الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4903 لسنه 47 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود علي عطا الله, يحي خضري نوبي محمد، منير صدقي يوسف خليل, عمر ضاحي عمر ضاحي – " نواب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 4903 لسنه 47 ق عليا

المقام من

مدير الهيئة العامة للأبنية التعليمية "بصفته"

ضد

رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية للإنشاء والتعمير بمحافظة الغربية "بصفته"
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري " الدائرة السادسة" بجلسة 24/ 12/ 2000
في الدعوى رقم 1320 لسنه 52ق


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 20/ 2/ 2001 أودع الأستاذ/ أحمد محمود أحمد معارك المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا نيابة عن الطاعن بصفته تطبيقاً لأحكام القانون رقم 47 لسنه 1973 بشأن الإدارات القانونية بالهيئات العامة والمؤسسات العامة وشركات القانون العام قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 4903 لسنه 47ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري " الدائرة السادسة " في الدعوى رقم 1320 لسنه 52ق بجلسة 24/ 12/ 2000 والقاضي منطوقة " بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعي عليه الأول بصفته لرفعها علي غير ذي صفه, وبقبولها شكلا بالنسبة للمدعي عليه الثاني بصفته وفي الموضوع بإلزامه بصفته بأن يرد إلى الجمعية المدعية مبلغ غرامة التأخير الذي تم خصمه من مستحقاتها وبأن يؤدي فوائد عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من 18/ 11/ 1997 حتى إتمام السداد ورفض ماعدا ذلك من طلبات وإلزام الطرفين المصروفات مناصفة.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفه مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وإلزام الجمعية المطعون ضدها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي 0
وقد جري إعلان تقرير الطعن إلي المطعون ضدها علي النحو الثابت بالأوراق 0
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات 0
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 2/ 10/ 2002 وبعد تداوله بالجلسات علي النحو الثابت بمحاضرها قررت تلك الدائرة بجلسة 4/ 6/ 2003 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا " الدائرة الثالثة " موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 9/ 12/ 2003 ونظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة والجلسات التالية لها علي النحو الموضح بمحاضرها وبجلسة 29/ 3/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 28/ 6/ 2005 مع التصريح بتقديم مذكرتين لمن يشاء خلال شهر بالإيداع وبتاريخ 26/ 4/ 2005 أودعت الهيئة الطاعنة مذكرة بدفاعها اختتمت بطلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع أصلياً: إلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بالقاهرة محلياً بنظر الدعوى 0
واحتياطياً: إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي,.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدى النطق به0


المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا0
من حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث أن وقائع النزاع سبق وأحاط بها الحكم المطعون فيه وهو ما تحيل إليه المحكمة منعا للتكرار فيما عدا ما يقتضيه حكمها من بيان موجز حاصله إن الجمعية المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1320 لسنه 52 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بموجب عريضة مودعة قلم كتابها بتاريخ 18/ 11/ 1997 بطلب الحكم0
أولا: – وبصفه مستعجلة ببطلان خصم 15% من قيمة الأعمال موضوع الدعوى كغرامة تأخير وإلزام الجهة الإدارية برد هذا المبلغ فوراً وقيمته 103998 جنيها 0
ثانيا: – وفي الموضوع ببطلان وإلغاء هذا الخصم وما يترتب علي ذلك من آثار ورد المبلغ المذكور وإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي إلي الجمعية 4% سنويا كفوائد تأخير عن هذا المبلغ وكافة المبالغ التي خصمتها الجهة الإدارية نظير ملاحظات تم تنفيذها ومبلغ عشرة آلاف جنيه والتعويض المناسب الذي تقدره المحكمة لما أصاب الجمعية من جراء خصم غرامة التأخير وحبس المبلغ المستحق لها من تاريخ الخصم وإلزام الجهة الإدارية بعلاوة قدرها 30% علي الأسعار الأصلية للعملية نتيجة التأخير في التنفيذ المدة التي إضافتها الجهة الإدارية والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة علي سند من القول انه اسند إليها عملية إنشاء مدرسة شنرة البحرية الابتدائية بقيمة إجمالية قدرها 614340.64 ج ولمدة تنفيذ قدرها 270 يوماً وأصبح موعد نهو هذه العملية بعد أضافة مدد التأخير هو 4/ 3/ 1995 وقامت الجمعية بتنفيذ العملية بموجب محضر الاستلام الابتدائي بتاريخ 2/ 10/ 1994 ومع ذلك فوجئت بخصم 15% من قيمة الأعمال كغرامة تأخير بالإضافة إلى خصم مبالغ تزيد علي عشرة آلاف جنيه عن ملاحظات في التشطيبات النهائية رغم قيام الجمعية بتنفيذها بدليل عدم ورود تلك الملاحظات بمحضر التسليم الابتدائي كما أن التأخير قد تم بمدد أضيفت بمعرفة الجهة الإدارية وأدت إلى إلحاق الضرر بالجمعية نتيجة ارتفاع الأسعار المستمر مما أرهق اقتصاديات العقد بالإضافة إلي العيوب التي أدت إلي خفض كفاءة الموقع مما ترتب عليه تحميل الجمعية أعباء مالية كبيرة لاضطرارها للتشوين خارج الموقع وتحمل مصروفات النقل وما يلحق بالمواد المشونة من إضرار نتيجة لذلك وهو ما تري معه الجمعية إن تزاد معه الأسعار التي يحاسب عليها بعلاوة قدرها ثلاثون في المائة من قيمة أسعار العملية ذلك لأن معدل تضخم الأسعار وفقا لما انتهت إليه وزارة الإسكان بقرارها رقم 338 لسنه 1980 لا يقل عن 20% سنويا وخلصت الجمعية المدعية في ختام عريضة دعواها إلي طلب الحكم بما تقدم.
وبجلسة 24/ 12/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري الدائرة السادسة حكمها المطعون فيه0
وشيدت المحكمة قضاءها بعد استعراض نص البند 6 من أمر إسناد العملية الصادر في 18/ 11/ 1992 والمادة الأولي من مواد إصدار القانون رقم 9 لسنه 1983 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات والمادة 81 من لائحته التنفيذية علي أن الثابت من الأوراق إن الهيئة المدعي عليها الثانية " الهيئة الطاعنة " قد أسندت إلى الجمعية المدعية مقاولة إنشاء مدرسة شنرة البحرية وأبرم عقد هذه المقاولة بين الطرفين بتاريخ 3/ 1/ 1993 قاضياً في بنده الرابع بأن يتم التنفيذ في مدة أقصاها تسعة شهور من تاريخ استلام الموقع الحاصل في 9/ 2/ 1993 فتكون مدة نهو العملية في 9/ 11/ 1993 وكان الثابت من الأوراق من انه تم استلام الأعمال ابتدائيا بنسبة إنجاز 100% بتاريخ 2/ 10/ 1994 وبذلك تكون مدة التأخير في التنفيذ 327 يوما من 10/ 11/ 1993 اليوم التالي لأخر يوم مقرر للتسليم حتى 1/ 10/ 1994 " اليوم السابق مباشرة علي تاريخ التسليم الفعلي، وهذه المدة مطابقة للمدد المضافة لمدة تنفيذ العملية مقابل أسباب معتبرة قهرية للتأخير في التنفيذ علي النحو الموضح تفصيلا بأسباب الحكم الأمر الذي يكون معه توقيع غرامة بنسبة 15% من قيمة الأعمال غير قائم علي سبب صحيح ويتعين بالتالي القضاء برد قيمة هذه الغرامة ألي الجمعية المدعية والفوائد القانونية المستحقة عنها عملا بحكم المادة 226 مدني 0
وبالنسبة لما تطالب به الجمعية من رد مبالغ خصمت نظير ملاحظات تم تنفيذها ذكر الحكم انه لا سند لهذا الطلب حيث لم تحدد هذه المبالغ لا في صحيفة الدعوى ولا في غيرها ولم تقدم أي دليل علي خصم مبالغ نظير ملاحظة تم تداركها.
وبالنسبة لمطالبة الجمعية بعلاوة قدرها 30% علي الأسعار الأصلية للعملية فقد رفضت المحكمة هذه المطالبة تأسيسا علي أن المحاسبة في الأسعار متفق عليها بين الطرفين بالنسبة للمواد المسعرة جبرياً " الحديد والأسمنت دون غيرها وبشرط إن تحدد كمياتها بمعرفة الهيئة من واقع الموجودات والتشوينات ولم تحدد الجمعية المدعية أصناف المواد التي تدعي زيادة أسعارها إثناء تنفيذ العقد ولم تحدد كمياتها من واقع الموجودات والتشوينات وإنما جاءت مطالبتها طليقة من أي تحديد للمواد التي طرأت عليها الزيادة ولا للكميات التي خضعت لها ولا لأي أجراء اتخذته في سبيل ذلك وإنما حددت علاوة تحكمية 30% لزيادة الأسعار.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدي الهيئة الطاعنة فقد أقامت الطعن الماثل ناعية علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله فضلا عن أنه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وذلك للأسباب الواردة تفصيلا بتقرير الطعن وتوجز في أن الجمعية المطعون ضدها قد تعاقدت مع الهيئة الطاعنة بتاريخ 13/ 1/ 1993 وبموجب هذا التعاقد التزمت بتنفيذ أعمال إنشاء مدرسة شنرة البحرية بمحافظة الغربية خلال مدة تسعة شهور من تاريخ استلام الموقع والذي تم بتاريخ 9/ 2/ 1993 وذلك طبقا للبرنامج الزمني المقرر للعملية وبالتالي يصبح تاريخ النهو المقرر لها هو 8/ 11/ 1993 ومنحت الهيئة الجمعية مددا بلغت 85 يوما تضاف إلى مدة تنفيذ العملية ليصبح النهو المقرر لتسليم الأعمال كاملة جاهزة للاستخدام في العملية التعليمية 1/ 2/ 1994 في حين انه تم تسليم العملية ابتدائيا في 2/ 10/ 1994 أي بعد الميعاد إلا أن الحكم الطعين ساير الجمعية في ادعاءاتها واخذ بما جاء بمستنداتها المتضمنة اعتماد الهيئة لمدد ممنوحة لها بلغ قدرها 747 يوما في حين إن هذه المستندات صور ضوئية منسوبة لمهندس العملية المشرف وبمنطقة الأعمال ولكنها غير معتمدة من اللجنة المختصة الصادر بتشكيلها قرار من السلطة المختصة لاعتماد المدد الإضافية والتي يعتمد قرارها من السلطة المختصة وقد اعتمدت تلك اللجنة إضافة مدة 85 يوما لمدة العملية أما ماعدا ذلك فلم يتم إعتماده وبالتالي فلا يجوز إضافته حيث أنه غير معتمد من السلطة المختصة كما إن الهيئة قد جحدت هذه الصور الضوئية المقدمة من المطعون ضدها ولم تعترف بها ومن ثم لا يحق للجمعية المطعون ضدها المطالبة باسترداد غرامه التأخير.
ومن حيث أنه عن الدفع المبدي من الهيئة الطاعنة بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بالقاهرة محليا بنظر الدعوى موضوع الطعن الماثل واختصاص محكمة القضاء الإداري بطنطا بنظرها فانه مردود عليه ذلك أن الثابت العقد موضوع النزاع مبرم بين الهيئة الطاعنة والجمعية المطعون ضدها كما أن تلك الهيئة هي الجهة المتصلة بالمنازعة موضوعا بحسبان إن السلطة المختصة بتلك الهيئة أصدرت القرار رقم 43 في 15/ 3/ 1993 بتشكيل لجنة بمقر الهيئة لدراسة حالات التأخير وتعتمد قراراتها من السلطة المختصة وقامت تلك اللجنة بفحص مدد التأخير المنسوبة للجمعية المطعون ضدها كما قامت بالرد علي الدعوى وإيداع المستندات اللازمة للفصل فيها ومن ثم يكون هذا الدفع في غير محله جديراً بالرفض0
ومن حيث أن مقطع النزاع في الطعن ينحصر في بيان ما إذا كانت مدد التأخير في التنفيذ المنسوبة إلى الجمعية المطعون ضدها ترجع كلها أو بعضها لأسباب خارجة عن إرادة تلك الجمعية من عدمه0
ومن حيث انه يبين من الأوراق إن الجمعية المطعون ضدها رست عليها عملية إنشاء مدرسة شنرة البحرية الابتدائية بموجب أمر الإسناد الصادر إليها والمؤرخ في 18/ 11/ 1992 وبتاريخ 3/ 1/ 1993 ابرم عقد مقاولة بين الطرفين ناصاً في البند الرابع منه علي مدة تنفيذ العملية في مدة أقصاها تسعة شهور من تاريخ استلام الموقع خالياً من الموانع والحاصل بتاريخ 9/ 2/ 1993 فيكون ميعاد النهو المقرر للجمعية في 8/ 11/ 1993 إلا أن الجمعية قامت بتسليم العملية ابتدائيا بتاريخ 2/ 10/ 1994 بمدد تأخير قدرها 24يوم 10شهر احتسبت فيها الهيئة الطاعنة فقط مدة 85 يوما فقط تضاف إلى مدة تنفيذ العملية في حين ذهبت الجمعية المطعون ضدها إلي إن تلك المدد تعتبر مدد توقف لا دخل للجمعية فيها 0
ومن حيث أن أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنه 1983 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنه 1983 وتعديلاتها جزءاً مكملاً لأحكام هذا العقد فيما لم يرد بشأنه نص طبقا للبند السادس من أمر الإسناد المؤرخ 18/ 11/ 1992 سالف الذكر.
ومن حيث أن المادة 26 من القانون رقم 9 لسنه 1983 سالفه الذكر تنص علي أنه " إذا تأخر المتعاقد في تنفيذ العقد عن الميعاد المحدد له جاز للسلطة المختصة إذا اقتضت المصلحة العامة إعطاء المتعاقد مهلة إضافية لإتمام التنفيذ علي إن توقع عليه غرامة عن مدة التأخير بالنسب وطبقا للأسس وفي الحدود التي تبينها اللائحة التنفيذية وينص عليها في العقد بحيث لا يجاوز مجموع الغرامة 15 % بالنسيب لعقود المقاولات و4% بالنسبة لعقود التوريد.
وتنص المادة 81 من قرار وزير المالية رقم 157 لسنه 1983 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنه 1983 علي انه " يلتزم المقاول بإنهاء الأعمال موضوع التعاقد بحيث تكون صالحة تماماً للتسليم المؤقت في المواعيد المحددة فإذا تأخر جاز للسلطة المختصة بالاعتماد إذا اقتضت المصلحة العامة إعطائه مهلة إضافية لإتمام التنفيذ علي إن توقع عليه غرامة عن المدة التي يتأخر فيها إنهاء العمل بعد الميعاد المحدد إلي أن يتم التسليم المؤقت ولا يدخل في حساب مدة التأخير مدد التوقف التي يثبت لجهة الإدارة نشؤها عن أسباب قهرية ويكون توقيع الغرامة بالنسب والأوضاع التالية: …
4% عن كل شهر أو جزء منه بعد ذلك بحيث لا يجاوز مجموع الغرامة 15%………………….
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جري علي أن غرامات التأخير التي ينص عليها في العقود الإدارية هي جزاء قصد به ضمان وفاء المتعاقد مع الإدارة بالتزامه في المواعيد المتفق عليها حرصاً علي سير المرفق العام بانتظام والمواد ولذا فان الغرامات المنصوص عليها في تلك العقود توقعها جهات الإدارة من تلقاء نفسها دون حاجة إلي صدور حكم بها إذا توافرت شروط استحقاقها بحصول الإخلال من جانب المتعاقد معها بان تكون مدد التوقف لأسباب ترجع إليه ولها إن تستنزل قيمتها من المبالغ التي عساها تكون مستحقة له بموجب العقد دون إن تلتزم الإدارة بإثبات حصول الضرر كما لا يقبل ابتداء من المتعاقد إثبات عدم حصوله علي اعتبار إن جهة الإدارة في تحديدها مواعيد معينه لتنفيذ العقد يفترض فيها أنها قدرت إن حاجة المرفق تستوجب التنفيذ في هذه المواعيد دون أي تأخير0
ومن حيث إن مناط إعفاء المقاول من غرامة التأخير إن تكون مدد توقفه عن العمل خارجة عن أرادته أي لأحد الأسباب التي تعتبر من قبيل أسباب الإعفاء من غرامات التأخير حيث أنه طبقا للنصوص سالفه الذكر والتي تعتبر من النصوص الآمره والتي لا يجوز الاتفاق علي ما يخالفها انه لا يجوز الإعفاء من غرامات التأخير إلا إذا كان التأخير ناتجاً مباشرة عن قوة قاهرة وحادث طارئ أو بسبب لا دخل لإرادة المقاول فيه بحسبان إن تلك الأسباب المعفية من غرامة التأخير تؤدي بحسب طبيعتها غلي استحالة تنفيذ الأعمال المتعاقد عليها وتجبر المقاول علي التوقف عن العمل أثناء المدة التي استمرت خلالها.
ومن حيث أنه فى ضوء ما تقدم فانه لما كان الثابت من مطالعة الأوراق إن مدة تنفيذ العملية المسندة إلي الجمعية المطعون ضدها موضوع النزاع الماثل طبقا للبند الرابع من العقد المبرم بين الطرفين تسعة شهور وبتاريخ 6/ 2/ 1993 تم تسليم المقاول موقع العمل واعتبر تاريخ البدء الفعلي للعمل هو 9/ 2/ 1993 وبالتالي يعتبر تاريخ نهو العملية المقرر 9/ 11/ 1993 وإذا ثبت إن الجمعية المطعون ضدها قامت بتسليم العملية ابتدائيا بتاريخ 2/ 10/ 1994 أي بمدد تأخير مقدارها 13 يوم 10 شهر 0
ومن حيث أنه لا خلاف بين طرفي الخصومة علي وجود مدد توقف عن العمل ناشئة عن أسباب لا ترجع إلى إرادة الجمعية المطعون ضدها ولكنهما اختلفا في حساب مدد التأخير وعدم احتساب مدد توقف ضمن مدة تنفيذ العملية إلا أن الثابت إن الجمعية تأخرت في التنفيذ بسبب أعذار لا دخل لإرادتها فيها سطرتها تقارير تابعي الهيئة الطاعنة متمثلة في تقارير اللجنة المشكلة بالهيئة بقرار مدير الهيئة رقم 43 في 15/ 3/ 1993 وتقارير اللجنة الفرعية بمنطقة الهيئة بمحافظة الغربية والمبينة علي تقارير مهندس الهيئة المشرف علي العملية وأثبتت مدد التوقف عن العمل الخارجة عن إرادة الجمعية كما يلي:
1- تقرير اللجنة الرئيسية لدراسة حالات التأخير المؤرخ في 21/ 8/ 1994 متضمنا أضافه المدد الآتية:
1) 8 أيام لتمهيد الطريق 2) 19 يوم بسبب أعطال المياه 3) 14يوم يوم نظير إحلال عدد 2 طبقة رمال
4) 3 أيام للخرسانة المسلحة الزائدة فيكون مجموع تلك المدد = 8+ 19+ 14+3 = 44 يوم 0
2- تقرير اللجنة الفرعية بمنطقة الغربية والتي ارتأت إضافة المدد الآتية ضمن مدة تنفيذ العملية
أ" 96 يوماً تم خلالها تكسير عدد4 خزانات تجميع للأهالي بالشارع الوحيد المؤدي إلى موقع العملية0
ب " 32 يوما نظير سقوط الأمطار وجفاف الطريق طبقا لخطاب المهندس المشرف علي الأرصاد 0
ج" 102 يوما لتوقف الأعمال نهائيا أثناء نوبات الري نتيجة تعذر الحركة نظراً لأن الموقع محاط بالأرض الزراعية من ثلاث جهات والجهة الرابعة يوجد بها مسقة ري خاصة بالأهالي تقطع المدخل الوحيد المؤدي للموقع.
د" 18 يوماً نظير غسيل الخزانات الخاصة بالأهالي الموجودة بالقرية كل 15 يوما 0
ه " 40 يوما نتيجة توقف العمل بسبب رصف الطريق الذي يعتبر الوصلة المؤدية إلي البلدة0
ومن حيث أنه متي استبان ما تقدم فان إجمالي مدد التوقف عن العمل نتيجة لأسباب قهرية خارجة عن إرادة الجمعية المطعون ضدها كما يلي 44+ 96+ 32+102+18 + 40= 332 يوما – ما يعادل 2 يوم 11 شهر وبإضافة مدد التوقف المشار إليها إلي مدة تنفيذ العملية فيصبح ميعاد نهو العملية المعدل 11/ 10/ 1994 وإذا ثبت قيام الجمعية بتسليم العملية المسندة إليها ابتدائيا بتاريخ 2/ 10/ 1994 ومن ثم تكون تلك الجمعية قامت بإنهاء العملية في الميعاد المحدد إعمالا لصحيح حكم المادة 81 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنه 1983 سالف الذكر وبالتالي لا يحق للهيئة الطاعنة خصم قيمة غرامة تأخير بنسبة 15% من قيمة العملية من مستحقات الجمعية لديها0
ولا ينال من ذلك ما ذهبت إليه الهيئة الطاعنة من أن اللجنة الرئيسية المشكلة بها لدراسة أسباب التأخير احتسبت مدد توقف مقدارها 85 يوما فقط ولم تعتمد باقي المدد التي أثبتها المهندس المشرف علي العملية فضلا عن إن تلك اللجنة لم تذكر في تقريرها أسباب عدم إحتساب هذه المدد كما لم تفصح الهيئة الطاعنة بتقرير طعنها ومذكرات دفاعها عن أسباب عدم اعتمادها لتلك المدد فان أوراق الطعن كشفت إن مدد التوقف المنوه عنها سلفا ترجع لأسباب لا دخل لإرادة الجمعية فيها وانه بحسب طبيعتها تؤدي إلي توقف العمل وخاصة إن مهندس الهيئة المشرف هو المتابع علي الطبيعة لأعمال التنفيذ اليومية محل العقد اثبت تلك المدد التي تدخل في حساب مدد التأخير0
كما أنه لا وجه لما ذهبت إليه الهيئة الطاعنة من عدم اعتماد اللجنة الرئيسية بالهيئة المشار إليها لمدد التوقف الواردة بتقارير المهندس المشرف علي العملية فضلا عن أنها تجحد تلك الصور ذلك إن تلك اللجنة لا تتمتع بسلطة تقديرية في هذا الصدد وإنما سلطتها مقيدة بأحكام المادة 81 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنه 1983 المشار إليها والتي اشترطت في الأسباب المعفية من غرامة التأخير إن تكون ناشئة عن أسباب قهرية كما إن تلك اللجنة في تقريرها اعتمدت بفحص ودراسة تلك التقارير الفرعية الواردة من فرع الهيئة بمحافظة الغربية فضلا عن إن صور المستندات التي يحررها تابعي جهة الإدارة المتعاقدة بمناسبة تنفيذ العقد وتكون في حوزة المتعاقد تحتفظ جهة الإدارة بأصولها كما لم تنكر صدورها من تابعتها0
ومن حيث أنه وبالبناء علي ما تقدم جميعه فان هذه المحكمة تري في أسباب الطعن علي الحكم المطعون فيه أنها لم تستند إلي أوجه دفاع جديدة في جوهرها عما قدمته الهيئة الطاعنة أمام محكمة أول درجة ولم تأت بأسباب جديدة مؤيدة بأدلتها بما يمكن معه أجابتها إلي طلباتها وان الحكم الطعين قد جاء صحيحا فيما قضي به وبني علي أسباب سائغة كافية لحمله وقد التزم صحيح حكم القانون مع تأييده فيما انتهي إليه من نتيجة المنطوق الصادر في الدعوى موضوع الطعن الماثل ويكون الطعن عليه في غير محله جديراً بالرفض0
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات 0
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الثلاثاء الموافق سنه 1426 هجرية والموافق 28/ 6/ 2005 ميلادية بالهيئة ألمبينه بصدره0

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات