الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3684 لسنة 35 ق – جلسة 16 /07 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 1457


جلسة 16من يوليو سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ د. محمد عبد السلام مخلص، وعلى فكرى حسن صالح، ود. حمدى محمد أمين الوكيل، والصغير محمد محمود بدران نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3684 لسنة 35 القضائية

كليات عسكرية – طلبة الكليات العسكرية – قبول استقالتهم – سداد نفقات الدراسة – مفهوم التضامن فى سداد نفقات الدراسة.
المادة رقم 18 من القانون رقم 93 لسنة 1975 بشأن النظام الأساسى للكلية الفنية العسكرية قبل تعديلها بالقانون رقم 10 لسنة 1985 يجوز قبول استقالة الطالب بعد موافقة مجلس الكلية على أن يلزم الطالب بسداد النفقات الفعلية التى تكلفتها وتحملتها الدولة أثناء المدة التى قضاها بالكلية حتى تاريخ تقديم استقالته – المتضامن مع الطالب التزم فى حالة استقالة الأخير بدفع كافة التكاليف التى تتكبدها القوات المسلحة خلال فترة وجوده بالكلية، وأنه وقّع مع الطالب طلب الاستقاله بما يفيد قبول كل منهما أداء ذات التكاليف وأن المتضامن مع الطالب وقع إقراراً منفرداً بالتزامه بدفع التكاليف فى ذات تاريخ تقديم طلب الاستقالة، فإن كلا منهما يعتبر مديناً أصلياً بتكاليف الدراسة وذات قيمتها وأن واقع الحال يقطع بتضامنهما فى السداد والالتزام بصفة أصلية بذات القيمة ولذات السبب بل والتعهد بالأداء فى ورقة واحدة وهى ذات الوقت ولذات السبب إنما يخول الدائن مطالبة أيا من المتعهدين دون ترتيب وذلك هو جوهر التضامن – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 17/ 7/ 1989 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 3684 لسنة 35 ق وذلك طعنا على الحكم الصادر بجلسة 28/ 5/ 1989 من محكمة القضاء الإدارى دائرة العقود والتعويضات فى الدعوى رقم 5144 لسنة 41 ق الذى قضى بإلزام المطعون ضدهما بأن يدفعا للطاعن مبلغ 1145 ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزامهما المصروفات وطلب الطاعن للاسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم له بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المطعون ضدهما بالتضامن بأداء مبلغ 1145 المقضى به وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامهما المصروفات.
وقد جرى إعلان الطعن للمطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق وبعد تحضير الطعن أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فيه انتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا للطاعن بصفته المبلغ محل المطالبة والفوائد للمبلغ المقضى به وقدره 1145 بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وبجلسة 17/ 7/ 1995 نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا الطعن وقررت احالته إلى دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا للاختصاص وحددت لنظره جلسة 1/ 11/ 1995 وقد نظرت الدائرة الأخيرة الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 7/ 2/ 1996 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره بجلسة 7/ 5/ 1996 وفى تلك الجلسة قررت الدائرة الأخيرة حجز الطعن للحكم وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات.وبعد المداولة.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 28/ 5/ 1989 وكان الطعن قد أقيم فى 17/ 7/ 1989 فإنه يكون مقاماً خلال الميعاد المحدد للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بالمادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاًَ شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن الطاعن بصفته أقام فى 9/ 7/ 1987 الدعوى رقم 5144 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإدارى للحكم له بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يدفعا مبلغ 1145 وفوائده القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامهما المصروفات واستند فى ذلك إلى أن المطعون ضده الأول التحق بالكلية الفنية العسكرية ووقع فى 18/ 8/ 1981 تعهداً بدفع كافة النفقات التى تتكبدها القوات المسلحة طوال مدة وجوده بالكلية فى حالة فصله لسبب غير اللياقة الطبية أو فى حالة استقالته وأن المطعون ضده الثانى كفله فى هذا التعهد وفى 25/ 3/ 1982 تقدم المطعون ضده الأول بطلب لقبول استقالته بموافقة المطعون ضده الثانى الذى التزم بسداد النفقات وفى 1/ 4/ 1982 وافق مجلس الكلية على قبول الاستقالة مع مطالبته وضامنه بالنفقات وجملتها 1145 واستند الطاعن فى المطالبة بالفوائد القانونية عن هذا المبلغ إلى المادة 226 من القانون المدنى وبجلسة 28/ 5/ 1989 قضت محكمة القضاء الإدارى بإلزام المطعون ضدهما بالمبلغ سالف الذكر استناداً إلى أن المطعون ضده الأول ملزم بسداد النفقات فى حالة قبول استقالته وإلى أن المطعون ضده الثانى ملزم بسدادها أخذا بتعهده وقضت المحكمة برفض الحكم بتضامنهما فى السداد لعدم جواز افتراض التضامن الذى لا يقع إلا بنص القانون أو بالاتفاق كما رفضت الحكم للطاعن بالفوائد القانونية على أساس أن المبلغ المحكوم به يعد تعويضاً قرره القانون عن إخلال المطعون ضده الأول بالتزامه إتمام الدراسة والعمل مستقبلا فى خدمة القوات المسلحة وأن الفوائد القانونية تعد بصريح نص المادة 226 تعويضا الأمر الذى يحول دون الجمع بينهما بصدد واقعة واحدة ولأن المبلغ المقضى به ينطوى على جبر للضرر المقرر فى مقابله.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن عدم جواز افتراض التضامن وفقا لنص المادة 279 من القانون المدنى لا يعنى ضرورة النص عليه بعبارات صريحة لأن الإدارة قد تنصرف إليه ضمنا بدلالة واضحة لاخفاء فيها وفقا لما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدنى ووفقا لما قررته المحكمة الإدارية فى حكمها الصادر فى الطعن رقم 558 لسنة 16 ق بجلسة 3/ 5/ 1975 وأن رفض الحكم بالفوائد القانونية إنما يخالف القانون والمستقر فى قضاء المحكمة الإدارية العليا من تطبيق حكم المادة 226 من القانون المدنى على المنازعات الإدارية التى يكون محلها مبالغ نقدية محددة المقدار ومستحقة الأداء وأن القضاء للطاعن بالنفقات الدراسية التى كانت محددة المقدار ومستحقة الأداء وقت إقامة الدعوى فى 9/ 7/ 1987 كان يقتضى الحكم له بالفوائد القانونية اعتبارا من هذا التاريخ.
ومن حيث إنه كانت المادة 18 من القانون رقم 93 لسنة 1975 بشأن النظام الأساسى للكلية الفنية العسكرية قبل تعديلها بالقانون رقم 10 لسنة 1985 تنص على أنه (يجوز قبول استقالة الطالب بعد موافقة مجلس الكلية وفى هذه الحالة يلتزم الطالب بسداد النفقات الفعلية التى تكلفتها وتحملتها الدولة أثناء المدة التى قضاها بالكلية حتى تاريخ تقديمه استقالته……) وكان هذا النص هو الواجب التطبيق على حالة المطعون ضده الأول باعتباره النص السارى وقت تقدمه باستقالته فى 25/ 3/ 1982 وكان الثابت بالإقرار الموقع من المطعون ضده الثانى فى 18/ 8/ 1981 تاريخ التحاق المطعون ضده الأول بالكلية أنه التزام فى حالة استقالة الأخير بدفع كافة التكاليف التى تتكبدها القوات المسلحة خلال فترة وجوده بالكلية وذلك تنفيذا لأحكام القانون رقم 93 لسنة 1975 المشار إليه كما وقع المطعون ضده الثانى مع المطعون ضده الأول على طلب الاستقالة المؤرخ 25/ 3/ 1982 بما يفيد قبول كل منهما اداء ذات التكاليف وكذلك وقع المطعون ضده الثانى إقرارا منفردا فى ذات التاريخ بالتزامه بدفع التكاليف سالفة الذكر وكان كل من المطعون ضدهما يعتبر بناء على ذلك مدينا أصليا بتكاليف الدراسة وبذات قيمتها وكان واقع الحال على الوجه السالف بيانه يقطع بتضامنهما فى السداد فإنه لا يكون هناك أساس لرفض الحكم بإلزامهما متضامنين بتلك التكاليف ولا يغير من ذلك نص المادة 279 من القانون المدنى الذى جرى على أن (التضامن بين الدائنين أو بين المدينين لا يفترض وإنما يكون بناء على اتفاق أو نص فى القانون) ذلك لأن هذا النص لا يقصد به وفقا لم ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدنى مجموعة الأعمال التحضيرية الجزء الثالث من 51.50) وجوب اشتراط التضامن بصريح العبارة لأن الإدارة قد تنصرف إليه ضمنا بدلالة قاطعة واضحة لاخفاء فيها ومما لا شك فيه أن الالتزام بصفة أصلية بذات القيمة ولذات السبب بل والتعهد بالأداء فى ورقة واحدة وفى ذات الوقت ولذات السبب انما يخول الدائن مطالبة أى من المتعهدين دون ترتيب وذلك هو جوهر التضامن ومن ثم يكون من المتعين إلزام المطعون ضدهما متضامنين بأداء النفقات التى تكبدتها الإدارة خلال فترة وجود المطعون ضده الأول بالكلية.
ومن حيث إنه كانت المادة 226 من القانون المدنى تنص على أنه (إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب وتأخر المدين فى الوفاء به كان ملزما بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها أربعة فى المائة فى المسائل المدنية وخمسة فى المائة فى المسائل التجارية وتسرى هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية……) وكانت المادة 228 من ذات القانون تنص على أنه (يشترط لاستحقاق فوائد التأخير القانونية كانت أم اتفاقية أن يثبت الدائن ضرراً لحقه من هذا التأخير……) وكان المشرع قد قرر فى هاتين المادتين استحقاق الدائن تعويضا قدره (4%) فى المسائل المدنية إذا أجبره المدين على اللجوء إلى القضاء للمطالبة بدين محله مبلغ من النقود محدد المقدار وحال الأداء ولم يبادر إلى سداده وقت الطلب وذلك دون حاجة لإلزام الدائن بإثبات الضرر الذى لحقه من جراء التأخير فى الوفاء وكان قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على تطبيق تلك القواعد على المنازعات الإدارية التى يكون محلها مبلغا من النقود محدد المقدار ومستحق الأداء وكان الحكم المطعون فيه قد قضى للطاعن بتكاليف إلحاق المطعون ضده الأول بالكلية الفنية العسكريه المستحقة وقت إقامة الدعوى فى 9/ 7/ 1987 بموجب نص المادة 18من القانون رقم 93 لسنة 1975 بشأن النظام الأساسى للكلية الفنية العسكرية وبموجب الاقرار من المطعون ضده الثانى فى 18/ 8/ 1981 والإقرار الموقع من المطعون ضدهما فى 25/ 3/ 1982 والإقرار الموقع من المطعون ضده الثانى منفردا فى ذات التاريخ فإن ذلك كان يقتضى الحكم للطاعن بفوائد تلك التكاليف تعويضا عن التأخير فى سدادها دون أن يكون فى ذلك جمع بين تعويضين لأن الواقعة المنشئة للحق فى التكاليف وهى الاستقالة تغاير سبب استحقاق الفوائد القانونية وهو التأخير فى السداد ومن ثم فإن القضاء للطاعن بتكاليف الدراسة بالكلية ما كان يحول دون القضاء له بالفوائد القانونية إعمالا لنص المادة من القانون المدنى.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير ما تقدم برفض الحكم للطاعن بالتضامن فى سداد المبلغ المحكوم به وبفوائده القانونية فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون الأمر الذى يستوجب القضاء بإلغائه فيما قضى به من رفض هذين الطلبين.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى الزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا للطاعن بصفته المبلغ المحكوم به وقدره ألف ومائة وخمسة وأربعون جنيها وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 9/ 7/ 1987 وحتى تمام السداد وألزمتهما المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات