الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3604 لسنه 48قع

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة

بالجلسة المنعقدة علنا
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة و رئيس المحكمة
وعضويه السادة الأساتذة المستشارين/ محمود ابراهيم محمود على عطا الله، منير صدقى يوسف خليل، عبد المجيد أحمد حسن المقنن، عمر ضاحى عمر ضاحى. – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد ابراهيم عبد الصمد -مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد عويس عوض الله – أمين السر

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعن رقم 3604 لسنه 48ق.ع

المقام من

وليد صلاح محمد يوسف

ضد

1- رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحى " بصفته "
2- مدير فرع القاهرة للهيئة العامة للتأمين الصحى " بصفته "
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى
فى الدعوى رقم 2402 لسنة 55ق بجلسة 23/ 12/ 2001


الإجراءات

فى يوم الاثنين الموافق الحادى عشر من فبراير سنة 2002 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – الدائرة السادسة بجلسة 23/ 12/ 2001 فى الدعوى رقم 2402 لسنة 55ق المقامة من الطاعن على المطعون ضدهما والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وبرفض الطلب المستعجل وإلزام المدعى مصروفاته، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغاء الحكم والقرار موضوع الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات عن درجتى التقاضى.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث أودع الطاعن حافظة مستندات ومذكرتين بدفاعه طلب فيهما الحكم بطلباته الواردة بعريضة الطعن، كما أودعت الهيئة المطعون ضدها حافظة مستندات ومذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الطعن، بجلسة 4/ 6/ 2003قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثالثة ) وعينت لنظره أمامها جلسة 2/ 12/ 2003 حيث تدوول بالجلسات أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها وفيها أودع الحاضر عن الهيئة المطعون ضدها حافظة مستندات، وبجلسة 2/ 11/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/ 1/ 2005 وبتلك الجلسة قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 22/ 3/ 2005 ثم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة 0
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أنه بتاريخ 14/ 1/ 2000 أقام الطاعن الدعوى رقم 2402 لسنة 55ق أمام محكمة القضاء الإدارى على المطعون ضدهما طلب فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على أن يكون تنفيذه بموجب مسودته دون إعلان، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتعويضه عما أصابه من أضرار مادية ومعنوية، وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وذكر المدعى شرحا لدعواه أنه تعاقد بتاريخ 1/ 3/ 1998 مع الهيئة المدعى عليها لتوريد وصرف أدوية للمنتغعين التابعين لتلك الهيئة وذلك بصفته صاحب ومدير صيدلية سنكلير بشارع الجمهورية – محافظة القاهرة وأنه بتاريخ 5/ 9/ 2000أجرت الهيئة تفتيشا على الصيدلية أسفر عن وجود شتة شرائط لدواء خاص بعلاج الذبحة الصدرية وبسؤاله عن هذه الواقعة أفاد بأن هذه الشرائط قد نساها أحد المنتفعين الذى حضر لصرف تذكرة طبية، وقد قررت له المفتشة حينئذ أن هذا الخطأ بسيط يمكن تداركه، إلا أنه بتاريخ 15/ 9/ 2000 حضرت مفتشة أخرى للصيدلية تقرر لها ما سبق أن قرره للمفتشة الأولى، وطلب سؤال الصيدلى المسئول فى عيادة شبرد كشاهد على الواقعة والذى أكد ما قاله المدعى فى التحقيق ثم فوجىء بعد شهرين بإحالته للتحقيق معه بمعرفة الشئون القانونية وبتاريخ 9/ 11/ 2000 تقرر إيقاف التعامل مع الصيدلية بمعرفة مدير فرع القاهرة لحين الانتهاء من التحقيقات التى جرت معه فى 13/ 11/ 2000، ثم بتاريخ 15/ 11/ 2000 ثم إخطاره بإلغاء التعاقد معه نهائيا ومصادرة التأمين فأقام دعواه للحكم له بالطلبات سالفة البيان.
ونظرت محكمة القضاء الادارى الشق المستعجل فى الدعوى على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 23/ 12/ 2001 أصدرت حكمها المطعون فيه، وإقامته على أنه من المسلم به أن الفصل فى المنازعة الوقتية يكون أمام القاضى باعتباره قاضيا للأمور المستعجلة ولهذا فإن سلطته هى ذات سلطة القاضى المستعجل وفقا للقواعد العامة، فيمتنع عليه أن يبنى حكمه على اقتناعه بعد بحث موضوع النزاع وتحديد من هو صاحب الحق فى النزاع الموضوعى وإن كان له أيلقى نظره على حجج الأطراف فى الموضوع، بشرط أن يكون بحثه هذا عرضيا عاجلا يتحسس به ما يحتمل لأول وهلة أن يكون سندا لوجه الحق لموضوع النزاع فى الطلب الموضوعى المعروض، وأضافت المحكمة أن الواضح أن العقد الصادر بشأنه القرار المطعون فيه قد بدأ فى 1/ 7/ 2000 لمدة عام، وأنه خلال مدة العقد صدر القرار المطعون فيه بتاريخ 15/ 11/ 2000 وقد انتهت مدة العقد فى 31/ 6/ 2001 دون تجديد، فمن ثم لا يكون هناك جدوى من طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فضلا عن أن الوقوف على مشروعية هذا القرار تتطلب تعمقا فى حقيقة المستندات والأوراق، خاصة التحقيق الذى تم بشأن الواقعة سبب القرار المطعون فيه رغم عدم وجود ذلك التحقيق ضمن المستندات المقدمة فى الدعوى، وهى بذلك تتنافى مع طبيعة المنازعة الوقتية الأمر الذى يخلع عن هذه الواقعة وصف الاستعجال، ومن ثم يكون الطلب المستعجل مفتقرا لسنده مما يتعين الحكم برفضه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه تأسيسا على أن هذا الحكم ضمن أسبابه أن الوقوف على مشروعية القرار المطعون فيه يتطلب بحث المستندات، وبخاصة التحقيق الذى تم بشأن الواقعة – وهو غير مقدم بمستندات الدعوى، وهو ما يعنى أن الأساس الذى استندت إليه جهة الإدارة لإصدار القرار المطعون فيه لم يقدم للمحكمة، وبالتالى كان يتعين عليها أن تلزم تلك الجهة بتغريم هذا التحقيق للتأكد من أنها قد راعت الإجراءات التى حددها القانون والعقد المبرم بين الطرفين من عدمه، إلا أن المحكمة التفتت عن ذلك واكتفت بالتقرير بأن بحث المشروعية يتطلب بحثا متعمقا للتحقيق، مما يعد خطأ فى تطبيق القانون وتناقضا ظاهرا فى الحكم.مدة العقد المبرم بين الطرفين قد انتهت فى 30/ 6/ 2001 دون تجديد، وبالتالى لا يكون هناك جدوى من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وأن ما ذهب إليه الحكم فى هذا الشأن يدل على عدم تحصيل وقائع الدعوى، ذلك أن الثابت بأوراق الدعوى أن الهيئة المطعون ضدها عملت بكل السبل غير المشروعة على إنهاء التعاقد، وبالتالى فكيف كان لها أن تقوم بتجديده بعد إصرارها على إنهائه، مع مراعاة أن الطاعن أقام الدعوى بتاريخ 14/ 1/ 2000 ومع ذلك لم يصدر الحكم المطعون فيه إلا بتاريخ 22/ 12/ 2001 ومن ثم يكون ما انتهى إليه الحكم من رفض طلب وقف التنفيذ فاقد لسنده القانونى ويتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه من المقرر، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة، أن اختصاص محكمة القضاء الإدارى بالعقود الإدارية هو اختصاص شامل لأصل تلك المنازعات وما يتفرع عنها، ومقتضى ذلك أن يفصل القضاء الإدارى فى الوجه المستعجل من المنازعة الموضوعية المستندة إلى العقد الإدارى لا على اعتبار أنه من طلبات وقف التنفيذ المتفرغة من طلبات الإلغاء، بل على اعتبار أنه من الطلبات الفرعية المستعجلة التى تعرض على قاضى العقد لاتخاذ إجراءات وقتية أو تحفظية لا تحتمل التأخير وتدعو إليها الضرورة لدفع خطر محدق أو نتائج يتعذر تداركها حماية للحق إلى أن يفصل فى موضوعه، ولا يهم فى هذا الصدد أن يصف صاحب الشأن طلبه بأنه وقف تنفيذ، إذ العبرة فى وصف الطلب بحقيقته وجوهره وهدفه حسبما يظهر من أوراق الدعوى، وبناء عليه يتعين نظر هذا الطلب باستظهار الأمور التى يخشى عليها من فوات الوقت والنتائج التى يتعذر تداركها والضرر المحدق بالحق المطلوب المحافظة عليه، وكذلك استظهار جديتها أو عدم جديتها دون مساس بالناحية الموضوعية للنزاع.
ومن حيث إن الطلب العاجل فى الدعوى محل الطعن الماثل تستهدف أساسا وقف قرار الجهة الإدارية المطعون ضدها بإنهاء العقد المبرم بينها وبين الطاعن لما نسب إليه من وجود بعض الأدوية الخاصة بالتأمين الصحى لديه وعليها خاتم التأمين الصحى لصيدلية أخرى المنصوص عليها فى البند 19 من لائحة الجزاءات الملحقة بالعقد – وقد كانت هذه الواقعة محلا لتحقيقات الجهة الإدارية بتاريخ 13/ 11/ 2000 والتى انتهت بصدور القرار المطعون فيه، وان العقد المبرم بين الطرفين سالف الذكر محدد المدة بسنة واحدة تبدأ فى 1/ 7/ 2000 وتنتهى فى 30/ 6/ 2000.
وأن هذه المدة قد انتهت بالفعل قبل صدور الحكم المطعون فيه فى 23/ 12/ 2001، ومن ثم فإن ركن الاستعجال فى الطلب العاجل – وعلى فرض قيامه أصلا – يكون قد أضحى غير ذى موضوع، طالما لم يعد وجود للعقد من الناحية الواقعية، وأن استمراره يلزم أن تصدر به موافقة جديدة من الجهة الإدارية المختصة، كذلك دون حاجة لبحث ركن الجدية فى هذا الطلب الذى يكون محله هو الفصل فى موضوع الدعوى بما حدده فيها الطاعن من طلبات موضوعية، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر وفضى برفض الطلب العاجل فى الدعوى فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، الأمر الذى يتعين معه رفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا، وبرفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات