المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3177 لسنه 46 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / كمال زكي عبد الرحمن اللمعي –
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمود إبراهيم محمودعلي عطا الله – نائب رئيس مجلس
الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / يحي خضري نوبي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
(وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد / محمد عويس عوض الله – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 3177 لسنه 46 ق عليا
المقام من
وزير الدفاع بصفته
ضد
سامح وجيد عبد العزيز عبد القادر
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق الحادي والعشرين من فبراير 2000 أودعت هيئة
قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
الطعن الماثل عن الحكم المطعون فيه فيما قضى به من قبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً
وإلزام المدعي بصفته المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلزام المطعون ضده أن يدفع
للطاعن بصفته مبلغاً مقداره 14394.310 جنيهاً والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع
4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 8/ 7/ 93 وحتى تمام السداد مع إلزامه
المصروفات.
وأعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً الرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلزام المطعون ضده أن
يسدد إلى الفوات المسلحة مبلغاً مقداره 4909.96 جنيهاً ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام
طرفي الخصومة في الطعن المصروفات مناصفة.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة
5/ 2/ 2003 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة العليا موضوع لنظره بجلسة 10/ 6/ 2003،
وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 3/ 5/ 2005 إصدار الحكم
بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعة الشكلية
ومن حيث أن وقائع المنازعة تخلص حسبما بين من الأوراق في أن الطاعن بصفته (المدعي)
أقام الدعوى رقم 6819 لسنة 47 ق أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت بتاريخ 8/
7/ 93 طلب في ختامها إلزام المطعون ضده بان يدفع له مبلغاً مقداره 14394.310 جنيهاً
والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع
إلزامه المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه أنه بمقتضى طلب التحاق مؤرخ 19/ 7/ 1986 التحق المدعي عليه (المطعون
ضده) بالكلية الحربية وتخرج منها بتاريخ 26/ 7/ 90، إلا أنه تقدم باستقالته من القوات
المسلحة قبل أن يخدم بالقوات المسلحة المدة المقررة طبقاً للقانون رقم 232 لسنة 1959
المعدل بالقانون رقم 132 لسنة1980 ومقدارها خمس سنوات، مما يتعين إلزامه برد قيمة نفقات
وتكاليف دراسته بالكلية.
وبجلسة 26/ 12/ 99 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيساً على أن المدعي بصفته منذ
أن أقام دعواه لم يقدم أية مستندات تكشف أو تدل على حقيقة ما أدعاه بصحيفة دعواه، وعلى
ذلك تضحى دعواه مفتقرة لسندها حقيقة بالرفض.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في
تطبيقه وتأويله لأن المدعي (الطاعن) قدم بجلسة 10/ 10/ 99 حافظة مستندات طويت على محضر
مجلس الكلية الحربية وكتاب وزارة الدفاع إلى إدارة التأمين والمعاشات للقوات المسلحة
بقيمة التكاليف المستحقة، وكذا طلب الالتحاق المقدم من المطعون ضده، وكذا أصل التعهد
الموقع من المطعون ضده بسداد قيمة التكاليف التي تكبدتها القوات المسلحة، وكذا كتاب
وزارة الدفاع الموجه إلى قائد اللواء مدرع بشان استقالة المطعون ضده بناء على
طلبه، وإذ كان الثابت من تلك المستندات أن المطعون ضده قد استقال من الخدمة قبل خدمة
القوات المسلحة مدة الخمس سنوات المنصوص عليها ومن ثم فإنه يكون ملزما برد المبالغ
المطالب بها قيمة نفقات وتكاليف دراسته بالكلية الحربية.
ومن حيث أنه وأن خلت الأوراق من وجود تعهد يلتزم فيه المطعون ضده بخدمة القوات المسلحة
خمس سنوات من تاريخ تخرجه من الكلية الحربية وإلا التزم برد ما تكلفته القوات المسلحة
في تعليمه، إلا أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن توقيع الطالب على طلب الالتحاق بالمدرسة
أو المعهد أو الكلية يعد قبولاً منه بالتزامه بالقوانين واللوائح المعمول بها، وينشأ
عقداً إداريا غير مكتوب بين الطالب والجهة الإدارية مضمونة الخضوع لما تفرضه تلك القوانين
واللوائح من التزامات.
ومن حيث أن المادة من القانون رقم 232 لسنة 1959 بشأن شروط الخدمة والترقية لضباط
القوات المسلحة المعدل بالقانون رقم 132 لسنة 1980 تنص على أن"…….يلتزم الضابط
المستقيل بأن يرد للقوات المسلحة ما تكلفته في تعليمه بالكليات أو المعاهد العسكرية
إذا لم يكن قد أمضى خمس سنوات خدمة فعلية حسنة اعتبارا من تاريخ تخرجه، وتقدر تكاليف
التعليم بقرار من مجلس الكلية أو المعهد المختص.
ومن حيث أنه متى استبان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده تقدم بطلب للالتحاق
بالكليات العسكرية تعهد فيه بأن يعمل في المستقبل كضابط بالقوات المسلحة وفي أي سلاح
من أسلحتها المختلفة وأنه اطلع على دليل القبول بالكليات العسكرية وشروط الالتحاق الواردة
بقوانين ولوائح كل كلية عسكرية وأنه يقبل معاملته طبقاً لأحكامها، ومن ثم فإنه يكون
في الواقع قد قبل جميع الالتزامات المنصوص عليها في القانون رقم 232 لسنة 1959 وتعديلاته
ومنها التزامه بخدمة القوات المسلحة خدمة فعلية حسنة مدة خمس سنوات اعتباراً من تاريخ
تخرجه وإلا التزم برد قيمة ما تكلفته القوات المسلحة في تعليمه.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده دفعه 83 كلية حربية، وقد تخرج في 26/
7/ 1990، وقدم استقالة في 16/ 2/ 91 وثم قبولها، ومن ثم فإنه لا يكون قد أمضى خمس سنوات
خدمة فعلية اعتباراً من تاريخ تخرجه ويكون قد أخل التزامه الأصلي لسبب يرجع إليه مما
يتعين إلزامه بالوفاء بالتزام البديل وهو سداد قيمة ما تكلفته القوات المسلحة في تعليمه
طوال مدة دراسته والذي قدرته الجهة الإدارية بمبلغ 14909.96 جنيهاً – وهو ما لم يجحده
المطعون ضده، وإذ كان الثابت أن تلك الجهة قامت بخصم مبلغ 515.65 جنيهاً من مستحقات
المذكور فإنه يكون ملزماً بالوفاء لها مبلغ 14394.31 جنيهاً ن خاصة وأنه تعهد باستعداده
لسداد المصاريف التي أنفقت عليه بالكلية عندما تقدم بطلب أصر فيه على استقالته من الخدمة
بالقوات المسلحة في 4/ 11/ 91 مع إلزامه بالفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4%
سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 8/ 7/ 93 وحتى تمام السداد، وإذ ذهب
الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون حليفا بالإلغاء
والقضاء بما تقدم وإلزام المطعون ضده المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعن بصفته مبلغاً مقداره 14394.31 جنيهاً
(أربعة عشر ألفاً وثلاثة مائة وأربعة وتسعون جنيهاً وواحد وثلاثون قرشاً) والفوائد
القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 8/
7/ 1993 وحتى تمام السداد، وألزمته المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الثلاثاء الموافق 20 من جماد الثاني سنه 1426 هجرية والموافق
26 من يوليو سنه 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
