الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2686 لسنه 48 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ محمود إبراهيم محمود علي – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيي خضري نوبي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحى عمر ضاحى – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد / محمد عويس عوض الله – أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 2686 لسنه 48 ق عليا

المقام من

1- حسن عبد الكريم عباس.
2- أحمد طه أحمد بركات.

ضد

1- رئيس مجلس الوزراء بصفته
2- وزير الزراعة بصفته
3- رئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بصفته
4- المدير التنفيذي لمشروع مبارك القومي لشباب الخريجين بصفته
5- المراقب العام للتنمية والتعاونيات بكفر الشيخ بصفته
6- مدير عام منطقة غرب المنصورة الزراعية بصفته
7- مدير جمعية خالد بن الوليد الزراعية بصفته


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الخامس عشر من يناير سنة 2002 أودع وكيل الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2686 سنة 48 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بكفر الشيخ في الدعوى رقم 525 لسنة 1 ق والقاضي بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعيين المصروفات.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من لجنة المخالفات بالقاهرة رقم 62 في 7/ 7/ 1998 والقرار الصادر من لجنة المخالفات بالهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية رقم 96 لسنة 1998 بإلغاء تخصيص قطعتي الأرض رقمي 147 و 142 والسكن الخاص بالطاعنين وما يترتب على ذلك من آثار وتم إعلان الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 18/ 6/ 2003 وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت الدائرة بجلسة 1/ 10/ 2003 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة عليا – لنظره بجلسة 11/ 11/ 2003. وفي هذه الجلسة نظر الطعن وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر. وبجلسة 23/ 3/ 2004 أودع الحاضر عن الدولة حافظة مستندات، وبجلسة 29/ 3/ 2005 أودع الطاعن الثاني مذكرة دفاع، كما أودع الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع طلب فيها رفض الطعن. وبجلسة 29/ 3/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 28/ 6/ 2005 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة
من حيث أن الطعن استوفي أوضاعة الشكلية
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 21/ 3/ 1999 أقام المدعيان (الطاعنان) الدعوى رقم 2900 لسنة 6ق أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا طلبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار رقم 62 في 7/ 7/ 1998 والقرار رقم 96 لسنة 1998 فيما تضمناه من إلغاء تخصيص قطعتي الأرض رقمي 147، 142 والسكن الخاص بالمدعيين وفي الموضوع بإلغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعيان شرحاً للدعوى أنهما استلما القطعيتين رقمي 147، 142 منذ خمسة عشرة عاما من جمعية خالد بن الوليد منطقة غرب المنصورة كفر الشيخ وذلك ضمن مشروع مبارك القومي لشباب الخريجين وذلك بدل الوظيفة العامة بشرط عدم العمل بالحكومة أو القطاع العام.
ونظراً لأن هذه الأرض بور وشديدة الملوحة ولا تصلح للزراعة فقاما بتقليد آخرين بوضع كمية كبيرة من المياه بداخل الأراضي ثم صرفها، وبدأت تظهر معالم إيجابية لتحويل الأرض إلى تربة زراعية فقام مدير المنطقة بتحرير محاضر لهما، وبجلسة 7/ 7/ 1998 صدر القرار رقم 62 لسنة 1998 بإلغاء انتفاعهما بالأرض المشار إليها، فقدما التماساً مسببا لرئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية وحدد لهما جلسة 2/ 8/ 1998 إلا أنه تم رفض هذا الالتماس بالقرار رقم 96 لسنة 1998 الصادر من رئيس الهيئة.
وبمناسبة إنشاء محكمة القضاء الإداري بكفر الشيخ تم إحالة هذه الدعوى إليها وقيدت برقم 525 لسنة 1 ق.
وبجلسة 13/ 11/ 2001 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعيين المصروفات، وشيدت قضاءها على أن المدعيين يطلبان الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرارين رقمي 62، 96 لسنة 1998 فيما تضمناه من إلغاء تخصيص قطعتي الأرض والمسكن الخاص بهما رقمي 142، 147 بدل وظيفة وما يترتب على ذلك من آثار، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعيين تظلما من القرار رقم 62 لسنة 1998 وتم تحديد جلسة 2/ 8/ 1998 لنظر التظلم المقدم من المدعيين وحضرا جلسة نظر التظلم أمام اللجنة التي رفضته بموجب القرار المطعون فيه الثاني رقم 96 لسنة 1998، وإذ أقيمت الدعوى في 21/ 3/ 1999 فإنها تكون غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك أن تخصيص قطعتي الأرض للطاعنين بشرط عدم التعيين في الحكومة أو القطاع العام يرقى على مرتبة الملكية الخاصة وبالتالي يكون لهما كامل الحرية في بيع هذه الأرض أو إقامة مزرعة سمكية عليها. هذا فضلاً عن التعسف في استعمال السلطة من جانب الجهة الإدارية فقد طلب الطاعنان في الالتماس المقدم منهما لرئيس الهيئة أن تقوم لجنة أخرى لمعاينة الأرض كما طلبا ذات الطلب بجلسة 2/ 8/ 1998 إلا أنه لم يستجب لهذا الطلب.
ومن حيث أن البحث في الاختصاص يسبق الفصل في شكل الدعوى وموضوعها، ويتعين على المحكمة أن تتصدى له ولو لم يثره أي من الخصوم لتعلقه بالنظام العام. وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن صدور قرار صريح أو سلبي من جهة إدارية لا يخلع عليه في كل الأحوال وبحكم القانون وصف القرار الإداري. فإذا صدر في مسألة من مسائل القانون الخاص أو تعلق بإدارة شخص معنوي خاص، فإن ذلك يخرجه من عداد القرارات الإدارية، أياً كان مصدره، ومهما كان موقعه في مدارج السلك الإداري، ولا يعتبر من عداد القرارات الإدارية بالمفهوم الاصطلاحي التي يختص القضاء الإداري وحده بنظر المنازعات الخاصة به والتي جرى قضاء مجلس الدولة على تعريفها بأنها إفصاح الإدارة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح وذلك بقصد إحداث مركز قانوني معين، يكون ممكنا وجائزاً قانوناً ابتغاء مصلحة عامة.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الأرض موضوع التداعي جرى تخصيصها للمطعون ضده طبقاً لأحكام القانون 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية، فمن ثم تدور المنازعة الماثلة في فلكه وتخضع لأحكامه. ومن حيث أن المادة 22 من القانون رقم 143 لسنة 1981المشار إليه تنص على أن "تختص المحاكم العادية دون غيرها بالفصل في المنازعات التي تنشأ عن تطبيق أحكام هذا القانون، وترفع الدعاوى إلى المحكمة الابتدائية المختصة.
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن المشرع في المادة 22 من القانون رقم 143 لسنة 1981 سالفة الذكر، ناط بالمحاكم العادية دون غيرها ولاية الفصل في المنازعات التي قد تنشأ عن تطبيق أحكامه، وعين المحكمة الابتدائية المختصة لنظر تلك الدعاوى مما يكشف أن المشرع ارتأى تغيب الطبيعة العقدية المدنية المترتبة على تطبيق أحكام ذلك القانون فغدت المنازعات المتعلقة بالعقود التي تبرم في نطاق تطبيق ذلك القانون ذات طبيعة مدنية.
مما لا يستظلها حكم الدستور الآمر في المادة 172 بأن يكون مجلس الدولة وحده قاضي المنازعة الإدارية.
ومن حيث أنه متى كان ذلك، فإن محاكم مجلس الدولة لا تكون مختصة بنظر المنازعات الناشئة عن القانون رقم 143 لسنة 1981 سالف الذكر ومنها الدعوى المطعون على حكمها في الطعن الماثل، وإنما يكون الفصل فيها للمحكمة الابتدائية المختصة على نحو ما قرره الحكم الوارد في المادة من القانون رقم 143 لسنة 1981 المشار إليه، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر المنازعة الماثلة وإحالة الطعن إلى محكمة كفر الشيخ الابتدائية للفصل فيه تطبيقاً للمادة 110 من قانون المرافعات مع إبقاء الفصل في المصروفات.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بصحيح حكم القانون على نحو ما سبق البيان فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ويحق لهذه المحكمة أن تقضي بإلغائه، والقضاء مجدداً بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة كفر الشيخ الابتدائية للاختصاص مع إبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى محكمة كفر الشيخ الابتدائية للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الثلاثاء الموافق 20 من جماد الثاني سنه 1426 هجرية والموافق 26 من يوليو سنه 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات