الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 894 لسنة 38 ق

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة ( موضوع )

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله – نائب بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد – نائب بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب بمجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – أمين السر

أصدرت الحكم الأتي

في الطعن رقم 894 لسنة 38 ق

المقامة من

دينور مصطفى مصطفى سلام

ضد

1- محافظ الدقهلية بصفته
2- رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة دكرنس بصفته
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة
بجلسة 15/ 1/ 1992 في الدعوى رقم 653 لسنة 10ق


الإجراءات

سبق إيراد الإجراءات تفصيلاً في الحكم التمهيدي الصادر من هذه المحكمة بجلسة 26/ 12/ 1995 والذي قضت فيه المحكمة بقبول الطعن شكلاً وتمهيدياً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالمنصورة لأداء المأمورية المبينة بأسباب ذلك الحكم: –
وقد قدم الخبير تقرير به المؤرخين 28/ 2/ 1998 و 23/ 5/ 2001 ومحاضر أعماله فيهما المرفقة بالأوراق. وأستمر تداول نظر الطعن بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودع الطاعن مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم بطلباته. كما أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع طلبت فيها الحكم برفض الطعن.
وبجلسة 7/ 12/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 8/ 3/ 2005 وبتلك الجلسة قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 31/ 5/ 2005 ثم مد الأجل لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن وقائع النزاع سبق إيرادها تفصيلاً في الحكم التمهيدي الصادر من هذه المحكمة بجلسة 26/ 12/ 1995 وتعتبره المحكمة بما قدم فيه ومن الحكم التمهيدي الصادر بجلسة 25/ 5/ 1999 من مذكرات ومستندات جزءاً من هذا الحكم. ويحمل هذه الوقائع أنه سبق للطاعن أن أقام الدعوى رقم 653 لسنة 10ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة ضد المطعون ضدهما طلب فيها الحكم بأحقيته في حساب البند رقم "7" اعتيادي من عملية مدرسة الزهايرة الإعدادية بالسعر الذي حدده في عطائه وهو 16500 جنيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي له تعويضاً مقداره واحد وأربعون ألف جنيه جبراْ للأضرار التي أصابته من جراء عدم صرف مستحقاته عن الأعمال التي قام بها وفروق أسعار مواد البناء ومقابل عدم احتساب تكاليف البند 7 اعتيادي… إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبجلسة 15/ 1/ 1992 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أن يبين من الأوراق أنه بعد أن قام بتحديد سعر البند رقم من الأعمال الاعتيادية بجدول الفئات ( بمبلغ 16500 جنيه ) أو رد بكتابه المرفق بعطائه في باب " ملاحظات في الاعتيادي" أنه يقبل تنفيذ هذا البند بدون سعر. فقامت لجنة البت بخصم قيمة هذا البند من إجمالي قيمة العطاء.. والذي أصبح بعد ذلك 137658.52 جنيهاً. وأن المدعي قام بالتوقيع على العقد المبرم يبنه ويبن الجهة الإدارية بتاريخ 4/ 10/ 1987. والذي تضمن أنه يقوم بتنفيذ العملية في حدود هذا المبلغ. كما تضمن أمر الشغل المؤرخ 14/ 10/ 1987 بياناً بقيمة إجمالي العملية بعد ذلك الخصم. وخلصت المحكمة من ذلك إلى القضاء بعدم أحقية المدعي في حساب البند اعتيادي على أساس 16500 جنيه.
وبالنسبة لطلب التعويض، فقد رأت المحكمة أن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 26/ 8/ 1987 أرست على المدعي عملية إنشاء مدرسة الزهايرة الإعدادية نظير مبلغ 137658.52 جنيه على أن يتم التنفيذ خلال عشرة أشهر تبدأ من تاريخ استلام الموقع الذي تم في 8/ 11/ 1987. وأن الجهة الإدارية أضافت لمدة التنفيذ الأصلية مدة أخرى 15 يوم: 2 شهر، وهي مدة التوقف الإجباري للعملية ليصبح بذلك تاريخ الاستلام الابتدائي هو 21/ 11/ 1988. وأن المدعي نفذ 50% من الأعمال المتعاقد عليها. فأنذرته الجهة الإدارية في 29/ 9/ 88، 14/ 11/ 88 لحثه على إنهاء الأعمال المسندة إليه دون جدوى فأصدر رئيس مجلس مدينة دكرنس القرار رقم 3086 بتاريخ 21/ 11/ 1988 بسحب العملية وتنفيذها على حسابه ووقف صرف جميع مستحقاته. وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن المدعي يكون قد أخل بالتزامه الناشئ عن العقد. ولم يقدم اية أعذار أو مبررات توسغ معها تأخيره في نهو العملية الأمر الذي يعطي للجهة الإدارية الحق في أعمال حكم المادتين 28 و 29 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 بسحب العملية منه وتنفيذها على حسابه وتحميل كافة الفروق التي تنتج عن ذلك ووقف صرف مستحقاته لديها. وبالتالي يكون هذا الإجراء قد صادف صحيح أحكام القانون. ولا يمثل إخلالاً من جانب جهة الإدارة يسوغ معه الحكم للمدعي بالتعويض عما عساه أن يكون قد أصابه من أضرار نتيجة حبس مستحقاته من فروق مالية أو باقي مستحقاته عن الأعمال التي تنفذها مما يكون معه طلبه التعويض عن عدم صرف تلك المستحقات غير قائم على أساس من القانون حرياً بالرفض.
ومن حيث إن الطعن يقوم – حسبما جاء بالحكم التمهيدي – على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله. كما شابه القصور في تحصيل الواقع، وأسند التأخير في تنفيذ الأعمال إلى الطاعن وليس إلى الجهة الإدارية. كما أنه أغمط فتوى المستشار القانوني لمحافظة الدقهلية التي انتهى فيها إلى أحقية الطاعن في صرف فروق أسعار مواد البناء. وكذلك أخطأ الحكم المطعون فيه أيضاَ في تفسير البند من كراسة الشروط لأنه كان قد تنازل عن مستحقاته في البند رقمصحي، ولم يتنازل عن قيمة البند اعتيادي والتي تبلغ 16500 جنيه. كما أن الحكم المطعون فيه لم يتناول ما انتهى إليه الخبير الاستشاري من أنه يستحق فروق في كميات الحديد المستخدمة والتي بلغت 15.5 كيلو جرام حديد لكل متر مكعب للخرسانة. وأن هذا نتج عن قيام الجهة الإدارية بتعديل الرسومات الهندسية.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة- بهيئة أخرى – أن ندبت بجلسة 26/ 12/ 1995 مكتب خبراء وزارة العدل بالمنصورة لندب أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية المبينة بأسباب ذلك الحكم والتي حددتها في بيان ما إذا كان الطاعن قد الزم بتنفيذ رسومات وتصميمات هندسية غير الواردة بكراسة الشروط، وفي هذه الحالة، بيان ما إذا كانت هذه الرسومات والتصميمات تحتاج إلى مدة أطول في التنفيذبيان ما إذا كانت هناك مدد أُجبر الطاعن خلالها على التوقف، وسبب ذلك. وما إذا كانت الإدارة قد أخلت بالتزامها نحو تسليم الطاعن أو أذونات صرف الحصص المقررة للأسمنت والحديد اللازم لتنفيذ الأعمال المتعاقد عليها. مع بيان كميات الأسمنت التي استُخدمت حتى تاريخ التوقف، وما إذا كانت هناك زيادة رسمية في أسعار الأسمنت.
وقد أودع الخبير المنتدب في الطعن تقريره المؤرخ 28/ 2/ 1998 والذي لخص فيه إلى أن الطاعن ألزم فعلاً بتنفيذ رسومات وتصميمات هندسية غير الواردة بكراسة الشروط، وتتمثل في تحويل الكمرة الرئيسية الموجودة في منتصف الفصل إلى كمرة رئيسية وكمرتين ثانويتان، وأن هذا التعديل لا يحتاج إلى مدد أطول في التنفيذ أن الطاعن أجبر التوقف خلال فترة تنفيذ العملية من جانب الجهة الإدارية. وتم تعويض هذه المدة بإضافة مدة قدرها 15 يوم: 2 شهر، إلى المدة الأصلية للعملية. وأن إجباره على التوقف كان لأسباب فنية وهندسية ومعملية مرجعها الجهة الإدارية. وأنه لا توجد جهات إدارية أخرى اعترضت على تنفيذ الطاعن للأعمال المتعاقد عليها سوى الجهة المشرفة على العملية، وهي مجلس مدينة دكرنس. أن كمية الأسمنت المستخدمة في العملية هي 281.5 طنا وقامت الجهة الإدارية بتسليمه 250 طناً فقط. وأنه بالنسبة لكميات الحديد فلا يوجد أي إخلال من جانب الجهة الإدارية قبل الطاعن. وأن كميات الأسمنت التي استخدمت حتى تاريخ التوقف هي 281.5 طناً، وأنه توجد زيادة رسمية في أسعار الأسمنت طبقاً للقرار الوزاري رقم 194/ 1998.
وأنه إزاء اعتراضات الطاعن على تقرير الخبير، فقد أعادت المحكمة بجلسة 25/ 5/ 1999 أوراق الطعن إلى مكتب الخبراء لاستكمال المأمورية والتي حددتها في يبان حجم كميات الأسمنت والحديد التي استخدمها الطاعن فيما قام به من أعمال وذلك على الطبيعة بعد تعديل الرسومات والتصميمات للعملية في ضوء ما ورد بتقرير الخبير الاستشاري المقدم من الطاعن، وبيان مستحقاته عنها. وبيان قيمة الفروق الناتجة عن تنفيذ باقي العملية على حساب الطاعن، وما إذا كانت تستغرق مستحقاته عما قام به من أعمال بعد تعديل الرسومات والتصميمات، وطبقاً للزيادة الرسمية في أسعار الحديد والأسمنت من عدمه. وقد باشر الخبير المأمورية وقدم تقريره المرفق بالأوراق والذي خلص فيه إلى أن: –
أولاً: أن حجم كميات الأسمنت والحديد التي استخدمها الطاعن فيما قام به من أعمال على الطبيعة بعد تعديل الرسومات والتصميمات للعملية من جانب جهة الإدارة في ضوء ما ورد بتقرير الخبير الاستشاري المقدم من الطاعن تبلغ عدد طن حديد، 323.73 طن أسمنت.
ثانياً: أن كمية الفروق المستحقة للطاعن عن كميات الحديد والأسمنت تبلغ 14217.25 جنيهاً.
ثالثاً: أن الطاعن لا يستحق المطالبة بقيمة البند رقم 7 اعتيادي وقدرها 16500 جنيه.
رابعاً: أنه يترك للمحكمة أمر الفصل في التعويض المطالب به وقدره عشرة آلاف جنيه.
خامساً: أن قيمة الفروق الناتجة عن تنفيذ باقي الأعمال على حساب الطاعن تبلغ 49010 جنيهاً.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من الطعن والخاص بأحقية الطاعن في مبلغ 16500 جنيه – قيمة البند 7 اعتيادي من العملية، فإنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إعلان جهة الإدارة عن مناقصة عامة أو محددة لتنفيذ بعض الأعمال عن طريق التقدم بعطاءات ليس إلا دعوة للتعاقد. وأن التقدم بالعطاء وفقاً للمواصفات والاشتراطات المعلن عنها هو الإيجاب الذي ينبغي أن يلتقي عنده قبول الإدارة لينعقد العقد.. ومتى كان ذلك، وكان الثابت أن الأعمال موضوع مناقصة إنشاء مدرسة كفر الزهار شملت الأعمال الاعتيادية، والتي تضمنت في البند منها بالمتر المكعب توريد وعمل خرسانة مسلحة لزوم الأساسات بكمية مقدارها 150 م3، وأن الطاعن وضع سعراً لها بمبلغ 16500جنيه. كما شملت أيضاً الأعمال الصحية والتي تضمنت في البند منها توريد وعمل خزان تحليل عدد شفات كامل بغرفتي المدخل والمخرج.. وأنه دون أمام هذا البند قبول تنفيذه بدون قيمة. وأنه وإن كان إجمالي عطائه بلغ 158428 جنيهاً شاملاً مبلغ ال 16500 جنيه قيمة البند اعتيادي المشار إليه – وذلك قبل تخفيضه بنسبة 3% ليصبح 153675 جنيهاً. إلا أنه أرفق بعطائه كتاباً عنونه " ملاحظات على الاعتيادي" ضمنه قبول تنفيذ البند بدون سعر، أسوة ببعض البنود الأخرى في الاعتيادي التي رأى أن يقوم بتنفيذ أجزاء منها بدون قيمة. وإذا قامت الجهة الإدارية باستنزال مبلغ ال 16500 جنيه المشار إليه من إجمالي العطاء ليصبح بذلك 137175 جنيهاً. وأصدرت قرارها بقبول العطاء المقدم منه على هذا الأساس باعتباره أرخص العروض المطابقة للمواصفات. وأخطرته بأمر الشغل بتاريخ 3/ 10/ 1987، فإن قبولها في هذا الشأن يكون قد التقى بالإيجاب المقدم منه بما يتفق معه العقد على هذا الأساس. وليس أدل على ذلك من أن الطاعن المذكور قدم تأميناً ابتدائياً بمبلغ 1400 جنيه سدد بالقسمة رقم 986525 بتاريخ 25/ 6/ 1987، وهو ما يمثل 1% من إجمالي العطاء بعد استنزال قيمة البند اعتيادي سالف الذكر. كما قام بسداد مبلغ 5483 جنيهاً تكملة التأمين النهائي بواقع 5% من قيمة العقد (137675 جنيهاً) بالقسمة رقم 587853 في 26/ 8/ 1987. ووقع على العقد على هذا الأساس. وإذا انتهى الحكم المطعون فيه إلى رفض طلب الطاعن صرف المبلغ المشار إليه فإنه يكون قد أصاب وجه الحق في هذا الشق من الطعن وتأخذ به المحكمة لذات الأسباب.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من الطعن والخاص يطلب الطاعن صرف فروق أسعار الحديد والأسمنت وتعويضه عن التأخير في صرف الأذونات الخاصة بها، وفي صرف مستحقاته: فإن الثابت من الأوراق أن الطاعن ضمن عطاءه أن أية زيادة تطرأ على أسعار المواد المحددة بواسطة الدولة ( الأسمنت – الحديد – الخشب….. " تصرف أولاً بأول. وأن مجلس المدينة مسئول عن تسليمه أذونات الحديد والأسمنت……. " وأنه تم تحرير العقد بتاريخ 14/ 10/ 1987. وتم تسليم الموقع بتاريخ 8/ 11/ 1987. وبتاريخ 8/ 5/ 1988 صدر قرار وزير التعمير 194/ 1998 بزيادة أسعار الأسمنت ( بمبلغ 19.20 جنيهاً). ونص في المادة الأولى منه على أن تسري الأسعار الواردة بالجدول المرفق على كميات الأسمنت التي تم التعاقد عليها مع مكتب بيع الأسمنت المصري وكذا الكميات التي لم يتم تسليمها بعد صدور هذا القرار، ولو كانت عند تعاقدات سابقة.
كما يبين أن كمية الأسمنت المستخدمة في تنفيذ ما قام الطاعن بتنفيذه من أعمال، وبإقرار الطرفين بمحاضر أعمال الخبير المنتدب الأول بلغت 281.5 طناً وأن الجهة الإدارية قامت بتسليمه أذونات بعدد 250 طناً فقط، وكان ذلك بعد صدور القرار رقم 194/ 1988 سالف الذكر. ولم تقم بتسليمه باقي الكمية البالغ مقدارها 31.5 طناً كما أنها قامت بصرف فروق أسعار عن ثمانية أطنان من الأسمنت العادي بواقع 19.8 جنيهاً ومبلغ 21 جنيهاً لعدد 23.5 طناً من الأسمنت المخلوط.
كما يبين أيضاً- وبإقرار الطرفين – أن كمية الحديد المستخدم حتى توقف الأعمال بلغت 28.5 طناً، قامت الجهة الإدارية بصرف أذونات منها لعدد 25 طناً من حصة شهر أكتوبر سنة 1987. ولم يتم صرف أذونات عن 3.5 طناً. وقامت بصرف فروق عنها بواقع 215 جنيهاً.
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم، وكان من المقرر أن حقوق المتعاقد مع الجهة الإدارية والتزاماته إنما تتحدد بنصوص العقد الذي يربطه بتلك الجهة. وأنه متى قبلت ما أبداه المتعاقد معها من تحفظات فإنها تعتبر جزءاً من العقد واجبة التنفيذ كحكم من أحكامه. وعلى ذلك فإنه وإذ ثبت أن الجهة الإدارية تراخت في تسليم الطاعن أذونات الأسمنت إلى أن صدر قرار وزير التعمير رقم 194/ 1988 في 8/ 5/ 1988 بزيادة سعر الأسمنت. فمن ثم فإنها تلتزم بأداء الفروق المترتبة على ذلك عن الكميات التي صرفت عنها أذونات بواقع 19.20 جنيهاً عن كل طن أسمنت عادي، وذلك بعد استنزال قيمة ما تم صرفه له من هذه الكمية على النحو السالف بيانه – أي (242 طناً × 19.200 ) = 4791.6 جنيهاً.
على أنه بالنسبة لكمية 31.5 طناً التي لم يتم تسليم الطاعن أذونات عنها، فإنه يستحق الفرق بين سعرها الرسمي وقت تقديم العطاء ويبن سعر السوق وقت التنفيذ- والذي حدده الطاعن بمبلغ 40 جنيهاً – أي بمبلغ 1260 جنيهاً وبذلك يكون إجمالي فروق أسعار الأسمنت هو 4791.6 + 1260= 6051.6 جنيهاً.
ومن حيث إنه بالنسبة لحديد التسليح، فإن الجهة الإدارية أفادت بأنها قامت بصرف أذونات عن 25 طناً من حصة شهر نوفمبر سنة 1987 كما قامت بصرف فروق أسعار عن 3.5 طن بواقع 215 جنيهاً. ولم ينازع الطاعن في ذلك، بل أقر بأنه لا خلاف بينه وبين الجهة الإدارية عن هذه الكمية.
ومن حيث إنه عما يذهب إليه الطاعن من أن الخبير الاستشاري الذي استعان به أثبت أن كميات الأسمنت المستخدمة في العملية بلغت 323.73 طن، 35 طن حديد، فإن ما تضمنه هذا التقرير يتنافى مع ما اقر به الطاعن في محاضر أعمال الخبير الأول من أن كميات الأسمنت والحديد المستخدمة في تنفيذ الأعمال حتى تاريخ التوقف هى 281.5 طن أسمنت، 28.5 طن حديد. وأن هذا هو ما تم محاسبته عليه طبقاً لختامي الأعمال – ومن ثم فإن المحكمة تطرح ما انتهى إليه الخبير المنتدب في تقريره الثاني من استحقاق الطاعن مبلغ 14217.25 جنيهاً.
ومن حيث إنه عما يطالب به الطاعن من تعويض نتيجة التأخير في صرف أذونات الأسمنت، فإنه مردود بأنه ولئن كان قد أضطر إلى تدبير الأسمنت الذي استخدمه في الأعمال من السوق الحر قبل تسليمه الأذونات الخاصة بها، إلا أنه بتسليمه تلك الأذونات ومحاسبته على فروق الأسعار على ما سلف بيانه فإن ذلك يعد جابراً لأية أضرار تكون قد لحق به من جراء شراء الأسمنت من السوق الحر بحسبان أنه يستطيع التصرف في هذه الكمية بسعر السوق الحر السائد وقت التصرف فيها. وبطبيعة الحال فإن هذا السعر إن لم يزد على السعر الذي اشترى به فلا يقل عنه. مما تلتفت معه المحكمة عما يثيره الطاعن في هذا الشأن.
ومن حيث إنه عما يطالب به الطاعن من تعويض عن حبس مستحقاته لدى الجهة الإدارية فإنه من المقرر، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن احتجاز جهة الإدارة لبعض المبالغ المستحقة للمتعاقد معها لاستيفاء قيمة غرامات التأخير وفروق الأسعار بعد ثبوت تقصيره في تنفيذه التزامات لا يشكل خطأ عقدياً من جانب جهة الإدارة ولا تمثل مدة قاهرة، أو صالة ضرورة تحول بين المتعاقد وبين تنفيذ التزاماته ومتى كان ذلك، وكان البادي من الأوراق أنه إزاء تراخي الطاعن في تنفيذ الأعمال في موعدها قامت الجهة الإدارية بسحب الأعمال منه وتنفيذها على حسابه. فمن ثم فإن قيامها بحجز بعض المبالغ لديها لاستيفاء مستحقاتها لديه يكون قائماً على سببه المبرر مما ينتفي معه ركن الخطأ العقدي الموجب للحكم بالتعويض. مما يكون معه طلب الطاعن في هذا الشأن غير قائم على أساس من القانون.
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم فإنه يستحق للطاعن مبلغ 6051.6 جنيهاً وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر وقضي برفض الدعوى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين الحكم بإلغائه. والقضاء مجدداً بإلزام المدعي عليه الثاني ( المطعون ضده الثاني ) بأن يؤدي للطاعن بمبلغ 6051.6 جنيهاً ورفض ماعدا ذلك من طلبات، وإلزام الطرفين المصروفات مناصفة عملاً بحكم المادة 186 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه. وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه الثاني بصفته (المطعون ضده الثاني بصفته) بأن يؤدي للمدعي (الطاعن) مبلغاً مقداره 6051.605 جنيهاً ( تسعة آلاف وواحد وخمسون جنيهاً وستون قرشاً ) ورفضت ماعدا ذلك من طلبات. وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الثلاثاء الموافق 20من جماد أخر سنة 1426 ه، الموافق 26/ 7/ 2005 بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات