الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1085 لسنة 34 قضائية عليا – جلسة 12 /10 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 31


جلسة 12 من أكتوبر سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ رائد جعفر النفراوى، ومحمد عبد الرحمن سلامة، وعلى عوض محمد صالح، وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1085 لسنة 34 قضائية عليا

دعوى – إثبات – سلطة المحكمة فى تقدير أدلة الإثبات – ندب خبير فى الدعوى.
محكمة الموضوع غير ملزمة أصلاً بإجابة الطلب بندب خبير متى وجدت فى أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها للفصل فى الدعوى، وقضاؤها دون إشارة إليه يعتبر قضاءً ضمنياً برفضه – لمحكمة الموضوع السلطة فى تحصيل فهم الواقع وفى تقدير ما يقدم إليها من ادلة فلا تثريب عليها إن هى أخذت بدليل تكون قد اقتنعت به ما دام من طرق الإثبات المقررة قانوناً وحسبها أن تبين الحقيقة التى اقتنعت بها وأن تقيم قضائها على أسباب سائغة تكفى لحمله – مؤدى ذلك – لا تثريب على المحكمة – إن هى تبنت تقرير الخبير المنتدب فى الدعوى بعد أن اطمأنت إلى ما خلص إليه من نتائج وما قامت عليه هذه النتائج من أسباب ومقدمات. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 9/ 3/ 1988 أودع الأستاذ/ ….. المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1085 لسنة 34 ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة منازعات الأفراد والهيئات ( أ ) فى الدعوى رقم 2208 لسنة 39 ق بجلسة 19/ 1/ 1988 والقاضى برفض الدعوى وإلزام المدعى والخصم المتدخل المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم:
أولاً: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه.
ثانيا: أ – أصلياً إلغاء قرار مصلحة الجمارك المطعون فيه وإعمال أحكام المنشور 606/ 83 على رسائل الثلاجات الأربع المشار إليها فى صحيفة افتتاح الدعوى والتى استوردها الطاعن والإفراج نهائياً عن الثلاجات مشمول هذه الرسائل الأربع على أساس الرسوم الجمركية التى سددها الطاعن فعلاً طبقاً للمنشور رقم 606/ 1983 وما يترتب على ذلك من آثار.
ب – احتياطياً: بندب خبير هندسى من المختصين فى صناعة الثلاجات لبيان الفوارق بين الثلاجات التى استوردها الطاعن وبين الثلاجات الواردة فى المنشور 66/ 1984 وبيان ما إذا كانت الثلاجات موضوع الدعوى تدخل فى نطاق الثلاجات الواردة بالمنشور رقم 606/ 1983 حتى يمكن على ضوء هذا التقرير الفصل فى موضوع الدعوى.
ثالثاً: إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 6/ 5/ 1996 والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 17/ 2/ 1997 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 18/ 5/ 1997 حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات قررت إصدار الحكم فيه بجلسة 27/ 7/ 1997 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر هذا النزاع تتلخص – حسبما يبين من الأوراق – أنه بتاريخ 3/ 2/ 1985 أقام الطاعن الدعوى رقم 2208 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإدارى ضد المطعون ضدهم طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من مصلحة الجمارك بتطبيق الأسعار الواردة بالمنشور رقم 66/ 1984 بدلاً من الأسعار الواردة بالمنشور 606/ 1983 على رسائل الثلاجات التى استوردها من يوغوسلافيا والمشار إليها فى عريضة الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار والافراج عن خطابات الضمان المقدمة منه والمبينة فى عريضة الدعوى، وإعمال أحكام المنشور رقم 606/ 1983 على رسائل الثلاجات الأربع المشار إليها والتى استوردها المدعى من يوغوسلافيا، والإفراج نهائياً عن الثلاجات مشمول هذه الرسائل الأربع على أساس الرسوم الجمركية التى سددها المدعى طبقاً للمنشور رقم 606/ 1983 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليهم المصروفات وأتعاب المحاماة مع حفظ كافة الحقوق الأخرى.
وذكر المدعى شارحاً دعواه أنه يقوم باستيراد الثلاجات الشعبية من رومانيا ويوغوسلافيا منذ أكثر من خمس سنوات وهى تتميز برخص ثمنها ويتم بيعها عن طريق شركات القطاع العام ومن الطبيعى أن يتحدد سعر بيع هذه الثلاجات للشركات المذكورة على أساس ثمن الشراء مضافاً إليه المصروفات والرسوم الجمركية التى تحددها مصلحة الجمارك بحيث يكفل ثمن البيع ربحاً ضئيلاً للطالب، وأنه بتاريخ 10/ 11/ 1983 أصدرت مصلحه الجمارك منشور الأسعار رقم 606 بقيمة الرسوم الجمركية على الثلاجات المستوردة من بلاد الكتلة الشرقية متضمناً تحديد أسعار أربعة أنواع من الثلاجات هى التى يقوم الطالب باستيرادها، وعلى أساس هذا التحديد تعاقد الطالب مع الشركة المتحدة لتجارة المنسوجات بالجملة على استيراد احتياجاتها من هذه الثلاجات عن سنة 1984 وتم إبرام العقود وفتح الاعتمادات المستندية للموردين برومانيا ويوغوسلافيا.
واستطرد المدعى أنه فى 28/ 5/ 1984 وصلت إلى ميناء الإسكندرية أولى الشحنات المتعاقد عليها من انتاج شركة رادى كونشر اليوغوسلافية وتمت معاينة الرسالة وثبت مطابقتها لما ورد بالمنشور رقم 606 السالف ذكره وكان المنطقى أن يتم تقدير الرسوم الجمركية على هذه الرسالة طبقاً لما ورد بهذا المنشور إلا أن جمارك الإسكندرية طبقت تعريفة أخرى واردة فى منشور آخر هو المنشور رقم 66 الصادر فى 31/ 1/ 1984 والمتضمن أسعار الثلاجات الكهربائية والديب فريزر من إنتاج شركة جرونيا منشأ يوغوسلافى ولما اعترض الطالب على ذلك احيل الأمر إلى الجهات المختصة حيث اختلف الرأى حول أى من المنشورين السالف الإشارة إليهما هو الواجب التطبيق على الرسالة التى استوردها الطالب ورغم رأى المختصين بالجمارك أن بيان الثلاجات يطابق تماما ما جاء بالمنشور رقم 606/ 1983 إلا أن مصلحة الجمارك أصرت على أن تطبق عليها التعريفة الواردة بالمنشور رقم 66/ 1984 مما يهدده بالإفلاس لسبق تعاقده مع شركات القطاع العام على توريد هذه الثلاجات بأسعار روعيت فيها التعريفة الواردة بالمنشور 606/ 1983 والتى تقل فى متوسطها بحوالى 40% عن الواردة بالمنشور 66/ 1984.
وأضاف المدعى أنه تظلم لوزير المالية الذى أحال الأمر إلى مدير عام مصلحة الجمارك الذى أشر بالإفراج المؤقت عن البضاعة نظير سداد الرسوم غير المختلف عليها (الواردة بالمنشور 606/ 1983) نقدا والفرق بينها وبين الرسوم الواردة بالمنشور 66/ 1984 بموجب خطاب ضمان بلغت قيمته 374889.92 جنيه وعقب ذلك وصلت باقى رسائل الثلاجات المتعاقد عليها (أربع رسائل) تمت معاملتها ذات المعاملة حتى بلغت قيمة خطابات الضمان حوالى مليون ومائتى ألف جنيه، وخلال شهر ديسمبر سنة 1984 قامت الجمارك بمصادرة خطابى الضمان على الرسالتين الأولى والثانية الأمر الذى ألحق بالطالب أضراراً بالغة، وينعى الطالب على قرار الجمارك بتطبيق التعريفة الواردة فى المنشور رقم 66/ 1984 على الرسائل الخاصة به مخالفته للقانون وأنه صدر مشوباً بإساءة استعمال السلطة للأسباب المبينة تفصيلاً بعريضة دعواه.
تم نظر الدعوى أمام المحكمة بجلسة 12/ 3/ 1985 والجلسات التالية لها حيث طلبت الشركة المتحدة لتجارة المنسوجات بالجملة بجلسة 24/ 12/ 1985 التدخل فى الدعوى خصماً منضماً للمدعى فى طلباته الواردة بعريضة الدعوى باعتبارها الممول للصفقة، وبجلسة 16/ 12/ 1986 حكمت المحكمة بقبول تدخل الشركة المذكورة خصماً منضماً للمدعى وبقبول الدعوى شكلاً، وقبل الفصل فى الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالإسكندرية حتى يندب بدوره أحد خبرائه المختصين لتنفيذ المأمورية الموضحة بأسباب هذا الحكم والتى تتلخص فى تحديد ما إذا كانت الثلاجات التى قام المدعى باستيرادها من رومانيا ويوغوسلافيا تختلف عن الثلاجات إنتاج شركة جرونيا اليوغوسلافية والواردة بالمنشور رقم 66/ 1984 وفى حالة الاختلاف بينهما ضرورة تحديد أوجه الاختلاف بينهما ومدى تأثير ذلك على تحديد قيمة كل منهما.
وقد باشر الخبير المنتدب مهمته وقدم تقريره للمحكمة وتم تداول الدعوى حتى أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بجلسة 19/ 1/ 1988 مشيدة إياه على ما انتهى إليه تقرير الخبير المنتدب من أن تطبيق مصلحة الجمارك للمنشور رقم 66/ 1984 على رسائل الثلاجات التى استوردها المدعى لحساب الشركة المتدخلة – على اعتبار أن تواريخ وصولها لميناء الإسكندرية فى 28/ 5/ 1984 – 18/ 6/ 1984 – 27/ 10/ 1984، لاحقة لتاريخ صدور المنشور رقم 66/ 1984 فى 31/ 1/ 1984 والاسترشاد بالأسعار الواردة به عند تقدير الرسوم الجمركية على الثلاجات مع تخفيض تلك الأسعار بنسبة 5% كفرق ماركة واسم الشركة وكذلك خصم فرق اللترات الزائدة حتى تكون مطابقة للثلاجات المستوردة موضوع الدعوى حسبما هو ثابت بالشهادات الجمركية والمستندات، وأن ذلك يتفق وحكم القانون كما يتفق مع القواعد المحاسبية السليمة وبالتالى سلامة الإجراءات التى قامت بها مصلحة الجمارك.
واستطردت المحكمة أنها تطمئن إلى ما جاء بتقرير الخبير المنتدب فى الدعوى والنتيجة النهائية التى انتهى إليها لما قامت عليه هذه النتيجة من أسباب صحيحة وأسس سليمة ومن ثم فإن المحكمة تأخذ بهذه الأسباب وتلك النتائج التى تتفق وصحيح أحكام القانون، ولأن الثلاجات التى استوردها المدعى وردت فى ظل العمل بالمنشور رقم 66/ 1984 ومن ثم فإن تمسك المدعى بتطبيق أحكام المنشور رقم 606/ 1983 على هذه الثلاجات وعدم تطبيق أحكام المنشور رقم 66/ 1984 لا يستند إلى أساس سليم من الواقع أو القانون وبالتالى يكون طعنه على القرار الصادر من مصلحة الجمارك بتقدير قيمة الثلاجات وتقدير الضرائب الجمركية عليها قد جاء على غير سند من القانون جديراً بالرفض.
ومبنى الطعن على الحكم المذكور أنه صدر مخالفاً للقانون مشوباً بالفساد فى الاستدلال مهدراً دفاع المدعى وذلك للأسباب الآتية:
1 – تناقض الحكم التمهيدى على الحكم القطعى.
انتهى الحكم المتهيدى إلى أن مقطع النزاع فى الدعوى هو تحديد أى المنشورين 606/ 1983 – 66/ 1984 ينطبق على الثلاجات التى استوردها المدعى وناط الحكم بالخبير القيام بهذه المهمة مع بيان ما إذا كانت ثلاجات النزاع تختلف عن الثلاجات الواردة فى المنشور 66/ 1984 وتحديد أوجه الخلاف بينهما إن وجدت، ومفاد ذلك أن المنشورين كان معمولاً بهما معاً فى وقت استيراد الثلاجات موضوع الدعوى لأنه لو كان المنشور 606/ 1983 قد ألغى تلقائياً بصدور المنشور 66/ 1984 لما كان هناك داع لإصدار الحكم التمهيدى، وعلى خلاف هذا الرأى انتهى الحكم القطعى إلى أن المنشور 606/ 1983 الغى بصدور المنشور 66/ 1984 مسايراً بذلك تقرير الخبير الذى لم يورد حجة على هذا الإلغاء رغم ما أكده من اختلاف الثلاجات المستوردة عن الثلاجات الواردة فى المنشور 66/ 1984.
2 – تبنت المحكمة تقرير الخبير رغم تناقضه وقيامه على أساس خاطئ جاوز به مهمته:
قطع الخبير فى تقريره بأن الثلاجات الواردة بالمنشور 66/ 1984 تختلف عن الوارده بالمنشور 606/ 1983 من حيث السعات والمواصفات وعدد فى تقريره أوجه الخلاف بينمها وهو إن لم يقطع بأن الثلاجات التى استوردها ينطبق عليها
تماما المنشور 606/ 1983 إلا أن هذا الرأى مستفاد ضمنا من تقريره ومن أقوال المختصين بمصلحة الجمارك وعلى الرغم من ذلك أردف الخبير فى تقريره أن ذلك لا يمنع من وجوب تطبيق المنشور 66/ 1984 على الرسائل موضوع الدعوى لأن كل منشور لابد أن يلغى ما سبقه من منشورات تناولت نفس الموضوع وباعتبار أن تاريخ وصول هذه الثلاجات لاحق لتاريخ صدور المنشور 66/ 1984 والخبير بذلك يناقض نفسه ذلك أن اختلاف الثلاجات الواردة فى كل منشور من حيث السعات والأوصاف مقتضاه أن كلاً من المنشورين يعالج نوعاً من الثلاجات يختلف عن النوع الذى يعالجه الآخر ومن ثم فإن أياً من المنشورين لا يلغى الآخر لأن المنشور الأول يتناول أسعار الثلاجات الشعبية والثانى يتناول أسعار الثلاجات الراقية ومن ثم فإن اللاحق لا يلغى السابق ضمناً كما لا يلغيه صراحة لعدم تضمن المنشور اللاحق نصاً يقضى بذلك الإلغاء، وقد تأكد ذلك من اتجاهات المختصين بالجمارك المختلفة فى هذا الشأن وما أفادت به مديرة الإدارة العامة للأسعار من أنها سوف تعد خطاباً لتوزيعه بإلغاء المنشور 606/ 1983 وهو ما يقطع بأن المنشور 66/ 1984 لم يلغ ضمناً المنشور 606/ 1983 وهو ما حدا بالمصلحة إلى قبول سداد الرسوم مؤقتاً على أساس المنشور 606/ 1983 إلى أن يبت فى الخلاف، ومن ثم فإن ما ارتآه الخبير من أن المنشور 66/ 1984 يلغى تلقائياً المنشور 606/ 1983 يكون مشوباً بالفساد فى الاستدلال ومخالفة القانون ويكون تبنى المحكمة لهذا التقرير دون أن تورد أسباباً أخرى تبرر إلغاء المنشور 606/ 1983 فإن حكمها بالتالى يكون مشوباً بالفساد فى الاستدلال ومخالفة القانون متعيناً لذلك إلغاؤه.
3 – إخلال الحكم المطعون فيه بحق الدفاع:
أ – طلب الطاعن فى مذكرته الختامية أمام المحكمة طلبا احتياطيا هو ندب خبير هندسى من المختصين فى صناعة الثلاجات لبيان أى المنشورين ينطبق على الثلاجات موضوع النزاع خاصة أن خبير الدعوى هو خبير حسابى وليس خبيراً فنياً إلا أن المحكمة تجاهلت هذا الطلب كلية ولم تشر إليه بأى حرف فى أسبابها وهو ما يعتبر إخلالاً بحق الدفاع فى أمر جوهرى له تأثيره الكبير على وجه الرأى فى الدعوى.
ب – كما أوضح الطاعن فى مذكرته المقدمة للمحكمة بجلسة 12/ 11/ 1985 بالكتب الدورية التى تنظم القواعد التى تلتزم بها مصلحة الجمارك عند تثمين الواردات والتى تقدم أساساً على قبول القيمة الموضحة بالفواتير الأصلية والمفتوح على أساسها الاعتمادات المستندية وأن للجمرك الحق فى عدم التقيد بما جاء بها فى حالة وجود منشور أسعار لمثل هذا الصنف من نفس المصدر وبقيمة مخالفة أو وجود مستند سعرى لنفس السلعة بقيمة مخالفة، وعلى مقتضى ذلك فإن الطاعن إذ قدم فواتير موثقة لأسعار الثلاجات التى استوردها فقد كان يتعين على مصلحة الجمارك أن تعتد بها ما لم تكن مخالفة للأسعار الواردة فى المنشور 606/ 1983 ومفاد ذلك أنه كان يتعين على مصلحة الجمارك إذا لم تأخذ بقيمة الفواتير المقدمة من الطاعن أن تعتد بالأسعار الواردة بالمنشور 606/ 1983 دون غيرها مما يعالج أصنافا مختلفة من حيث المواصفات الفنية، وهذا الدفاع بدوره طرحته المحكمة ولم تناقشه جرياً وراء الرأى الفاسد الذى تبناه الخبير من أن المنشور 66/ 1984 الغى تلقائياً المنشور 606/ 1983 وهو ما يعتبر إخلالاً بحق الدفاع.
4 – الخطأ فى تطبيق القانون:
أخطأ الحكم المطعون فيه حين طبق على الثلاجات التى استوردها الطاعن المنشور 66/ 1984 بمقولة أن الثلاجات وردت بعد صدوره وهذا النظر غير سليم ذلك أنه إذ لم يترتب على صدور المنشور 66/ 1984 تلقائياً إلغاء المنشور 606/ 1983 على النحو الذى أوضحه الطاعن آنفاً فإن مقتضى ذلك أنه فى تاريخ ورود الثلاجات موضوع الدعوى كان كل من المنشورين ساريا ومعمولاً به ومن ثم تنطبق على هذه الثلاجات أحكام المنشور التى تدخل فى نطاقه وهو المنشور 606/ 1983 وأنه لا وجه لما ذهب إليه الخبير فى هذا الخصوص وسايرته فيه المحكمة من أن المنشور 66/ 1984 يسترشد به فى أسعار الثلاجات المثيلة الواردة من الكتلة الشرقية للفوارق الكبيرة فى الثلاجات من ناحية ومن ناحية أخرى لأن القياس أو الاسترشاد لا يجوز فى حالة وجود نص منطبق على الواقعة وهو هنا المنشور 606/ 1983 ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ من جميع الوجوه وخرج على أحكام القانون حين أهدر بغير مبرر أحكام المنشور 606/ 1983 السارى المفعول عند ورود الثلاجات موضوع الدعوى وساير الخبير فيما ذهب إليه من تحديد أسعار هذه الثلاجات على أساس الاسترشاد بالأسعار الواردة فى المنشور 66/ 1984 وهو خطأ يقتضى إلغاء هذا الحكم.
ومن حيث إنه يبين مما سبق أن الطاعن لا يجادل فى مبدأ التزامه بسداد الضرائب الجمركية على الثلاجات التى قام باستيرادها من يوغوسلافيا وإنما يطالب – طالما لم تعتد مصلحة الجمارك بالفواتير المقدمة منه عن هذه الثلاجات – بحساب هذه الضرائب على أساس أن الأسعار الواردة بالمنشور رقم 606/ 1983 وليس على أساس الأسعار الواردة بالمنشور اللاحق رقم 66/ 1984 والذى وردت رسائل الثلاجات التى استوردها الطاعن فى تواريخ لاحقة لتاريخ صدوره فى 31/ 1/ 1984 تأسيساً على أن المنشور اللاحق لم يلغ السابق سواء صراحة أو ضمناً.
ومن حيث إنه يبين من استعراض حيثيات الحكم المطعون فيه أن المحكمة وإن أثبتت فى حكمها أنها تطمئن إلى ما جاء بتقرير الخبير المنتدب فى الدعوى وإلى ما جاء بالنتيجة النهائية التى انتهى إليها لما قامت عليه هذه النتيجة من أسباب صحيحة وأسس سليمة ومن ثم فإن المحكمة تأخذ بهذه الأسباب وتلك النتائج التى تتفق وصحيح أحكام القانون، فإن المحكمة عادت بعد ذلك وأيدت فى الحيثية التالية سندها فى الحكم بسلامة القرار الصادر بتطبيق الأسعار الواردة بالمنشور 66/ 1984 على الثلاجات محل النزاع وعدم أحقية المدعى فى التمسك بتطبيق أحكام المنشور رقم 606/ 1983 على هذه الثلاجات، وذلك دون أية إشارة صراحة أو ضمناً بأن المنشور اللاحق رقم 66/ 1984 الغى بصورة قطعية المنشور السابق رقم 606/ 1983 ومن ثم ينهار الوجه الأول من أوجه الطعن الماثل المتمثل فى تناقض الحكم القطعى مع الحكم التمهيدى.
ومن حيث إنه من المبادئ المستقرة أن محكمة الموضوع غير ملزمة أصلاً بإجابة الطلب بندب خبير متى وجدت فى أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها للفصل فى الدعوى، وقضاؤها دون إشارة إليه يعتبر قضاءً يعتبر قضاءً ضمنياً برفضه، وأن لمحكمة الموضوع السلطة فى تحصيل فهم الواقع وفى تقدير ما يقدم إليها من أدلة، فلا تثريب عليها إن هى أخذت بدليل تكون قد اقتنعت به ما دام من طرق الإثبات المقررة قانوناً وحسبها أن تبين الحقيقة التى اقتنعت بها وأن تقيم قضائها على أسباب سائغة تكفى لحمله، وتطبيقاً لهذه المبادئ فإنه لا تثريب على المحكمة بمناسبة إصدارها للحكم المطعون فيه إن هى تبنت تقرير الخبير المنتدب فى الدعوى بعد أن اطمأنت إلى ما خلص إليه من نتائج وما قامت عليه هذه النتائج من أسباب ومقدمات كما أنه لا تثريب على المحكمة إن هى رفضت الطلب الإحتياطى للمدعى بندب خبير آخر فنى، ويعتبر عدم الإشارة إلى هذا الطلب فى حكمها الطعين قضاء ضمنياً برفض هذا الطلب.
ومن حيث إنه وفقاً لما تقدم ينهار الوجهان الثانى والثالث من الطعن الماثل.
ومن حيث إنه مع التسليم جدلاً بأن منشور الأسعار رقم 66/ 1984 لم يلغ لا صراحة ولا ضمنا منشور الأسعار السابق رقم 606/ 1983 فإنه يبين من الرجوع لأحكام المنشور الأول 606/ 1983 أنه لم يحدد أسعاراً قطعية للسلع الواردة به وإنما وضع حداً أدنى لهذه الأسعار بحيث لا يجوز للعاملين بالجمارك – عند قيامهم بتقدير أسعار الثلاجات المستوردة محل التنظيم بهذا المنشور النزول عن الأسعار الواردة بهذا المنشور حتى وإن تضمنت الفواتير المقدمة من المستورد أسعاراً تقل عن هذا الحد الأدنى ومن ثم فإنه إذا عادت الجهة الإدارية المختصة وأصدرت منشورا آخر (رقم 66/ 1984) تضمن تحديداً لأسعار الثلاجات الكهربائية وغيرها الواردة من ذات البلاد محل المنشور الأول وألزمت العاملين المختصين بالجمارك بالتقيد بهذه الأسعار عند ورود هذه السلع من المصدر المحدد بالمنشور والاسترشاد بها عند تقدير أسعار السلع المثيلة الواردة من بلاد الكتلة الشرقية ولكن من مصدر آخر.
ومن حيث إنه من مقتضى العمل بالمنشورين معاً فى ضوء ما تقدم أن يقوم المختصون بتقدير اسعار الثلاجات الواردة من دول الكتلة الشرقية بالاسترشاد بالأسعار الواردة بالمنشور رقم 66/ 1984 – بافتراض أن هذه الثلاجات وردت بعد تاريخ العمل بهذا المنشور – وبما لا يقل عن الحد الأدنى المحدد بالمنشور رقم 606/ 1983.
ومن حيث إنه بتطبيق ما سلف على وقائع النزاع الماثل فإنه لما كانت الثلاجات التى استوردها الطاعن من إحدى دول الكتلة الشرقية قد وردت للبلاد بعد تاريخ العمل بالمنشور رقم 66/ 1984 الصادر فى 31/ 1/ 1984 وانتهت مصلحة الجمارك إلى تطبيق أحكام هذا المنشور عليها مع مراعاة تخفيض الأسعار الواردة به بنسب معنية بالنظر للاختلاف بين الثلاجات المبينة بهذا المنشور والثلاجات التى استوردها الطاعن وبما لا يقل عن الحد الأدنى الوارد بالمنشور رقم 606/ 1983 فإن قرارها يكون موافقاً للواقع والقانون ويكون الطعن عليه على غير أساس سليم من القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فيكون قد صادف صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس متعينا رفضه مع إلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات