الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4046 لسنة 38 قع – جلسة 7/ 6/ 2005م

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا في يوم الثلاثاء الموافق 7/ 6/ 2005م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار: كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: محمود إبراهيم محمد عطا الله، يحيى خضري نوبي محمد، منير صدقي يوسف خليل، عمر ضاحي عمر ضاحي – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار: محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد: محمد عويس عوض الله – أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 4046 لسنة 38 ق.ع

المقامة من

محافظ المنوفية بصفته

ضد

إبراهيم مرقص حسب الله
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات بجلسة 26/ 7/ 1992 في الدعوى رقم 1015 لسنة 40ق.
والطعن رقم 4088 لسنة 38 ق. عليا عن ذات الحكم

المقام من

إبراهيم مرقص حسب الله

ضد

محافظ المنوفية بصفته


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق الحادي والعشرين من سبتمبر سنة 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن محافظ/ المنوفية قلم كتاب المحكمة الإدارية تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 4046 لسنة 38 ق.عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة العقود الإدارية والتعويضات بجلسة 26/ 7/ 1992 في الدعوى رقم 1015 لسنة 40ق. المقامة من الطاعن على المطعون ضده والذي قضى أولاً: بإثبات ترك المدعي عليه الخصومة بالنسبة للمدعي العام الاشتراكي وإخراجه من الدعوى بلا مصروفات.
ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً وفي موضوعها بإلزام المدعي عليه بأن يؤدي للجهة الإدارية المدعية مبلغ 386788.699جنيها. ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
ثالثاً: برفض الدفع ببطلان صحيفة الطلب العارض المقام من المدعي عليه بقبول هذا الطلب شكلاً وبرفضه موضوعاً. وإلزام رافعه المصروفات وطلب الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه في البند ثانياً إلى الحكم بإلزام المطعون ضده بالفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 5/ 12/ 1985م وحتى تمام السداد. وإلزامه المصروفات.
وفي يوم الأربعاء الموافق الثالث والعشرين أودع الأستاذ فاروق راتب المحامي بصفته وكيلاً عن إبراهيم مرقص حسب الله قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 4088 لسنة 38 ق.عليا عن ذات الحكم. وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري المختصة للفصل فيها بهيئة أخرى وقد أعلن الطعنان على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن رقم 4046 لسنة 38ق. عليا ارتأت فيه الحكم بانقضاء الخصومة بمضي المدة، ثم أودعت تقريراً تكميلياً في هذا الطعن -بناء على طلب المحكمة- ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب الفوائد القانونية عن مبلغ 386788.699جنيها المقضي به إلى الحكم بإلزام المطعون ضده بهذه الفوائد بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 5/ 12/ 1985 حتى تمام السداد والمصروفات كما أودعت تقريراً بالرأي القانوني في الطعن رقم 4088 لسنة 38 ق. عليا ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً. وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر هذا الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 19/ 11/ 1977 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وعينت لنظره أمامها جلسة 27/ 1/ 1998 حيث نظرته المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 22/ 9/ 1998 قضت بقبول الطعن شكلاً وتمهيدياً وقبل الفصل في الموضوع يندب مكتب خبراء وزارة العدل ليندب أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم.
واستمر تداول الطعن بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حتى يرد تقرير الخبير، حيث ورد كتاب مكتب خبراء جنوب القاهرة المؤرخ 4/ 3/ 2003م المتضمن تعذر مباشرة المأمورية لتقاعس الطاعن عن حضور الجلسات التي تم تحديدها لنظر هذه المأمورية.
كما نظرت المحكمة الطعن رقم 4046 لسنة 38 ق.عليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات. وبجلسة 27/ 7/ 2004 قررت ضم الطعن رقم 4088/ 38 ق. عليا إلى الطعن رقم 4046/ 38 ق.عليا ليصدر فيها حكم واحد. وبجلسة 9/ 11/ 2004 قررت إصدار الحكم بجلسة 15/ 2/ 2005م مع التصريح بتقديم مذكرات خلال شهر. وبتلك الجلسة قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 26/ 4/ 2005 ثم لجلسة اليوم لاستكمال المداولة. وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث أن وقائع النزاع سبق إيرادها تفصيلاً في الحكم التمهيدي الصادر من هذه المحكمة بجلسة 22/ 9/ 1998 ومن ثم تحيل المحكمة إليه وتعتبره وما قدم به من مذكرات ومستندات جزءاً من هذا الحكم. ويحمل هذه الوقائع أنه بتاريخ 5/ 12/ 1985م أقام محافظ المنوفية بصفته الدعوى رقم 1015 لسنة 40 ق. أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بإلزام المقاول إبراهيم مرقص حسب الله بأداء مبلغ 386788.699جنيها وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد والمصروفات. وذكر شرحاً لدعواه أن مديرية الطرق بالمحافظة تعاقدت في 4/ 5/ 1982 مع المدعي عليه على إنشاء ورصف بعض الشوارع بمدن المحافظة ونص أمر التشغيل على تحديد مدة التنفيذ بثمانية عشر شهراً من تاريخ استلام الموقع الذي تم في 15/ 5/ 1982، لتنتهي بذلك مدة التنفيذ في 15/ 11/ 1983 طبقاً للبرنامج الزمني المتفق عليه. وأن المدعي عليه أخل بالتزامه ولم ينفذ الأعمال خلال المدة المتفق عليها. ورغم منحه مهلة كافية والاتفاق في 15/ 3/ 1984 على برنامج زمني جديد لإنهاء الأعمال فإنه توقف نهائياً عن العمل. فضلاً عن مخالفة الأعمال التي نفذها للمواصفات وفقاً لتقارير المعامل بالهيئة العامة للطرق والكباري، وإنه إزاء ذلك سحبت الإدارة العمل منه. ونفذته على حسابه مما أدى إلى مديونيته بالمبلغ المطالب به.
وبصحيفة معلنة للجهة الإدارية في 13/ 1/ 1987 أقام المقاول المذكور طلباً عارضاً طلب فيه إلزام محافظ المنوفية بصفته بأن يؤدي له مبلغ 353502.559جنيها. وبجلسة 10/ 10/ 1988 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكماً تمهيدياً في الدعوى والطلب العارض بندب مكتب خبراء وزارة العدل لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم والتي تضمنت بيان الأعمال التي نفذها الطاعن ومدى مخالفتها للمواصفات، ومدد التأخير في التنفيذ، وتحديد نتائج التنفيذ على الحساب، وحقيقة مديونية المدعي عليه للإدارة في ضوء طلبه العارض. وبعد أن أودع الخبير تقريره عدل المقاول المذكور طلباته في الطلب العارض إلى طلب إلزام محافظ المنوفية بصفته بأن يؤدي له مبلغ 5022714جنيها.
وبجلسة 26/ 7/ 1992 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بالطعنين الماثلين – وأقامت قضاءها على أنه ولئن كان الخبير المنتدب في الدعوى قد أثبت مطابقة طبقة الأساس في الأعمال التي قام بها المقاول للعقد ومع ذلك فإنها تخالف المواصفات العامة. إلا أن اختبار طبقة الأساس بواسطة المعامل المركزية بهيئة الطرق والكباري أثبت عدم مطابقتها للمواصفات. وأن العقد المبرم بين الطرفين ألزم الطاعن بالشروط الخاصة على أن يتم التنفيذ وفقاً للشروط والمواصفات القياسية للهيئة العامة للطرق والكباري. وأن المقاول المذكور أخل بذلك بالتزاماته. كما أنه لم ينفذ الأعمال المسندة إليه خلال المدة المتفق عليها. وأن المستحق عليه لهذا السبب هو مبلغ 451676.336جنيهاً، وأن المستحق له عن الأعمال التي نفذها هو مبلغ 64887.637جنيهاً وبذلك يتعين عليه أن يؤدي للجهة الإدارية مبلغ 386788.699جنيها.
وعن طلب الفوائد القانونية ذكرت المحكمة عدم تطبيق حكم المادة 226 من القانون المدني، الأمر الذي يتعين معه رفض هذا الطلب.
ومن حيث أنه عن الطلب العارض المقدم من المقاول المذكور (الطاعن في الطعن رقم 4088/ 38 ق.عليا) أشارت المحكمة إلى أنه متى أفصح الحساب الختامي للعملية عن مديونية للجهة الإدارية بالمبلغ المشار إليه فمن يتعين رفض هذا الطلب.
ومن حيث أن الطعن رقم 4046/ 38 ق. عليا المقام من محافظ المنوفية بصفته يقوم على أن الحكم المطعون خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. ذلك أن ما ذهبت إليه من رفض الحكم بالفوائد القانونية عن المبلغ المقضي به يمثل خروجاً على مقتضى نص المادة 226 من القانون المدني وما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا. وأنه لما كان الثابت أنه قد تحقق مناط استحقاق الفوائد القانونية عن المبالغ التي قضى بها الحكم المطعون فيه فمن ثم كان يتعين عليه إلزام المطعون ضده بها بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد.
ويقوم الطعن رقم 4088/ 38 ق. عليا المقام من المقاول إبراهيم مرقص حسب الله – حسبما جاء بالحكم التمهيدي- على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله – كما صدر مشوباً بالفساد في الاستدلال- تأسيساً على أن البرنامج الزمني الذي وافقت عليه جهة الإدارة يبدأ من 15/ 11/ 1983 وينتهي في 5/ 3/ 1984. وأن تلك الجهة أخطأت بسحب العمل من الطاعن في 6/ 12/ 1983 قبل نهاية البرنامج الزمني. كما أن العينات التي تم تحليلها من تربة الأثاث أخذت في غيبة مندوب الطاعن وأنه -أي الطاعن- نفذ الأعمال وفقاً للعقد الذي ينص على تنفيذ طبقة الأساس من تخلفات المناجم والمحاجر. كما أن ما تم تنفيذه من هذه الأعمال على حساب المقاول تم بشروط ومواصفات مخالفة لشروط وبنود العقد الأصلي، كما أنه لا يسأل عن غرامة التأخير لأن حسابها تم على أساس انه تأخر في تنفيذ الأعمال، وهو ما لم يحدث على ما سلف بيانه.
ومن أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الطعن أمام المحكمة الإدارية يفتح الباب أمامها لتزن لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون غير مقيدة بالأسباب التي يبديها الطاعن ويظاهر بها طعنه.
ومن حيث أن المحكمة ندبت مكتب خبراء وزارة العدل بجنوب القاهرة لأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم التمهيدي الصادر بجلسة 22/ 9/ 1998 والثابت من مذكرة الخبير المنتدب المؤرخة 4/ 3/ 2003 أن الطاعن – في الطعن رقم 4046/ 38ق. عليا -تخلف عن حضور الجلسات التي تم تحديدها لنظر المأمورية رغم تكرار إخطاره بتاريخ تلك الجلسات، وإنه في ضوء ذلك لم يتمكن من أداء المأمورية المحددة بأسباب الحكم. كما تخلف الطاعن أيضاً عن حضور الجلسات التي نظر فيها الطعن رغم تكرار إخطاره بتاريخ تلك الجلسات، ومن ثم فإن المحكمة تعدل عن حكمها التمهيدي سالف الذكر وتفصل في الطعن في ضوء الأوراق المقدمة فيه.
ومن حيث أنه عما ينعاه الطاعن في الطعن رقم 4088/ 38 ق.عليا على الحكم المطعون فيه من مطابقة أعمال أساسات الطرق لشروط العقد. والثابت أن الطاعن استخدم مخلفات المناجم والمحاجر فقط كأساس للطرق. في حين أن الشروط الخصوصية للعقد – وعلى ما استظهره الحكم المطعون فيه تطلبت أن يتم التنفيذ وفقاً لدفتر الشروط والمواصفات القياسية للهيئة العامة للطرق والكباري، والذي تضمن الباب الرابع منه بيان مواصفات إنشاء طبقة الأساس- حيث تطلب أن يتم إنشاؤها بمواد متدرجة خصوبة طبيعية أو تاريخ تكسير، سواء أكانت زلطاً، أو أحجاراً، أو خبث الأفران وخليطاً منها لإنشاء طبقة الأساس… الخ. ولما كان ذلك وكانت الأوراق لا تقطع بكفاية استخدام مخلفات المناجم والمحاجر في أساس الطرق. وأن ما تم تنفيذه منها بهذه الطريقة جاء مخالفاً للمواصفات على ما انتهت إليه المعامل المركزية التابعة للهيئة العامة للطرق والكباري.. وقد أتاحت المحكمة للطاعن فرصة تحقيق ما يدعيه في هذا الشأن بحكمها التمهيدي سالف الذكر إلا أنه لم يمكن الخبير من ذلك بتخلفه عن حضور الجلسات التي حددها لمباشرة المأمورية المكلف بها.
ومن ثم ترى المحكمة أن ما ينعاه الطاعن على هذا الشق من الحكم غير قائم على أساس من القانون مما تلتفت عنه.
ومن حيث أنه عما ينعاه الطاعن على قرار سحب الأعمال منه بمقولة أنه تم قبل انتهاء مدة البرنامج الزمني المتفق عليه بين الطرفين، فإن المادة 94 من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 542 لسنة 1957- بحسباتها اللائحة التي أبرم العقد في ظل سريان أحكامها كانت تغطي للجهة الإدارية الحق في سحب العمل من المقاول إذا تأخر في البدء في العمل أو أظهر بطأ في سيره لدرجة ترى معها الجهة الإدارية أنه لا يمكن إتمامها في المدة المحددة لانتهائه.. وأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حق الجهة الإدارية في سحب العمل ينشأ بمجرد تباطؤ المتعاقد معها في التنفيذ أو الإخلال بنصوص العقد، وأن لها الحق في استعماله فيا لوقت الذي يترائى لها فيه، ولا يجوز إجبارها على الانتظار لحين انتهاء مدة العقد حتى تستعمل هذا الحق طالما تبين أنه غير جاد في تنفيذ التزاماته، أو توقف عن التنفيذ، والقول بغير ذلك من شأنه أن يغل يد جهة الإدارة عن استخدام سلطتها المخولة لها قانوناً وتعطيل سير المرفق العام.
ومن حيث أنه متى استبان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن مدة تنفيذ العقد المبرم بين الطرفين 18 شهراً تبدأ من تاريخ استلام الموقع في 15/ 5/ 1982 وتنتهي في 14/ 11/ 1983 طبقاً للبرنامج الزمني إلا أنه لم ينته من الأعمال في هذا التاريخ، حيث تم الاتفاق على تقديم برنامج آخر ينتهي في 15/ 3/ 1984 إلا أنه لم يلتزم بهذا البرنامج وتوقف عن التنفيذ فتم إخطاره في 4/ 12/ 1982 باستئناف العمل، ولما لم يلتزم بذلك قامت الجهة الإدارية بسحب الأعمال منه وطرحها للتنفيذ على حسابه وتحديد يوم 20/ 12/ 1983 موعد لحصر الأعمال التي قام بها. ومن ثم يكون قرار سحب العمل منه قائماً على سببه المبرر قانوناً ويكون هذا الوجه من الطعن غير قائم على أساس من القانون.
ومن حيث أن الجهة الإدارية حددت مستحقاتها لدى الطاعن، بما فيها فروق الأسعار وغرامات التأخير بمبلغ 451676.336جنيها.
ومن حيث أنه بالإطلاع على تقرير الموقف المالي للأعمال المسندة للمقاول المذكور موضوع العقد رقم 4 لسنة 1982 يبين أن فروق الأسعار للأعمال المنفذة على الحساب بمعرفة شركة النيل العامة للطرق والكباري لمدن شبين الكوم، بركة السبع، تلا، الشهداء طبقاً للختامي بلغت 272233.121جنيها شاملاً مبلغ 86843.60 جنيهاً قيمة البند رقم الخاص بأعمال حرث وتسوية سطح طبقة الأساس، وأشارت الجهة الإدارية إلى أنه بند مستحدث يتحمله المقاول، كما بلغت فروق التنفيذ على الحساب عن الأعمال المنفذة بمعرفة شركة النيل العامة للإنشاء والرصف لمدينة أشمون مبلغ 14148.504 جنيهاً شاملاً مبلغ 5610.60جنيها قيمة البند المستحدث سالف الذكر – أي بإجمالي مقداره 286381.625 جنيهاً لجميع المواقع.
ومن حيث أنه لما كان التزام المتعاقد مع الجهة الإدارية بفروق التنفيذ على الحساب يقتصر فقط على البنود التي قصر في تنفيذها ولا يمتد إلى البنود المستحدثة التي لم تكن تشملها مقايسة الأعمال. ومن ثم فإنه لا وجه لإلزام المقاول المذكور بقيمة البند المستحدث المشار إليه والبالغ مقداره (86843.60 + 5610.60) بإجمالي مقداره 92454.20 جنيهاً. ويتعين استنزال هذا المبلغ من إجمالي قيمة فروق التنفيذ على الحساب- والتي قدرتها الجهة الإدارية بمبلغ 286381.625 جنيها- وبذلك تكون حقيقة قيمة تلك الفروق هو مبلغ 193927.425 جنيها.
ومن حيث أنه عن غرامة التأخير المستحقة، فإنه وفقاً لنص المادة 93 من لائحة المناقصات والمزايدات سالفة الذكر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- فإن غرامة التأخير تستحق بحد أقصى بواقع 3% من قيمة ختامي الأعمال، أو قيمة الجزء المتأخر في تنفيذه متى قررت الجهة الإدارية أن الجزء المتأخر لا يمنع من الانتفاع بما تم تنفيذه من العمل بطريق مباشر أو غير مباشر على الوجه الأكمل وفي المواعيد المحددة، وأن زيادة نسبة هذه الغرامة إلى 5% فهي مسألة جوازية للوزير المختص بتعيين صدور قرار بها يفيد استخدام هذه السلطة وما لم يثبت صدور هذا القرار تظل نسبة الغرامة بواقع 3%.
ومن حيث أنه لما تقدم، وكان الثابت أن قيمة الأعمال المسندة للطاعن بلغت 851978.885 جنيها، وقام بتنفيذ أعمال بلغت قيمتها 435544.318 جنيها. إلا أن هذه الأعمال شابتها بعض الملاحظات من جانب الجهة الإدارية المطعون ضدها كانت أساساً في سحب الأعمال منه وقررت تلك الجهة أن ما تبقى من أعمال يمنع من الاستفادة بما تم تنفيذه وقامت بحساب هذه الغرامة على كامل قيمة الأعمال المسندة إليه- ومن ثم فإن قيمة الغرامة المستحقة تكون على النحو التالي: 851978.885 × 3% – أي مبلغ 25559.36 جنيها.
ومن حيث أنه عن المصاريف الإدارية المستحقة، فإن المادة 105 من لائحة المناقصات والمزايدات سالفة الذكر حددت المصاريف الإدارية التي يلتزم بها المتعهد الذي يتخلف عن التوريد ويتم الشراء على حسابه بواقع 5% من قيمة الأصناف المشتراه على الحساب. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه ولو أن هذه المادة قد وردت في شأن عقود التوريد إلا أنها واجبة التطبيق في شأن عقود الأشغال العامة، باعتبار أنها تفصح عن نية الإدارة في تحديدها للمصاريف الإدارية التي تتكبدها في تنفيذ العقد الإداري الذي يتخلف المتعاقد معها عن تنفيذه، والتي يفترض أنه يعلمها ويقبل حكمها. وعلى ذلك فلما كان الثابت أن ختامي التنفيذ على الحساب بلغ 584076.25 جنيها (بعد استنزال قيمة البند المستحدث الذي لم يشمله العقد المبرم مع الطاعن والبالغ مقداره 92454.20 جنيها على ما سلف بيانه) فمن ثم فإن المصاريف الإدارية تكون 584076.25 × 5/ 100 = 29203.81 جنيها.
ومن حيث أنه بناء على ما تقدم فإن مستحقات الجهة الإدارية لدى الطاعن تكون على النحو التالي:
193927.425 + 25559.36 + 29203.81 + 8250.61
(قيمة إتاوة المحاجر ودفعة المهن الضريبية وخلافه) أي بإجمالي مقداره 259641.205 جنيها. وإذا كان يستحق للطاعن المذكور لدى تلك الجهة مبلغ 64887.637 جنيهاً فمن ثم فإن صافي مستحقاتها لديه يكون هو مبلغ 192053.568 جنيهاً.
ومن حيث أنه عما تنعي به الجهة الإدارية الطاعنة في الطعن رقم 4046/ 38 ق. عليا على الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الفوائد القانونية، فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى – إعمالاً لحكم المادة 226 من القانون المدني – بأنه إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين في الوفاء به فإنه يكون ملزماً بأن يدفع على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قانونية بواقع 4% من المسائل المدنية، 5% في المسائل التجارية من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام الوفاء، ويكون المبلغ معلوم المقدار وقت الطلب حتى ولو نازع المدين في مقداره، إذ ليس من شأن منازعة المدين إطلاق يد القاضي في التقدير، بل تظل سلطته التقديرية محصورة في نطاق إثبات الاستحقاق من عدمه وحجم النزاع في حدود الأسس المتفق عليها. ويظل المبلغ المطالب به معلوم المقدار وقت الطب ما دام قد ثبت استحقاقه ولو تم خصم جزء منه. وإذا كان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية الطاعنة أقامت دعواها بطلب الحكم بإلزام المدعي عليه (المطعون ضده) بأن يؤدي لها مبلغ 386788.699 جنيها والفوائد القانونية بواقع 4% فمن ثم فإن هذا المبلغ يكون معلوم المقدار رغم أن هذا الحكم انتهى إلى خصم جزء منه، ومن ثم تستحق عنه فوائد قانونية بواقع 4% كطلب الجهة الإدارية على الرغم من أن عقد مقاولة الأعمال يعتبر من الأعمال التجارية بطبيعته طبقاً للمادة الثانية من قانون التجارة الصادر بالأمر العالي في 13 نوفمبر سنة 1983 الذي يسري على هذا النزاع مما تسدد عنه فوائد قانونية عن التأخير بواقع 5% إلا أن المحكمة لا تقضي بأكثر مما يطلبه الخصوم.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين تعديله فيما قضى به في البند ثانياً منه على النحو الذي سيرد بالمنطوق.
ومن حيث أنه عن المصروفات فإن المحكمة تلزم بها الطرفين مناصفة عملاً بحكم المادة 186 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعيها بتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى به في البند ثانياً وذلك بإلزام المدعي عليه (الطاعن في الطعن رقم 4088/ 38 ق.عليا) بأن يؤدي للمدعي بصفته (الطاعن في الطعن رقم 4046/ 38 ق.عليا) مبلغاً مقداره 192053.57 جنيهاً (مائة واثنان وتسعون ألفاً وثلاثة وخمسون جنيهاً وسبعة وخمسون قرشاً فقط) والفوائد القانونية المستحقة عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 5/ 12/ 1985 وحتى تمام السداد. ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات