المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1407 لسنة 47قعليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ محمود إبراهيم محمود علي – نائب رئيس مجلس الدولة
/ يحيى خضري نومي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 1407 لسنة 47ق.عليا
المقامة من
رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام بالقاهرة بصفته
ضد
رئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة للنقل النهري بصفته
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة العقود الإدارية والتعويضات"
بجلسة 11/ 10/ 2001 في الدعوى رقم 6503 لسنة50ق
الوقائع
في يوم الأربعاء الموافق 5/ 12/ 2001 أودع الأستاذ/ سيف النصر سيد
جلال المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير بالطعن
قيد بجدولها العمومي تحت رقم 1407لسنة47ق.عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
"دائرة العقود الإدارية والتعويضات في الدعوى رقم 6503لسنة50ق بجلسة 11/ 10/ 2001 والقاضي
منطوقه برفض الدعوى وإلزام المدعي بصفته المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
– وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
– وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم:
بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً، مع إلزام الهيئة الطاعنة بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 5/ 3/ 2003 وتدوول بالجلسات
على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 5/ 11/ 2003 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا "الدائرة الثالثة موضوع" وحددت لنظره أمامها جلسة 23/ 3/ 2004 ونظرت
المحكمة الطعن بهذه الجلسة والجلسات التالية لها وذلك على النحو الموضح بالمحاضر وبجلسة
3/ 5/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 26/ 7/ 2005 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص
حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أن الهيئة الطاعنة أقامت الدعوى
رقم 6503لسنة50ق أمام المحكمة القضاء الإداري بالقاهرة بموجب عريضة مودعة قلم كتابها
بتاريخ 22/ 5/ 1996 بطلب الحكم بإلزام المدعي عليه بصفته (المطعون ضده) بأن يؤدي إليها
مبلغ وقدره اثنان وثلاثون ألف وستون جنيهاً وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ
المطالبة وحتى تمام السداد مع المصروفات على سند من القول أنه بموجب العقدين رقمي 2/
156/ 177 بتاريخ 1/ 11/ 1990 و 3/ 156/ 143 بتاريخ 24/ 10/ 1991 أسندت الهيئة إلى الشركة
المدعي عليها عملية إصلاح الوحدات والمراسي النهرية التابعة للهيئة وذلك نظير مبلغ
12685.650جنيه للوحدة الواحدة إلا أن الشركة قد تقاعست عن تنفيذ هذين العقدين واعتذرت
عن الإصلاح مما حدا بالهيئة إلى التعاقد بالأمر المباشر مع شركة المقاولين العرب لتصليح
عدد 7 وحدات نهرية بها بمبلغ 68303جنيه وبأسعار تزيد عن الأسعار المتعاقد عليها مع
الشركة المدعي عليها ما أسفر عن مديونيتها بفروق أسعار تبلغ 27018جنيه فضلاً عن المصاريف
الإدارية وغرامات التأخير وأنه بتاريخ 28/ 10/ 1993 تم إنذار تلك الشركة بسداد مبلغ
المطالبة إلا أنها تنصلت عن الدفع بأسباب غير جدية مما حدا بالهيئة لإقامة هذه الدعوى
بطلب الحكم بطلباتها المتقدمة.
وبجلسة 11/ 10/ 2001 أصدرت محاكمة القضاء الإداري "دائرة العقود الإدارية والتعويضات"
حكمها المطعون فيه وشيدت المحكمة قضاءها بالنسبة لمطالبة الهيئة للشركة المدعي عليها
بأن تؤدي لها مبلغ 19803.25جنيه قيمة غرامات التأخير على أن الثابت من الأوراق صدور
حكم نهائي من محكمة شمال القاهرة الابتدائية بجلسة 30/ 12/ 1995 في الدعوى 2272لسنة94
مدني/ القاهرة طبقاً للحكم الصادر في الاستئناف رقم 481لسنة1ق والقاضي/ بإلزام الهيئة
بأن تؤدي للشركة المدعية مبلغ 21003.250جنيه منها وفقاً لحيثيات الحكم مبلغ 19803.250جنيه
غرامات التأخير والباقي وقدره 1200جنيه قيمة خطاب الضمان ومؤدى ذلك يكون للحكم المدني
المشار إليه حجية الأمر المقضي به فيما يتعلق بغرامة التأخير الموقعة على الشركة المدعي
عليها لتوافر شروطه من حيث وحدة الخصوم والحل والسبب الأمر الذي يكون معه الدفع بعدم
جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في محله، متعيناً القبول بالنسبة لغرامة التأخير.
ومن حيث أنه عن طلب الهيئة المدعية بإلزام الشركة المدعي عليها بفروق التنفيذ على الحساب
ومقدارها 27018جنيه بنت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن الهيئة اتجهت لاستيفاء
تنفيذ باقي العملية بالأمر المباشر الصادر للمقاولين العرب خلافاً لما تقضي به اللائحة
والقانون في هذا الشأن بأن تعهد جهة الإدارة باستكمال الأعمال لغير المتعاقد معها بإحدى
الطرق المقررة قانوناً سواء بالممارسة أو المناقصة العامة أو المحدودة، الأمر الذي
يتعين معه الالتفات عن إلزام الشركة المدعي عليها بفروق الأسعار الناتجة عن التنفيذ
على حسابها كأن آثار الإخلال في تنفيذ العقد.
كما أقامت المحكمة قضاء ها بالنسبة لرفض طلب الهيئة إلزام الشركة بالمصروفات الإدارية
على أساس أن الهيئة لم تتحمل ثمة مصاريف أو نفقات تكبدتها لقيامها بإسناد تلك الأعمال
بالأمر المباشر لشركة المقاولين العرب.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الهيئة الطاعنة فقد أقامت الطعن الماثل ناعية على
الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله كما شابه القصور في التسبيب والفساد
في الاستدلال وذلك للأسباب الواردة تقصيراً بتقرير الطعن وتوجز أنه طبقاً لما جاء بالبند
السادس من الشروط والمواصفات وتوجز أنه طبقاً لما جاء بالبند السادس من الشروط والمواصفات
الخاصة بعملية الإصلاح وأنه طبقاً لنص المادة 28من القانون رقم 9لسنة1983 بتنظيم المناقصات
والمزايدات والمادة 74 من لائحته التنفيذية أنه في حالة إخلال المتعاقد بأي شرط من
شروط العقد كان للجهة المتعاقدة الحق في فسخ العقد أو في تنفيذه على حسابه وبناء على
ذلك قد صدر قرار السلطة المختصة بالاعتماد متمثلة في المذكرة رقم 44 بشأن إصلاح الوحدات
النهرية والتي وافق عليها مجلس الإدارة بجلسته بتاريخ 14/ 10/ 1991 وتم اعتمادها من
محافظ القاهرة بتاريخ 31/ 10/ 1991 بتنفيذ عملية الإصلاح بالأمر المباشر لشركة المقاولون
العرب على حساب الشركة المطعون ضدها ومطالبتها بفروق الأسعار.
ومن حيث أن الثابت من مطالعة الأوراق أن الهيئة الطاعنة أسندت إلى الشركة المطعون ضدها
عملية إصلاح وصيانة الوحدات والمراسي النهرية المملوكة لها لعام 91/ 1992 بموجب عقدين
أولهما برقم 3/ 156/ 143 محرر بتاريخ 24/ 10/ 1991 على أن ينفذ خلال عام يبدأ من تاريخ
تسليم أمر الإسناد يتم خلالها إصلاح عدد 20 وحدة طبقاً للأسعار والشروط والبنود الواردة
بالكشوف المرفقة وسعر الوحدة 12685.65جنيه والآخر برقم 2/ 156/ 4/ 177 مبرم بتاريخ
1/ 11/ 1990م ويعمل بهذا العقد خلال العام المالي 90/ 1991 وينتهي في 30/ 6/ 1991 وتقوم
الشركة المتعاقدة خلال هذه المدة بعملية إصلاح وصيانة الوحدات والمراسي النهرية طبقاً
للشروط والمواصفات الواردة بالكسوف المرفقة بهذا العقد، ونسبت الهيئة للشركة المطعون
ضدها أنها تقاعست عن تنفيذ الذين العقدين واعتذرت عن إجراء الإصلاحات مما حدا بها إلى
تنفيذهما على حسابها عن طريق التعاقد بالأمر المباشر مع شركة المقاولون العرب لإصلاح
عدد وحدات نهرية بقيمة إجمالية مقدارها 68303جنيه وأسفر التنفيذ على الحساب عن
فروق أسعار قدرت بمبلغ 27018 بخلاف المصاريف الإدارية وغرامات التأخير وصادر بذلك إجمالي
مستحقات الهيئة قبل الشركة المطعون ضدها مبلغ 32060جنيه محل المطالبة مثار النزاع الماثل.
ومن حيث أنه من المسلم به أن التنفيذ على الحساب في مجال العقود الإدارية هو وسيلة
الجهة الإدارية المتعاقدة في تنفيذ الالتزام عيناً إعمالاً لامتيازات الإدارة، وهو
تنفيذ تقوم به الإدارة بنفسها وعلى حساب المتعاقد معها وتحت مسئوليته المالية بحيث
يتحمل المتعاقد المقصر في التنفيذ بفروق الأسعار تطبيقاً لقاعدة تنفيذ الالتزام عيناً
فضلاً عن حصول جهة الإدارة على جميع ما تستحقه من غرامات وتعويضات واسترداد جميع ما
تكبدته من مصروفات وخسائر زيادة على قيمة العقد نتيجة لسحب العمل وكذا مصادرة التأمين
النهائي المستحق على المقاول وقت سحب العمل وبمراعاة أن التنفيذ على الحساب ليس عقوبة
عقدية توقعها الإدارة على المتعاقد المقصر في التنفيذ ولكنه إجراء سيرها ومنعاً من
تعطلها بما قد يعرض المصلحة العامة للضرر إذا توقفت هذه المرافق عن أداء الخدمات المنوطة
بها. إلا أن لجوء الإدارة إلى إجراء سحب العمل من المقاول وتنفيذه على حسابه طبقاً
لحكم المادة 28 من القانون رقم 9 لسنة1983 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات
والمادة 82 من لائحته التنفيذية وأحكامهما واجبة التطبيق على العقدين مثار النزاع الماثل
يستلزم توافر كلا من الشرطين التاليين:
أولاً: أن يثبت أن المقاول امتنع عن تنفيذ العقد أو أخل بأي شرط من شروط العقد أو أهمل
أو أغفل القيام بإحدى التزاماته المقررة وذلك لأسباب ترجع إلى المقاول وحده ولم يصلح
أثر ذلك خلال مهلة خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطاره بكتاب موصي عليه بعلم الوصول بالقيام
بإجراء الإصلاح.
ثانياً: أن تعهد الإدارة لغير المتعاقد المقصر باستكمال الأعمال الناقصة أو المتبقية
من العقد بإحدى الطرق المنصوص عليها قانوناً وهي المناقصة العامة أو المناقصة المحدودة
أو المناقصة المحلية أو الممارسة وذلك في حدود أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات
المشار إليه ولائحته التنفيذية.
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم على وقائع النزاع الماثل فإنه لما كان الثابت من مطالعة
الأوراق أن الهيئة الطاعنة تطالب الشركة المطعون ضدها بمبلغ إجمالي مقداره 32060جنيه
ومفرداته عبارة عن مبلغ 27018جنيه فرق أسعار والباقي مبلغ 5402.400جنيه يمثل قيمة مصاريف
إدارية وغرامات تأخير مستحقة. وإذ ثبت أن الحكم الطعين قضى بالنسبة لغرامة التأخير
التي تطالب بها الهيئة برفض هذا الطلب تأسيساً عليه طبقاً لما جاء بأسبابه قبول الدفع
المبدي من الشركة المطعون ضدها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها استناداً إلى
صدور حكم مدني نهائي لصالح تلك الشركة صادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية في الدعوى
رقم 2272لسنة1994 مدني القاهرة بجلسة 30/ 12/ 1995 وقضى في منطوقه بإلزام المدعي عليه
بصفته بأن يؤدي للمدعي بصفته مبلغ 21003.250جنيه …) ويمثل هذا المبلغ وفقاً لحيثيات
الحكم المشار إليه غرامات التأخير وقيمة خطاب الضمان فقط.
ومن حيث أنه لما كان من المقرر أنه يشترط للتمسك بحجية الأمر المقضي أمام محاكم مجلس
الدولة طبقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أن يكون الحكم حائزاً هذه الحجية، أي
حكماً قطعياً موضوعياً وأن يكون صادراً من جهة قضائية لها ولاية الفصل في النزاع المطروح
عليها أ ي مختصة ولائياً بإصداره وأن يظل هذا الحكم قائماً ولم يتم إلغائه من محكمة
الطعن المختصة، أما إذا صدر الحكم من جهة قضائية ليس لها الولاية في إصداره، فإن مخالفة
قواعد الاختصاص الولائي وهي تتعلق بالنظام العام تمنع من ثبوت الحجية للحكم ومن ثم
لا يجوز التمسك بحجيته في الدعوى الجديدة التي تدفع أمام جهة القضاء المختصة ولائياً
بنظرها.
ومن حيث أنه لما كانت جهة القضاء العادي غير مختصة ولائياً بنظر المنازعات المتعلقة
بالعقود الإدارية وإذ ثبت أن الحكم المدني المشار إليه صادر بشأن منازعة متعلقة بعقد
إداري ومن ثم فإنه لا يكتسب حجية الأمر المقضي عند نظر دعوى جديدة عن ذات المسألة التي
فصل فيها وإذ قضت المحكمة المطعون في حكمها بالطعن الماثل بالنسبة للمطالبة بتوقيع
غرامة التأخير بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، فنها تكون بذلك قد أخطأت في تطبيق
القانون في هذا الشق من قضائها.
ومن حيث أنه بالنسبة لفروق التنفيذ على الحساب المطالب بها، فإنه لما كان الثابت من
مطالعة تقرير الخبير المنتدب في الدعوى المدنية رقم 2272لسنة1994 كلي شمال القاهرة
المشار إليها سلفاً والمودع ملف الدعوى موضوع الطعن الماثل وصار من ضمن أوراقها وأحد
عناصر الإثبات فيها وكان تحت نظر طرفي الخصومة أثناء تداول الدعوى أمام محكمة أول درجة
وأمام هذه المحكمة يتناضل كل خصم في دلالته.
ومن حيث أن الثابت من تقرير الخبير المشار إليه والذي تطمئن إليه المحكمة لكفاية أبحاثه
ولسلامة الأسس التي بنيت عليها نتيجته أنه خلص في نتيجته النهائية: (إلى أن هيئة النقل
العام المدعي عليها هي الجهة التي أخلت بشروط وبنود العقد المذكور وذلك بتأخرها في
توريد قطع الغيار في المواعيد المحددة وكذلك بتأخرها في استلام الوحدات التي انتهى
إصلاحها وعدم إرسالها وحدات أخرى للتصليح طبقاً لعقد الاتفاق. وهو ما لم تنكره الهيئة
الطاعنة أو تقوم بإثبات عكسه، فضلاً عن أنها تقاعست عن تقديم ثمة مستند يثبت إخلال
الشركة المطعون ضدها بالتزاماتها التعاقدية، كما ثبت أنها قد لجأت إلى إتباع أسلوب
الاتفاق المباشر لاستكمال تنفيذ العقدين المشار إليهما على حساب الشركة المطعون ضدها
خلافاً لما نص عليه القانون رقم 9لسنة1983 ولائحته التنفيذية طبقاً لما سلف بيانه،
حيث لم يدرج المشرع وسيلة الاتفاق المباشر كأسلوب من الأساليب التي يكون للجهة الإدارية
اللجوء إليها عند التنفيذ على حساب المتعاقد المقصر كما أن هذا المسلك من جانب الهيئة
الطاعنة يتعارض مع مبدأ حسن النية الذي يجب أن يسود العلاقة بين طرفي التعاقد على نحو
لا يسوغ معه إلزام الشركة المطعون ضدها بما فتح عن التنفيذ بهذا الأسلوب من فروق أسعار
ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه في هذا الشأن متفقاً وصحيح حكم القانون.
ومن حيث أنه عن طلب الهيئة الطاعنة إلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدي لها قيمة غرامة
التأخير المطالب بها فإنه لما كانت غرامة التأخير التي تستحق للجهة الإدارية طبقاً
لنص المادة 81 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9لسنة1983 هي جزاء قصد به ضمان وفاء
المتعاقد مع الإدارة بالتزاماته التعاقدية في المواعيد المتفق عليها حرصاً على سير
المرافق العامة بانتظام واطراد، وأن مناط استحقاقها ثبوت الإخلال العقدي في جانب المتعاقد
المقصر بغير عذر مقبول. وعلى ذلك فإن المتعاقد لا يعفى منها إلا إذا ثبت أن إخلاله
بالتزامه يرجع إلى قوة قاهرة أو سبب أجنبي أو إلى أسباب ترجع إلى جهة الإدارة المتعاقدة
وحدها.
وإذ استبان من الظروف والملابسات التي صاحبت تنفيذ العقدين مثار النزاع أن جهة الإدارة
لم تحرص على تنفيذ العقد في المواعيد المتفق عليها، كما كشفت الأوراق واخصها تقرير
الخبرة سالف الذكر أن التأخير في التنفيذ يرجع إلى الهيئة الطاعنة، كما أنها لم تقدم
أية مستندات أو مبررات لقيامها بخصم غرامات التأخير من الفواتير المقدمة لها ومن ثم
لا يجوز فرض غرامات تأخير على تلك الشركة وتكون مستحقة لاسترداد ما خصم من مستحقاتها
من غرامة تأخير.
ومن حيث أنه عن المصروفات الإدارية التي تطالب بها الهيئة الطاعنة فإنه لما كان من
المقرر أن مناط استحقاقها مرهون بثبوت أن جهة الإدارة قد تحملت خسائر أو لحقتها أضرار
كما لو قامت بإعادة المناقصة من جديد وما يقتضيه ذلك من نشر جديد وتشكيل لجان لفض المظاريف
وأخرى للبت وما يستتبع ذلك من وقت وجهد ونفقات ما كانت تتحملها جهة الإدارة لو أن المتعاقد
معها قام بتنفيذ التزامه على النحو المتفق عليه ولما كان ما تقدم وكان الثابت أن الهيئة
الطاعنة في الحالة الراهنة قامت بسحب العمل من الشركة المطعون ضدها وتنفيذه على حسابها
بطريق الاتفاق المباشر ولم تتكبد ثمة نفقات في هذا الخصوص ومن ثم فإنها لا تستحق المصاريف
الإدارية المطالب بها.
وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون حرياً
بالإبقاء عليه ورفض الطعن عليه بالإلغاء.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته وفقاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الهيئة
الطاعنة المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الثلاثاء الموافق سنة 1426 هجرية والموافق 26/
7/ 2005 ميلادية
بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
