الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد الأستاذ الدكتور / رئيس جامعة حلوان

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 86/ 4/ 1504
جلسة 17 من مايو 2006

السيد الأستاذ الدكتور / رئيس جامعة حلوان

تحية طيبة وبعد،،،،،،

.فقد اطلعنا على كتابكم رقم [ 845 ] المؤرخ 11/5/2004 بطلب الرأى فى مدى جواز استرداد الفروق المالية التى صرفت لبعض العاملين بجامعة حلوان بناء على تسوية خاطئة.
وحاصل الوقائع _ حسبما يبين من الأوراق _ أن بعض العاملين بجامعة حلوان كان قد تم إعادة حساب العلاوات الخاصة لهم بمناسبة إعادة تعيينهم بالمؤهلات الأعلى الحاصلين عليها أثناء الخدمة طبقاً لنص المادة ( 25 ) مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ثم صدر قرار الجامعة رقم [599] بتاريخ 12/11/2002 بالعدول عن تلك التسوية استناداً إلى إفتاء الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بشأن عدم أحقية العاملين الذين يتم إعادة تعيينهم طبقاً لنص المادة المشار إليها فى إعادة حساب العلاوات الخاصة على أساس الراتب بعد التعيين بالمؤهل الأعلى ثم صدر قرار الجامعة رقم [224] بتاريخ 12/4/2003 بخصم ما سبق صرفه لهؤلاء العاملين نتيجة تلك التسوية الخاطئة فى الفترة من 11/3/2000 حتى تاريخ تصحيح أوضاع هؤلاء العاملين إعتباراً من شهر ديسمبر 2002 بناء على الفتوى الصادرة من إدارة الفتوى المختصة بتاريخ 18/1/2003 ملف رقم 1/3/670 ولأن تلك التسوية الخاطئة إنما ترجع إلى خطأ جهة الإدارة دون غش أو تدليس من جانبهم فضلاً عن إنتفاء شبهة المجاملة أو التواطؤ من جانب الجامعة، لذا فقد طلبتم الرأى.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة فى 17 من مايو سنة 2006م الموافق 19 من ربيع الآخر سنة 1427هـ فاستعرضت إفتاءها الصادر بجلسة 5 من مايو سنة 1999 والذى شيدته على أساس أنه فى مجال علاقة الدولة بالعاملين
بمرافقها العامة المتعددة، فقد بات الرأى مستقراً على أنها علاقة تنظيمية من روابط القانون العام تدور فى فلكه وتخضع لأحكامه، وثار بشأن هذه العلاقة أمر الموازنة بين الشرعية والاستقرار، فالشرعية تتطلب تصحيح كل ما هو معيب بغض النظر عما مضى عليه من الزمن، بينما من دواعى الاستقرار الاعتداد بما صدر معيباً متى مضت عليه مدة معينة، حفظاً لاستقرار المراكز القانونية من الزعزعة والخلخلة، وقد ثقلت موازين ودواعى الاستقرار، فنشأت قاعدة التحصن، والتى يغدو بموجبها القرار المعيب بمنأى عن السحب والتعديل بمرور ستين يوماً، والعامل وهو ينخرط فى خدمة أحد مرافق الدولة نظير أجر، فإنه يعتمد _ بحسب الغالب الأعم _ على هذا الأجر، فإذا ما قامت جهة الإدارة بتسوية حالته على نحو زاد فى أجره بما ليس من حقه، ولم تقترف هذه التسوية بسعى غير مشروع من العامل أو بما يدخل به الغش على الجهة الإدارية، فإن دواعى الاستقرار التى ثقلت موازينها فى القانون الإدارى، وقواعد العدالة التى تمثل شأواً عظيماً فى فروع القانون عامة والقانون الإدارى خاصة، والمبادئ العامة التى تمليها ضرورات سير المرافق العامة وما تقتضيه من رعاية عمال المرافق العامة وتأمينهم ضد المفاجآت التى تضطرب بها حياتهم، حتى ينخرطوا فى خدمة المرفق آمنين مطمئنين يعطون افضل ما عندهم، فكل أولئك يقتضى القول بألا يسترد من العامل ما سبق صرفه إليه بغير وجه حق إثر تسوية تبين خطؤها كلها أو فى جزء منها على نحو ما سلف بيانه، حتى لا تضطرب حياة هذا العامل ويختل أمر معيشته وأسرته اختلالاً شديداً، دون أن يكون له شأن بالخطأ الذى وقعت فيه جهة الإدارة. ولا جرم أن ذلك كله منوط بتوافر حسن النية لدى العامل والقائمين على أمره بالجهة الإدارية، سداً لكل ذريعة نحو التحايل أو المجاملة، فإذا أفصحت الأوراق عن غش أو تواطؤ أو مجاملة، ينهض حق الجهة الإدارية فى الاسترداد من العامل لرد قصده عليه وتفويتاً لباطل مسعاه، فضلاً عن المساءلة التأديبية للعامل ولمن شاركوه هذا الأثم، قطعاً للسبيل أمام كل من تسول له نفسه أن يعطى أو يأخذ غير المستحق من أموال المرفق الذى يعمل به غشاً أو مجاملة، ومرد الأمر فى ذلك انما يكون فى كل حالة واقعية وفقاً لظروفها وملابساتها.
ولا يحاج فى ذلك بأن أحكام القانون المدنى تقضى بالتزام من أخذ مبالغ بغير حق بردها، ذلك أن علاقة الدولة بالعاملين بها _ كما سبق القول _ علاقة تنظيمية تدور فى فلك القانون العام وتخضع لأحكامه، ولا يسرى عليها بالضرورة كل ما يسرى على روابط القانون الخاص.
والحاصل أن الفروق المالية المترتبة على قرار إعادة تعيين المعروضة حالاتهم نتيجة تسوية خاطئة لهم مرجعها خطأ جهة الإدارة فى تفسير القانون دون غش أو تواطؤ أو سعى غير مشروع من جانب المعروضة حالتهم، ومن ثم فلا يكون من مؤدى تصويب وضعهم استرداد ما سبق صرفه لهم بغير وجه حق فى هذه الحالة.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم جواز استرداد الفروق المالية التى صرفت للعاملين بجامعة حلوان نتيجة تسوية حالتهم تسوية خاطئة، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/ جمال دحروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات