لغيرهن ممن لم يبلغن حد التكليف
الشرعى الادعاء بأن ارتداء غطاء الشعر حق لهن وإذ أمسك المطعون ضدهم عن الافصاح عما
إذا كانت بناتهم قد بلغن حد التكليف الشرعى فإن دعواهم لا تكون مقبولة لهذا السبب.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول للطعن والمتعلق بالناحية الشكلية فإنه مع التسليم بأن محافظ
الجيزة هو صاحب الصفة فى مخاصمة القرار المطعون فيه، فإن الثابت من محضر جلسة محكمة
القضاء الإدارى بتاريخ 11/ 10/ 1994 أن هيئة قضايا الدولة حضرت فى الدعوى أمامها دون
أن يبدى الحاضرون عنها أنهم يمثلون وزير التعليم الذى لا صفة له فى الدعوى أو يدفعوا
بعدم قبول الدعوى لاقامتها على غير ذى صفة.
ومن حيث إن المادة 115 من قانون المرافعات تنص على أن "الدفع بعدم قبول الدعوى يجوز
إبداؤه فى أية حالة تكون عليه
وإذ رأت المحكمة أن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المدعى عليه قائم على أساس،
أجلت الدعوى لاعلان ذى الصفة ويجوز لها فى هذه الحالة الحكم على المدعى بغرامة لا تجاوز
خمسين جنيها.
وإذ تعلق الأمر بإحدى الوزارات أو الهيئات العامة أو مصلحة من المصالح أو بشخص اعتبارى
عام أو خاص فيكفى فى تحديد الصفة أن يذكر اسم الجهة المدعى عليها فى صحيفة الدعوى."
وقد استهدف المشرع بهذا النص تبسيط الإجراءات تقديراً منه لتنوع وتعدد فروع الوزارات
والمصالح والهيئات على نحو يصعب معه تحديد الجهة ذات الصفة فى التداعى فضلاً عن أن
المشرع قدر أنه لا يجوز أن يكون تغير الصفة فى تمثيل الشخص الاعتبارى العام أو الخاص
سبباً فى تعطيل الدعوى طالما أن المدعى وجه دعواه إلى هذا الشخص الاعتبارى تحديداً
دون أى لبس فى هذا التحديد ذلك أن تعدد التشريعات التى تناولت بالادماج بعض الجهات
فى غيرها أو تغيير تبعيتها أو تعديل فى شخص من يمثلها فى وقت اتسع فيه نطاق هذه الجهات،
ومن ثم فإنه وقد اختصم المطعون ضدهم وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الجيزة بصفته
أى أنه حدد أن المقصود بدعواه مديرية التربية والتعليم بالجيزة وإن أخطأ فى عدم توجيه
هذه الدعوى لمحافظ الجيزة باعتباره الممثل القانونى لمحافظة الجيزة وما تضمه من مديريات
وفروع فإن دعواه تكون مقبولة وفقاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة 115 من قانون المرافعات
سالفة الذكر هذا فضلا عن أن المشرع ناط بموجب المادة 6 من قانون تنظيم هيئة قضايا
الدولة رقم 75 لسنة 1963 معدلاً بالقانون رقم 10 لسنة 1986 بالهيئة المذكورة النيابة
القانونية عن الدولة بكافة شخصياتها الاعتبارية العامة فيما يرفع عنها أو عليها من
قضايا لدى المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ولدى الجهات الأخرى التى خولها القانون
اختصاصا قضائياً وعليه فإن حضور الهيئة أمام المحكمة وعدم ابدائها أى دفع يتعلق بعدم
قبول الدعوى لاقامتها على غير ذى صفة مؤداه أنها مثلت الخصم الصحيح ذا الصفة الذى انعقدت
الخصومة ضده فى مواجهة هيئة قضايا الدولة النائبة عنه قانوناً وتكون المحكمة بالتالى
فى حل من تأجيل الدعوى وتكليف المدعى باعلان ذى الصفة وبناء على ذلك يكون الوجه الأول
من الطعن غير قائم على أساس صحيح من القانون.
ومن حيث إن هذه المحكمة بموجب حكمها الصادر بجلسة 15/ 9/ 1994 فى الطعون أرقام 4234،
4235، 4236، 4237، 4238 أقرت بحق وزارة التعليم فى تحديد الزى الذى تراه مناسباً لتلاميذ
كل مرحلة من مراحل التعليم قبل الجامعى عند انتظامهم فى الدراسة ما دام قرارها فى هذا
الشأن قد صدر مجرداً عن الميل والهوى مستهدفاً وجه الصالح العام وتأسيساً على ذلك انتهت
المحكمة إلى مشروعية قرار وزير التعليم رقم 113 لسنة 1994 معدلاً بالقرار رقم 208 لسنة
1994 حيث قضت بأن القرار المذكور بصيغته المعدلة لا يتعارض مع حرية العقيدة التى كفلها
الدستور ولا يخل بحق الفتاة المسلمة فى ارتداء الحجاب إذا ما بلغت سن المحيض فى التعليم
قبل الجامعى فى مراحله الثلاث الابتدائى والاعدادى والثانوى، التزاماً بأحكام دينها
والامتثال لما أمر به ربها ستراً لما أمر الله بستره بما لا يحول دون كشف وجهها وكفيها
على ما استقر عليه جمهور علماء المسلمين… ومن ثم فلا يحول القرار الطعين بعد تعديله
بين الفتاة المسلمة وحقها فى اسدال غطاء شعرها على عنقها ورقبتها وفتحة صدرها دون أن
يكون لأى مسئول حق حرمانها من ذلك الحيلولة بينها وبين الانتظام فى الدراسة لهذا السبب
كما لا حجة فى القول بأنه إذ سمح لتلميذات المدارس الاعدادية والثانوية فقط بارتداء
غطاء الشعر، فقد حظر على تلميذات المدارس الابتدائية – ولو بلغن سن المحيض – ارتدائه
إذ أن الأصل فى الأحكام الاباحة، والحظر لا يكون إلا بنص صريح، وهو أمر غير وارد فى القرار مثار الطعن الذى جرى مجرى العادة، فغالب الأمر أن التلميذة فى المرحلة الابتدائية
لا يجاوز سنها الحادية عشر، وهى مرحلة لا يغلب عليها بلوغ سن التكليف، ومع ذلك فالأصل
أنه إذا ما بلغت الفتاة سن المحيض وهى لا تزال فى مرحلة التعليم الابتدائى فإن حقها
فى ارتداء الحجاب قائم لم ينكره عليها القرار المطعون فيه ما دام لم يتضمن حظراً صريحاً
على ارتدائه، ولا يسوغ لأى مسئول الاعتراض عليها أو الوقوف فى سبيلها.
ومن حيث إنه يبين مما سبق أن قرار وزير التعليم رقم 113 لسنة 1994 بتنظيم الزى المدرسى
معدلاً بالقرار رقم 208 لسنة 1994 يسرى على مراحل التعليم قبل الجامعى الثلاث الابتدائى
والاعدادى والثانوى بما تضمنه القرار المذكور وفقاً لما خلصت إليه هذه المحكمة فى قضائها
السابق المشار إليه – من حق أى تلميذة فى أى مرحلة من هذه المراحل الثلاث فى ارتداء
الحجاب وذلك بمراعاة الضوابط التى قررها القرار سالف الذكر.
ومن حيث إنه بتطبيق ما سلف على قرار وكيل وزارة التعليم المطعون عليه بالدعوى الصادرة
فى الحكم الطعين بالطعن الماثل والذى ورد – حسبما يبين من صورته المرفقة بالأوراق –
ضمن بيان موقف مديرية التربية والتعليم بمحافظة الجيزة بالنسبة للقرار الوزارى الخاص
بالزى المدرسى مشيراً إلى التزام جميع الإدارات التعليمية بمحافظة الجيزة بتنفيذ هذا
القرار مع التركيز على ما يأتى:
1 – الحجاب بالنسبة لتلميذات المرحلة الابتدائية ممنوع تربوياً ودينياً وغير مسموح
به …. فإن هذا القرار وقد حظر على تلميذات المرحلة الابتدائية ارتداء الحجاب حظراً
مطلقاً لا يعتبر تنفيذاً سليماً للقرار الوزارى الخاص بالزى المدرسى وإنما يشكل خروجاً
على هذا القرار وتجاوزاً لأحكامه ذلك أن القرار المذكور لا يحرم أية تلميذة من تلميذات
التعليم قبل الجامعى من حقها فى ارتداء الحجاب أياً كانت المرحلة الدراسية التى تنتمى
إليها الثانوية أو الاعدادية أو الابتدائية وذلك على التفصيل السابق بيانه، ومن ثم
يكون قرار وكيل وزارة التعليم بالجيزة المطعون عليه مخالفاً للقانون بما يتوافر معه
ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذه من
حرمان التلميذات الراغبات فى ارتداء الحجاب من الانتظام فى الدراسة.
ومن حيث إن الحكم الطعين قد أخذ بهذا النظر فيكون قد صادف صحيح حكم القانون مما يتعين
معه القضاء بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات
إلا أنه من الجدير بالذكر أن هذه المحكمة إذ تقضى برفض الطعن الماثل بما يستفاد منه
تأييد الحكم المطعون فيه فيما قضى به من وقف تنفيذ قرار وكيل وزارة التربية والتعليم
بمحافظة الجيزة فيما تضمنه من حظر ارتداء تلميذات المرحلة الابتدائية للحجاب بصورة
مطلقة فإن ذلك لا يعنى الأخذ بالمفهوم العكسى لمضمون القرار المذكور بحيث يصبح ارتداء
تلميذات هذه المرحلة من مراحل التعليم قبل الجامعى أمراً واجباً وإنما يعنى رد الأمر
إلى أصله المنظم بقرار وزير التعليم رقم 113 لسنة 1994 معدلاً بالقرار رقم 208 لسنة
1994 على النحو الذى استخلصه حكم هذه المحكمة الصادر بجلسة 15/ 9/ 1994 والسالف الإشارة
إليه وبحيث يصبح ارتداء تلميذات المرحلة الابتدائية للحجاب أمراً مشروعا وجائزا بمراعاة
الضوابط الواردة بالقرار المشار إليه ومنها أن يكون ولى الأمر على علم باختيار التلميذة
لارتداء الحجاب وأن يكون اختيارها وليد رغبتها دون ضغط أو اجبار.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه على نحو ما هو مبين بالأسباب وألزمت الجهة الادارية الطاعنة المصروفات.
